المجلس الرئاسي اليمني خلال 100 يوم: تجاوز الانقسام وأولوية الاقتصاد

جانب من أول اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي في عدن منتصف أبريل 2022 (سبأ)
جانب من أول اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي في عدن منتصف أبريل 2022 (سبأ)
TT

المجلس الرئاسي اليمني خلال 100 يوم: تجاوز الانقسام وأولوية الاقتصاد

جانب من أول اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي في عدن منتصف أبريل 2022 (سبأ)
جانب من أول اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي في عدن منتصف أبريل 2022 (سبأ)

أكمل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أو ما يعرف بـ«المجلس الرئاسي»، 100 يوم على أداء رئيس المجلس ونوابه السبعة القسم، بعد القرار التاريخي الناجم عن مشاورات الرياض بتسليم السلطة للمجلس في السابع من أبريل (نيسان) الماضي.
حتى اليوم، لا يزال المجلس مُطالباً بتحقيق الوعود الكبيرة التي أُعلِن عنها عند بدء مهامه، أو التي صدرت في خطابات قيادة المجلس، سواء الموجهة إلى الجمهور أو التي قيلت في اجتماعاته.
وشملت الوعود تحقيق انفراجات في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتوفير الخدمات، واستعادة الدولة وتحقيق السلام لليمنيين بالطرق التي يوفرها الطرف الانقلابي، إما من خلال عملية تفاوض عادلة، أو بالحسم العسكري الذي يقتضي توحيد مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة لمختلف القوى المؤيدة للمجلس باعتباره السلطة الشرعية الجديدة.
يرى الباحث السياسي فارس البيل في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن إيقاعات المجلس الرئاسي على تنوعه المختلف تسير بشكل إيجابي في الغالب، واستمراره على هذه الحالة من التوافق وتغليب المصلحة العامة وحاجة الناس؛ يمكن أن يمضي بعيداً في سبيل حضور الدولة والتحامها بالناس، وتركيزه على تطبيع الحياة واستعادة الخدمات الأساسية على الأقل في عدن والمناطق المحررة.
ويصف الخطاب الذي يقدمه الرئيس والمجلس طوال الفترة الماضية بالجيد والعقلاني، وبالأخص؛ إدراك القيادة أنها أتت بعد حالة من الغياب المضر والسلبي جداً للقيادة السابقة، وكما لو أنه يحاول ردم هذه الفجوة بتقديم خطاب ذكي، يتصل مع الناس وأولوياتهم وسياسة الدولة الداخلية والخارجية وفقاً للمهمات الاستراتيجية لهذه المرحلة.
ويتابع «خطاب المجلس حتى الآن يبدو متفوقاً وناضجاً، ولكي يظل مؤثراً ينبغي أن توازيه خطوات فعلية على الأرض، وفي واقع الناس، والإيفاء بالوعود الواضحة التي أطلقها والمحددة، وهذا هو التحدي الأكبر والمهمة الصعبة في زمن أصعب، لا تحسد عليه أي سلطة في الأرض».

مركزية بناء الجيش
يعد الملف العسكري أكثر الملفات حساسية في مهام المجلس الرئاسي الملحة، وتقع مهمة توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية في مقدمة هذه المهام، وأقرّ المجلس لذلك تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار، بقيادة الشخصية العسكرية المخضرمة هيثم قاسم طاهر؛ لإعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن بموجب المادة الخامسة من إعلان نقل السلطة. وعلى رغم أن هذا القرار رأى النور أواخر مايو (أيار) 2022؛ فإن اللجنة لم تقم حتى اللحظة بأي إجراء، ولم يصدر عنها أو عن أي جهة رسمية أخرى ما يفيد أنها في طور إنجاز المهام الموكلة إليها، والتي تهدف إلى تحقيق تكامل القوات المسلحة تحت هيكل قيادة وطنية موحدة في إطار سيادة القانون.
ويتوقع باحث أمني وعسكري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون اللجنة وقعت في حيرة وارتباك إزاء المهمة التي يصفها بالمعقدة والخطيرة، فحسب رأيه؛ تعد هذه المهمة من الصعوبة والتعقيد إلى درجة أنها تحتاج إلى أعوام لإنجازها، مع ما يتطلبه ذلك من توافق وتقديم تنازلات وقبول بما يصدر عنها، وضمانات للالتزام بكل ما تقرره.
ويستدرك الباحث الذي فضّل عدم ذكر اسمه لاعتبارات شخصية: يزداد تعقيد هذه المهمة حين ندرك أنه، وإلى جانب الوقت الذي تحتاج إليه لإنجاز مهامها بمهنية؛ فإنها تعدّ مهام عاجلة نظراً لتحديات التوافق السياسي الحساس، وقبل أن يحدث أي انفراط فيه، وفي الوقت نفسه المواجهة المصيرية الطويلة مع ميليشيا الانقلاب.
وخلال الأشهر الثلاثة الماضية كان للتغيير الذي أحدثه نقل السلطة وتأسيس مجلس القيادة الرئاسي أثر سياسي ملحوظ، وذلك بتوحيد الخطاب الإعلامي لمختلف الأطراف والقوى السياسية والاجتماعية، وتراجع حدة التراشق الإعلامي، وتشديد الجميع على وجهة المعركة ووحدتها ضد الانقلاب.
تذهب الصحافية ابتهال المخلافي إلى أن المجلس الرئاسي نجح إلى حد ما في تخفيف لغة الانقسام التي كانت قائمة، فأصبحت جميع المكونات تلتزم بالمسؤولية تحت راية الشرعية، إضافة إلى وجود الدولة في العاصمة المؤقتة عدن وممارسة نشاطها من هناك، كمؤشر إيجابي، لكن تقييم المواطن سيأتي من خلال الملفين الاقتصادي والخدمي.
وتضيف المخلافي في إفادتها لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك تماماً أن المجلس الرئاسي يحمل ملفات حساسة وتركة ثقيلة من الفشل والإخفاق؛ لذلك فإن الـ100 يوم ليست كافية لتقييم دوره، لا سيما أنه انطلق من وعود عدة في الجانب الاقتصادي ننتظر نتاجها إلى الآن، وزيارات رئيس المجلس إلى عدة دول كانت مساعي جيدة لجلب الدعم في هذا الجانب».

