قضايا تفتيش المنشآت العسكرية الإيرانية وتوقيتات رفع العقوبات أهم عراقيل مفاوضات «النووي»

تفاؤل إيراني وإصرار أميركي على الالتزام بالموعد النهائي نهاية الشهر

قضايا تفتيش المنشآت العسكرية الإيرانية وتوقيتات رفع العقوبات أهم عراقيل مفاوضات «النووي»
TT

قضايا تفتيش المنشآت العسكرية الإيرانية وتوقيتات رفع العقوبات أهم عراقيل مفاوضات «النووي»

قضايا تفتيش المنشآت العسكرية الإيرانية وتوقيتات رفع العقوبات أهم عراقيل مفاوضات «النووي»

وسط أجواء حذرة، تستمر مجموعة الدول الست (مجموعة 5+1 التي تشمل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا وألمانيا) مفاوضاتها في العاصمة النمساوية فيينا مع إيران للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني قبل حلول الموعد النهائي للمفاوضات بنهاية الشهر الحالي.
ولا تزال عدة قضايا عالقة تدور حولها مشاورات سياسية وأخرى فنية تقنية أهمها قضية رفع العقوبات الدولية، وقضية تفتيش كل المواقع النووية لدى إيران والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة أي منشآت عسكرية إيرانية تشتبه في قيامها بأنشطة نووية وإجراء المقابلات مع العلماء النوويين إيرانيين، إضافة إلى قضايا عالقة تتعلق بمدى التزام إيران بالشفافية في برنامجها أمام المجتمع الدولي. ورغم ما وصفه الخبراء بصعوبة تلك المناقشات فإن عدة مصادر أميركية استبعدت التفكير في تمديد الموعد النهائي بحلول الـ30 من يونيو (حزيران) الحالي.
وقد اجتمعت ويندي شيرمان وكيلة وزير الخارجية الأميركي مع نواب الخارجية الإيرانية عباس عراقجي وماجد تحت رافاتشي والنظراء الأوروبيين والروس في محاولة لصياغة اتفاق نهائي، إذ تستضيف العاصمة فيينا المحادثات على مستوى نواب وزراء الخارجية، كما جرت مفاوضات أخرى على مستوى الخبراء بين المخصصين من إيران والولايات المتحدة قادها حامد بيادنجاد من الجانب الإيراني وستيفن كليمان من الجانب الأميركي.
وأشار مسؤول بالخارجية الأميركية إلى أن ويندي شيرمان وكيلة وزير الخارجية كانت تتواصل عبر الهاتف خلال الاجتماعات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أجرى عملية في ساقه بعد تعرضه لحادث الأسبوع الماضي.
ونقلت وكالة الأنبار الإيرانية عن كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي قوله إن الأطراف المفاوضة حققت تقدما كبيرا في الاتفاق النهائية لكن التقدم في تنظيم الملاحق لا يزال طفيفا، وأضاف أنه يتعين إنحاز عمل صعب ومعقد، مشيرا إلى أن ما ينص عليه البرتوكول الإضافي هو إمكانية الوصول إلى مفتشي الوكالة الدولية بشكل له ضوابط إلى المواقع العسكرية. وقال: «الوصول المضبوط هو إجراء محدد تطبقه دول أخرى للسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للوصول إلى المواقع غير النووية، وهذا لا يعني بنظرنا زيارات وليس عمليات تفتيش»، مشيرا إلى أن القواعد المتعلقة بالوصول إلى القواعد العسكرية الإيرانية سيجري تحديدها في سياق الاتفاق النهائي.
