الحرب تضع الهند أمام أصعب قرارات الفائدة وسط صدمة الطاقة وتراجع الروبية

تباطؤ مبيعات سندات الشركات مع ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في 7 سنوات

موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)
موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)
TT

الحرب تضع الهند أمام أصعب قرارات الفائدة وسط صدمة الطاقة وتراجع الروبية

موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)
موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)

يواجه البنك المركزي الهندي هذا الأسبوع أحد أصعب قرارات أسعار الفائدة في السنوات الأخيرة، في ظل مزيج ضاغط من صدمة الطاقة في الشرق الأوسط، وتراجع العملة المحلية، وضعف موسم الأمطار، مما يهدّد بتقليص النمو وتسريع التضخم، إلى جانب تصاعد الضغوط في أسواق الدين مع ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وقد هبطت الروبية إلى مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب الإيرانية أواخر فبراير (شباط)؛ إذ أدّى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام إلى توجيه ضربة قوية إلى ثالث أكبر اقتصاد في آسيا الذي يعتمد على واردات تغطّي نحو 90 في المائة من احتياجاته النفطية.

وقد يُسهم رفع سعر إعادة الشراء (الريبو) من مستواه الحالي البالغ 5.25 في المائة في دعم العملة، لكنه قد يثير في المقابل مخاوف أسواق السندات التي ترى أن هناك مجالاً لبقاء السياسة النقدية دون تغيير ما دام التضخم ضمن النطاق المستهدف.

انقسام التوقعات بشأن الفائدة

قال كبير الاقتصاديين لشؤون الهند في قسم الأبحاث العالمية لدى «بنك أوف أميركا»، راهول باجوريا، إن بنك الاحتياطي الهندي يواجه معضلة صعبة خلال اجتماعه المقرر في الفترة من 3 إلى 5 يونيو (حزيران) 2026، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية وتعقّد خيارات السياسة النقدية؛ تتمثل في «الاختيار بين الاستجابة لضغوط السوق أو المعطيات الاقتصادية».

وأضاف أن الإبقاء على سعر الفائدة مع تبني لهجة متشددة قد يكون الخيار الأمثل، مع إظهار استعداد البنك لمراقبة استقرار سعر الصرف دون إشارات قلق مفرطة.

وتشير استطلاعات «رويترز» إلى أن نحو 80 في المائة من أصل 56 اقتصادياً يتوقعون أن يُبقي البنك المركزي سعر إعادة الشراء دون تغيير عند 5.25 في المائة في ختام اجتماعه الممتد لثلاثة أيام.

في المقابل، توقع 11 خبيراً اقتصادياً رفعاً بواقع 25 نقطة أساس، فيما توقع خبير واحد زيادة أكبر تبلغ 50 نقطة أساس. وكان البنك قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير منذ ديسمبر (كانون الأول)، بعد خفضه بمقدار 125 نقطة أساس العام الماضي.

الأسواق تسعّر تشديداً نقدياً ممتداً

تُظهر تسعيرات مقايضات أسعار الفائدة أن الأسواق ترجّح تشديداً بنحو 100 نقطة أساس خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مع ارتفاع مقايضات الليلة الواحدة بنحو 65 نقطة أساس منذ مارس (آذار)، في إعادة تسعير أكثر حدة مقارنة بسوق السندات، حيث ارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بنحو 37 نقطة أساس خلال الفترة نفسها.

ورغم أن التضخم المعتدل حالياً يمنح البنك مساحة من المرونة، يرى بعض المحللين أن دعم الروبية قد يتطلب تدخلاً نقدياً في وقت أقرب، في ظل اتساع نطاق الضغوط على الأسواق المالية.

وقد عزّزت تحركات البنوك المركزية في دول مستوردة للنفط، مثل إندونيسيا والفلبين وسريلانكا، توقعات بأن الهند قد تضطر لاحقاً إلى مسار مشابه، رغم أن تقارير سابقة أشارت إلى أن البنك الاحتياطي الهندي لا يفضّل استخدام السياسة النقدية لدعم العملة.

