تنظيم «القاعدة» يعزز ضغوطه في مالي

الفرنسيون ينسحبون و«فاغنر» الروسية تملأ الفراغ

سيارة مدرعة في محيط مبنى تابع للجيش المالي في كاتي (رويترز)
سيارة مدرعة في محيط مبنى تابع للجيش المالي في كاتي (رويترز)
TT

تنظيم «القاعدة» يعزز ضغوطه في مالي

سيارة مدرعة في محيط مبنى تابع للجيش المالي في كاتي (رويترز)
سيارة مدرعة في محيط مبنى تابع للجيش المالي في كاتي (رويترز)

عزز مسلحو فرع منطقة الساحل لتنظيم «القاعدة» ضغوطهم على المجلس العسكري في مالي خلال الأيام الأخيرة عبر شن هجوم انتحاري في قلب السلطة في البلاد وتوغلات تجري باتجاه الجنوب أكثر فأكثر، مع تنسيق غير مسبوق في العمليات. وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها أمس، أنه في ظل تدهور مستمر في الوضع الأمني في هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا والتي تدمرها الحرب منذ 2012 وهزّها انقلابان خلال عامين (2020 و2021)، توسّع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» نفوذها. وفي آخر الوقائع الهجومية، اقتحمت آليتان مفخختان يوم الجمعة الماضي مبنى تابعاً للجيش في كاتي المدينة - الحامية التي تبعد 15 كيلومتراً عن باماكو، وقلب المؤسسة العسكرية المالية؛ ما أدى إلى مقتل جندي مالي. وهذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها هدف بهذه الأهمية الاستراتيجية والرمزية لضربة من مسلحي «القاعدة» الذين يهاجمون مواقع أمنية في المناطق الريفية أو حول المدن في شمال البلاد ووسطها.
ويؤكد مراقب مالي للوضع الأمني في سيفاري (وسط)، أن ذلك يبدو «طريقة للقول (للسلطات) إن بإمكانهم الضرب في كل مكان، في أبعد مكان ممكن» عن قاعدتها. عشية هجوم كاتي، سجلت 6 هجمات منسقة في وقت واحد في وسط البلاد وجنوبها عند الساعة الخامسة صباحاً. وهذه سابقة. وتحولت هذه المناطق الجنوبية (سيكاسو وكوليكورو وكايس) التي لم تشهد هجمات إرهابية من قبل، هدفاً. وتبنت معظم هذه الهجمات «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التي تأسست في 2017 من اندماج عدد من الفصائل: «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» وجماعات «أنصار الدين» التي يقودها إياد أغ غالي، و«المرابطين» التي أسسها مختار بلمختار و«كتيبة ماسينا» بقيادة أمادو كوفا.
وقال خبير في تلك الجماعات في الأمم المتحدة، إن استراتيجية «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» هي «إبعاد الاهتمام والقوات (المسلحة المالية) عن شمال مالي»، وفي جنوب البلاد، واستخدام «استراتيجية العدوى نفسها التي نجحت مع الوسط»، إلى درجة أن الشبكة باتت تستطيع الاستفادة الآن من الروابط الهشة بين مختلف الكتائب. وأشار الباحث هاني نسيبية إلى أن الهجمات الأخيرة، وعلى رغم أن «نتائجها متواضعة بالمقارنة مع الوسائل التي استخدمت»، أثبتت «المستوى العالي من التنسيق» لدى «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، وأنها ليست مجرد «تحالف بسيط بين جماعات متفرقة». وهذا التنسيق في الوسط والجنوب الماليين أتاحته «حرية كبيرة في الحركة» نجمت عن «سيطرة (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) أو ممارستها نفوذاً كبيراً على أراضٍ شاسعة في المنطقة، لا سيما على طول الحدود بين مالي وبوركينا فاسو».
وكشف تقرير حديث للأمم المتحدة، عن أن هذا «الممر باتجاه الجنوب» يسمح للجماعة «بالتمدد باتجاه ساحل المحيط الأطلسي»، خصوصاً في بنين وتوغو، حيث تتزايد الهجمات. وأضاف أن أساليب الجماعة المذكورة «تناقض العنف الأعمى لتنظيم (داعش) الناشط أيضاً في مالي. وفي إحراج كيدال وتمبكتو الصحراويتين في الشمال، حيث تتمركز بقوة، تسعى هذه الجماعة إلى إقامة حكم موازٍ لحكم الدولة، كما تقول مصادر محلية. وقال مصدر أمني في تمبكتو، إن أعضاء الجماعة «يسعون إلى إقناع» السكان بتبني رؤيتهم للمجتمع «عبر عرضهم عدالة إسلامية والحصول على الرعاية والأمن».
وفي بداية 2020، قال إياد أغ غالي، زعيم الجماعة، إنه «منفتح على محادثات مع باماكو بين الإخوة؛ شرط أن تسحب فرنسا والأمم المتحدة قواتهما من مالي». ومنذ ذلك الحين، حل عسكريون محل المدنيين على رأس البلاد، في حين يغادر آخر الجنود الفرنسيين ليحل محلهم حلفاء روس. في وسط مالي، تجري معارك طاحنة بين مشاة الجماعة التابعين لـ«كتيبة ماسينا» وقوات النظام وأفراد مجموعة الأمن الروسية الخاصة «فاغنر». ويدفع المدنيون العالقون بين فكي كماشة هناك، ثمناً باهظاً. وفي نهاية يونيو (حزيران)، لقي 132 شخصاً على الأقل حتفهم في واحدة من أسوأ المجازر منذ بداية النزاع.



الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».