وأشارت تقارير إلى عراقيل في المفاوضات تتعلق بآلية إعادة فرض العقوبات ما إذا تبين أن إيران قامت بخرق مادي لأي بند من بنود الاتفاق النهائي، ولمح السفير الفرنسي لدى الولايات المتحدة جيرار ارو للصحافيين إلى صعوبة تلك العراقيل التي تعد من العقبات الرئيسية التي تواجه مجموعة 5+1 في المفاوضات، مشيرا أن إزالة هذه العقبات مهمة للتوصل إلى اتفاق.
وتشير تسريبات إلى أن إيران لم توافق على حل مع القوي الست والوكالة الدولية للطاقة في ما يتعلق بالسماح للمفتشين برصد والإبلاغ عن أنشطتها النووية على أساس منتظم إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ولجنة تسوية المنازعات. وفي حال قامت إيران بانتهاك البنود فإن الدولة الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن (وهي الدول التي تتفاوض حاليا مع إيران) يمكنها اتخاذ القرار لإعادة العقوبات على طهران بناء على رأي لجنة المنازعات. وحتى في حال عدم توافق تقارير لجنة تسوية المنازعات مع أدلة الوكالة الدولية للطاقة فإن من حق مجلس الأمن اتخاذ قرار نهائي بشأن إعادة فرض أي عقوبات على إيران.
وتعد التهديدات التي أطلقها بعض نواب الكونغرس (الذين وقعوا على رسالة مفتوحة تشير إلى مكانية إلغاء أي صفقة يتم التوصل إليها مع مجيء رئيس أميركي جديد) نقطة أخرى مثيرة للقلق للإيرانيين ويريدون أن تكون الإدارة الأميركية المقبلة ملتزمة ببنود الاتفاق.
وقالت ماري هارف المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إن المفاوضات على المستوى السياسي والمفاوضات على المستوى التقني الفني تناولت القضايا العالقة بعدد أجهزة الطرد المركزي ووضع مفاعل آراك، والاتفاق على الوصول إلى وتفتيش المواقع النووية الإيرانية والتفاصيل المحيطة بهذه القضية، وتوقيتات القيام ببعض الخطوات المتعلقة بالبرنامج النووي وخطة رفع العقوبات، وهي القضايا التي تدور حولها المفاوضات الآن، وقد اتفق الجانبان على بعض الخطوات المبدئية لكن لا يوحد تفاصيل محددة ولا تزال المفاوضات جارية».
وأشارت هارف إلى بعض القضايا المعلقة وأوضحت أن وضع معايير وتفاصيل فنية وسياسية مفصلة للخروج لمخرجات جيدة ومرفقات مفصلة وترجمة ذلك يستغرق كثيرا من العمل من جانب الخبراء وكثيرا من القرارات السياسية.
وأوضح آلان إيرتريند المسؤول بالقسم الفارسي بالخارجية الأميركية أن هناك عددا من القضايا المتبقية مثل الجدول الزمني لرفع العقوبات والتزام إيران بالشفافية في برنامجها النووي وقدرة الدول الغربية على التحقق من التزام إيران وهي قضايا ضرورية للوصول إلى اتفاق نهائي.
واستبعد إيرترند إمكانية تمديد المحادثات، وقال: «نحن لا نفكر في تمديد الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق مع إيران. نحن نركز على 30 يونيو كموعد نهائي، وإذا عملنا بجدية وحسن نية فسوف نكون قادرين على الوصول إلى اتفاق بحلول التاريخ المذكور».
ومسألة التوقيت تعد القضية الشائكة للإدارة الأميركية بعد إصابة وزير الخارجية جون كيري في حادث دراجة مما أثر على جدول مباحثاته وسفرياته من جهة، إضافة إلى الضغوط التي تلوح بها إيران بعدم الموافقة على القيود الصارمة المفروضة على برنامجها النووي.
ويشير الخبراء إلى أن الخطر الأكبر هو احتمال أن تقدم إدارة الرئيس أوباما على تقديم تنازلات في مقابل الالتزام بالتوصل إلى اتفاق في الوقت المحدد.
