كيف تستخدمون الذكاء الصناعي يومياً في هواتفكم؟

تطبيقات للصور والكتابة والواقعين المعزز والافتراضي

برنامج «آي أو إس» للصور يحلل الصور  ويصنفها في مجموعات داخل ألبومات
برنامج «آي أو إس» للصور يحلل الصور ويصنفها في مجموعات داخل ألبومات
TT

كيف تستخدمون الذكاء الصناعي يومياً في هواتفكم؟

برنامج «آي أو إس» للصور يحلل الصور  ويصنفها في مجموعات داخل ألبومات
برنامج «آي أو إس» للصور يحلل الصور ويصنفها في مجموعات داخل ألبومات

يدعم الذكاء الصناعي تطبيقات موجودة في هاتفكم الذكي أكثر بكثير مما تعتقدون. ولكن كيف تستفيدون من هذه التقنية أو توقفون تشغيلها؟
يحلّل برنامج «iOS فوتوز» على جهازي الآيفون والآيباد صوركم ويرتّبها تلقائياً في ألبومات، وتدّعي «أبل» أنّ عمليات التعرّف على الوجه والمشهد ورصد الجسم أو الشيء تحصل على الجهاز مباشرة.
عند الحديث عن الذكاء الصناعي، تسلط الحصّة الأكبر من الأضواء على برامج المساعدة الصوتية في الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، إلّا أنّ «سيري» من «أبل»، ومساعد «غوغل»، و«بيكسباي» من «سامسونغ» ليست الأدوات الوحيدة التي تستخدم التعلّم الآلي لتسهيل حياة النّاس، إذ توجد برامج شائعة أخرى تستخدمه أيضاً.
تطبيقات ذكية
نقدّم لكم فيما يلي لمحة سريعة عن التطبيقات المنتشرة المدفوعة بالذكاء الصناعي وكيفية إدارتها.
> أمن الجهاز. عند ضبط جهاز جديد، يُدعى المستخدم عادةً «للتسجيل» في برنامج التعرّف على الوجه الذي يلتقط صورة له ويحلّلها ليتمكّن البرنامج من التعرّف عليه على اختلاف طلّاته والأوضاع الضوئية المحيطة به. لاحقاً، عندما يرغب المستخدم بفكّ قفل الهاتف أو تطبيقات معيّنة كأنظمة الدفع الرقمي، تؤكّد الكاميرا أنّ وجهه يطابق البيانات المخزّنة ليتمكّن من متابعة العملية التي يريد إتمامها.


تحدّد تقنية «غوغل لينس» (إلى اليسار) الأشياء في الصور وتستطيع القيام بعمليات بحث بناءً على صورة... وفي المقابل تستطيع أداة «لايف تكست» من «أبل» (إلى اليمين) التلاعب بالنصوص في الصور

إذا قرّرتم استخدام هذه الميزة، تحقّقوا من سياسة الخصوصية في جهازكم لمعرفة أين تُخزّن البيانات. تزعم شركة «أبل» مثلاً أنّ «بيانات التعرّف على الوجه لا تغادر جهاز المستخدم»، بينما تدّعي «غوغل» أنّها تخزّن بيانات الوجه على رقائق أمنية موجودة في هواتف بيكسل.
وفي حال شعرتم ببعض التردّد بعد التسجيل في نظام التعرّف على الوجه، يمكنكم دائماً اللجوء إلى إعدادات «فيس آي دي Face ID» و«فيس أنلوك Face Unlock» لحذف البيانات أو ضبطها من جديد، ووقف تشغيل الميزة، والالتزام بخيار كلمة المرور.
> تطبيقات الصور. يستطيع مستخدم برنامج «iOS 15» تعطيل ميزة «لايف تكست» عبر فتح تطبيق الإعدادات، والضغط على «عام»، ومن ثمّ على «لغة ومنطقة» والنقر على زرّ التعطيل. ومن المتوقّع أن تشهد هذه الميزة في نهاية هذا العام تحديثاً في إصدار «iOS 16» تركّز فيه «أبل» على دور «الذكاء في الجهاز» في أثناء القيام بالعمل.
يستخدم تطبيقا «أبل فوتوز» و«غوغل فوتوز» الذكاء الصناعي بأشكال عدّة أبرزها التعرّف على الوجه، ورصد المشهد، وتحليل الصورة لترتيب صور النّاس والأماكن والأشياء في ألبومات. يوفّر عليكم هذا الترتيب عبء الوسم اليدوي لكلّ شيء ويسهّل العثور على صور معيّنة عبر البحث باستخدام كلمات مفتاحية. (تستعرض كلّ من «أبل» و«غوغل» وثائق تقنية حول التعرّف على الوجه على موقعيهما الإلكترونيين).
تقول «أبل» إنّ التعرّف على الوجه ورصد المشهد في تطبيق «فوتوز» يحصل محليّاً على الجهاز، ما يتيح لكم تعديل ألبوم «أشخاص» (بيبول).
في المقابل، يحتفظ تطبيق «غوغل فوتوز» ببيانات التعرّف على الوجه في حساب «غوغل» الذي يملكه المستخدم. يمكنكم تعطيل عملية تصنيف الوجوه وتعديل الوسوم التوصيفية في الإعدادات.
تستخدم تطبيقات الكاميرا في الأجهزة التعلّم الآلي في معالجة الصورة لإنتاج صور أكثر وضوحاً. تعزّز ميزتا «سين ديتيكشن» (رصد المشهد) و«فوتوغرافيك ستايلز» (أساليب فوتوغرافية) من «أبل» الصورة بناءً على الموجود فيها، وتعتمد أدوات تخفيف الضبابية والضجيج في «غوغل فوتوز» على الذكاء الصناعي لتحسين الصور.

