العنف السياسي يحاصر لبنان... واستيعابه بانتخاب رئيس وسطي

البطريرك الراعي مستقبلاً المطران الحاج بعد حادثة توقيفه (البطريركية المارونية)
البطريرك الراعي مستقبلاً المطران الحاج بعد حادثة توقيفه (البطريركية المارونية)
TT

العنف السياسي يحاصر لبنان... واستيعابه بانتخاب رئيس وسطي

البطريرك الراعي مستقبلاً المطران الحاج بعد حادثة توقيفه (البطريركية المارونية)
البطريرك الراعي مستقبلاً المطران الحاج بعد حادثة توقيفه (البطريركية المارونية)

يدخل لبنان في مرحلة جديدة من العنف السياسي مع توقيف النائب البطريركي مطران القدس والأراضي الفلسطينية والمملكة الأردنية الهاشمية، موسى الحاج، والتحقيق معه، وتكاد تكون الأعنف منذ سنوات، وتتلازم هذه المرة مع اقتراب المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جمهورية جديد في ظروف محلية وخارجية تختلف عن الظروف التي كانت وراء انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في ضوء إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن بعدم إخلاء منطقة الشرق الأوسط لروسيا والصين وإيران؛ ما يعني أنه يوجّه رسالة لمحور الممانعة بأن الطريق ليست معبّدة أمامه لإطباق سيطرته على عدد من الدول، ومن بينها لبنان.
فدخول لبنان في مرحلة أكثر عنفاً بالمفهوم السياسي للكلمة غير المرحلة التي سبقت توقيف المطران الماروني والتحقيق معه، يعني حكماً أن هذه المرحلة ستكون حاضرة بامتياز في معركة انتخاب رئيس جمهورية جديد، ويمكن أن تدفع باتجاه البحث عن رئيس تسوية يتموضع خارج الاصطفاف السياسي ولا ينتمي إلى أي محور سياسي له امتداداته الخارجية، ويكون مقبولاً عربياً ولا ينجرّ إلى صدام مع المجتمع الدولي.
وبكلام آخر، فإن الوضع اللبناني لم يعد يحتمل المجيء برئيس خلفاً للرئيس ميشال عون يمكن أن يشكّل، كما يقول مصدر سياسي بارز لـ«الشرق الأوسط»، تهديداً لهذا الفريق أو ذاك ويستحضر مجدداً حالة الانزلاق التي أدّت إلى تدحرج البلد نحو الانهيار الشامل بسبب انحياز عون إلى محور سياسي معين كان من نتائجه تصدّع العلاقات اللبنانية - العربية واختفاء لبنان من على شاشة رادار الاهتمام الدولي بعد أن تخلى عن دوره الحيادي وتحوّل إلى منصة لإطلاق الرسائل السياسية لمصلحة محور الممانعة الذي يتصدّره حالياً «حزب الله» بالنيابة عن إيران.
ويلفت المصدر السياسي إلى أنه من المبالغة تكبير دور النظام السوري في لبنان وتقديمه على أنه في أحسن حالاته، ويقول بأن «حزب الله» هو من تولى ملء الفراغ فور خروج الجيش السوري من لبنان في أبريل (نيسان) 2005، أي بعد أقل من شهرين على اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.
ويؤكد بأن النظام السوري لم يعد في عداد اللاعبين الكبار في لبنان بعد أن تحولت سوريا إلى ملعب للقوى الكبرى والإقليمية، وإلا هل يعقل تغييبه عن القمة الثلاثية التي شاركت فيها روسيا وتركيا وإيران وأُدرج على جدول أعمالها بحث الوضع في سوريا بغياب صاحب الأرض؟
ويرى بأن الظروف السياسية والأمنية التي كانت وراء انتخاب عون رئيساً للجمهورية لم تعد قائمة، ولا يمكن أن تنسحب على انتخاب رئيس الجمهورية العتيد، ويعزو السبب إلى جملة من الاعتبارات والمعطيات، أبرزها أن «حزب الله» الحليف لعون يفتقد إلى القدرات الذاتية التي أتاحت له في السابق تعطيل جلسات انتخاب الرئيس لأكثر من عامين ونصف العام، ولم يفرج عنها إلا بعدما تأكد أن البرلمان سينتخبه رئيساً.
كما أن الظروف المعيشية والاقتصادية، بحسب المصدر نفسه، التي رافقت انتخاب عون كانت مواتية بخلاف ما هو حاصل اليوم، في الوقت الذي يمر فيه البلد في تأزّم غير مسبوق مع تدهور سعر صرف العملة الوطنية وبدء نفاد الاحتياطي بالعملة الصعبة لدى مصرف لبنان في موازاة الكوارث التي أصابت القطاع المصرفي.