ويقول غاري سامور المستشار السابق بالبيت الأبيض: «من وجهة نظري أن الإدارة الأميركية يجب ألا تشعر بأي ضغوط للتوصل إلى اتفاق بحلول 30 يونيو، وعلينا تجاهل محاولة الإيرانيين الضغط والمساومة للتمسك بالموعد النهائي».
ويتخوف محللون وخبراء غربيون من رغبة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتمسك بموعد 30 يونيو كموعد نهائي للمفاوضات مما قد يعطي طهران النفوذ في هذه المرحلة عالية المخاطر في المحادثات. وأوضح الخبراء أن الخطوط العريضة التي تم التوصل إليها مع إيران في أبريل (نيسان) الماضي لا تزال ينقصها كثير من التفاصيل التي تركت دون حل أو توضيح. فالخطوط العريضة هي منع طهران من امتلاك قنبلة نووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.
ويقول روبرت اينهورن الزميل بمعهد بروكينغز والذي شارك في المفاوضات النووية خلال السنوات الأربع الأولى من ولاية الرئيس أوباما: «لا يزال هناك كثير من القضايا المعلقة ولم يتم التقدم بشكل كبير في المفاوضات منذ أبريل الماضي»، بينما أشار مارك فيزباتريك الخبير النووي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية والمسؤول السابق بالخارجية الأميركية بمكتب منع انتشار الأسلحة النووية إلى إمكانية تمديد الموعد النهائي لما بعد 30 يونيو بحجة إصابة وزير الخارجية الأميركي.
ويصر المسؤولون بالخارجية الأميركية على أن إصابة كيري لن تؤثر على الجدول الزمني للمحادثات النووية، وقالت ماري هارف المتحدثة باسم الخارجية: «نحن ملتزمون تماما بالجدول الزمني ونعمل نحو 30 يونيو كموعد نهائي للمحادثات».
ويمكن أن يؤدي تمديد المفاوضات إلى تعقيد الأمور في الكونغرس في ظل القانون الذي وافق عليه الرئيس أوباما على مضض، والذي يعطي الكونغرس الحق في إبداء الرأي في أي صفقة نووية نهائية يتم التوصل إليها. ويمنح القانون الكونغرس فترة 30 يوما للموافقة أو رفض الصفقة، وإذا تم تمديد المفاوضات إلى ما بعد الموعد النهاية فإن ذلك سيعطي الكونغرس شهرا إضافيا حيث تتضمن العطلة الصيفية للكونغرس. ولا يرغب المساندون للاتفاق من الحزب الديمقراطي في إعطاء فرصة فترة أطول للمعارضين للصفقة داخل الكونغرس بما يمكنهم من نسف الصفقة.
ويقول كيلسي دافنبورت مدير برنامج منع الانتشار النووي بجمعية مراقبة الأسلحة وهي مجموعة غير حزبية: «تمديد المفاوضات قد يعطي المعارضين للصفقة فرصة كبيرة لترويج نظريتهم أن إيران لا تتفاوض بحسن نية وليست جادة في التوصل إلى اتفاق، ومن غير المحتمل أن تقوم إدارة أوباما بتمديد المفاوضات لفترة أخرى».
وقد وضع الاتفاق المبدئي بنودا كثيرة تتعلق بتقليل عدد أجهزة الطرد المركزي لدى إيران وتقليل مخزونها من اليورانيوم المخصب وفرض قواعد شفافية وتفتيش ورصد لأنشطة طهران النووية خلال السنوات العشر القادمة، لكن لا يزال هناك فجوات واسعة في ما يتعلق بحرية المفتشين الدوليين للوصول إلى القواعد العسكرية الإيرانية التي يمكن أن تستخدمها إيران لمتابعة برنامجها النووي ومدى السرعة التي سيتم بها رفع العقوبات الاقتصادية على إيران.



