قضايا تفتيش المنشآت العسكرية الإيرانية وتوقيتات رفع العقوبات أهم عراقيل مفاوضات «النووي»

تفاؤل إيراني وإصرار أميركي على الالتزام بالموعد النهائي نهاية الشهر

قضايا تفتيش المنشآت العسكرية الإيرانية وتوقيتات رفع العقوبات أهم عراقيل مفاوضات «النووي»
TT

قضايا تفتيش المنشآت العسكرية الإيرانية وتوقيتات رفع العقوبات أهم عراقيل مفاوضات «النووي»

قضايا تفتيش المنشآت العسكرية الإيرانية وتوقيتات رفع العقوبات أهم عراقيل مفاوضات «النووي»

وسط أجواء حذرة، تستمر مجموعة الدول الست (مجموعة 5+1 التي تشمل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا وألمانيا) مفاوضاتها في العاصمة النمساوية فيينا مع إيران للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني قبل حلول الموعد النهائي للمفاوضات بنهاية الشهر الحالي.
ولا تزال عدة قضايا عالقة تدور حولها مشاورات سياسية وأخرى فنية تقنية أهمها قضية رفع العقوبات الدولية، وقضية تفتيش كل المواقع النووية لدى إيران والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة أي منشآت عسكرية إيرانية تشتبه في قيامها بأنشطة نووية وإجراء المقابلات مع العلماء النوويين إيرانيين، إضافة إلى قضايا عالقة تتعلق بمدى التزام إيران بالشفافية في برنامجها أمام المجتمع الدولي. ورغم ما وصفه الخبراء بصعوبة تلك المناقشات فإن عدة مصادر أميركية استبعدت التفكير في تمديد الموعد النهائي بحلول الـ30 من يونيو (حزيران) الحالي.
وقد اجتمعت ويندي شيرمان وكيلة وزير الخارجية الأميركي مع نواب الخارجية الإيرانية عباس عراقجي وماجد تحت رافاتشي والنظراء الأوروبيين والروس في محاولة لصياغة اتفاق نهائي، إذ تستضيف العاصمة فيينا المحادثات على مستوى نواب وزراء الخارجية، كما جرت مفاوضات أخرى على مستوى الخبراء بين المخصصين من إيران والولايات المتحدة قادها حامد بيادنجاد من الجانب الإيراني وستيفن كليمان من الجانب الأميركي.
وأشار مسؤول بالخارجية الأميركية إلى أن ويندي شيرمان وكيلة وزير الخارجية كانت تتواصل عبر الهاتف خلال الاجتماعات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أجرى عملية في ساقه بعد تعرضه لحادث الأسبوع الماضي.
ونقلت وكالة الأنبار الإيرانية عن كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي قوله إن الأطراف المفاوضة حققت تقدما كبيرا في الاتفاق النهائية لكن التقدم في تنظيم الملاحق لا يزال طفيفا، وأضاف أنه يتعين إنحاز عمل صعب ومعقد، مشيرا إلى أن ما ينص عليه البرتوكول الإضافي هو إمكانية الوصول إلى مفتشي الوكالة الدولية بشكل له ضوابط إلى المواقع العسكرية. وقال: «الوصول المضبوط هو إجراء محدد تطبقه دول أخرى للسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للوصول إلى المواقع غير النووية، وهذا لا يعني بنظرنا زيارات وليس عمليات تفتيش»، مشيرا إلى أن القواعد المتعلقة بالوصول إلى القواعد العسكرية الإيرانية سيجري تحديدها في سياق الاتفاق النهائي.
وأشارت تقارير إلى عراقيل في المفاوضات تتعلق بآلية إعادة فرض العقوبات ما إذا تبين أن إيران قامت بخرق مادي لأي بند من بنود الاتفاق النهائي، ولمح السفير الفرنسي لدى الولايات المتحدة جيرار ارو للصحافيين إلى صعوبة تلك العراقيل التي تعد من العقبات الرئيسية التي تواجه مجموعة 5+1 في المفاوضات، مشيرا أن إزالة هذه العقبات مهمة للتوصل إلى اتفاق.
وتشير تسريبات إلى أن إيران لم توافق على حل مع القوي الست والوكالة الدولية للطاقة في ما يتعلق بالسماح للمفتشين برصد والإبلاغ عن أنشطتها النووية على أساس منتظم إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ولجنة تسوية المنازعات. وفي حال قامت إيران بانتهاك البنود فإن الدولة الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن (وهي الدول التي تتفاوض حاليا مع إيران) يمكنها اتخاذ القرار لإعادة العقوبات على طهران بناء على رأي لجنة المنازعات. وحتى في حال عدم توافق تقارير لجنة تسوية المنازعات مع أدلة الوكالة الدولية للطاقة فإن من حق مجلس الأمن اتخاذ قرار نهائي بشأن إعادة فرض أي عقوبات على إيران.
وتعد التهديدات التي أطلقها بعض نواب الكونغرس (الذين وقعوا على رسالة مفتوحة تشير إلى مكانية إلغاء أي صفقة يتم التوصل إليها مع مجيء رئيس أميركي جديد) نقطة أخرى مثيرة للقلق للإيرانيين ويريدون أن تكون الإدارة الأميركية المقبلة ملتزمة ببنود الاتفاق.
وقالت ماري هارف المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إن المفاوضات على المستوى السياسي والمفاوضات على المستوى التقني الفني تناولت القضايا العالقة بعدد أجهزة الطرد المركزي ووضع مفاعل آراك، والاتفاق على الوصول إلى وتفتيش المواقع النووية الإيرانية والتفاصيل المحيطة بهذه القضية، وتوقيتات القيام ببعض الخطوات المتعلقة بالبرنامج النووي وخطة رفع العقوبات، وهي القضايا التي تدور حولها المفاوضات الآن، وقد اتفق الجانبان على بعض الخطوات المبدئية لكن لا يوحد تفاصيل محددة ولا تزال المفاوضات جارية».
