الحرب تضع الهند أمام أصعب قرارات الفائدة وسط صدمة الطاقة وتراجع الروبية

تباطؤ مبيعات سندات الشركات مع ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في 7 سنوات

موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)
موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)
TT

الحرب تضع الهند أمام أصعب قرارات الفائدة وسط صدمة الطاقة وتراجع الروبية

موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)
موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)

يواجه البنك المركزي الهندي هذا الأسبوع أحد أصعب قرارات أسعار الفائدة في السنوات الأخيرة، في ظل مزيج ضاغط من صدمة الطاقة في الشرق الأوسط، وتراجع العملة المحلية، وضعف موسم الأمطار، مما يهدّد بتقليص النمو وتسريع التضخم، إلى جانب تصاعد الضغوط في أسواق الدين مع ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وقد هبطت الروبية إلى مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب الإيرانية أواخر فبراير (شباط)؛ إذ أدّى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام إلى توجيه ضربة قوية إلى ثالث أكبر اقتصاد في آسيا الذي يعتمد على واردات تغطّي نحو 90 في المائة من احتياجاته النفطية.

وقد يُسهم رفع سعر إعادة الشراء (الريبو) من مستواه الحالي البالغ 5.25 في المائة في دعم العملة، لكنه قد يثير في المقابل مخاوف أسواق السندات التي ترى أن هناك مجالاً لبقاء السياسة النقدية دون تغيير ما دام التضخم ضمن النطاق المستهدف.

انقسام التوقعات بشأن الفائدة

قال كبير الاقتصاديين لشؤون الهند في قسم الأبحاث العالمية لدى «بنك أوف أميركا»، راهول باجوريا، إن بنك الاحتياطي الهندي يواجه معضلة صعبة خلال اجتماعه المقرر في الفترة من 3 إلى 5 يونيو (حزيران) 2026، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية وتعقّد خيارات السياسة النقدية؛ تتمثل في «الاختيار بين الاستجابة لضغوط السوق أو المعطيات الاقتصادية».

وأضاف أن الإبقاء على سعر الفائدة مع تبني لهجة متشددة قد يكون الخيار الأمثل، مع إظهار استعداد البنك لمراقبة استقرار سعر الصرف دون إشارات قلق مفرطة.

وتشير استطلاعات «رويترز» إلى أن نحو 80 في المائة من أصل 56 اقتصادياً يتوقعون أن يُبقي البنك المركزي سعر إعادة الشراء دون تغيير عند 5.25 في المائة في ختام اجتماعه الممتد لثلاثة أيام.

في المقابل، توقع 11 خبيراً اقتصادياً رفعاً بواقع 25 نقطة أساس، فيما توقع خبير واحد زيادة أكبر تبلغ 50 نقطة أساس. وكان البنك قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير منذ ديسمبر (كانون الأول)، بعد خفضه بمقدار 125 نقطة أساس العام الماضي.

الأسواق تسعّر تشديداً نقدياً ممتداً

تُظهر تسعيرات مقايضات أسعار الفائدة أن الأسواق ترجّح تشديداً بنحو 100 نقطة أساس خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مع ارتفاع مقايضات الليلة الواحدة بنحو 65 نقطة أساس منذ مارس (آذار)، في إعادة تسعير أكثر حدة مقارنة بسوق السندات، حيث ارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بنحو 37 نقطة أساس خلال الفترة نفسها.

ورغم أن التضخم المعتدل حالياً يمنح البنك مساحة من المرونة، يرى بعض المحللين أن دعم الروبية قد يتطلب تدخلاً نقدياً في وقت أقرب، في ظل اتساع نطاق الضغوط على الأسواق المالية.

وقد عزّزت تحركات البنوك المركزية في دول مستوردة للنفط، مثل إندونيسيا والفلبين وسريلانكا، توقعات بأن الهند قد تضطر لاحقاً إلى مسار مشابه، رغم أن تقارير سابقة أشارت إلى أن البنك الاحتياطي الهندي لا يفضّل استخدام السياسة النقدية لدعم العملة.

