ترحيب عراقي بإدانة مجلس الأمن لـ«الاعتداءات التركية»

المواطنون يتطلعون لاستعادة هيبة البلاد وسيادتها المهدورة

صورة نشرتها الخارجية العراقية في «تويتر» للوزير فؤاد حسين خلال مشاركته في جلسة مجلس الأمن
صورة نشرتها الخارجية العراقية في «تويتر» للوزير فؤاد حسين خلال مشاركته في جلسة مجلس الأمن
TT

ترحيب عراقي بإدانة مجلس الأمن لـ«الاعتداءات التركية»

صورة نشرتها الخارجية العراقية في «تويتر» للوزير فؤاد حسين خلال مشاركته في جلسة مجلس الأمن
صورة نشرتها الخارجية العراقية في «تويتر» للوزير فؤاد حسين خلال مشاركته في جلسة مجلس الأمن

ساد في العراق، الأربعاء، ارتياح رسمي وشعبي عام عقب بيان الإدانة لتركيا الذي أصدره مجلس الأمن، إلى جانب مواقف الدعم التي صدرت عن الدول الأعضاء في المجلس، ضد الاعتداءات التركية المتواصلة منذ سنوات على أراضيه، لا سيما الاعتداء الأخير الذي استهدف قبل أسبوع، منتجعاً سياحياً في محافظة دهوك بإقليم كردستان وأسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة نحو 30 آخرين جميعهم من مناطق وسط وجنوب البلاد العربية.
وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يترك العراقيون انقساماتهم والسياسية والإثنية والاجتماعية جانباً، ويتفقون على موقف موحد عنوانه ضرورة ردع الاعتداءات التركية على أراضيه بذريعة محاربة «حزب العمال الكردستاني» المعارض لأنقرة.
مشاعر الارتياح فرضتها سنوات طويلة من تعرض سيادة البلاد إلى التصدع محلياً وإقليمياً، سواء على مستوى صعود فصائل وقوى ما قبل الدولة وتحكمها محلياً، أو الانتهاكات المتكررة من أنقرة وطهران، في جانبها العسكري بذريعة محاربة العاصمتين للأحزاب المعارضة لها التي تتخذ من إقليم كردستان منطلقاً لنشاطاتها، أو في مجال مواردها المائية التي تصر الدولتان على حرمانه منها من خلال بناء السدود وحرف مسار الأنهار التي تصب في الأراضي العراقية.
الموقف الدولي الداعم للعراق في أزمته مع تركيا، نُظر إليه محلياً بوصفه «انتصاراً دبلوماسياً» طال انتظاره لسنوات، في بلاد يتطلع سكانها إلى تذوق طعم الانتصار مهما كان شكله وظرفه.
فرحة النصر هذه بدت أكثر وضوحاً من جانب وزارة الخارجية العراقية، حيث عبّر عن تلك الفرحة المتحدث باسمها أحمد الصحاف، حين قال لوكالة الأنباء العراقية، إن «الدبلوماسية حملت أمانة القضية العراقية ودافعت عن سيادة العراق وحقوق شعبه، لا سيما دماء الشهداء وآلام الجرحى جرّاء الاعتداءات التركيّة».
وذكر، أن «الجلسة الطارئة لمجلس الأمن وثّقت مواقف الدول وإجماعها على دعم سيادة العراق ورفض أي اعتداء عليه، كلمة العراق أمام مجلس الأمن كانت الأولى من نوعها منذ 40 عاماً».
وأضاف الصحاف، أن «كلمة (العراق) وثّقت بمنتهى الوضوح ما تم ارتكابه من اعتداءات تركية، وأظهرت حجم ما عملت عليه الدبلوماسية من حشد لجهود شركاء العراق وأصدقائه لإدانة قصف محافظة دهوك».
ومع الارتياح العراقي المحلي حيال ما حدث في مجلس الأمن، لا يميل كثير من المراقبين إلى الاعتقاد أن أنقرة ستكف بشكل نهائي عن انتهاكاتها الحدود العراقية، وهذا ما أكده معظم الساسة الأتراك مؤخراً وإصرارهم على ملاحقة «حزب العمال الكردستاني». لكن مراقبين في بغداد يرون، أن في وسع العراق الضغط على أنقرة للحد من انتهاكاتها أو تقليلها إلى أقل قدر ممكن، من خلال التصرف الدبلوماسي والسياسي الفعال وعبر المجتمع الدولي كما حدث على منصة مجلس الأمن، أو من خلال الضغط اقتصادياً على تركيا، عبر منع وصول بضائعها ومنتجاتها من الوصول إلى العراق الذي يتصدر قائمة دولة الجوار التركي الأكثر استيراداً للبضائع بمبالغ لامست حدود خمسة مليارات دولار خلال النصف الأول من العام الحالي.
كان وزير الخارجية فؤاد حسين، الذي رحّب خلال كلمته أمام مجلس الأمن بإدانة الاعتداءات التركية، ذكر، أن بلاده وجًهت منذ عام 2018، 296 مذكرة رسمية إلى وزارة الخارجية التركية؛ احتجاجاً على الانتهاكات المتكررة لسيادة العراق التي بلغت 22742 انتهاكاً.
وتتذرع تركيا بعدم قدرة الحكومة العراقية على مواجهة عناصر العمالي الكردستاني في قضية انتهاكاتها المتواصلة للحدود العراقية، وبطريقة وأخرى، فإن الذريعة التركية تجد لها ما يبررها على أرض الواقع، حيث تنشر عناصر العمالي في مناطق غير قليلة في إقليم كردستاني ولها نفوذ واتواجد واضح في قضاء سجنار ذات الأغلبية الإيزيدية شمال محافظة نينوى.
وكان رئيس أركان الجيش العراقي عبد الأمير يار الله، قال خلال جلسة استماع في البرلمان، مطلع الأسبوع: «هناك 5 قواعد رئيسية تركية موجودة في شمال العراق، ولديهم أكثر من 4 آلاف مقاتل، وهناك حالة ازدياد وتوغل للأتراك داخل الأراضي العراقية».
الارتياح العراقي للموقف الدولي الأخير من أنقرة، عززته دعوة الممثلة الأممية الخاصة لشؤون العراق جينين بلاسخارت، القوات التركية إلى الانسحاب كلياً من شمالي العراق. حيث قالت بلاسخارت في جلسة أمام مجلس الأمن الدولي، إن «الحكومة العراقية أكدت تورط القوات التركية بالهجوم على مصيف في محافظة دهوك شمالي البلاد».
وأضافت، أن «الحكومة العراقية أرجعت مصدر قصف دهوك إلى القوات التركية، وأوضحت أنه تسبب في مقتل 9 عراقيين بينهم 3 أطفال». ورأت، أن «العدوان على العراق يقوّض سيادة البلاد، ونطالب بإخراج القوات التركية كافة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تأمر السكان بمغادرة مناطق واسعة في جنوب بيروت

يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

إسرائيل تأمر السكان بمغادرة مناطق واسعة في جنوب بيروت

يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)

حذرت إسرائيل سكان الضواحي في جنوب بيروت طالبة منهم مغادرتها، اليوم الخميس، بما في ذلك مناطق يسيطر عليها «حزب الله»، ما أدى إلى نزوح جماعي من مساحات واسعة من العاصمة، التي قال وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف إنها ستصبح قريباً شبيهة بأجزاء من غزة.

وفي إشارة إلى احتمال تصعيد كبير في الهجوم الإسرائيلي على «حزب الله» المدعوم من إيران، أمر أفيخاي أدرعي المتحدث العسكري الإسرائيلي في منشور على «إكس»، سكان الضواحي الجنوبية بالتوجه شرقاً وشمالاً، ونشر خريطة تظهر أربع مناطق مترامية الأطراف في العاصمة قال إن ‌عليهم مغادرتها.

لبنانيون يغادرون الضاحية الجنوبية في بيروت أمس بعد الأوامر الإسرائيلية بالإخلاء (الشرق الأوسط)

واستدرج لبنان ‌إلى الحرب في الشرق الأوسط يوم الاثنين، عندما فتح «حزب ​الله» ‌النار، ⁠ما أدى ​إلى ⁠شن غارات جوية إسرائيلية مكثفة ركزت بشكل كبير على الضواحي الجنوبية وجنوب لبنان وشرقه.

