السعودية تنوه بنتائج «خماسية اليمن» وتؤكد أهمية استمرار الهدنة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تنوه بنتائج «خماسية اليمن» وتؤكد أهمية استمرار الهدنة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)

نوهت السعودية بما توصلت إليه اللجنة الخماسية بشأن اليمن، التي تضم المملكة وعُمان والإمارات وبريطانيا وأميركا، من التأكيد على أهمية استمرار الهدنة بين الأطراف اليمنية، والدعم التام لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة، ومواصلة دعم الخطة الأممية للاستجابة الإنسانية.
جاء ذلك في جلسة مجلس الوزراء السعودي، التي عقدت بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في قصر السلام بجدة.
وتطرق المجلس إلى فحوى لقاء خادم الحرمين الشريفين، بالرئيس الأميركي جو بايدن، الذي قام بزيارة رسمية إلى السعودية، وما اشتملت عليه مباحثات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع بايدن من استعراض جوانب الشراكة الاستراتيجية بين البلدين للعقود القادمة، بهدف تعزيز رؤيتهما المشتركة نحو شرق أوسط يسوده الاستقرار والازدهار والأمن والسلام. وتناول ما شهدته الزيارة من التوقيع على 18 اتفاقية ومذكرات تعاون شملت مجالات الطاقة والاستثمار والاتصالات والفضاء والصحة. وما تضمنه اجتماع قادة دول الخليج والولايات المتحدة من التأكيد على العزم المشترك لتعزيز التعاون والتنسيق والتشاور بين دولهم في المجالات كافة. وكذلك ما ركزت عليه «قمة جدة للأمن والتنمية» التي عقدت بمشاركة قادة دول مجلس التعاون والأردن ومصر والعراق وأميركا، في جوانب الأمن الإقليمي، والأمن الغذائي، والتحديات البيئية، والمشروعات المشتركة بين دول المنطقة.
واستعرض مجلس الوزراء، نتائج اجتماعات وزراء الخارجية والمالية ومحافظي البنوك المركزية في دول مجموعة العشرين التي عقدت في جزيرة بالي الإندونيسية، مجدداً التأكيد على سعي السعودية إلى تعزيز الجهود الجماعية الرامية لمد الجسور مع المنظمات الإقليمية والدولية، بما يزيد من فاعلية العمل المشترك نحو النمو والتعافي الشامل والمستدام.
ووصف المجلس، ترؤس المملكة، مجموعة الدول المانحة الداعمة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في المدة من يوليو (تموز) 2022 إلى يونيو (حزيران) 2023، ترسيخاً لمكانتها ضمن أعلى الدول الرائدة عالمياً في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية، مُعْرِباً عن التطلع بأن تسهم الخطة الاستراتيجية التي ستنفذ خلال تولي المملكة رئاسة المجموعة في توسيع قاعدة المانحين وانضمام أعضاء جدد، وتعزيز تنسيق الاستجابة الإنسانية ووصول المساعدات لمستحقيها.
في الشأن المحلي، أكد المجلس ما توليه الدولة من الحرص على مراعاة المواطنين الأكثر حاجة في مواجهة الآثار المُترتبة على ارتفاعات الأسعار العالمية، ومن ذلك ما جرى تخصيصه من دعم مالي بمبلغ 20 مليار ريال، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضبط وفرة المنتجات ومستويات الأسعار، وحماية المنافسة العادلة وتشجيعها، ومكافحة ومنع الممارسات الاحتكارية.
وبارك مجلس الوزراء ما أعلنه ولي العهد، بشأن التطَلعَات والأولويات الوطنية للبحث والتطوير والابتكار في السعودية للعقدين المُقبلين، التي تستند إلى أربع أولويات رئيسة تتمثل في: صحة الإنسان، واستدامة البيئة والاحتياجات الأساسية، والريادة في الطاقة والصناعة، واقتصاديات المُستقبل، بما يُعزز من تنافسية المملكة ومكانتها بوصفها أكبر اقتصاد في المنطقة، ويتماشى مع توجهات «رؤية 2030».
وقدر جهود العاملين والمتطوعين في جميع القطاعات الحكومية والخاصة، ممن أسهموا في نجاح موسم حج هذا العام، وذلك امتداداً لما شَرَف الله به البلاد من خدمة الحرمين الشريفين، وتوفير الراحة والأمان والاطمئنان لقاصديهما عبر منظومة من الخدمات المتطورة بأحدث التقنيات وبأعلى معايير الجودة.
وقرر المجلس تفويض وزير الخارجية بالتباحث مع الجانب الرواندي بشأن مشروع مذكرة تفاهم حول المشاورات السياسية بين وزارتي خارجية البلدين، ومنظمة التعاون الرقمي بشأن مشروع اتفاقية مقر، وتفويض وزير الاتصالات وتقنية المعلومات بالتباحث مع الجانب البرازيلي بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الابتكار والاقتصاد الرقمي والتقنيات الناشئة، وتفويض وزير النقل والخدمات اللوجيستية بالتباحث مع الجانب الإماراتي في شأن مشروعي مذكرتي تفاهم للتعاون في مجالي مستقبل النقل، وسلامة وصيانة الطرق.
وفوّض وزيرُ الثقافة رئيسَ مجلس أمناء المعهد الملكي للفنون التقليدية بالتباحث مع الجانب المغربي بشأن مشروع مذكرة تفاهم بين المعهد وأكاديمية الفنون التقليدية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني في المغرب للتعاون في المجال الثقافي. كما وافق على اتفاقية عامة للتعاون بين حكومتي السعودية وأوغندا، ومذكرة تفاهم في شأن المشاورات السياسية بين وزارتي خارجية البلدين. وبروتوكول لتعديل وتمديد الاتفاقية المبرمة بين حكومتي المملكة والولايات المتحدة بشأن التعاون في مجال العلوم والتقنية، واتفاقية تعاون مع العراق في مجال النقل البحري.
وقرر المجلس الموافقة على الترتيبات التنظيمية للمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الباحة، وتنظيم الهيئة العليا للأمن الصناعي، ونظام استئجار الدولة للعقار، ونقل مهمة الإشراف على مسجد قباء وتشغيله إلى هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة بدلاً من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ونقل الإشراف على قطاع البريد من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات إلى وزارة النقل والخدمات اللوجيستية، وتعيين المهندس خالد الحقيل، والمهندس عبد الله العبيكان، ومحمد المجدوعي، أعضاء في مجلس إدارة المركز السعودي للأعمال الاقتصادية من القطاع الخاص، بالإضافة إلى تعيين على وظيفة (سفير)، وترقيات للمرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة.