تصعيد جديد بين مصر وإسرائيل «لن يصل إلى صدام»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

تصعيد جديد بين مصر وإسرائيل «لن يصل إلى صدام»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

عدَّت مصر التصريحات الإسرائيلية الأخيرة عن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني لخروج سكان قطاع غزة فقط، دون الدخول، عودة لمخطط التهجير المرفوض لديها.

ووسط صخب الانتقادات المصرية الحادة لإسرائيل، أفادت تقارير عبرية بحدوث تأهب إسرائيلي على الحدود مع سيناء، وهو ما يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «تصعيداً إسرائيلياً جديداً وفقاعة إعلامية بلا أي صدى».

وذكرت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، الخميس، أن خلافاً دبلوماسياً حاداً اندلع بين إسرائيل ومصر بعد إعلان الأولى نيتها فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة لإخراج الفلسطينيين من غزة باتجاه مصر.

وأضافت أن الموقف المصري الذي نفى ذلك أثار ردود فعل حادة في الأوساط الإسرائيلية، حيث علّق مصدر إسرائيلي بلهجة غير معتادة قائلاً: «إسرائيل ستفتح المعابر لخروج الغزيين. إذا لم يرغب المصريون باستقبالهم فهذه مشكلتهم». وقال مصدر أمني إسرائيلي: «رغم بيان المصريين، تستعد إسرائيل لفتح المعبر كما خطط له».

شاحنة بترول مصرية في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

واندلعت شرارة التصعيد الجديد بعد أن قال مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، في بيان، الأربعاء: «بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وبتوجيه من المستوى السياسي، سيفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة حصرياً لخروج سكان قطاع غزة إلى مصر بالتنسيق مع القاهرة».

وعلى الفور، نقلت هيئة الاستعلامات المصرية عن مصدر مصري مسؤول نفيه ذلك، مؤكداً أنه «إذا تم التوافق على فتح معبر رفح، فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول والخروج من القطاع، طبقاً لما ورد بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام».

وقالت مصادر مصرية لقناة «القاهرة الإخبارية» إن مصر تؤكد التزامها بمقررات اتفاق وقف إطلاق النار، «بما فيها تشغيل معبر رفح في الاتجاهين، لاستقبال الجرحى والمصابين من غزة، وعودة الفلسطينيين إلى القطاع»، وحذرت من أن «فتح معبر رفح في اتجاه واحد يكرس عملية تهجير الفلسطينيين».

«خطة تهجير مرفوضة»

وقال ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، في تصريحات، مساء الأربعاء، إن «الجانب الإسرائيلي يحاول تحميل مصر الخطة الإسرائيلية بشأن التهجير المرفوضة والمدانة مبدئياً من مصر ودول العالم كله، إما بالضغط على الفلسطينيين للخروج قسراً، وإما بتدمير غزة لجعلها غير صالحة للحياة فيخرجون طوعاً»، مؤكداً أن «التهجير سواء كان قسرياً أو طوعياً خط أحمر بالنسبة لمصر».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكد رشوان أن بلاده «لن تشارك في مؤامرات تهجير الفلسطينيين»، وذلك رداً على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن استعداده لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة إسرائيل بهدف إخراج الفلسطينيين.

وكان من المقرر فتح معبر رفح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من الشهر، غير أن إسرائيل أبقته مغلقاً في كلا الاتجاهين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، قائلة إن على «حماس» الالتزام بإعادة جميع الرهائن الذين لا يزالون في غزة، الأحياء منهم والأموات.

وأعادت «حماس» جميع الرهائن الأحياء، وعددهم 20، مقابل نحو ألفي معتقل فلسطيني وسجين مدان، لكن لا يزال هناك رفات رهينة واحدة في غزة.

جانب من الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية وزير الخارجية الأسبق محمد العرابي التصعيد الإسرائيلي «مجرد ضغوط وفرقعة إعلامية ومناوشات متكررة لا تحمل قيمة وليس لها مستقبل، في ضوء معرفتهم الجيدة بالموقف الصارم لمصر برفض تهجير الفلسطينيين خارج البلاد، وأن ذلك لن يحدث تحت أي ثمن»، مضيفاً: «ما تسعى له إسرائيل ضد خطة ترمب، ولن يؤدي لتغيير المواقف المصرية».

فيما يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن أن ما تثيره إسرائيل «دون داع» يعد أموراً «استفزازية»، يحاول نتنياهو من خلالها الهروب من أزماته الداخلية والتزاماته بشأن اتفاق غزة الذي يشترط فتح المعبر من الاتجاهين للدخول والخروج، مشيراً إلى وجود أعداد كبيرة من الفلسطينيين تريد العودة، «ولن يكون للإسرائيليين حجة لعدم تنفيذ الاتفاق بعد تسلم آخر جثة».

واستطرد: «موقف مصر حاسم ولا تراجع فيه، حفاظاً على الأمن القومي المصري، وحقوق القضية الفلسطينية».

تأهب على الحدود

بالتزامن مع ذلك، كشفت صحيفة «معاريف»، الخميس، عن أن الجيش الإسرائيلي يعزز استعداداته على حدود مصر والأردن تحسباً لأي تطورات أمنية، لافتة إلى أن الجيش يتعامل مع سيناريوهات قد تتحول فيها التهديدات التكتيكية إلى تحديات استراتيجية.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن رئيس الأركان إيال زامير قام، مساء الأربعاء، بزيارة ميدانية للواء 80 على الحدود مع مصر، مشيراً إلى «وجود تحديات في الحدود مع مصر والأردن».