وقال مدير محافظ في فريق الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى شركة «فونتوبل» لإدارة الأصول في زيوريخ، كارل فيرماسِن، إن رفع الفائدة بشكل استباقي قد يكون «الخيار الأكثر منطقية في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه في ظل ضغوط سوق الصرف الأجنبي فإن التحرك عبر سعر الفائدة يبدو إجراءً وقائياً طبيعياً.

وأشار إلى أن الروبية، التي تراجعت بنحو 5.4 في المائة هذا العام، تُعدّ من بين أسوأ العملات أداءً في آسيا.

امرأة تختار الطماطم من بائع خضراوات في سوق جملة بنافي مومباي (رويترز)

وتوقع محللون أن يعمد البنك المركزي إلى مراجعة توقعاته للتضخم والنمو التي حدّدها في أبريل (نيسان) عند 4.6 في المائة و6.9 في المائة للسنة المالية المنتهية في مارس 2027، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتراجع موسم الأمطار، مع مخاوف من تسجيل أدنى مستويات هطول الأمطار منذ 11 عاماً، مما قد يضغط على أسعار الغذاء ويزيد تعقيد مشهد السياسة النقدية.

وقالت «سيتي» إن التضخم قد يتسارع إلى نحو 4.9 في المائة، فيما قد يتباطأ النمو إلى 6.6 في المائة، في حين يرى كبير الاقتصاديين لدى «سيتي» في الهند، سميران تشاكرابورتي، أن ارتفاع حالة عدم اليقين وتعدد مسارات التضخم المحتملة قد يحدّان من قدرة البنك على رفع الفائدة بشكل استباقي، رغم أن تجاوز التضخم 5 في المائة في النصف الثاني من السنة المالية قد يبرر تبني لهجة أكثر تشدداً.

تباطؤ مبيعات سندات الشركات الهندية

قال مستثمرون ومصرفيون تجاريون إن الشركات الهندية ومؤسسات الإقراض غير المصرفية شرعت في إبطاء وتيرة جمع التمويل عبر إصدار السندات، بعد ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في سبع سنوات، في انعكاس مباشر لتشديد أوضاع السيولة وتزايد توقعات السياسة النقدية المتشددة.

وأظهرت بيانات أن عوائد سندات الشركات المصنفة «إيه إيه إيه»، وفقاً لمؤشر مجموعة بورصة لندن، التي تتراوح آجال استحقاقها بين سنتين وخمس سنوات، ارتفعت إلى ما فوق 8 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني)-مارس 2019.

وخلال مايو (أيار)، ارتفع عائد سندات الشركات المصنفة «إيه إيه إيه» لأجل عامَين بنحو 40 نقطة أساس، في حين صعدت العوائد في شريحة من ثلاث إلى خمس سنوات بنحو 30 نقطة أساس، في ظل تسارع تكلفة التمويل وارتفاع الحساسية تجاه مسار الفائدة.

ويعزو محللون هذا الارتفاع إلى توقعات رفع أسعار الفائدة وتشديد أوضاع السيولة من قِبل بنك الاحتياطي الهندي.

وأظهرت البيانات أن الشركات الهندية جمعت نحو 1.07 تريليون روبية (11.24 مليار دولار) خلال شهري أبريل ومايو، وهو أدنى مستوى للفترة نفسها منذ عام 2022، عندما أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، وفقاً لبيانات قاعدة «برايم»، مما يعكس بداية تباطؤ واضح في نشاط الإصدارات.

وقال أربعة مصرفيين استثماريين إن حجم الإصدارات المتوقعة خلال الشهرين المقبلين يبدو محدوداً، وقد لا يتجاوز تريليون روبية حداً أقصى، مقارنة بـ1.75 تريليون روبية خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية في كشك لصرف العملات على جانب الطريق في الأحياء القديمة من دلهي (رويترز)

وقال المؤسس والشريك الإداري في شركة «روكفورت فين كاب» للاستشارات المالية، فينكاتاكريشنان سرينيفاسان، إن الارتفاع الحاد في عوائد السندات يرفع تكاليف الاقتراض ويؤخر خطط التمويل لدى العديد من الجهات المصدرة، مما يضغط على شهية الإصدارات.

وأضاف أن البيئة الحالية قد تدفع الشركات إلى التحول نحو السندات ذات الفائدة المتغيرة، والاقتراض قصير الأجل، والقروض المصرفية، بدلاً من الاعتماد على التمويل طويل الأجل ذي التكلفة المرتفعة، في إعادة تشكيل واضحة لهيكل التمويل.