وقال مدير محافظ في فريق الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى شركة «فونتوبل» لإدارة الأصول في زيوريخ، كارل فيرماسِن، إن رفع الفائدة بشكل استباقي قد يكون «الخيار الأكثر منطقية في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه في ظل ضغوط سوق الصرف الأجنبي فإن التحرك عبر سعر الفائدة يبدو إجراءً وقائياً طبيعياً.

وأشار إلى أن الروبية، التي تراجعت بنحو 5.4 في المائة هذا العام، تُعدّ من بين أسوأ العملات أداءً في آسيا.

امرأة تختار الطماطم من بائع خضراوات في سوق جملة بنافي مومباي (رويترز)

وتوقع محللون أن يعمد البنك المركزي إلى مراجعة توقعاته للتضخم والنمو التي حدّدها في أبريل (نيسان) عند 4.6 في المائة و6.9 في المائة للسنة المالية المنتهية في مارس 2027، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتراجع موسم الأمطار، مع مخاوف من تسجيل أدنى مستويات هطول الأمطار منذ 11 عاماً، مما قد يضغط على أسعار الغذاء ويزيد تعقيد مشهد السياسة النقدية.

وقالت «سيتي» إن التضخم قد يتسارع إلى نحو 4.9 في المائة، فيما قد يتباطأ النمو إلى 6.6 في المائة، في حين يرى كبير الاقتصاديين لدى «سيتي» في الهند، سميران تشاكرابورتي، أن ارتفاع حالة عدم اليقين وتعدد مسارات التضخم المحتملة قد يحدّان من قدرة البنك على رفع الفائدة بشكل استباقي، رغم أن تجاوز التضخم 5 في المائة في النصف الثاني من السنة المالية قد يبرر تبني لهجة أكثر تشدداً.

تباطؤ مبيعات سندات الشركات الهندية

قال مستثمرون ومصرفيون تجاريون إن الشركات الهندية ومؤسسات الإقراض غير المصرفية شرعت في إبطاء وتيرة جمع التمويل عبر إصدار السندات، بعد ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في سبع سنوات، في انعكاس مباشر لتشديد أوضاع السيولة وتزايد توقعات السياسة النقدية المتشددة.

وأظهرت بيانات أن عوائد سندات الشركات المصنفة «إيه إيه إيه»، وفقاً لمؤشر مجموعة بورصة لندن، التي تتراوح آجال استحقاقها بين سنتين وخمس سنوات، ارتفعت إلى ما فوق 8 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني)-مارس 2019.

وخلال مايو (أيار)، ارتفع عائد سندات الشركات المصنفة «إيه إيه إيه» لأجل عامَين بنحو 40 نقطة أساس، في حين صعدت العوائد في شريحة من ثلاث إلى خمس سنوات بنحو 30 نقطة أساس، في ظل تسارع تكلفة التمويل وارتفاع الحساسية تجاه مسار الفائدة.

ويعزو محللون هذا الارتفاع إلى توقعات رفع أسعار الفائدة وتشديد أوضاع السيولة من قِبل بنك الاحتياطي الهندي.

وأظهرت البيانات أن الشركات الهندية جمعت نحو 1.07 تريليون روبية (11.24 مليار دولار) خلال شهري أبريل ومايو، وهو أدنى مستوى للفترة نفسها منذ عام 2022، عندما أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، وفقاً لبيانات قاعدة «برايم»، مما يعكس بداية تباطؤ واضح في نشاط الإصدارات.

وقال أربعة مصرفيين استثماريين إن حجم الإصدارات المتوقعة خلال الشهرين المقبلين يبدو محدوداً، وقد لا يتجاوز تريليون روبية حداً أقصى، مقارنة بـ1.75 تريليون روبية خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية في كشك لصرف العملات على جانب الطريق في الأحياء القديمة من دلهي (رويترز)

وقال المؤسس والشريك الإداري في شركة «روكفورت فين كاب» للاستشارات المالية، فينكاتاكريشنان سرينيفاسان، إن الارتفاع الحاد في عوائد السندات يرفع تكاليف الاقتراض ويؤخر خطط التمويل لدى العديد من الجهات المصدرة، مما يضغط على شهية الإصدارات.