وتوترت العلاقات المصرية - الإسرائيلية منذ اندلاع حرب غزة قبل أكثر من عامين، لا سيما مع رفض مصر احتلال إسرائيل محور فيلادليفيا والجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدوديين، وإصرارها على عدم السماح بتهجير الفلسطينيين إليها، وكذلك مع تلويح إسرائيلي مستمر بتعطيل اتفاقية للغاز مع مصر.

وقال العرابي: «تلك الإجراءات الإسرائيلية هي والعدم سواء، وإسرائيل تعلم أنها لا تملك قوة التصعيد، ولا فتح جبهة جديدة؛ لأن الداخل الإسرائيلي سيكون بالأساس ضد أي تصعيد مع مصر، وبالتالي الصدام مستبعد».

وأشار إلى أن هذا النهج متكرر منذ بداية حرب غزة «لتشتيت الاهتمامات والأولويات، وبات لعبة معروفة ولا جدوى منها، وليس أمام إسرائيل سوى تنفيذ الاتفاق، ونسيان أي خطط لتنفيذ التهجير المرفوض مصرياً وعربياً وأوروبياً ودولياً».

واستبعد حسن حدوث أي صدام بين مصر وإسرائيل؛ «لاعتبارات عديدة متعلقة باستقرار المنطقة»، معتبراً التأهب الإسرائيلي على الحدود «مجرد مناوشات لا قيمة لها».


جناح «المؤتمر» في صنعاء يرضخ جزئياً لضغوط الحوثيين

الراعي يقلد رئيس مجلس حكم الحوثيين رتبة مشير (إعلام محلي)
الراعي يقلد رئيس مجلس حكم الحوثيين رتبة مشير (إعلام محلي)
TT

جناح «المؤتمر» في صنعاء يرضخ جزئياً لضغوط الحوثيين

الراعي يقلد رئيس مجلس حكم الحوثيين رتبة مشير (إعلام محلي)
الراعي يقلد رئيس مجلس حكم الحوثيين رتبة مشير (إعلام محلي)

في خطوة تعكس اشتداد القبضة الحوثية على الحليف الشكلي لها داخل صنعاء، بدأت الجماعة خلال الأيام الماضية الترويج لقيادي في جناح حزب «المؤتمر الشعبي العام» لترؤس حكومتها المقبلة، في وقت أبدت فيه قيادة ذلك الجناح رضوخاً جزئياً لشروط الحوثيين، وعلى رأسها إقالة أمينه العام غازي الأحول من منصبه، بعد اعتقاله واتهامه بالتواصل مع قيادة الحزب المقيمة خارج اليمن.

وكانت أجهزة الأمن الحوثية قد اعترضت في 20 من أغسطس (آب) الماضي سيارة الأمين العام لفرع «المؤتمر» في مناطق سيطرتها، واقتادته إلى المعتقل ومرافقيه مع عدد من القيادات الوسطية، متهمةً إياهم بالتواصل المباشر مع قيادة الحزب في الخارج والتخطيط لإثارة الفوضى داخل تلك المناطق.

وبعد أيام من الاحتجاز، اشترط الحوثيون لعقد أي تسوية عزل الأحول وتعيين القيادي الموالي لهم حسين حازب بديلاً عنه، وهو اسم يلقى معارضة واسعة داخل قواعد الحزب، ويتهمه الكثيرون بالتنكر لمبادئ الحزب ومؤسسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، خصوصاً بعد مقتله برصاص الحوثيين نهاية عام 2017.

الحوثيون اشترطوا عزل الأحول من موقعه بصفته أميناً عاماً لجناح حزب «المؤتمر» (إعلام محلي)

وقد سمح الحوثيون لأسرة الأحول بزيارته لأول مرة قبل أيام، غير أنهم تجاهلوا تماماً مطالب الجناح المحسوب على «المؤتمر» بالإفراج عنه أو وقف ملاحقة قياداته. ويشارك هذا الجناح فيما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» بثلاثة ممثلين، إلا أن دوره ظل شكلياً، بينما تحرص الجماعة على اختيار رؤساء الحكومات المتعاقبين من شخصيات تنتمي إلى هذا الجناح لكنها تدين لها بولاء كامل.