كما أشار إلى أن وتيرة ارتفاع الفائدة في سوق السندات تفوق نظيرتها في الإقراض المصرفي، مما يدفع الشركات الكبرى إلى تفضيل البنوك بوصفها مصدراً بديلاً للتمويل أكثر استقراراً نسبياً.

وأظهر أحدث بيانات البنك المركزي أن الائتمان المصرفي الموجه إلى شركات التمويل غير المصرفية قفز بنحو 28 في المائة في أبريل، ليصل إلى 20.56 تريليون روبية، مما يعكس تحولاً تدريجياً في تدفقات التمويل.

وقال العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لبنك «إنديان بنك»، بينود كومار، إن عدداً من الشركات بدأ بالفعل التحول نحو القروض المصرفية، مشيراً إلى أن الطلب كان في السابق موزعاً بين السندات والقروض، في حين يتركز حالياً بشكل أكبر على القروض، مع توقع استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع لليوم الرابع مع انحسار مخاوف تصعيد الحرب على إيران

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يتراجع لليوم الرابع مع انحسار مخاوف تصعيد الحرب على إيران

تراجعت أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، يوم الخميس، وسط توقعات بأن تؤدي الخسائر التي تكبدها الحزب الجمهوري، إلى الحد من احتمالات تصعيد الحرب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
آسيا أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

سيول تعتزم إرسال مهمة عسكرية للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الخميس، أنها تعتزم نشر طائرات دورية بحرية وفريق متخصص بإزالة الألغام قرب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

أفاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بأن تبدل الأحزاب في الولايات المتحدة «لن يغير عداء» هذا البلد تجاه إيران. وقال خامنئي أمس، تعليقاً على نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
الولايات المتحدة​ وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

فرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات استهدفت ما وصفته بـ«شبكة إجرامية واسعة» يديرها مواطنان هنديان، كانت تقدم المساعدة لـ«أسطول ظل» إيراني من ناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

اتصالات متسارعة أجرتها مصر خلال الساعات الماضية من أجل «تجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)

تباين أداء الأسواق العالمية في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي حقق فيها الديمقراطيون انتصارات واسعة، عززت الآمال بالتوصل إلى تسوية تنهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وتسببت في موجة هبوط بأسعار النفط وأسهم شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات، مقابل صعود الأسهم عموماً والسندات وأسهم الطاقة المتجددة.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 9 في المائة خلال تداولات الليل، لتتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل. وخسر الخام نحو 20 في المائة منذ بداية الأسبوع، وإذا استمر هذا التراجع حتى إغلاق الجمعة، فسيكون الأكبر على أساس أسبوعي منذ أحد أسابيع أبريل (نيسان) 2020، عندما هبطت أسعار الخام الأميركي لفترة وجيزة إلى المنطقة السالبة.

وشجع الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة على موجة صعود في أسواق السندات، أدت إلى تراجع العوائد، كما دفع الدولار إلى أدنى مستوى له في شهر أمام اليورو، الذي بلغ 1.1273 دولار، وساهم في دعم أسواق الأسهم.

وارتفعت المؤشرات الرئيسية للأسهم على خلفية وضوح نتائج الانتخابات، إذ أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مرتفعاً بنسبة 1.6 في المائة، فيما سجلت الأسهم الأوروبية أعلى مستوياتها في شهرين.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وفي المقابل، قفزت أسهم الشركات العاملة في سلاسل إمداد الطاقة الشمسية، وسط توقعات بأن يعزز الديمقراطيون الدعم الموجه إلى مصادر الطاقة المتجددة، بينما تراجعت أسهم شركات مراكز البيانات وموردي المعدات المرتبطة بها في أنحاء آسيا، بفعل توقعات بتشديد القيود التنظيمية على القطاع.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، الذي يضم وزناً كبيراً لشركات صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4 في المائة، مقترباً خلال التعاملات الصباحية من أدنى مستوى له في 7 أشهر. كما تراجع المؤشر القياسي في تايوان بنسبة 1.8 في المائة، فيما ضغطت أسهم موردي المعدات التكنولوجية على مؤشر «نيكي» الياباني، الذي انخفض بنسبة 0.5 في المائة.

