هل تنقل الحشرات المنزلية فيروس «كورونا»؟

هل تنقل الحشرات المنزلية فيروس «كورونا»؟

دراسة أميركية حسمت الجدل
السبت - 2 محرم 1444 هـ - 30 يوليو 2022 مـ
أحد الباحثين يزيل الذباب من مصيدة لزجة (الفريق البحثي)

من غير المحتمل أن تنشر الحشرات المنزلية مثل الذباب والصراصير الفيروس المسبب لمرض «كوفيد-19» إلى البشر، وفقًا لدراسة أجراها علماء في مركز «تكساس إيه آند إم أجري لايف»، ونشرتها «مجلة علم الحشرات الطبية» في عدد يوليو (تموز) الجاري.
ويعرف خبراء ومسؤولو الصحة العامة الكثير عن انتشار «كوفيد-19»، لكن لا تزال هناك مخاوف بشأن طريقة انتشار الفيروس بشكل غير مباشر من إنسان إلى إنسان من خلال الأسطح الملوثة أو الحيوانات أو الحشرات.
والمعروف أن الحشرات تنشر العديد من الأمراض المعدية بين البشر، لذلك كان تقييم دور الحشرات في الانتقال المحتمل للفيروس أولوية عالية في المراحل الأولى من الجائحة، وفقا للمؤلف المشارك في الدراسة غابرييل هامر، من قسم علم الحشرات في «تكساس إيه آند إم».
ويقول هامر في تقرير نشره الموقع الرسمي لجامعة تكساس في 22 يوليو الجاري، «أخذنا عينات من حشرات في المنازل التي ظهرت فيها حالات إصابة بشرية حديثة بفيروس (كورونا)، وبعضها كان يوجد به كلاب وقطط مصابة بالفيروس، واشتبهنا في أن هذه كانت بيئات عالية الخطورة حيث قد تكون الحشرات قادرة على أن تصبح ملوثة بالفيروس إذا كانت تتواصل مع البشر أو الحيوانات أو الأسطح الملوثة، لكن لم نكتشف دليلا على وجود الفيروس في الحشرات المأخوذة من هذه المنازل».
واكتشف العمل السابق الذي قام به فريق البحث، بتمويل من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أن انتقال الفيروس من البشر إلى الكلاب والقطط الأليفة كان يحدث في المنازل التي لديها حالات إصابة بشرية مؤكدة بفيروس «كوفيد-19»، وفي الآونة الأخيرة، كان الفريق يدرس أيضا انتقال الفيروس بين الغزلان ذات الذيل الأبيض في تكساس.
واكتشف العلماء أن الحيوانات مثل القطط والكلاب كانت عرضة للإصابة بالفيروس، ويمكن أن تتخلص من الفيروسات المعدية، ولكن لم يُفهم الكثير عن إمكان انتقال العدوى عن طريق الحشرات، خاصة من خلال الانتقال الميكانيكي لأجزاء الفم الملوثة.
وأظهرت الدراسات التجريبية السابقة التي أجراها باحثون آخرون، أنه يمكن اكتشاف كل من الفيروس المعدي والحمض النووي الريبي الفيروسي في ذباب المنزل بعد تعرضه للفيروس في بيئة مخبرية، ولم تجد الدراسة الميدانية أي دليل على أن هذه الحشرات كانت تحصل على الحمض النووي الريبي الفيروسي لفيروس «كورونا المستجد» في البيئات المنزلية الطبيعية.
ويضيف هامر أن «الانتقال الميكانيكي سيشمل انتقال العامل الممرض إلى الإنسان عبر الجسيمات المعدية الموجودة على أجزاء جسم الحشرة، وقد يشمل الانتقال البيولوجي دخول العامل الممرض إلى الحشرة ثم ينمو ويزداد قبل أن ينتقل عن طريق لعاب الحشرة أو برازها». ويوضح أن «معظم مسببات الأمراض المنقولة بالنواقل، على سبيل المثال فيروس غرب النيل في البعوض، تنتشر بيولوجيا، لكن يمكن لبعض أنواع الذباب نقل بكتيريا مثل السالمونيلا ميكانيكياً».
وكجزء من تأكيد النتائج، عمل هامر وزملاؤه على معالجة محتويات 133 مصيدة حشرات في 40 منزلا كان لكل منها حالة إصابة بشرية مؤكدة واحدة على الأقل بفيروس «كوفيد-19». وجمعت المصائد اللاصقة أكثر من 1345 حشرة فردية تمثل 11 نوعا مختلفا من الذباب والصراصير من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول) 2020.
وتم اختبار الحشرات باستخدام النسخ العكسي الكمي (البي سي آر)، واختبارات أخرى وكانت جميعها سلبية، ثم وُضعت أربعة عشر مصيدة في سبعة منازل في اليوم الذي تم اختبار عينات من الكلاب أو القطط فيه إيجابية للفيروس، مما زاد احتمال تلامس الحشرات مع الحيوانات أو الأسطح الملوثة، ولم تحدث الإصابة أيضاً.
وتقدم الدراسة دليلاً على أن الذباب والصراصير القارضة وغير القارضة من غير المحتمل أن تنشر الفيروس عن طريق النقل الميكانيكي أو تكون مفيدة كأداة مراقبة لتتبع انتقال الفيروس.
ويقول هامر: «تقدم هذه الدراسة مزيدا من الأدلة للمساعدة في تضييق طرق انتقال الفيروس وتقييم الأساليب المختلفة لتقنيات المراقبة الجديدة». ويضيف: «كان جهدا جماعيا سمح لنا بنشر هذه الفخاخ بسرعة في أماكن عالية الخطورة لتقييم دور الحشرات في الجائحة بشكل مباشر».


مصر فيروس كورونا الجديد الصحة

اختيارات المحرر

فيديو