ومع استمرار ضغوط الحوثيين، أصدر رئيس فرع «المؤتمر» في صنعاء صادق أبو رأس قراراً بتكليف يحيى الراعي أميناً عاماً للحزب إلى جانب موقعه نائب رئيس الحزب، في خطوة عُدت استجابة جزئية لمطالب الجماعة. إلا أن الحوثيين ردوا على هذه الخطوة بفرض حصار محكم على منزل أبو رأس في صنعاء، ما زال مستمراً منذ خمسة أيام، وفق مصادر محلية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وتشير مصادر سياسية في صنعاء إلى أن الجناح «المؤتمري» رضخ لهذه الخطوة أملاً في إطلاق سراح الأحول ومرافقيه، إلا أن الجماعة لم تُظهر أي تجاوب، بل صعّدت من قيودها على قيادة الحزب بهدف استكمال السيطرة على هذا الجناح الذي قدّم تنازلات كبيرة ومتتالية منذ مقتل صالح.

تصعيد وضغوط متواصلة

اللجنة العامة، وهي بمثابة المكتب السياسي للحزب في جناحه الخاضع للحوثيين، عقدت اجتماعاً برئاسة الراعي، خُصص لمناقشة الأوضاع الداخلية وتطورات المشهد السياسي. وخلاله جدد الراعي التزام الجناح بوحدة الجبهة الداخلية وتماسكها مع الحوثيين لمواجهة «المؤامرات التي تستهدف استقرار البلاد»، حسب ما أورده الموقع الرسمي للحزب.

وأيدت اللجنة العامة بالإجماع قرار تعيين الراعي أميناً عاماً، مؤكدة تمسكها بوحدة الحزب وضرورة الالتفاف خلف قيادته التنظيمية والسياسية. غير أن اللافت كان غياب رئيس الحزب أبو رأس عن الاجتماع، في ظل استمرار فرض طوق أمني حول منزله، ما يعكس حجم الضغط الذي تمارسه الجماعة لإجبار الجناح على قبول بقية شروطها.

وتشير المصادر إلى أن قيادة «المؤتمر» لا تزال تراهن على إقناع الحوثيين بالاكتفاء بإقالة الأحول، وعدم فرض تغيير كامل في تركيبة القيادة، رغم أن الجماعة لم تُبد أي مرونة حتى الآن، وتواصل استغلال الانقسام الداخلي للحزب لإعادة تشكيله وفق متطلبات مشروعها السياسي.

إعادة إبراز لبوزة

تزامنت هذه التطورات مع تحركات حوثية متسارعة لتسمية رئيس جديد لحكومتهم غير المعترف بها، بعد مقتل رئيس الحكومة السابق أحمد الرهوي وتسعة من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً لهم قبل أسابيع.

ولاحظ مراقبون قيام الجماعة بإعادة إظهار القيادي المؤتمري قاسم لبوزة، الذي يشغل موقع «نائب رئيس المجلس السياسي» بصفة رمزية، بعد تغييب إعلامي دام عاماً ونصف العام.

وخلال الأيام الماضية، كثّف لبوزة من زياراته للوزراء الناجين من الغارة، بينما نشطت حسابات حوثية في الإشادة بـ«قدراته ومواقفه»، في خطوة يرى فيها البعض تمهيداً لتسميته رئيساً للحكومة الجديدة.

الحوثيون أعادوا إظهار لبوزة وتغطية تحركاته بعد عام ونصف العام من التجاهل (إعلام محلي)

وتقول مصادر سياسية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن عودة ظهور لبوزة ليست مصادفة، بل هي مؤشر واضح على اختياره من قبل قيادة الجماعة لتولي رئاسة الحكومة، خصوصاً أنه كان أحد أبرز المرشحين للمنصب ذاته قبل تشكيل الحكومة السابقة.

كما أن الجماعة تحرص على استقطاب قيادات جنوبية ضمن جناح «المؤتمر» لتغطية طبيعة الحكومة المقبلة والظهور بمظهر التنوع المناطقي، رغم أن السلطة الفعلية تبقى في يد الجماعة حصراً.