وجاءت هذه الضغوط بعدما حقق مرشحون ديمقراطيون معارضون للتوسع في إنشاء مراكز البيانات، وخاضوا حملاتهم الانتخابية جزئياً على أساس المطالبة بتجميد بنائها، انتصارات لافتة في ولايتي تكساس وجورجيا، في مؤشر على تحول المواقف الشعبية تجاه الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا يتوقع معظم المحللين أن تؤدي هذه التطورات إلى تراجع الطلب على الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات أو رقائق الحاسوب على المدى الطويل، لكنهم يرجحون حدوث تباطؤ مؤقت في وتيرة النمو.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى شركة الوساطة «بيبرستون» في ملبورن، إن حجم الانتصار الديمقراطي هو ما فاجأ الأسواق.

الحرب تقود رهانات النفط

وفي أسواق الطاقة، اختبر خام برنت مستوى 93.50 دولار للبرميل خلال التعاملات الصباحية في آسيا، مقترباً من أدنى مستوياته المسجلة خلال الليل، مع ترجيح المتعاملين أن يصبح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مواجهة كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون وتحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، أقل ميلاً إلى تصعيد الحرب مع إيران.

وأقر ترمب يوم الأربعاء بأن الحرب أسهمت في هزيمة الجمهوريين، فيما كان نائبه جي دي فانس أكثر صراحة، إذ كتب عبر منصة «إكس»: «السبب وراء خسارتنا هو الحرب».

ومن شأن التوصل إلى تسوية للنزاع أن يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الانخفاض، بما يخفف الضغوط التضخمية ويقلص احتمالات اللجوء إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

وفي سوق السندات الأميركية، تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليل، وبنقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة في طوكيو، إلى 4.87 في المائة. كما انخفض العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، بنحو نقطتي أساس إلى 4.56 في المائة.


الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
TT

الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

واصل الدولار تراجعه أمام العملات الرئيسية، يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في تطور عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، ودفع أسعار النفط إلى هبوط حاد.

وفي المقابل، ارتفع الين الياباني بعد أن عزز محضر اجتماع بنك اليابان لشهر سبتمبر (أيلول) التوقعات بمواصلة رفع أسعار الفائدة، فيما صعد الجنيه الإسترليني مقترباً من أعلى مستوياته في 7 أسابيع، قبيل إعلان قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية.

وحقق الديمقراطيون أغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، مما عزز مكاسب سندات الخزانة الأميركية والأسهم العالمية، رغم استمرار التساؤلات بشأن مدى استعداد الكونغرس الجديد لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات لدى «بنك أستراليا الوطني»، إن رد فعل الأسواق، ولا سيما الهبوط الحاد في أسعار النفط، يعكس توقعات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يكون قادراً بعد الآن على المضي قدماً في أجندة أكثر تشدداً، تشمل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران والرسوم الجمركية التجارية.

وأضاف أن تحركات العملات والأسواق قد لا تعكس بالضرورة اتجاهاً متوسط الأجل، بل ربما تكون مرتبطة بتمركزات المستثمرين أو حتى مبالغة في رد الفعل على نتائج الانتخابات، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط والعوائد يشكل عاملاً داعماً لشهية المخاطرة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.25 في المائة إلى 101.22 نقطة، مواصلاً تراجعه بنسبة 0.34 في المائة خلال جلسة الأربعاء.

وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.32 في المائة إلى 1.1263 دولار، وصعد الين الياباني بنسبة 0.35 في المائة إلى 157.84 ين للدولار.

الفائدة والبيانات الاقتصادية

ورغم التحول السياسي في الولايات المتحدة، لم تشهد توقعات مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي تغيراً جوهرياً، إذ تسعّر الأسواق احتمالاً بنسبة 80.7 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، مقارنة بـ77.4 في المائة في الجلسة السابقة.

وتترقب الأسواق بيانات إعانات البطالة الأسبوعية يوم الخميس، وتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، باعتبارهما من المؤشرات الرئيسية التي يستند إليها صناع السياسة النقدية في تقييم أوضاع سوق العمل.