أدوات مساعدة
> أدوات مساعدة للكتابة. خلال الطباعة على لوحة مفاتيح الهاتف، تلاحظون أحياناً ظهور كلمات مقترحة لما قد يكون كلمتكم أو عبارتكم التالية: نعم، إنه التعلّم الآلي. يتضمّن برنامج «iOS» من «أبل» وظيفة النصّ المتوقّع التي تستوحي اقتراحاتها من محادثاتكم السابقة، وأبحاثكم على متصفّح «سفاري»، ومصادر أخرى.
في «غوغل»، تقدّم لوحة مفاتيح «جي بورد Gboard» المتوفرة لنظامي «أندرويد» و«iOS» كلمات مقترحة، كما تقدّم أجهزة «غوغل» أدوات «سمارت كومبوز» (التأليف الذكي) لـ«جي ميل» وغيره من تطبيقات كتابة النصوص التي تعتمد على المعلومات الشخصية المتوفرة في حسابكم من «غوغل» لفبركة توقعاتها. تملك «سامسونغ» بدورها برنامج التنبؤ بالنصوص الخاص بها الذي يعمل على أجهزة غالاكسي.
قد توفّر عليكم هذه التوقعات الوقت في أثناء الكتابة، فضلاً عن أنّ «أبل» و«غوغل» تؤكّدان أنّ المعلومات الخاصّة التي تُبنى عليها التوقعات تبقى خاصّة. أمّا إذا كنتم ترغبون بخوارزميات أقلّ خلال الكتابة، فيمكنكم إيقاف تشغيل هذه الميزة على هواتف آيفون (أو آيباد)، ويمكنكم تعطيل النص التنبُئي في إعدادات لوحة المفاتيح.
وفي بعض التطبيقات كـ«جي ميل»، يمكنكم إيقاف عمل الميزة ومنع استخدام بياناتكم الخاصّة لتوليد الاقتراحات في الإعدادات العامّة في حساب «غوغل». وعلى بعض هواتف أندرويد، يمكنكم التحكّم بالأذونات أو حذف البيانات التي يجمعها برنامج «أندرويد سيستم إنتليجنس» «(نظام ذكاء أندرويد) في إعدادات الخصوصية والتطبيقات.
> تطبيقات الواقع المعزّز. تستخدم ميزتا «غوغل لينس» (لأجهزة أندرويد وiOS) و«لايف تكست» (أبل) الذكاء الصناعي لتحليل النص في الصور للترجمة الأوتوماتيكية، وإتمام مهام مسهّلة أخرى كـ«البحث البصري» من «أبل». تستطيع تقنية «غوغل لينس» تعريف النباتات والحيوانات والمنتجات التي ترصدها كاميرا الهاتف، ويُصار إلى حفظ هذه الأبحاث ونتائجها. يمكنكم حذف المعلومات أو إيقاف تشغيل عملية جمع البيانات في إعدادات «نشاط الشبكة والتطبيق» في حساب «غوغل».
> أدوات المساعدة الذكية أو «المساعد الافتراضي». تعمل أدوات الذكاء الصناعي النشطة هذه بشكلٍ أفضل وأكثر فاعلية عند الوصول إلى المعلومات الشخصية كعنوان المستخدم وجهات الاتصال. إذا كانت لديكم مخاوف في هذا المجال، اقرأوا سياسة الخصوصية الخاصة بصانع هاتفكم. تنشر «أبل» و«غوغل» و«سامسونغ» سياساتها على شكل مستندات على مواقعها الإلكترونية، ويمكنكم أيضاً زيارة موقع «كومون سينس ميديا» غير الربحي للاطلاع على تقييمه المستقلّ لمستوى الخصوصية في «سيري» و«مساعد غوغل» و«بيكسباي».
تتميّز هذه الأدوات (المساعد الافتراضي) عادةً ببرامج سلسة وسهلة الضبط بفضل الإرشادات التي يزوّدكم بها المساعد نفسه، ولكن لعلّكم سترغبون بالتحقّق من إعدادات التطبيقات لتخصيصها، ولا تهملوا ضوابط التحكّم بالخصوصية المدمجة في نظام هاتفكم التشغيلي.
* خدمة «نيويورك تايمز»



فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended