ولي العهد السعودي يطلق تصاميم «ذا لاين» في مشروع نيوم

الأمير محمد بن سلمان يؤكد أنها ستحقق التنمية الحضرية والحفاظ على الطبيعة

الأسطح الزجاجية تغطي جانبين من هياكل مشروع «ذا لاين» لتسمح بالاندماج مع الطبيعة (الشرق الأوسط)
الأسطح الزجاجية تغطي جانبين من هياكل مشروع «ذا لاين» لتسمح بالاندماج مع الطبيعة (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يطلق تصاميم «ذا لاين» في مشروع نيوم

الأسطح الزجاجية تغطي جانبين من هياكل مشروع «ذا لاين» لتسمح بالاندماج مع الطبيعة (الشرق الأوسط)
الأسطح الزجاجية تغطي جانبين من هياكل مشروع «ذا لاين» لتسمح بالاندماج مع الطبيعة (الشرق الأوسط)

في خطوة عملية جديدة تجاه تنفيذ أعمال مشروع «ذا لاين» في قلب مدينة نيوم، إحدى ركائز مشروعات رؤية السعودية 2030 كشف الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس إدارة نيوم، أمس، عن تصاميم مدينة «ذا لاين»، التي جاءت تتمحور حول الإنسان، وتمثل نموذجاً عالمياً يحقق الاستدامة ومثالية العيش بالتناغم مع الطبيعة.

مفهوم التنمية

وكان الأمير محمد بن سلمان قد أطلق الفكرة والرؤية الأولية لمدينة «نيوم» دفعاً لإعادة تعريف مفهوم التنمية الحضرية وما يجب أن تكون عليه مدن المستقبل في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي 2021.
وتأتي تصاميم مدينة «ذا لاين»، انعكاساً لما ستكون عليه المجتمعات الحضرية مستقبلاً في بيئة خالية من الشوارع والسيارات والانبعاثات، وتسهم في المحافظة على 95 في المائة من أراضي نيوم للطبيعة، وتعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، لجعل صحة الإنسان ورفاهيته أولوية مطلقة بدلاً من أولوية النقل والبنية التحتية كما في المدن التقليدية.


 تم توزيع وبناء مكونات المدينة على شكل طبقات عمودية مما يتيح إمكانية التحرك في الاتجاهات

بنية تحتية

ومن أهم مواصفات مدينة «ذا لاين»، أن عرضها يبلغ 200 متر فقط على امتداد 170 كيلومتراً، وارتفاعٍ يبلغ 500 متر فوق سطح البحر. وستُبنى المدينة على مساحة لا تتجاوز 34 كيلومتراً مربعاً، وستتسع لنحو 9 ملايين نسمة، وهو أمر غير مسبوق تماماً في مدنٍ بهذا الحجم، وهو بدوره يقلل من تمدد البنية التحتية، ويعزز من كفاءة واستدامة المدينة على نحوٍ مميز.
وتستند «ذا لاين» في اختيارها إلى أن مناخها مثالي على مدار العام ما سيؤمن للسكان الاستمتاع بالطبيعة عند التنقل سيراً على الأقدام، حيث تتيح لجميع السكان إمكانية الوصول إلى جميع المرافق والخدمات في غضون 5 دقائق، إضافة إلى وجود قطار فائق السرعة يصل بين طرفي المدينة خلال 20 دقيقة.

وعد تحقق

من جانبه، قال الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس إدارة نيوم في بيان صدر أمس: «عند إطلاقنا (ذا لاين)، وعدنا بإعادة تعريف مفهوم التنمية الحضرية من خلال تطوير مجتمعات يكون الإنسان محورها الرئيسي... واليوم «ذا لاين» تحقق مثالية العيش وتعالج التحديات الملحة التي تواجه البشرية».

تصاميم استثنائية

ويمضي ولي العهد السعودي بالقول: «هذه التصاميم الاستثنائية توضح الهيكل الداخلي للمدينة متعددة الطبقات وتعالج إشكاليات المدن الأفقية التقليدية المنبسطة، محققة بذلك التناغم التام بين التنمية الحضرية والحفاظ على الطبيعة بكل مواردها».
وأضاف: «لا يمكننا تجاهل أزمة البيئة وكذلك أزمة طريقة الحياة اللتين تواجهان مدن العالم، ولذا نسعى في «نيوم» أن نكون في طليعة من يقدمون حلولاً جديدة ومبتكرة».

البناء إلى الأعلى

واستطرد الأمير محمد: «نحن اليوم عازمون على تنفيذ فكرة (البناء إلى الأعلى)، من خلال فريق عمل تقوده نيوم إضافة إلى مجموعة من ألمع العقول في الهندسة المعمارية والبناء على مستوى العالم».
وتابع: «مشروع نيوم أحد المشاريع المهمة فـي رؤية 2030، وتعد «ذا لاين» تأكيداً على التزامنا الراسخ بتقديم مشروع إلى العالم أجمع، حيث إن نيوم هي مكان للحالمين بغدٍ أفضل وفيها سيضع الجميع بصمتهم الابتكارية والإبداعية».
ومعلوم أن مدينة «ذا لاين» تقدم نهجاً جديداً لتصميم المدن والذي يركز على مفهوم «انعدام الجاذبية»، حيث يعني ذلك توزيع وبناء مكونات المدينة على شكل طبقات عمودية ما يتيح للناس إمكانية التحرك في الاتجاهات الثلاثة (إلى الأعلى، وإلى الأسفل، وكذلك بشكل أفقي في كل جانب).
وعلى عكس مفهوم المباني الشاهقة، تُسهل هذه الفكرة عملية التنقل بين مواقع الاحتياجات اليومية، من أماكن عمل، ومدارس، وحدائق، ومنازل في غضون خمس دقائق.

الأسطح الزجاجية

وبحسب ما تم الكشف عنه أمس، يغطي جانبي المدينة الخارجيين أسطح زجاجية وهي عبارة عن مرايا عاكسة تمنحها طابعاً فريداً، وتسمح لتفاصيلها بالاندماج مع الطبيعة، في حين تم تصميم المساحات الداخلية بطرق مبتكرة، لخلق تجارب غير عادية من خلال فريق من المعماريين والمهندسين المشهورين عالمياً الذين يعملون مع فريق نيوم بشكل مستمر.

التصميم الرقمي

وأضاف البيان أن نيوم في سعيها لتطوير الأعمال كالمعتاد في مشاريعها المختلفة، ستعمل على تصميم المدينة بأكملها رقمياً، وكذلك ستستخدم أحدث تقنيات البناء وعمليات التصنيع.
ويأتي الإعلان عن تصاميم مدينة «ذا لاين» استمراراً للتقدم الذي تشهده نيوم في تطوير مشاريعها الرئيسية، حيث أعلنت في وقت سابق عن إطلاق «أوكساجون» مدينة الصناعات المتقدمة، و«تروجينا» الوجهة السياحية العالمية التي تقدم أول تجربة للتزلج على الثلج في الهواء الطلق في الخليج العربي، إلى جانب إطلاق شركتين تابعتين لـنيوم وهما شركة «إنوا» التي تعنى بالابتكارات وصناعات الطاقة والمياه والهيدروجين، وشركة نيوم التقنية الرقمية.
يذكر أن بدء تطوير «ذا لاين» انطلق خلال الربع الأول من عام 2021؛ إذ تشكل جزءاً مهماً من أعمال التطوير المكثفة الجارية في نيوم التي تعد أحد المشروعات العملاقة ضمن المحفظة الاستثمارية المتنوعة لصندوق الاستثمارات العامة.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.