وأضاف أن البيئة الحالية قد تدفع الشركات إلى التحول نحو السندات ذات الفائدة المتغيرة، والاقتراض قصير الأجل، والقروض المصرفية، بدلاً من الاعتماد على التمويل طويل الأجل ذي التكلفة المرتفعة، في إعادة تشكيل واضحة لهيكل التمويل.

كما أشار إلى أن وتيرة ارتفاع الفائدة في سوق السندات تفوق نظيرتها في الإقراض المصرفي، مما يدفع الشركات الكبرى إلى تفضيل البنوك بوصفها مصدراً بديلاً للتمويل أكثر استقراراً نسبياً.

وأظهر أحدث بيانات البنك المركزي أن الائتمان المصرفي الموجه إلى شركات التمويل غير المصرفية قفز بنحو 28 في المائة في أبريل، ليصل إلى 20.56 تريليون روبية، مما يعكس تحولاً تدريجياً في تدفقات التمويل.

وقال العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لبنك «إنديان بنك»، بينود كومار، إن عدداً من الشركات بدأ بالفعل التحول نحو القروض المصرفية، مشيراً إلى أن الطلب كان في السابق موزعاً بين السندات والقروض، في حين يتركز حالياً بشكل أكبر على القروض، مع توقع استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)

حرب إيران تلاحق حزب ترمب

مع اقتراب الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي واستياء الناخبين من تأثير حرب إيران على معيشتهم، توسّعت الانشقاقات بين نواب الحزب الجمهوري حيال الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

الجنيه الإسترليني يتماسك ترقباً لقرار «بنك إنجلترا»

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير مقابل اليورو والدولار يوم الأربعاء، بعدما أظهرت مؤشرات التضخم الأساسي في بريطانيا استقراراً خلال أغسطس (آب) الماضي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

«إنديان أويل» تشتري 4 ملايين برميل نفط من الشرق الأوسط وأفريقيا

اشترت شركة «إنديان أويل كورب» أربعة ملايين برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وأفريقيا، للتسليم في نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك عبر مناقصة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

تراجع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات

خزانات تخزين النفط الخام في مركز «كوشينغ» النفطي بمدينة كوشينغ في ولاية أوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في مركز «كوشينغ» النفطي بمدينة كوشينغ في ولاية أوكلاهوما (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات

خزانات تخزين النفط الخام في مركز «كوشينغ» النفطي بمدينة كوشينغ في ولاية أوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في مركز «كوشينغ» النفطي بمدينة كوشينغ في ولاية أوكلاهوما (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 640 ألف برميل لتصل إلى 423.4 مليون برميل بالأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

كما أشارت الإدارة إلى انخفاض مخزونات الخام في مركز التسليم بكوشينغ في ولاية أوكلاهوما بمقدار 342 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأوضحت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 256 ألف برميل يومياً، الأسبوع الماضي، في حين تراجعت معدلات استغلال الطاقة التكريرية بمقدار نقطة مئوية واحدة لتصل إلى 96.8 في المائة.

وارتفعت مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 794 ألف برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 207.7 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.6 مليون برميل لتصل إلى 107.9 مليون برميل، مقابل توقعات بزيادة قدرها 71 ألف برميل.

كما ذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام انخفض بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


الأسهم الأميركية ترتفع قبيل قرار «الفيدرالي» وسط ترقب لرسائل وارش

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

الأسهم الأميركية ترتفع قبيل قرار «الفيدرالي» وسط ترقب لرسائل وارش

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية في مستهل تعاملات الأربعاء، بعد تراجعها على مدى جلستين، مع حصول الأسواق على بعض الارتياح من انخفاض أسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وتعليقات رئيسه كيفين وارش في وقت لاحق اليوم.