المعيشة والخدمات
ينتظر اليمنيون إنجازات يمكن البناء عليها في الخدمات والمعيشة، وإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية في المناطق المحررة.
وتفاعل رشاد العليمي، رئيس المجلس، في يوليو (تموز) الماضي مع الاحتجاجات التي شهدتها محافظة عدن بسبب انقطاع خدمة الكهرباء وانعدام الوقود، وقدم وعوداً للمواطنين ببذل الجهود من أجل إنهاء هذه الأزمات، والسعي للحصول على مساعدات استثنائية عاجلة من الأشقاء في دول التحالف العربي للتخفيف منها.
ومنذ تولي المجلس الرئاسي، حدث استقرار نسبي معيشياً واقتصادياً، متمثلاً في ثبات سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، كما يؤكد الباحث الاقتصادي وفيق صالح لـ«الشرق الأوسط»، حيث ساهم التفاهم بين المكونات السياسية في حلحلة العديد من الإشكاليات، وأدى إلى تركيز الجهود على معالجة الملف الخدمي، والوضع المعيشي.
ووفقاً لرأي صالح؛ فهذا الاستقرار كان نتيجة العديد من العوامل والإجراءات الحكومية والرسمية في الجانب المالي والنقدي، والسيطرة على نشاط القطاع المصرفي، وكبح عملية المضاربة في السوق السوداء، ووقف عملية الإنفاق الحكومي من مصادر تضخمية، وكذلك وقف عملية طباعة العملة دون غطاء نقدي.
يشير صالح أيضاً إلى أنه، ولولا الأزمات الدولية المرتبطة بالحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت بارتفاع أسعار النفط والقمح والعديد من السلع الأساسية عالمياً، وتهديد سلاسل الإمداد الغذائي للدول النامية، فإن الوضع سيكون أكثر استقراراً من الوضع الحالي في السوق المحلية.
ودعا صالح المجلس الرئاسي إلى سرعة معالجة تشظي الاقتصاد الوطني، وتشتت الموارد، وسيطرة ميليشيا الحوثي على القطاعات الحيوية، ونهبها رواتب موظفي الدولة، وانهيار المالية العامة للدولة، والانقسام النقدي والمصرفي، وتشتت الموارد المحلية، وما تتسبب به الجبايات والإتاوات الحوثية، بحق التجار والمحال التجارية، من ضعف للنشاط التجاري، وتراجع الإنتاج، وانعدام فرص العمل أمام المواطنين.
وقام المجلس الرئاسي ورئيسه رشاد العليمي بجولتين إقليميتين هدفتا إلى بحث سبل تعزيز دعم اليمن سياسياً واقتصادياً، وتقديم المساعدة من أجل عملية سلام عادل في اليمن، كانت الأولى عقب تأسيس المجلس بأقل من شهر، وبدأت الثانية، وهي الأوسع؛ في الـ6 من يونيو (حزيران) الماضي، وشملت الكويت، البحرين، مصر وقطر، واستغرقت 13 يوماً.
وفي جولته، ركز مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه العليمي، على فرص الدعم في قطاع النقل البري، وتأهيل مطار عدن وميناء سقطرى، وتصور خط بحري بين الموانئ اليمنية والموانئ المصرية؛ لتسهيل حركة التجارة.
وطالب المجلس الرئاسي جامعة الدول العربية بتقديم الدعم في المجالات الاقتصادية والتنموية والصحية، والمضي في مبادرة الجامعة العربية والترتيب لاجتماع عربي ودولي لإعادة إعمار اليمن.
ويأمل اليمنيون أن تكون تلك الجولة مؤشراً على نجاحات قادمة يحققها المجلس الرئاسي على مختلف الصعد، من إحلال السلام إلى توفير دعم اقتصادي وخدمي، خصوصاً في ظل الترحيب والحفاوة التي حظي بها المجلس من زعماء الدول التي زارها.
وحول مدى حيازة المجلس على ثقة اليمنيين؛ ينوّه فارس البيل، بأنه من غير الممكن القول إن التغيير في السلطة قد أنتج ثقة لدى اليمنيين بشكل كافٍ، خصوصاً بعدما أصاب تفاؤلهم من الصدمات والخيبات، حيث شاهدوا الدولة تنهار يومياً، بقيمتها وأدواتها وأدائها، وإلى جوار ذلك مشاهد نهش الدولة ومناصبها من فئة محدودة.
فاليمني العادي، كما يقول؛ لا يريد أن يطلق لنفسه الأمل حتى تتجاوز الإيجابيات خيباته، ويلمس بشكل مادي حضور الدولة، وتحسناً ملموساً، ليس على صعيد الخطاب والتحركات السياسية؛ وإنما على صعيد الخدمات الأساسية وحاجاته الأولية في الحياة، عندها يمكن أن تتغير حالته الحذرة إلى تفاؤل قد يكون مشروطاً، وهي المهمة التي يسعى المجلس الرئاسي للوصول إليها.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.