رسالة فلاديمير بوتين إلى الغرب

رسالة فلاديمير بوتين إلى الغرب

السبت - 1 محرم 1444 هـ - 30 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15950]
بوتين (يسار) وإردوغان ورئيسي خلال توجههم لمؤتمر صحافي في طهران (رويترز)

> يعتقد محللون ومراقبون أن القمة الثلاثية، التي كان هدفها المعلن هو الملف السوري و«مسار آستانة»، لم تحمل جديداً يذكر بشأن هذا المسار، الذي يعتبرون أنه استنفد القسم الأكبر من أهدافه التي نشأ لأجلها، ولم يعد هناك الكثير مما يمكن أن تتوافق عليه الأطراف الثلاثة. ذلك أن ما تبقى منه يقع في الغالب ضمن مساحات الخلاف والتنافس بينها... وهي برزت خلال القمة متمثلة بتموضع كل طرف في مكانه، حيث تقف روسيا وإيران في جهة، وتركيا في جهة أخرى. وبالتالي، إذا كانت هناك فائدة لـ«مسار آستانة» فإنها تتجسد في منع الصدام بين الدول الثلاث الضامنة له، التي يفترض أن توظفه في تحقيق اختراق على صعيد الحل السياسي في سوريا.
على صعيد متصل، يرى معلقون ومحللون أن أبرز ما في القمة أنها تُعد رسالة موجهة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الغرب عموماً، وأميركا على وجه الخصوص، مؤداها أن محاولات عزله لم تنجح... وأن الحرب في أوكرانيا لا تشكل تحدياً كبيراً بالنسبة له، بدليل قيامه بهذه الزيارة الخارجية وعقد قمة مع دولة خصم لواشنطن (إيران) وأخرى حليفة لها (تركيا).
من جهة أخرى، لا شك في أن «مسار آستانة» يبقى مهماً للدول الثلاث، وأنها ستعمل على الحفاظ عليه واستدامته وتفعيله رغم اختلاف الأهداف، لأنه ليس فقط الآلية الحية الباقية بالنسبة للملف السوري، بل يشكل أيضاً قاعدة لتعاون يجمع بين الدول الثلاث التي يشكل الاقتصاد عنواناً مهماً في علاقاتها. وبناءً عليه، فإن استمرار التعاون في إطار آلية «مسار آستانة» سيخدم بشكل أكبر جهود الأطراف الثلاثة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وفتح الباب أمام إمكانية إجراء المبادلات التجارية بالعملات المحلية، لا سيما أن اللاعبين الثلاثة يتعرضون لعقوبات أميركية وغربية بدرجات متفاوتة.
وحول التطرق في البيان الختامي للقمة إلى «إدانة استمرار الهجمات الإسرائيلية في سوريا»، واعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الإنساني وسيادة سوريا ووحدة أراضيها، إضافة لانتقاد رفض إسرائيل للقرارات الدولية المتعلقة بالجولان المحتل، يرى بعض المراقبين أنها وردت لتفادي فصل القمة وتوقيتها عن التطورات الإقليمية والدولية، لا سيما زيارة بايدن للمنطقة وقمة جدة من جهة، والموقف الإسرائيلي من الحرب الروسية الأوكرانية من جهة أخرى، رغم حرص موسكو على نفي ذلك.
وما يعزز تصور وجود هذا الارتباط ردات الفعل الأميركية والإسرائيلية على القمة. فهي جاءت في سياق النقد، إذ اعتبر جون كيربي، منسق الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض، أن «القمة أظهرت عزلة بوتين». وأردف أن واشنطن ستصعد العقوبات على روسيا. كذلك عبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست رام بن باراك، عن «خشية إسرائيل من أن يعوق التقارب الروسي الإيراني عملياتها في سوريا».


روسيا حرب أوكرانيا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

فيديو