وأضاف أدرعي: «أنقذوا أرواحكم، وأخلوا منازلكم على الفور»، قائلاً إن أي تحرك نحو الجنوب قد يعرض حياتهم للخطر. وأظهرت لقطات تلفزيونية ازدحام الطرق المؤدية إلى خارج الضواحي مع فرار الناس بالسيارات وعلى الأقدام. وسمع دوي إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت، تحذيراً للسكان بضرورة المغادرة.

ونشر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مقطع فيديو على «إكس» بالقرب من الحدود مع لبنان، قال فيه إن الضاحية الجنوبية لبيروت ستصبح قريباً ⁠شبيهة بأجزاء من غزة. وخلفت الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين ضد ‌«حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية» (حماس)، حليفة «حزب الله»، دماراً واسعاً ‌في معظم أنحاء القطاع.

وقال سموتريتش، العضو في مجلس الوزراء الأمني ​المصغر برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: «أردتم أن ‌تنزلوا بنا الجحيم، ولكنكم جلبتم الجحيم إلى أنفسكم. ستصبح الضاحية شبيهة بخان يونس. سيعيش سكاننا ‌في الشمال قريباً في هدوء وسلام وأمان».

لبنانيون يستعدون للمغادرة بعد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لأحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (رويترز)

لبنانيون يفرون إلى وسط بيروت

أمرت إسرائيل قبل ذلك سكاناً بإخلاء مبان في الضاحية، لكن هذه المرة الأولى التي تصدر فيها تعليمات لسكان المنطقة بأكملها بالإخلاء.

وتجمع مئات النازحين في وسط بيروت قرب البحر. وشوهد كثيرون، بينهم نساء وأطفال، يحملون حقائب ظهر. وذكر مراسل لـ«رويترز» ‌أن سيارة مرت محملة بحشايا وبطانيات على سقفها.

وأمر الجيش الإسرائيلي، أمس الأربعاء، السكان بمغادرة منطقة في جنوب لبنان تبلغ مساحتها نحو ثمانية ⁠في المائة من مساحته.

وألغيت جميع الرحلات الجوية تقريباً، المغادرة والقادمة، لمطار بيروت، المجاور للمنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم الخميس وصباح غد الجمعة.


إسرائيل تربك لبنان و«حزب الله» بالمطالبة بإخلاء الضاحية الجنوبية

نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تربك لبنان و«حزب الله» بالمطالبة بإخلاء الضاحية الجنوبية

نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)

أربك الجيش الإسرائيلي الدولة اللبنانية و«حزب الله» وعشرات آلاف السكان، إثر توجيهه إنذاراً «عاجلاً» لسكان ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء «الفوري» والتوجه نحو شرق لبنان وشماله، في أوسع إنذار إخلاء لمنطقة سكنية واسعة، حيث لا يزال أكثر من 200 ألف شخص يقيمون فيها بعد اندلاع الحرب، رغم نزوح مئات آلاف آخرين، في وقت قال فيه وزير المال في إسرائيل بتسلئيل سموترتش إن «الضاحية الجنوبية في بيروت ستصبح مثل خان يونس»، في إشارة إلى الدمار.

ويشمل الإنذار مناطق سكنية واسعة، تضم عشرات الأحياء وآلاف الأبنية في مناطق الشياح وحارة حريك وبرج البراجنة والحدت، وتشكل تلك المناطق المتنوعة ديموغرافياً وطبقياً، القسم الأكبر من أحياء الضاحية الجنوبية، وكانت تضم أكثر من 500 ألف شخص.

200 ألف لبناني وفلسطيني

وقالت مصادر محلية في الضاحية لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر من 200 ألف شخص لا يزالون يقيمون في الضاحية، بعضهم رفض الخروج، والبعض الآخر تعذر انتقالهم إلى مناطق أخرى بسبب الضغوط على مراكز الإيواء وضعف القدرة المالية»، بينما يغادر البعض الثالث منزله صباحاً ويعود في المساء، ويخلي منزله مؤقتاً في حال صدر إنذار من الجيش الإسرائيلي. وتضم الخريطة، حسب المصادر، مخيمات فلسطينية تضم عشرات آلاف اللاجئين أيضاً.