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

نقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالدور البطولي للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين يوجّه باستضافة الخليجيين العالقين في مطارات السعودية

وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت، بالموافقة على استضافة جميع العالقين في مطارات السعودية من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
TT

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)

أطلقت منصة «يوتيوب» أدوات جديدة تستهدف تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين، عن طريق تسهيل إبرام صفقات العلامات التجارية ودمج الطرفين في منصة واحدة، ما يسهل عملية اكتشاف فرص التعاون وبناء الروابط بين الطرفين.

وذكرت «يوتيوب» أن هذا المسار سيضمن حقوق الطرفين، ويعزز الوصول إلى المحتوى المناسب، وكذلك حماية المعلنين من التورط مع «محتوى مزيف أو عنيف» يضرّ بعلامتهم.

يذكر أن «يوتيوب» كانت قد أعلنت عبر بيان صحافي صادر عن الشركة المالكة - أي «غوغل» - بنهاية مارس (آذار) الحالي، عن تحديث شامل لبرنامج «شراكات منشئي المحتوى»، من خلال عرض فرص التعاون المحتملة على العلامات التجارية بناءً على مقاطع الفيديو ذات الصلة والمؤهلة التي ينشرها المنشئون، مؤسسات أو أفراد. وفي المقابل، يعمل «مركز شراكات المنشئين» على تجميع فرص المحتوى المدعوم كافة والمشاريع الجاري تنفيذها في منصة واحدة للمنشئ.

خبراء حاورتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن المنصة تتيح فرصاً جديدة أمام الناشرين، من خلال تسهيل التواصل مع المعلنين الباحثين عن محتوى موثوق وقيم، كما أنها توفر فرصة للناشرين كمصدر مستدام وواضح للربح.

وأفاد حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، قال إن «يوتيوب» بشكل عام، ومن قبل هذه الخطوة، تدعم المحتوى الطويل على حساب المحتوى السريع، وهي فرصة لصُناع المحتوى. وأضاف: «تعتمد سياسة يوتيوب الربحية على وقت المشاهدة، لكن فكرة (المحتوى الجاد) فهي موضوع نسبي، إذ لا يوجد لدى المنصة تعريف واضح. أما إذا تكلمنا عن المحتوى الإخباري، مثلاً، فـ(يوتيوب) تدعم بقوة المحتوى الذي يناقش الأخبار، أكثر من الأخبار ذاتها كونها آنية وتتغير مع الوقت، أي تميل إلى التحليلات والنقاشات المطولة نسبياً».