ناهيك عن أن «حزب الله» يفتقد حالياً وحلفاؤه إلى الأكثرية النيابية التي أتاحت له في السابق التحكم بأصول اللعبة التي تلازمت مع توصّل عون قبل انتخابه إلى تسوية مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري من جهة وإلى اتفاق معراب مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، على رغم أن هذين الاتفاقين لم يعمّرا طويلاً وتساقط الواحد منهما تلو الآخر؛ ما أدى إلى ارتفاع منسوب التأزّم السياسي والاقتصادي.
لذلك؛ فإن «حزب الله» ليس في وارد أن يقحم نفسه في مغامرة سياسية دونها صعوبات وعواقب وخيمة إذا ما أراد أن يعيد الكرّة هذه المرة بفرض رئيس جديد في ظل تبدّل موازين القوى بداخل البرلمان، خصوصاً في حال أنه انطلق في حساباته من أن الأكثرية النيابية التي انتخبت نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي لولاية سابعة وتعامل معها على أنها تتيح له فرض مرشحه للرئاسة مع أنها جاءت متواضعة وبقيت تحت سقف نصف عدد النواب زائداً واحداً.
وفي هذا السياق، يستبعد مصدر شيعي يواكب عن كثب الأجواء السائدة بداخل «حزب الله» إصرار أمينه العام حسن نصر الله على تكرار السيناريو الذي كان وراء انتخاب عون رئيساً، ويقول بأن الحزب لن يغامر برصيده في الداخل ويدخل في مواجهة مع المجتمع الدولي في حال خوضه المعركة الرئاسية بحسابات أصبحت من الماضي، إضافة إلى أنه لا يحتمل ما يترتب عليها من تكلفة اقتصادية ومالية في حين البلد يقف على مشارف الانهيار الشامل.
ويقول المصدر الشيعي لـ«الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لا يزال حالياً في طور مقاربته للملف الرئاسي، وهذا ما ينطبق أيضاً على الرئيس بري، ويؤكد بأن نصر الله يدير هذا الملف شخصياً بالتشاور مع رئيس البرلمان، ولم ينتهِ حتى الساعة من مقاربته له لينتقل لاحقاً لغربلة أسماء المرشحين.
ويجزم بأن رعاية نصر الله للقاء غسل القلوب بين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وبين زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية بقي في حدود تنقية الأجواء بين الحليفين اللدودين، ولم يتطرق لا من قريب أو بعيد للملف الرئاسي، ويكشف عن أن فرنجية كان صريحاً للغاية في عرضه بالتفصيل أبرز المحطات السياسية التي كانت وراء تدهور علاقته بعون وباسيل من دون أن يعفي الأخير من مسؤوليته المباشرة حيال رعايته حملات التحريض على «المردة» من ناحية ومسؤوليته في إخفاق عون عن تحقيق ما تعهد به.
ويتعامل المصدر نفسه مع المواقف النارية التي صدرت أخيراً عن باسيل بأنها تأتي في إطار استعداده للقاء آخر يجمعه بفرنجية برعاية نصر الله يفترض أن يخصص للبحث في الانتخابات الرئاسية، وإن كان لن يعقد على عجل، ويتوقف توقيت انعقاده على جلاء الصورة النهائية للحراك الجاري على المستويين الإقليمي والدولي لارتباطهما بالوضع الداخلي، ويؤكد بأنه وضع دفتر شروطه على فرنجية في حال تقرر دعم ترشيحه للرئاسة.
لكنه يستبعد تجاوب فرنجية مع شروطه التي يتوخى من خلالها لعب دور أساسي في المرحلة السياسية المقبلة إذا ما انتخب فرنجية على غرار الدور الذي يلعبه حالياً بموافقة عون.
وعليه، فإن الانتخابات الرئاسية تتصل مباشرة بالحراك الدائر في المنطقة، ولا يمكن عزلها عن التأثيرات الدولية والإقليمية التي تحبّذ التفاهم بين القوى السياسية للمجيء برئيس لا يشكّل تحدّياً لأحد، خصوصاً أن تنفيس مرحلة العنف السياسي واستيعابها لن يسلك طريقه إلا بانتخاب رئيس وسطي، وإلا فإن البلد ذاهب إلى مزيد من الاحتقان.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.


وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.