طوابير السيارات عالقة في الشوارع إثر إنذار الإخلاء الإسرائيلي (أ.ب)

لكن هذا الإنذار دفع السكان الباقين في الضاحية للخروج منها. وشهدت الضاحية، الخميس، حالة من الهلع والذعر مع فرار السكان منها، وشهدت المنطقة زحمة خانقة بعد صدور الإنذار الإسرائيلي مع مسارعة السكان للمغادرة، على وقع سماع رشقات نارية لتنبيهم وحثّهم على الخروج.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قال عبر حسابه على منصة إكس: «إنذار عاجل لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فوراً». وأضاف: «سكان أحياء برج البراجنة والحدث يرجى التوجه شرقاً في اتجاه جبل لبنان... سكان أحياء حارة حريك والشياح، يجب الانتقال شمالاً باتجاه طرابلس».

إرباك الدولة

وإضافة إلى إرباك سكان الضاحية، أربك الإنذار «حزب الله» الذي وجد عشرات الآلاف من أبناء بيئته عالقين على الطرقات ويبحثون عن وجهة... كما أربك القرار الحكومة اللبنانية التي بدأت على الفور بتقصي الخريطة المرفقة التي تضم طريق المطار ومناطق حيوية أخرى على الساحل الجنوبي لبيروت، إضافة إلى أن الإنذارات غير المحددة تصل إلى أحياء مسيحية في بلدة الحدث، وتقع في محيط القصر الجمهوري وسفارات أجنبية ومنازل سفراء معتمدين في لبنان.

3 أهداف لإخلاء الضاحية

ويعيد هذا الإنذار الضاحية إلى مرحلة «حرب تموز» عام 2006، حين لم يكن الجيش الإسرائيلي قد بدأ بإصدار الإنذارات، وتحولت الضاحية بأكملها إلى منطقة عمليات يقوم بقصفها في الوقت الذي يراه مناسباً. أما في الحرب الأخيرة المندلعة منذ نحو عامين، فإن الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارات بالإخلاء. وفي حال تنفيذ اغتيالات وضربات دقيقة، لا يصدر أي إنذار.

جرافة تزيل الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ب)

وقال رئيس مركز «الشرق الأوسط» للدراسات، الدكتور هشام جابر، إن إصدار إنذار مشابه «يؤكد أنه لا أحد قادر على ردع إسرائيل في الوقت الحالي عن القيام بأي شيء تريده»، مضيفاً: «لا الجيش ولا الدولة ولا قوة عسكرية موازية مثل (حزب الله) تشكل رادعاً له»، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي «ذهب إلى تطور كبير على صعيد الحرب النفسية بإصدار إخلاء إنذار مشابه».

وقال جابر، وهو خبير عسكري وعميد متقاعد من الجيش اللبناني، إن هذا الإجراء له 3 مفاعيل، شارحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن أول تلك الأسباب تتمثل في كونها «عملية ضغط كبيرة على الدولة اللبنانية و(حزب الله)، من خلال إخراج 200 ألف شخص وتحويلهم إلى نازحين، ما يفرض عبئاً على الدولة والحزب»، كذلك «إذا كان الجيش الإسرائيلي يفكر بعملية أمنية عبر تنفيذ إنزالات عسكرية بحرية أو جوية في إحدى مناطق الضاحية، فإن ذلك سيكون ممكناً وسهلاً في حال كانت المنطقة خالية من السكان»، أما السبب الثالث فيتمثل في إطلاق يده والتحرر من أي مساءلة دولية في وقت لاحق، بالقول إنه أطلق إنذارات إخلاء لكل المنطقة، وبالتالي فإنه أعطى نفسه حرية حركة لتنفيذ أي قصف في أي وقت يريده.

وإذ توقع جابر أن يكون هناك توسع في الإجراءات الإسرائيلية لزيادة الضغط، قال إن إخلاء الجنوب من سكانه «هو عملية نفسية وعسكرية في الوقت نفسه، تتشارك مع إخلاء الضاحية نفس الأسباب، واليوم يسعى لإبقاء الضاحية فارغة».

