قضايا تفتيش المنشآت العسكرية الإيرانية وتوقيتات رفع العقوبات أهم عراقيل مفاوضات «النووي»

تفاؤل إيراني وإصرار أميركي على الالتزام بالموعد النهائي نهاية الشهر

قضايا تفتيش المنشآت العسكرية الإيرانية وتوقيتات رفع العقوبات أهم عراقيل مفاوضات «النووي»
TT

قضايا تفتيش المنشآت العسكرية الإيرانية وتوقيتات رفع العقوبات أهم عراقيل مفاوضات «النووي»

قضايا تفتيش المنشآت العسكرية الإيرانية وتوقيتات رفع العقوبات أهم عراقيل مفاوضات «النووي»

وسط أجواء حذرة، تستمر مجموعة الدول الست (مجموعة 5+1 التي تشمل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا وألمانيا) مفاوضاتها في العاصمة النمساوية فيينا مع إيران للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني قبل حلول الموعد النهائي للمفاوضات بنهاية الشهر الحالي.
ولا تزال عدة قضايا عالقة تدور حولها مشاورات سياسية وأخرى فنية تقنية أهمها قضية رفع العقوبات الدولية، وقضية تفتيش كل المواقع النووية لدى إيران والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة أي منشآت عسكرية إيرانية تشتبه في قيامها بأنشطة نووية وإجراء المقابلات مع العلماء النوويين إيرانيين، إضافة إلى قضايا عالقة تتعلق بمدى التزام إيران بالشفافية في برنامجها أمام المجتمع الدولي. ورغم ما وصفه الخبراء بصعوبة تلك المناقشات فإن عدة مصادر أميركية استبعدت التفكير في تمديد الموعد النهائي بحلول الـ30 من يونيو (حزيران) الحالي.
وقد اجتمعت ويندي شيرمان وكيلة وزير الخارجية الأميركي مع نواب الخارجية الإيرانية عباس عراقجي وماجد تحت رافاتشي والنظراء الأوروبيين والروس في محاولة لصياغة اتفاق نهائي، إذ تستضيف العاصمة فيينا المحادثات على مستوى نواب وزراء الخارجية، كما جرت مفاوضات أخرى على مستوى الخبراء بين المخصصين من إيران والولايات المتحدة قادها حامد بيادنجاد من الجانب الإيراني وستيفن كليمان من الجانب الأميركي.
وأشار مسؤول بالخارجية الأميركية إلى أن ويندي شيرمان وكيلة وزير الخارجية كانت تتواصل عبر الهاتف خلال الاجتماعات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أجرى عملية في ساقه بعد تعرضه لحادث الأسبوع الماضي.
ونقلت وكالة الأنبار الإيرانية عن كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي قوله إن الأطراف المفاوضة حققت تقدما كبيرا في الاتفاق النهائية لكن التقدم في تنظيم الملاحق لا يزال طفيفا، وأضاف أنه يتعين إنحاز عمل صعب ومعقد، مشيرا إلى أن ما ينص عليه البرتوكول الإضافي هو إمكانية الوصول إلى مفتشي الوكالة الدولية بشكل له ضوابط إلى المواقع العسكرية. وقال: «الوصول المضبوط هو إجراء محدد تطبقه دول أخرى للسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للوصول إلى المواقع غير النووية، وهذا لا يعني بنظرنا زيارات وليس عمليات تفتيش»، مشيرا إلى أن القواعد المتعلقة بالوصول إلى القواعد العسكرية الإيرانية سيجري تحديدها في سياق الاتفاق النهائي.
وأشارت تقارير إلى عراقيل في المفاوضات تتعلق بآلية إعادة فرض العقوبات ما إذا تبين أن إيران قامت بخرق مادي لأي بند من بنود الاتفاق النهائي، ولمح السفير الفرنسي لدى الولايات المتحدة جيرار ارو للصحافيين إلى صعوبة تلك العراقيل التي تعد من العقبات الرئيسية التي تواجه مجموعة 5+1 في المفاوضات، مشيرا أن إزالة هذه العقبات مهمة للتوصل إلى اتفاق.
وتشير تسريبات إلى أن إيران لم توافق على حل مع القوي الست والوكالة الدولية للطاقة في ما يتعلق بالسماح للمفتشين برصد والإبلاغ عن أنشطتها النووية على أساس منتظم إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ولجنة تسوية المنازعات. وفي حال قامت إيران بانتهاك البنود فإن الدولة الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن (وهي الدول التي تتفاوض حاليا مع إيران) يمكنها اتخاذ القرار لإعادة العقوبات على طهران بناء على رأي لجنة المنازعات. وحتى في حال عدم توافق تقارير لجنة تسوية المنازعات مع أدلة الوكالة الدولية للطاقة فإن من حق مجلس الأمن اتخاذ قرار نهائي بشأن إعادة فرض أي عقوبات على إيران.
وتعد التهديدات التي أطلقها بعض نواب الكونغرس (الذين وقعوا على رسالة مفتوحة تشير إلى مكانية إلغاء أي صفقة يتم التوصل إليها مع مجيء رئيس أميركي جديد) نقطة أخرى مثيرة للقلق للإيرانيين ويريدون أن تكون الإدارة الأميركية المقبلة ملتزمة ببنود الاتفاق.
وقالت ماري هارف المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إن المفاوضات على المستوى السياسي والمفاوضات على المستوى التقني الفني تناولت القضايا العالقة بعدد أجهزة الطرد المركزي ووضع مفاعل آراك، والاتفاق على الوصول إلى وتفتيش المواقع النووية الإيرانية والتفاصيل المحيطة بهذه القضية، وتوقيتات القيام ببعض الخطوات المتعلقة بالبرنامج النووي وخطة رفع العقوبات، وهي القضايا التي تدور حولها المفاوضات الآن، وقد اتفق الجانبان على بعض الخطوات المبدئية لكن لا يوحد تفاصيل محددة ولا تزال المفاوضات جارية».