ويرى المراقبون أن إعادة تدوير القيادات الموالية للجماعة داخل «المؤتمر»، ومنحها واجهات سياسية جديدة، يعكس أن الحوثيين ماضون في إحكام السيطرة على ما تبقى من الحزب، وتحويله إلى واجهة شكلية تبرر خياراتهم السياسية والعسكرية، خصوصاً مع ازدياد عزلة سلطة الجماعة داخلياً وخارجياً.


هوس قادة الحوثيين بالشهادات العليا يفاقم انهيار التعليم الجامعي

بوابة جامعة صنعاء كبرى الجامعات اليمنية (إعلام محلي)
بوابة جامعة صنعاء كبرى الجامعات اليمنية (إعلام محلي)
TT

هوس قادة الحوثيين بالشهادات العليا يفاقم انهيار التعليم الجامعي

بوابة جامعة صنعاء كبرى الجامعات اليمنية (إعلام محلي)
بوابة جامعة صنعاء كبرى الجامعات اليمنية (إعلام محلي)

لجأ عناصر وقادة حوثيون إلى ممارسة الابتزاز، والمساومة للحصول على شهادات الماجستير، والدكتوراه، في ظل تنافس أجنحة الجماعة على المناصب، والموارد، بينما يغرق التعليم الأكاديمي بالتمييز، والتطييف، واستغلال مؤسساته، وموارده لتقوية شبكات الولاء، والسيطرة على المجتمع.

ويساوم الحوثيون الملتحقون ببرامج الماجستير والدكتوراه طلاباً حاليين، وسابقين، لمساعدتهم في إعداد رسائلهم، من خلال إجراء البحوث، والدراسات، ويساهم القادة المعينون في مواقع قيادية في تلك الجامعات في عمليات الابتزاز من خلال اختيار الطلاب المتفوقين، والتنسيق بينهم، والقادة الساعين للحصول على المساعدة.

وكشف أحد الطلاب الملتحقين بدراسة برنامج للماجستير في كلية الآداب في جامعة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن منعه من دخول الحرم الجامعي بعد رفضه الاستجابة لضغوط شديدة، وإغراءات للقبول بمساعدة اثنين من القادة الحوثيين في إعداد الدراسات والأبحاث الخاصة بهما، وتضمنت الإغراءات إعفاءه من بعض الرسوم المطلوبة، ووعود بتوظيفه عند الانتهاء من الدراسة.

وأضاف الطالب الذي طلب التحفظ على هويته، حفاظاً على سلامته، أن عدداً من زملائه وافقوا على إعداد رسائل الماجستير لقادة وعناصر حوثيين مقابل حصولهم على بعض الامتيازات، والمكافآت المالية، في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها السكان في مناطق سيطرة الجماعة.

طالبات في جامعة صنعاء خلال حفل تخرج (غيتي)

وأكّد أن إقبال عناصر الجماعة على الالتحاق بالجامعات للحصول على مختلف الشهادات الجامعية أصبح ظاهرة ملحوظة في جامعة صنعاء، واصفاً ذلك بالتهافت، والذي يرى أنه يأتي في سياق التنافس على المناصب في المؤسسات العمومية التي تسيطر عليها الجماعة.

اختراق المجتمع

تسعى الجماعة الحوثية، وفقاً لمصادر أكاديمية، إلى نفي تهمة العبث بالتعليم الأكاديمي، بإلزام عناصرها وقياداتها الملتحقين بالدراسة في مختلف الجامعات بالحصول على شهادات أكاديمية من خلال إعداد دراسات وأبحاث حقيقية وفقاً للمعايير العلمية، بعد أن تعرضت، خلال الفترة الماضية، للتهكم، بسبب حصول عدد من قادتها على شهادات عليا بسبب نفوذهم، وتحت عناوين تفتقر لتلك المعايير.

وأعلنت الجماعة الحوثية، في فبراير (شباط) الماضي، حصول مهدي المشاط، رئيس مجلس الحكم الحوثي الانقلابي، على درجة الماجستير، في واقعة أثارت استنكاراً واسعاً، وكثفت من الاتهامات لها بالعبث بالتعليم العالي، والإساءة للجامعات اليمنية.