وتأتي هذه البيانات بعد تقرير مؤسسة «إيه دي بي» الصادر يوم الأربعاء، والذي أظهر ارتفاع وظائف القطاع الخاص الأميركي في أكتوبر (تشرين الأول) بأكثر من التوقعات.

وقال برايان مارتن، رئيس قسم اقتصاديات مجموعة الدول الثلاث لدى بنك «إيه إن زد»، إن محدودية نمو المعروض من العمالة في السوق الأميركية تعني أن معدل البطالة سيظل منخفضاً، بما يدعم استمرار نمو الاستهلاك، مضيفاً أن انتخابات التجديد النصفي لن تغير على الأرجح مسار التشديد النقدي المتوقع.

وفي سوق العملات، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.14 في المائة إلى 1.349 دولار، متجهاً نحو تسجيل أعلى إغلاق له منذ 14 سبتمبر، قبيل إعلان قرار بنك إنجلترا يوم الخميس.

وتتوقع الأسواق أن يرفع البنك أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، لكنه قد يسعى في الوقت نفسه إلى الحد من رهانات المستثمرين على سلسلة زيادات إضافية خلال العام المقبل.

وفي اليابان، عزز محضر اجتماع بنك اليابان لشهر سبتمبر التوقعات بمواصلة تشديد السياسة النقدية، بعدما رفع صناع السياسة الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً. وأشار بعض أعضاء المجلس إلى إمكانية تسريع وتيرة الزيادات، فيما تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن تكون الخطوة التالية في ديسمبر.

وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.11 في المائة إلى 0.7011 دولار، فيما قفز الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5648 دولار.

وفي سوق العملات المشفرة، صعدت «بتكوين» بنسبة 0.28 في المائة إلى 80400.79 دولار، وارتفعت «إيثريوم» بنسبة 0.18 في المائة إلى 2421.52 دولار.


الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين بدعم نتائج الانتخابات الأميركية

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين بدعم نتائج الانتخابات الأميركية

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، في أعقاب المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية 1.9 في المائة إلى 4134.83 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:16 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول). وكان المعدن النفيس قد قفز بنحو 3.4 في المائة يوم الأربعاء، محققاً أكبر مكاسبه اليومية منذ 19 أغسطس (آب).

كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) 1.8 في المائة إلى 4144.20 دولار للأونصة.

وقالت لين تران، محللة الأسواق لدى «إكس إس دوت كوم»، إن ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ساهما في تعافي الذهب وتجاوزه مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مشيرة إلى أن الحفاظ على التداول فوق هذا المستوى يظل عاملاً أساسياً لاستمرار التعافي.

وأضافت أن استمرار دعم تدفقات الاستثمار وتحركات العوائد قد يساعد الذهب على الاستقرار فوق 4 آلاف دولار، ويفتح المجال أمام تعافيه نحو 4200 دولار، ثم 4400 دولار للأونصة.

وتراجع الدولار بشكل طفيف يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما أزال مصدراً رئيسياً لعدم اليقين وعزز موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية.

ويجعل انخفاض الدولار الذهب المقوّم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب عليه.

وفي سوق السندات، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليل، وبنقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة في طوكيو، ليصل إلى 4.87 في المائة.

بيانات الوظائف والفائدة

وتترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم الجمعة، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين يسعّرون حالياً احتمالاً بنسبة 82 في المائة لرفع الفائدة الأميركية في ديسمبر المقبل.

وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً، مما يقلل جاذبيته الاستثمارية.

وفي توقعات الأسعار، حدّد بنك «سيتي» مستهدفاً للذهب عند 4500 دولار للأونصة خلال فترة تتراوح بين صفر وثلاثة أشهر، وفقاً لما أورده يوم الأربعاء، مشيراً إلى وجود فرص كبيرة لمزيد من الارتفاع إذا أُعيد فتح مضيق هرمز وتراجعت حدة الصراع بين اليمن والسعودية قبل نهاية العام، وهو السيناريو الذي يتوقعه البنك.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.7 في المائة إلى 53.12 دولار للأونصة، وصعد البلاتين 2.1 في المائة إلى 1527.65 دولار، فيما زاد البلاديوم 2.6 في المائة إلى 1030.14 دولار للأونصة.