في سياق متصل، وفقاً لبيان «يوتيوب» فإن المنصة ستعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في طرح توصيات البرنامج، «وهذه التوصيات ستقدم للعلامات التجارية مقترحات عن المحتوى المناسب لها، وفي الوقت نفسه تضمن مدى ملاءمة المحتوى للعلامة، بحيث لا تقع في فخ التزييف أو المحتوى العنيف الذي قد يضر باسم الجهة المعلنة».وهنا تعليقاً على مدى نجاح الذكاء الاصطناعي بالتمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، قال الشولي إن «الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يلعب دوراً في تنقيح المحتوى الملائم للعلامات التجارية، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل». وأوضح: «مثلاً يستطيع كشف المشاهد العنيفة وخطاب الكراهية والتزييف العميق إلى حد ما، لأنه الآن بات متاحاً من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي تنتج المحتوى مثل (جيميني) من (غوغل)... فهو يصمم المحتوى بالذكاء الاصطناعي وأيضا يكشف كل ما هو بالذكاء الاصطناعي».

غير أن الشولي حذَّر من أن «هناك محتوى من الصعب تصنيفه، حتى مع المراجعة اليدوية الذاتية. وهذه معضلة تواجهها (يوتيوب) منذ سنوات، لا سيما وأن بعض الفيديوهات قد تتماشى مع طرف، بينما تختلف مع طرف آخر... وعليه من الصعب إيجاد قاعدة واضحة لتصنيف مقاطع الفيديو تحت تسميات مثل (الإرهاب) أو (خدش الحياء)، وهو ما تحاول (يوتيوب) دوماً عدم البت فيه، لترك مجال لصُناع المحتوى من جهة، وخيار التحكم بالمحتوى من جهة أخرى».

من جهة أخرى، عدّ الشولي أن «يوتيوب» تعد من أفضل الفرص لصُناع المحتوى القيم مثل المؤسسات الصحافية، وتابع: «على مدار السنوات وتغير المنصات، أثبتت (يوتيوب) أنها المنافس الأول في عالم الفيديوهات، فهي لا تدخل فقّاعات الترند إلا بحذر، فمع تصاعد نجم (سناب شات) ومن ثم (إنستغرام) وأخيراً (تيك توك)، بقيت (يوتيوب) في الصدارة ومع الوقت والسنوات الأخيرة عاد الجمهور إلى (يوتيوب) بكثافة أكبر، وهذا دليل على أهمية المحتوى الأصيل. ثم أن طول الفيديو، بحسب محتواه، أثبت أنه من عوامل نجاح القصص، ولهذا اعتقد أن استهلاك المحتوى سيبقى متصاعداً في (يوتيوب) ومُلهماً لصُناع المحتوى الأصيل والطويل معاً حتى يتغير شكل صناعة المحتوى الرقمي كلياً وننتقل مستقبلاً إلى الفيديوهات تحت الطلب VOD».

«يوتيوب» أوضحت من جانبها أن «المنصة الجديدة ستتضمن تحسين مطابقة الصفقات والتواصل، حيث سيتمكن المنشؤون المشاركون في برنامج (شركاء يوتيوب) من تلقي اتصالات مباشرة من العلامات التجارية بشأن فرص الصفقات المحتملة. كذلك سيتمكن المنشؤون من مشاركة بيانات القناة والجمهور مع المعلنين والعلامات التجارية ومنصات الطرف الثالث».

وفي هذا الجانب، قال فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن «منصات التواصل الاجتماعي باتت تتبنى استراتيجيات جديدة تتجاوز مجرد ملاحقة الترند... وأن الاعتماد الكلي على المحتوى الرائج لم يعد نموذجاً ربحياً مستداماً في الوقت الراهن».

واستشهد رمزي بتقرير معهد «رويترز» للصحافة والإعلام الرقمي لعام 2026، الذي كشف عن تحولات جذرية في توجهات غرف الأخبار العالمية، إذ «أظهرت دراسة أن 82 في المائة من غرف الأخبار تعتزم زيادة استثماراتها وتركيزها على (الصحافة التوضيحية) التي تقدّم تحليلاً لما وراء الأحداث، بينما يخطط 72 في المائة منها لتعزيز الاهتمام بـ(القصص الإنسانية)».