الجماعة الحوثية منحت مهدي المشاط رئيس مجلس حكمها شهادة الماجستير (إعلام حوثي)

وتتنافس تيارات وأجنحة داخل الجماعة الحوثية للسيطرة على القطاعات الإيرادية بمختلف الوسائل، ويسعى قادة تلك الأجنحة إلى بسط نفوذهم من خلال تعيين الموالين لهم في مختلف إداراتها.

وتقول المصادر الأكاديمية لـ«الشرق الأوسط» إنه بسبب هذا التنافس بين هذه الأجنحة لجأ عدد من القادة الحوثيين إلى إطلاق معايير مختلفة للتعيينات، ولم يعد الولاء لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي حكراً على أحد داخلها، وتراجع معيار تقديم التضحيات من خلال القتال في الجبهات، أو إرسال الأبناء والأقارب إليها، بعد توقف المواجهات العسكرية مع الحكومة الشرعية.

ولجأ قادة الجماعة إلى المزايدة على بعضهم بالشهادات الجامعية التي حصلوا عليها، وتبرير استحقاقهم للمناصب بما يملكون من مؤهلات علمية، خصوصاً أن غالبيتهم لم يتلقوا تعليماً بسبب انتمائهم للجماعة، وانشغالهم بالقتال في صفوفها، إلى جانب أن العديد من العناصر التحقوا بها للحصول على النفوذ، وتعويض حرمانهم من التعليم.

وتطلب الجماعة من عناصرها الالتحاق بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية المستحدثة، للحصول على شهادة البكالوريوس تحت مبررات مختلفة، منها تعزيز «الهوية الإيمانية» لهم، وتأهيلهم في مواجهة «الغزو الفكري».

احتفالية حوثية في جامعة صنعاء في الذكرى السنوية لقتلاها (إعلام حوثي)

ويرى أكاديميون يمنيون أن الغرض من إنشاء هذه الجامعة وإلحاق آلاف العناصر الحوثية بها هو تطييف التعليم، واستغلال مخرجاته في تمكين الجماعة من إغراق المؤسسات العامة بعناصر موالية لها لإدارة شؤون المجتمع بالمنهج الطائفي، وتبرير منحهم المناصب القيادية العليا في مختلف المؤسسات والهيئات الحكومية الخاضعة لسيطرتها.

تمييز وفساد

يتلقى الطلاب في جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية التابعة للجماعة الحوثية، بحسب مصادر مطلعة، تلقيناً حول إدارة المجتمع بمنهجية مستمدة مما يعرف بـ«ملازم حسين الحوثي»، وهي مجموعة من الخطب والمحاضرات التي ألقاها مؤسس الجماعة، وتعدّ مرجعاً لتوجيه الأتباع، وغرس أفكارها في المجتمع.

في غضون ذلك، أبدى عدد من طلاب جامعة صنعاء استياءهم من الفساد التعليمي، والتمييز الذي تمارسه الجماعة، بمنح المنتمين إليها درجات عالية في مختلف المواد والمقررات الدراسية رغم عدم حضورهم، أو تلقي الدروس، والاكتفاء بحضور الامتحانات.

أساتذة في جامعة صنعاء انتفضوا سابقاً ضد الممارسات الحوثية وتعرضوا للإقصاء (إعلام محلي)

وبَيَّن عدد من الطلاب لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة خصصت 10 درجات في كل مادة لكل طالب يشارك في فعالياتها التعبوية، وكلفت بعض الموالين لها من زملائهم بإعداد كشوفات لتسجيل حضور ومشاركة الطلاب في تلك الفعاليات.

وطبقاً لهؤلاء الطلاب، فإن المكلفين بمراقبة الحضور والمشاركة في الفعاليات لا يحضرون إلى قاعات الدراسة، ولا يشاركون في الدروس العملية، ولا يمكن مشاهدتهم إلا خلال فعاليات التعبئة.

وبسبب هذا التمييز والفساد يضطر عدد من الطلاب إلى الانضمام للجماعة للحصول على تلك الامتيازات، وضمان النجاح دون مجهود دراسي، والحصول مستقبلاً على وظيفة دون عناء.