10 نقاط حدودية

وجاءت تلك التطورات على وقع قصف واسع ينفذه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بموازاة توغل في العمق اللبناني، ارتفع من 5 نقاط قبل هذه الجولة من الحرب، إلى 10 نقاط. وأفادت «القناة 15» الإسرائيلية بأن الجيش «يعزز قواته في 10 نقاط على الأقل في جنوب لبنان، ويستعد لإدخال كتائب إضافية»، في مؤشر على مساعٍ لاحتلال أجزاء من الداخل اللبناني.

قافلة من الدبابات الإسرائيلية تُنقل على متن شاحنات إلى الجليل الأعلى بموازاة المعركة مع لبنان (أ.ف.ب)

وتراجع القتال المباشر بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله» في الحدود، فيما تصاعدت عمليات القصف الإسرائيلي البري والبحري والجوي في الداخل اللبناني، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لإخلاء مدينة صور بأكملها.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية واسعة استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار كبيرة في المنازل والبنية السكنية، بينها بلدات الكفور وزبقين، وديركيفا، والنبطية، وغيرها. وفي قضاء صور، استهدفت غارة بلدة القليلة، وأدت إلى سقوط 3 قتلى، بينما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة الشهابية في القضاء نفسه، كما طالت الغارات بلدات عيتيت وبيت ياحون والقنطرة وعبا وكفررمان وتول، وأطراف ديرسريان، وأطراف العديسة، وتولين، وطلوسة، وجبشيت وزوطر الغربية، وميفدون ومارون الراس ويحمر الشقيف.

في هذا الوقت، أعلن «حزب الله» تنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيّرات على مواقع وقواعد إسرائيلية، في تصعيد جديد على الجبهة الحدودية. وقال في بيانات متتالية إنه نفّذ سلسلة هجمات على مواقع وقواعد إسرائيلية بالصواريخ والمسيّرات، بينها منطقة إصبع الجليل، ومجمّع الصناعات العسكرية التابعة لشركة رفائيل، جنوب مدينة عكا، بواسطة سرب من المسيّرات الانقضاضية، وقاعدة «عين زيتيم» شمال مدينة صفد، وقوة إسرائيلية تقدمت من موقع المنارة باتجاه بلدة مركبا، إضافة إلى استهداف آليات إسرائيلية كانت تتحرك قرب الموقع المستحدث داخل الأراضي اللبنانية على طريق مركبا - حولا، وكذلك موقع رويسات العلم في مرتفعات كفرشوبا.


دخان حرب إيران يشوِّش على مسار غزة

صاروخ أُطلق من إيران يظهر في سماء مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صاروخ أُطلق من إيران يظهر في سماء مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

دخان حرب إيران يشوِّش على مسار غزة

صاروخ أُطلق من إيران يظهر في سماء مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صاروخ أُطلق من إيران يظهر في سماء مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما تتركز الأنظار على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، يواجه قطاع غزة ظروفاً معقدة تمثلت في تجميد التحركات السياسية الرامية لتنفيذ بنود وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكانت «حماس» والفصائل الفلسطينية، تعوِّل على الانتقال إلى المرحلة الثانية من «خطة ترمب» بشكل أسرع، غير أن غبار الحرب على إيران شوَّش على ذلك المسار.

ومنذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، ماطلت إسرائيل في خطوات مهمة، منها منع دخول «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» إلى القطاع لتسلم مهامها الحكومية، والتعنت بشأن شعارها وارتباطها بالسلطة الفلسطينية، فضلاً عن الضغط للبدء في نزع سلاح الفصائل، وجاءت الحرب ضد إيران لتضيف تعطيلاً إضافياً.

تواصل محدود مع الوسطاء

وحسب مصادر من «حماس» تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن هناك تواصلاً محدوداً وجزئياً مع الوسطاء بشأن الوضع في قطاع غزة، وأوضح أحد المصادر أن «الوسيطين القطري والتركي على وجه التحديد أكثر انشغالاً وانخراطاً في أزمة الحرب، فيما لا يزال تواصل (حماس) بشكل أساسي مع الوسيط المصري المنخرط هو الآخر بالوضع الإقليمي، لكنه لا يزال يتابع الملف الفلسطيني».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وأكدت مصادر من «حماس» أنه منذ بدء الحرب على إيران لم يحدث تواصل جديد بين قيادة الحركة، والإدارة الأميركية سواء بشكل مباشر أو عبر الوسطاء، وأجمعوا على أنه «لم يُطرَح أي شيء رسمي على الحركة أيضاً بشأن قضية السلاح».