ووفق رمزي فإن «تحديثات (يوتيوب) الأخيرة تأتي لتعزز مفهوم صناعة (المحتوى العميق) وربطه مباشرة بالمعلنين، مما سيخلق بيئة تدعم المحتوى المتخصص والأصيل، الذي لا يندثر بانتهاء الموجات الرائجة». وأشار إلى أن «المنظومة الإعلامية هذا العام تشهد تكاملاً بين صُناع المحتوى، والمنصات التقنية نحو إنتاج محتوى رصين يحقق القيمة المهنية والاستدامة الاقتصادية في آن واحد».


إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس عيد الفصح، لأول مرة «منذ قرون».

وأعربت كنيسة الفاتيكان، وقادة إيطاليا وفرنسا ومؤسسات وجهات مختلفة، عن إدانتها للإجراء الإسرائيلي غير المسبوق الذي يواكب بداية احتفالات عيد الفصح لدى الكنائس الكاثوليكية.

وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «لا نية سيئة» في المنع. وبعدما قال عبر «إكس»، الأحد، إنه «من منطلق حرص خاص على سلامته (الكردينال بيتسابالا)»، وأشار إلى أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمل على إعداد خطة لتمكين رؤساء الكنائس من أداء الشعائر في الموقع المقدس خلال الأيام المقبلة».

وقالت بطريركية اللاتين بالقدس، في بيان، الأحد: «هذا الصباح، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، وحارس الأراضي المقدسة فرانشيسكو إيلبو من دخول الكنيسة في القدس وذلك أثناء توجههما للاحتفال بقداس (أحد الشعانين)». وأضافت: «نتيجة لذلك، وللمرة الأولى منذ قرون، مُنع رؤساء الكنيسة من إقامة قدس (أحد الشعانين) في كنيسة القيامة».

رجال دين في القدس يقيمون صلاة بمناسبة «أحد الشعانين» في «كنيسة الأمم» بعد منع بطريرك القدس اللاتيني من الوصول إلى «كنيسة القيامة» الأحد (أ.ب)

ووصف البيان الواقعة بأنها «سابقة خطيرة، تتجاهل مشاعر مليارات الأشخاص حول العالم الذين يتجهون بأنظارهم إلى القدس خلال هذا الأسبوع».

وعبر كل من بيتسابالا وإيلبو عن «أسفهما العميق للمؤمنين المسيحيين في الأرض المقدسة وفي أنحاء العالم» لكون الصلاة في أحد أقدس أيام التقويم المسيحي «قد مُنعت بهذه الطريقة».

وأضاف البيان: «لقد تصرف رؤساء الكنائس بمسؤولية كاملة، ومنذ بداية الحرب امتثلوا لجميع القيود المفروضة: حيث أُلغيت التجمعات العامة، ومُنع الحضور، وتم اتخاذ ترتيبات لبث الاحتفالات لمئات الملايين من المؤمنين حول العالم الذين يتوجهون بأنظارهم خلال أيام عيد الفصح إلى القدس وكنيسة القيامة».

قرار غير مسبوق

وقال مصدر مسؤول في الفاتيكان تحدث إلى «الشرق الأوسط» ظهر الأحد: «هذا القرار الذي لا سابقة له منذ قرون بعيدة، يخالف جميع القواعد والأعراف السائدة منذ زمن لإدارة الأماكن المسيحية المقدسة».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الفاتيكان ينتظر من السلطات الإسرائيلية توضيحاً لما حدث؛ خصوصاً أن البطريرك وراعي كنيسة المهد كانا في طريقهما إلى كنيسة القيامة وحدهما، ولم يكن هناك أي تجمع خارجي أو مسيرات دينية كما جرت العادة في هذه المناسبة.

وسبق أن أعلنت بطريركية اللاتين في القدس إلغاء مسيرة «أحد الشعانين» التقليدية التي عادة ما تنطلق من جبل الزيتون، ويسير خلالها الآلاف برفقة رجال الدين وفرق الكشافة نحو البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، حاملين سُعف النخيل.

البابا ليو الرابع عشر يغادر ساحة القديس بطرس بالفاتيكان يوم الأحد بعد ترؤسه قداس «أحد الشعانين» (أ.ب)

وقال البابا ليو الرابع عشر في عظته التقليدية، الأحد، أمام الجموع المحتشدة في باحة كاتدرائية القديس بطرس: «نقف اليوم، في مستهل أسبوع الآلام، أقرب من أي وقت مضى من صلوات المسيحيين في الشرق الأوسط، الذين يعانون من تداعيات نزاع مروّع، وفي كثير من الحالات لا يستطيعون ممارسة الطقوس كاملة في هذه الأيام المقدسة»، مشدداً مرة أخرى على عدم جواز التذرع بالله للذهاب إلى الحرب».