وصعد مؤشر «ناسداك المركب» 0.43 في المائة إلى 26093.28 نقطة، فيما ارتفع «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.19 في المائة إلى 7599.84 نقطة، بينما تراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» 0.19 في المائة إلى 51993.85 نقطة، عند الساعة 9:38 صباحاً بتوقيت نيويورك.

ومن المقرر أن يعلن «الفيدرالي» قراره عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت نيويورك، في خطوة تحظى بأهمية كبيرة للأسواق، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة، واستمرار التضخم فوق مستهدف البنك، وتصاعد تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وتتجه أنظار المستثمرين، إلى جانب قرار الفائدة، إلى تصريحات وارش بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار التضخم وأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. وكانت الأسواق تسعّر، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، احتمالاً يقارب 93 في المائة لرفع الفائدة.

ويأتي ذلك في ظل حساسية خاصة تجاه موقف وارش، الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة «الفيدرالي» وسط توقعات بأن يدفع باتجاه خفض أسعار الفائدة.

وفي المقابل، شدد وارش في تصريحات سابقة على استمرار تركيزه على احتواء ضغوط الأسعار.

وقال يونغ - شين كونغ، رئيس الاستثمار في «ماست إنفستمنتس»، إن تسعير الأسواق لرفع الفائدة «قد يكون مفرطاً في الثقة»، مشيراً إلى أن رفع الفائدة قد يكون أداة محدودة التأثير في مواجهة العوامل الرئيسية التي تدفع التضخم، ومنها الرسوم الجمركية والإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

النفط يمنح الأسواق متنفساً

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بعد تقارير أفادت بأن السعودية تعرض شحنات إضافية من الخام عبر سلطنة عُمان، ما خفف المخاوف بشأن حجم اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.1 في المائة إلى 107.55 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 1.9 في المائة إلى 103.82 دولار.

وانعكس انخفاض أسعار النفط على أسهم شركات الطاقة، التي سجلت أسوأ أداء بين القطاعات الرئيسية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، متراجعة 2.1 في المائة، مع انخفاض سهمي «ديفون إنرجي» و«كونوكو فيليبس» بأكثر من 3 في المائة لكل منهما.

في المقابل، تصدرت أسهم المرافق والعقارات المكاسب، بارتفاع 0.6 و0.4 في المائة على التوالي، بينما ارتفع سهم «ميتا» 1.1 في المائة، في حين تراجع سهم «مايكروسوفت» بشكل طفيف.

وقفز سهم «إنتل» 5.6 في المائة بعد تقرير أفاد بأن شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية تجري محادثات مع الشركة بشأن تصنيع رقائق الذاكرة في الولايات المتحدة للمرة الأولى. وارتفعت الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة لـ«إس كيه هاينكس» 2.5 في المائة.

وبذلك ظل تركيز الأسواق منصباً على اجتماع «الفيدرالي»، ليس فقط باعتباره اختباراً لمسار أسعار الفائدة، وإنما أيضاً لما ستكشفه تصريحات وارش عن مدى استعداد البنك لمواصلة التشديد النقدي في حال استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة.


مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة تقفز 1.2 % خلال أغسطس متجاوزةً التوقعات

أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)
أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)
TT

مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة تقفز 1.2 % خلال أغسطس متجاوزةً التوقعات

أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)
أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.2 في المائة خلال أغسطس (آب)، متجاوزة التوقعات، في إشارة إلى استمرار قوة إنفاق المستهلكين رغم ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، وذلك قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية، الأربعاء، أن مبيعات التجزئة قفزت 1.2 في المائة الشهر الماضي، بعد تراجعها 0.5 في المائة في يوليو (تموز) وفق القراءة المعدلة. وكان اقتصاديون يتوقعون زيادة المبيعات 0.7 في المائة.

وحتى مع استبعاد مبيعات محطات الوقود، ارتفعت مبيعات التجزئة 1.1 في المائة خلال أغسطس، بينما سجلت المجموعة المستخدمة في احتساب النمو الاقتصادي، التي تستثني خدمات الطعام والسيارات ومواد البناء ومحطات الوقود، زيادة قوية بلغت 1.4 في المائة.