وأشارت هارف إلى بعض القضايا المعلقة وأوضحت أن وضع معايير وتفاصيل فنية وسياسية مفصلة للخروج لمخرجات جيدة ومرفقات مفصلة وترجمة ذلك يستغرق كثيرا من العمل من جانب الخبراء وكثيرا من القرارات السياسية.
وأوضح آلان إيرتريند المسؤول بالقسم الفارسي بالخارجية الأميركية أن هناك عددا من القضايا المتبقية مثل الجدول الزمني لرفع العقوبات والتزام إيران بالشفافية في برنامجها النووي وقدرة الدول الغربية على التحقق من التزام إيران وهي قضايا ضرورية للوصول إلى اتفاق نهائي.
واستبعد إيرترند إمكانية تمديد المحادثات، وقال: «نحن لا نفكر في تمديد الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق مع إيران. نحن نركز على 30 يونيو كموعد نهائي، وإذا عملنا بجدية وحسن نية فسوف نكون قادرين على الوصول إلى اتفاق بحلول التاريخ المذكور».
ومسألة التوقيت تعد القضية الشائكة للإدارة الأميركية بعد إصابة وزير الخارجية جون كيري في حادث دراجة مما أثر على جدول مباحثاته وسفرياته من جهة، إضافة إلى الضغوط التي تلوح بها إيران بعدم الموافقة على القيود الصارمة المفروضة على برنامجها النووي.
ويشير الخبراء إلى أن الخطر الأكبر هو احتمال أن تقدم إدارة الرئيس أوباما على تقديم تنازلات في مقابل الالتزام بالتوصل إلى اتفاق في الوقت المحدد.
ويقول غاري سامور المستشار السابق بالبيت الأبيض: «من وجهة نظري أن الإدارة الأميركية يجب ألا تشعر بأي ضغوط للتوصل إلى اتفاق بحلول 30 يونيو، وعلينا تجاهل محاولة الإيرانيين الضغط والمساومة للتمسك بالموعد النهائي».
ويتخوف محللون وخبراء غربيون من رغبة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتمسك بموعد 30 يونيو كموعد نهائي للمفاوضات مما قد يعطي طهران النفوذ في هذه المرحلة عالية المخاطر في المحادثات. وأوضح الخبراء أن الخطوط العريضة التي تم التوصل إليها مع إيران في أبريل (نيسان) الماضي لا تزال ينقصها كثير من التفاصيل التي تركت دون حل أو توضيح. فالخطوط العريضة هي منع طهران من امتلاك قنبلة نووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.
ويقول روبرت اينهورن الزميل بمعهد بروكينغز والذي شارك في المفاوضات النووية خلال السنوات الأربع الأولى من ولاية الرئيس أوباما: «لا يزال هناك كثير من القضايا المعلقة ولم يتم التقدم بشكل كبير في المفاوضات منذ أبريل الماضي»، بينما أشار مارك فيزباتريك الخبير النووي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية والمسؤول السابق بالخارجية الأميركية بمكتب منع انتشار الأسلحة النووية إلى إمكانية تمديد الموعد النهائي لما بعد 30 يونيو بحجة إصابة وزير الخارجية الأميركي.
ويصر المسؤولون بالخارجية الأميركية على أن إصابة كيري لن تؤثر على الجدول الزمني للمحادثات النووية، وقالت ماري هارف المتحدثة باسم الخارجية: «نحن ملتزمون تماما بالجدول الزمني ونعمل نحو 30 يونيو كموعد نهائي للمحادثات».
ويمكن أن يؤدي تمديد المفاوضات إلى تعقيد الأمور في الكونغرس في ظل القانون الذي وافق عليه الرئيس أوباما على مضض، والذي يعطي الكونغرس الحق في إبداء الرأي في أي صفقة نووية نهائية يتم التوصل إليها. ويمنح القانون الكونغرس فترة 30 يوما للموافقة أو رفض الصفقة، وإذا تم تمديد المفاوضات إلى ما بعد الموعد النهاية فإن ذلك سيعطي الكونغرس شهرا إضافيا حيث تتضمن العطلة الصيفية للكونغرس. ولا يرغب المساندون للاتفاق من الحزب الديمقراطي في إعطاء فرصة فترة أطول للمعارضين للصفقة داخل الكونغرس بما يمكنهم من نسف الصفقة.
ويقول كيلسي دافنبورت مدير برنامج منع الانتشار النووي بجمعية مراقبة الأسلحة وهي مجموعة غير حزبية: «تمديد المفاوضات قد يعطي المعارضين للصفقة فرصة كبيرة لترويج نظريتهم أن إيران لا تتفاوض بحسن نية وليست جادة في التوصل إلى اتفاق، ومن غير المحتمل أن تقوم إدارة أوباما بتمديد المفاوضات لفترة أخرى».
وقد وضع الاتفاق المبدئي بنودا كثيرة تتعلق بتقليل عدد أجهزة الطرد المركزي لدى إيران وتقليل مخزونها من اليورانيوم المخصب وفرض قواعد شفافية وتفتيش ورصد لأنشطة طهران النووية خلال السنوات العشر القادمة، لكن لا يزال هناك فجوات واسعة في ما يتعلق بحرية المفتشين الدوليين للوصول إلى القواعد العسكرية الإيرانية التي يمكن أن تستخدمها إيران لمتابعة برنامجها النووي ومدى السرعة التي سيتم بها رفع العقوبات الاقتصادية على إيران.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.