وفرضت إسرائيل منذ حربها المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط)، حظراً على تجمعات الحشود بما في ذلك في الأماكن الدينية. وخففت السلطات لاحقاً هذه القيود، وسمحت بتجمعات لا تتجاوز 50 شخصاً.

«إساءة للمؤمنين وللحرية الدينية»

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن «كامل الدعم» للبطريرك اللاتيني في القدس وللمسيحيين في الأرض المقدسة. وأضاف في تدوينات بالفرنسية والعبرية والعربية عبر حسابه على موقع «إكس»، الأحد: «أدين هذا القرار الصادر عن الشرطة الإسرائيلية، الذي يأتي في سياق التزايد المقلق للانتهاكات التي تطال الوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس. ويجب ضمان حرية إقامة الشعائر الدينية في القدس لجميع الأديان».

كما نددت رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، في بيان الأحد، بـ«إساءة للمؤمنين»، بعد منع بطريرك اللاتين في القدس، وقالت ميلوني إنّ هذا «يشكّل إساءة ليس فقط للمؤمنين، ولكن لأي مجتمع يعترف بالحرية الدينية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، استدعاء السفير الإسرائيلي في روما احتجاجاً على المنع.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن ثمة «غضب مسيحي» من الإجراءات الإسرائيلية، غير أنه لم يأت بسبب حادثة القيامة فقط.

ويشكو المسيحون في فلسطين من أن الحكومة الحالية في إسرائيل جعلت حياتهم أسوأ. وفي السنوات السابقة زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات مع إسرائيل لحثها على التصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال دين مسيحيين وكنائس، ومن بين أشياء أخرى بصق متدينون يهود على مؤمنين مسيحيين وكنائس في البلدة القديمة من القدس.

والعام الماضي قيدت إسرائيل وصول آلاف المسيحيين إلى كنيسة القيامة للاحتفال بـ«سبت النور»، ما فجر الكثير من التوترات التي انتهت بدفع وضرب واعتداءات ومناوشات عند الحواجز الشرطية في البلدة القديمة في محيط الكنيسة. كما تعرض الكاردينال بيتسابالا نفسه في ساحة باب الخليل في القدس إلى هجمات لفظية من متطرفين يهود وحركات غير لائقة.

وإضافة إلى كنيسة القيامة، مُنع المسلمون من الوصول إلى المسجد الأقصى، يوم الأحد، لليوم الثلاثين على التوالي؛ إذ تطوق الشرطة الإسرائيلية المسجد وتمنع أي فلسطيني من الوصول إليه.

مسلمون فلسطينيون يؤدون صلاة يوم الجمعة الماضي على جانب الطريق بعد منع القوات الإسرائيلية لهم من دخول المسجد الأقصى (رويترز)

وأبلغت سلطات الاحتلال دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بقرارها الإبقاء على إغلاق المسجد حتى الخامس عشر من أبريل (نيسان) المقبل. وهذا الإغلاق هو الأطول منذ احتلال المدينة المقدسة في عام 1967.

وحذر مسؤولون فلسطينيون أكثر من مرة من أن إسرائيل تحاول فرض واقع جديد في المسجد الأقصى متذرعة بالحرب.

«إدخال قرابين يهودية»

وأصدرت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، بياناً، الأحد، قالت فيه إنه «لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وأنها بصفتها القوة القائمة بالاحتلال ملزمة بالتوقف فوراً عن إغلاق المقدسات الدينية، وعدم إعاقة وصول المصلين إليها».

كما حذرت من محاولات مجموعة من «المستعمرين إدخال قرابين حيوانية إلى بلدة القدس القديمة، في خطوة تصعيدية تستهدف فرض طقوس دينية استيطانية جديدة خلال عيد (الفصح اليهودي)، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين لليوم الثلاثين على التوالي».

وأكدت المحافظة أن «هذه المحاولات تمثل ذروة توظيف الطقوس الدينية بوصفها أداة استيطانية لتهويد المسجد الأقصى، وتهدف إلى تكريس الأقصى مكاناً للهيكل المزعوم، عبر تقديم حمل أو سلخه وذبحه داخله، بما يشكل مقدمة معنوية للتأسيس المادي للهيكل على كامل مساحة المسجد بالمفهوم التوراتي».