وتشير البيانات إلى أن المستهلك الأميركي لا يزال يمثل أحد مصادر القوة الرئيسية للاقتصاد، رغم تعرضه لضغوط من ارتفاع الأسعار.

وجاءت قوة الإنفاق في أغسطس بعد تراجع ملحوظ في يوليو، الذي ارتبط جزئياً بتوقيت عروض «أمازون برايم داي» والتغيرات الموسمية في مبيعات التجارة الإلكترونية.

وقال مايكل بيرس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «أكسفورد إيكونوميكس»، إن معظم فئات الإنفاق سجلت مكاسب «جيدة» حتى بعد أخذ العوامل الموسمية في الاعتبار، مع تصدر قطاعات الإنفاق التقديري، مثل خدمات الطعام والإلكترونيات والرياضة والترفيه.

وقالت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في «نافي فيدرال كريديت يونيون»، إن المستهلكين الأميركيين «ما زالوا ينفقون ويشترون»، عادّةً أن بيانات أغسطس أظهرت ارتداداً قوياً بعد ضعف الإنفاق في يوليو.

الوقود يضغط على القدرة الشرائية

ويأتي استمرار الإنفاق في وقت تتعرض فيه الأسر الأميركية لضغوط إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة مع تجدد القتال في الشرق الأوسط.

وارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.37 دولار الأربعاء، وفق نادي السيارات الأميركي «AAA»، بزيادة تقارب 47 في المائة عن مستواه قبل اندلاع الحرب، عندما كان السعر أقل من 3 دولارات.

وكانت أسعار الديزل قد ارتفعت بوتيرة أسرع، بنحو 68 في المائة، وهو ما يحمل أهمية خاصة للاقتصاد نظراً لاستخدام الديزل على نطاق واسع في الشحن والنقل والتصنيع.

وتأتي هذه الزيادة في تكاليف الطاقة بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين 3.4 في المائة في أغسطس على أساس سنوي، وبنسبة 0.4 في المائة مقارنة بيوليو، مقابل زيادة شهرية بلغت 0.1 في المائة في الشهر السابق.

صمود الإنفاق لا يلغي المخاوف

ورغم قوة مبيعات التجزئة، بدأ المستهلكون يصبحون أكثر انتقائية في مشترياتهم، وفق نتائج الشركات الفصلية الأخيرة. كما لجأت بعض شركات التجزئة، ومنها «وول مارت» و«مايسيز»، إلى استخدام جزء من المبالغ المستردة من الرسوم الجمركية لخفض أسعار بعض السلع.

وقال مارك ماثيوز، كبير الاقتصاديين في الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، إن مبيعات التجزئة جاءت أفضل من المتوقع هذا العام، لكنه أشار إلى أن الفوارق في أنماط الإنفاق بين الأسر ذات الدخل المرتفع والمنخفض بدأت في التراجع خلال الأشهر الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، يتوقع الاتحاد أن يكون سبتمبر (أيلول) أكثر شهور العام ازدحاماً من حيث حجم الواردات في الموانئ الأميركية الرئيسية للحاويات، متجاوزاً شهري يوليو وأغسطس اللذين يشهدان عادة ذروة موسم الاستيراد.

لكن استمرار ارتفاع أسعار الوقود يثير مخاوف بشأن قدرة المستهلكين على الحفاظ على وتيرة الإنفاق الحالية.

وقال ماثيوز إن المستهلك «مستعد للإنفاق»، وكان حتى الآن «قادراً على الإنفاق»، لكنه أضاف أن الصورة تصبح أكثر صعوبة إذا ظلت أسعار البنزين مرتفعة، لأن ذلك يثير تساؤلات بشأن مصدر التمويل اللازم لمواصلة نمو الإنفاق.

ويرى بيرس أن ارتفاع أسعار البنزين سيؤدي إلى ضغط جديد على الدخول الحقيقية، بما قد يدفع الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل إلى تقليص الإنفاق على السلع والخدمات الأخرى.