ولا تخفي المصادر مخاوفها من تأثيرات الحرب القائمة حالياً على الوضع في قطاع غزة، خصوصاً أن إسرائيل حاولت استغلال ذلك بعدما أغلقت المعابر التي أُعيد فتحها بطلب أميركي بعد تدخل الوسطاء، مشيرةً إلى أن إطالة أمد الحرب قد تؤثر بشكل أكبر على ملف غزة برمّته، خصوصاً أنه ستتبع ذلك مفاوضات تتعلق بإيران، في وقت ربما قد يتم تجاهل الملف الفلسطيني لوقت أطول.

إدانة في جهة واحدة

ومنذ بدء الحرب على إيران، أدانت «حماس» والفصائل الفلسطينية الهجمات على طهران واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في وقت التزمت فيه الصمت رسمياً أو حتى عبر التعليقات الفردية بشأن الهجمات التي طالت دول الخليج.

ولوحظ تجنب قيادات حركة «حماس» الإجابة عن بعض تساؤلات الصحافيين التي وُجِّهت إليهم بشأن موقفها من هذه الهجمات، خصوصاً أن بعضهم ما زال يعيش في دول الخليج وتحديداً قطر التي تعرضت لسلسلة هجمات إيرانية.

وتقول مصادر من «حماس» داخل وخارج قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تفضل حالياً «التزام الصمت إزاء ما يجري» ولا تفضل اتخاذ أي موقف، وما يجري جعل قياداتها «في حيرة من اتخاذ موقف قد يُحسب عليها لاحقاً»، وأضافت: «لذلك فضّلت الحركة إدانة العدوان على إيران فقط».

ويُقرّ أحد المصادر بأن «قيادة الحركة لا تستطيع إدانة هجمات إيران على الدول الخليجية في ظل أن الأخيرة تقول إنها تستهدف فقط القواعد الأميركية في المنطقة، ولا تريد كذلك تأييدها لأن دول الخليج ترى أنها تستهدف أمنها».

وبيّن المصدر أن «الحركة معنية بالحفاظ على علاقاتها مع الجميع، ولا تريد أن تزج بنفسها في أتون الخلاف الدائر سياسياً في ظل الحرب العسكرية المستمرة في المنطقة».

وانعكس ذلك التباين في أوساط ميدانية وقاعدية في «حماس» داخل قطاع غزة، وانقسمت المواقف بشأن الهجمات.

غير أنه وعلى المستوى الإعلامي للفصائل الفلسطينية، فإن «التوجيهات تؤكد باستمرار الدعم الجارف للرواية الإيرانية في الحرب الحالية»، حسبما شرح أحد المصادر من «حماس» داخل غزة.

وتنشر منصات لـ«حماس» باستمرار خطابات رئيس مكتبها السياسي الراحل يحيى السنوار، الذي كان قد تحدث في خطاب قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن أنه «ستكون هناك حرب إقليمية»، وكان حينها يعوّل على تدخل أطراف ما يسمى «محور المقاومة».

كما لوحظ تركيز إطلاق الدعاء لنصرة إيران، في المساجد سواء المتبقية أو المؤقتة من الخيام في المناطق التي تسيطر عليها «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن قيادة حركة «حماس» اتخذت إجراءات أمنية مشددة في ظل الهجمات التي تطول كل دول المنطقة، حيث تخشى من توجيه ضربة إسرائيلية مفاجئة لقيادتها، وهو آمر حصل فجر الخميس، بعد قصف شقة سكنية في مخيم البداوي أدت إلى اغتيال وسيم العلي، أحد أبرز نشطاء «كتائب القسام» في لبنان، الذي اغتيل شقيقه القيادي في الكتائب، قبل عام تقريباً في هجوم مماثل.