سيدة تسير يوم الأحد بالقرب من كنيسة القيامة بالقدس المغلقة بعد إلغاء إسرائيل لموكب ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح (رويترز)

وجاء بيان المحافظة، بعدما قالت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، إن جميع الأماكن المقدسة في البلدة القديمة ‌بالقدس، ومنها المقدسة ‌لدى المسيحيين والمسلمين واليهود، أُغلقت أمام المصلين منذ بدء ​الحرب ‌الأميركية ⁠الإسرائيلية على إيران، ​لا ⁠سيما المواقع التي لا توجد بها ملاذات من القنابل.

وأضافت أنها «رفضت طلباً من البطريركية للحصول على استثناء ليوم (أحد الشعانين)». وتذرعت بأن «المدينة القديمة والمواقع المقدسة منطقة معقدة لا تسمح بدخول مركبات الطوارئ والإنقاذ الكبيرة، مما يشكل تحدياً كبيراً لقدرات الاستجابة وخطراً حقيقياً على حياة الناس في حالة وقوع حادث يتسبب في إصابات جماعية».

استجواب لوزير الدفاع الإسرائيلي

وفي داخل المجتمع العربي في إسرائيل، اعتبر المنع مساساً بحرية العبادة؛ وقال النائب في الكنيست أيمن عودة إن «هناك عملية تصعيد لافت لانتهاك الوضع القائم والمسّ بحرية العبادة في مدينة القدس في ظل الحرب».

وقدّم عودة استجواباً عاجلاً إلى وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، جاء فيه أن «هذا المنع تمّ رغم تأكيد البطريركية أن وصول الكاردينال كان منسقاً مسبقاً مع الجهات المعنية، ورغم أن الطقوس كان من المقرر أن تُقام دون حضور جمهور، وبمشاركة الكاردينال وثلاثة مرافقين فقط».

وأكد النائب عودة في استجوابه أن هذا الإجراء يُعدّ مساساً خطيراً بحرية العبادة، وانتهاكاً للوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس، مطالباً الوزير بتقديم توضيحات فورية حول ملابسات القرار، والجهة التي أصدرته، والأسس القانونية التي استند إليها.

كما أكد أن حكومة إسرائيل تستغل الحرب لفرض واقع سياسي جديد في القدس الشرقية والأماكن المقدسة، وشدّد على ضرورة ضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة لجميع أبناء الديانات، ووقف السياسات التي تمسّ بالحقوق الدينية والسياسيّة وتؤدي إلى تصعيد التوتر في المدينة.

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يسيرون في شارع خالٍ قرب متاجر مغلقة في البلدة القديمة بالقدس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ومن جهة ثانية، كشف وزير الاقتصاد نير بركات عن أنه يسعى إلى إجراءات عملية تلغي السلطة الفلسطينية وتجهض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية. ومن هذه الإجراءات الدفع بما سمَّاه «حل الولايات»؛ أي إقامة مجموعة ولايات فلسطينية مشتتة، وسط المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

وقال إنه عقد خلال السنة ونصف السنة الماضية 30 اجتماعاً مع رؤساء العائلات في مدينة الخليل وقضائها، لغرض إقامة الولايات. وكان بركات يتحدث في مؤتمر للصحف اليمينية الإسرائيلية، الأحد، فقال إن هذه الجهود، إلى جانب توسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية وتكريس الوجود الإسرائيلي في الخط الأصفر على 58 في المائة من قطاع غزة، ستقضي على فرص إقامة دولة فلسطينية.


الجيش الإسرائيلي: «لا إهمال» في قتلنا مزارعاً إسرائيلياً قرب حدود لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: «لا إهمال» في قتلنا مزارعاً إسرائيلياً قرب حدود لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

قال ​الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه لم يتسنَّ ‌التوصل ‌إلى ​حدوث ‌أي ⁠إهمال ​أو تقصير ⁠أخلاقي من الضباط الضالعين في ⁠واقعة ‌القتل ‌غير ​العمد للمزارع ‌الإسرائيلي ‌عوفر موسكوفيتز بالقرب من ‌الحدود اللبنانية هذا الشهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل فيه تل أبيب هجومها في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو، في بيان مصوَّر: «في لبنان، أمرت للتو الجيش بتوسيع المنطقة العازلة القائمة بشكل أكبر». وأضاف: «الهدف من ذلك هو احتواء خطر أي هجوم (يشنه مقاتلو حزب الله) بشكل نهائي، ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على الحدود».