وأشارت هارف إلى بعض القضايا المعلقة وأوضحت أن وضع معايير وتفاصيل فنية وسياسية مفصلة للخروج لمخرجات جيدة ومرفقات مفصلة وترجمة ذلك يستغرق كثيرا من العمل من جانب الخبراء وكثيرا من القرارات السياسية.
وأوضح آلان إيرتريند المسؤول بالقسم الفارسي بالخارجية الأميركية أن هناك عددا من القضايا المتبقية مثل الجدول الزمني لرفع العقوبات والتزام إيران بالشفافية في برنامجها النووي وقدرة الدول الغربية على التحقق من التزام إيران وهي قضايا ضرورية للوصول إلى اتفاق نهائي.
واستبعد إيرترند إمكانية تمديد المحادثات، وقال: «نحن لا نفكر في تمديد الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق مع إيران. نحن نركز على 30 يونيو كموعد نهائي، وإذا عملنا بجدية وحسن نية فسوف نكون قادرين على الوصول إلى اتفاق بحلول التاريخ المذكور».
ومسألة التوقيت تعد القضية الشائكة للإدارة الأميركية بعد إصابة وزير الخارجية جون كيري في حادث دراجة مما أثر على جدول مباحثاته وسفرياته من جهة، إضافة إلى الضغوط التي تلوح بها إيران بعدم الموافقة على القيود الصارمة المفروضة على برنامجها النووي.
ويشير الخبراء إلى أن الخطر الأكبر هو احتمال أن تقدم إدارة الرئيس أوباما على تقديم تنازلات في مقابل الالتزام بالتوصل إلى اتفاق في الوقت المحدد.
ويقول غاري سامور المستشار السابق بالبيت الأبيض: «من وجهة نظري أن الإدارة الأميركية يجب ألا تشعر بأي ضغوط للتوصل إلى اتفاق بحلول 30 يونيو، وعلينا تجاهل محاولة الإيرانيين الضغط والمساومة للتمسك بالموعد النهائي».
ويتخوف محللون وخبراء غربيون من رغبة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتمسك بموعد 30 يونيو كموعد نهائي للمفاوضات مما قد يعطي طهران النفوذ في هذه المرحلة عالية المخاطر في المحادثات. وأوضح الخبراء أن الخطوط العريضة التي تم التوصل إليها مع إيران في أبريل (نيسان) الماضي لا تزال ينقصها كثير من التفاصيل التي تركت دون حل أو توضيح. فالخطوط العريضة هي منع طهران من امتلاك قنبلة نووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.
ويقول روبرت اينهورن الزميل بمعهد بروكينغز والذي شارك في المفاوضات النووية خلال السنوات الأربع الأولى من ولاية الرئيس أوباما: «لا يزال هناك كثير من القضايا المعلقة ولم يتم التقدم بشكل كبير في المفاوضات منذ أبريل الماضي»، بينما أشار مارك فيزباتريك الخبير النووي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية والمسؤول السابق بالخارجية الأميركية بمكتب منع انتشار الأسلحة النووية إلى إمكانية تمديد الموعد النهائي لما بعد 30 يونيو بحجة إصابة وزير الخارجية الأميركي.
ويصر المسؤولون بالخارجية الأميركية على أن إصابة كيري لن تؤثر على الجدول الزمني للمحادثات النووية، وقالت ماري هارف المتحدثة باسم الخارجية: «نحن ملتزمون تماما بالجدول الزمني ونعمل نحو 30 يونيو كموعد نهائي للمحادثات».
ويمكن أن يؤدي تمديد المفاوضات إلى تعقيد الأمور في الكونغرس في ظل القانون الذي وافق عليه الرئيس أوباما على مضض، والذي يعطي الكونغرس الحق في إبداء الرأي في أي صفقة نووية نهائية يتم التوصل إليها. ويمنح القانون الكونغرس فترة 30 يوما للموافقة أو رفض الصفقة، وإذا تم تمديد المفاوضات إلى ما بعد الموعد النهاية فإن ذلك سيعطي الكونغرس شهرا إضافيا حيث تتضمن العطلة الصيفية للكونغرس. ولا يرغب المساندون للاتفاق من الحزب الديمقراطي في إعطاء فرصة فترة أطول للمعارضين للصفقة داخل الكونغرس بما يمكنهم من نسف الصفقة.
ويقول كيلسي دافنبورت مدير برنامج منع الانتشار النووي بجمعية مراقبة الأسلحة وهي مجموعة غير حزبية: «تمديد المفاوضات قد يعطي المعارضين للصفقة فرصة كبيرة لترويج نظريتهم أن إيران لا تتفاوض بحسن نية وليست جادة في التوصل إلى اتفاق، ومن غير المحتمل أن تقوم إدارة أوباما بتمديد المفاوضات لفترة أخرى».
وقد وضع الاتفاق المبدئي بنودا كثيرة تتعلق بتقليل عدد أجهزة الطرد المركزي لدى إيران وتقليل مخزونها من اليورانيوم المخصب وفرض قواعد شفافية وتفتيش ورصد لأنشطة طهران النووية خلال السنوات العشر القادمة، لكن لا يزال هناك فجوات واسعة في ما يتعلق بحرية المفتشين الدوليين للوصول إلى القواعد العسكرية الإيرانية التي يمكن أن تستخدمها إيران لمتابعة برنامجها النووي ومدى السرعة التي سيتم بها رفع العقوبات الاقتصادية على إيران.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث مينائين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.