«الجامعة العربية» للوساطة في حل الأزمة الأوكرانية

زيارة «لافروف» جددت الحديث عنها

وزير الخارجية الروسي أثناء كلمته بالجامعة العربية (وزارة الخارجية الروسية)
وزير الخارجية الروسي أثناء كلمته بالجامعة العربية (وزارة الخارجية الروسية)
TT

«الجامعة العربية» للوساطة في حل الأزمة الأوكرانية

وزير الخارجية الروسي أثناء كلمته بالجامعة العربية (وزارة الخارجية الروسية)
وزير الخارجية الروسي أثناء كلمته بالجامعة العربية (وزارة الخارجية الروسية)

جددت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للعاصمة المصرية القاهرة، وإلقاؤه كلمة أمام مندوبي الدول في جامعة الدول العربية، الحديث عن جهود الوساطة العربية لحلحلة الأزمة الأوكرانية، في ظل تأكيدات من الجامعة العربية بأن «بابها مفتوح أمام أوكرانيا لعرض وجهة نظرها، أسوة بما فعلته روسيا».
وقال المستشار جمال رشدي، المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن «باب الجامعة العربية مفتوح أمام أوكرانيا، للاستماع لوجهة نظرها في الأزمة الراهنة، فالوساطة والحل يتطلبان الاستماع لطرفي الأزمة»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «زيارة لافروف وحديثه داخل الجامعة العربية، جددا مساعي الوساطة العربية مرة أخرى»، مشدداً على أن «أي جهد للوساطة يستلزم الاستماع لوجهتي النظر».

ولفت رشدي إلى «إدراك وزير الخارجية الروسي، لدور الدول العربية، وكون المنطقة العربية ليست بعيدة عن النزاع، بتأثيراته المختلفة، وتربطها علاقات تاريخية طويلة مع موسكو، ودول أخرى في الغرب»، معرباً عن اعتقاده بأن «الطرف الأوكراني لديه نفس الرؤية».
وكان وزير الخارجية الروسي قد أشاد الأحد بموقف الدول العربية من الأزمة الأوكرانية، واصفاً إياه بأنه «متزن ومعتدل»، ومؤكداً «انفتاح بلاده على الحوار مع العالم العربي، وجميع دول العالم»، وقال لافروف، في كلمته أمام مجلس جامعة الدول العربية، إن: «العلاقات الروسية - العربية قائمة على الصداقة والود»، واستعرض وزير الخارجية الروسي الأسباب التي دفعت موسكو لبدء عملياتها العسكرية في أوكرانيا، وقال: «كانت لدينا مخاوف مشروعة حول أمننا، وتم تجاهل مخاوفنا بشأن توسع الناتو وحصول أوكرانيا على الكثير من الأسلحة الغربية»، وأضاف: «لا يمكن لدول حلف الناتو أن تحافظ على أمنها بتهديد أمن دولة أخرى».

وتعود جهود الوساطة العربية لحل الأزمة الأوكرانية إلى شهر مارس (آذار) الماضي، حيث أقر مجلس وزراء جامعة الدول العربية خلال دورته الـ157 تشكيل مجموعة اتصال وزارية لتولي متابعة وإجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع الأطراف المعنية بالأزمة الأوكرانية، والمساهمة في إيجاد حل دبلوماسي.
وأوضح رشدي أن «مجموعة الاتصال مكونة من 7 دول عربية هي مصر والجزائر والسعودية، والعراق والأردن والإمارات والسودان، إضافة إلى أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وقد سافرت هذه المجموعة في زيارة استكشافية إلى موسكو في أبريل (نيسان) الماضي، والتقت وزيري الخارجية الروسي والأوكراني للاستماع لوجهة نظر الجانبين حول الأزمة».
وقال رشدي إن «الهدف من الزيارة الاستكشافية كان التعرف على وجهة نظر الجانبين، وبحث مدى إمكانية توسط الجامعة ممثلة في المجموعة الوزارية في حل الأزمة، اعتماداً على علاقاتها التاريخية الجيدة بطرفي النزاع»، مشيراً إلى أنه «رغم وجود الكثير من الأفكار للحل، فإن الفترة الأخيرة على ما يبدو شهدت تعقيدات كثيرة جعلت من الصعب على الدول العربية والوسطاء الدوليين العمل لحلحلة الأزمة، لأن طرفيها بعيدان عن منطق التسوية».


مقالات ذات صلة

قائد الجيش الأوكراني: الوضع «صعب» في مواجهة الهجوم الروسي الرئيسي

أوروبا قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي (رويترز)

قائد الجيش الأوكراني: الوضع «صعب» في مواجهة الهجوم الروسي الرئيسي

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، اليوم (الأحد)، إن الوضع «صعب» في مواجهة الهجوم الروسي الرئيسي، ولكن تم اتخاذ جميع القرارات اللازمة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يجلس داخل مقصورة طائرة «إف - 16» بالدنمارك في 20 أغسطس (آب) 2023 (أ.ب)

زيلينسكي يطلب ضوءاً أخضر أميركياً لشن ضربات أعمق في روسيا

كثف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضغوط على الولايات المتحدة للسماح لكييف بالتوغل في عمق الأراضي الروسية، بعد أن التقى ممثلوه بمسؤولين أميركيين كبار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة نشرها حساب حاكم منطقة ساراتوف لمبنى تضرر إثر هجوم بمسيرات أوكرانية الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

«الدفاع» الروسية تعلن إسقاط 158 مسيرة أوكرانية

أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 158 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق 15 منطقة روسية ليلاً بينها اثنتان فوق العاصمة موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا القائد العسكري الشيشاني أبتي علاء دينوف (لقطة من فيديو)

«أبتي علاء دينوف» أبرز المعلقين العسكريين على هجوم كورسك

بات القائد العسكري الشيشاني أبتي علاء الدينوف وجهاً مألوفاً للروس على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يطل عليهم معتمراً خوذة أو قبعة عسكرية ليقدم أخباراً إيجابية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا روسيا تواصل هجومها على خاركيف (إ.ب.أ)

مقتل اثنين في هجوم روسي بالقنابل على منطقة خاركيف الأوكرانية

قال حاكم منطقة خاركيف الأوكرانية إن مدنيين قتلا وأصيب 8 آخرون، اليوم (السبت)، في هجوم روسي بالقنابل على إحدى قرى المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

كندا: نساء من السكان الأصليين يسعين لتفتيش موقع اختبارات سابق لـ«سي آي إيه»

عالم الأنثروبولوجيا فيليب بلوين والناشطتان من أقلية الموهوك كاهنتينثا وكويتييو أمام مسبح هنري ويليام مورغان في معهد ألين التذكاري في 17 يوليو 2024 في مونتريال - كندا (أ.ف.ب)
عالم الأنثروبولوجيا فيليب بلوين والناشطتان من أقلية الموهوك كاهنتينثا وكويتييو أمام مسبح هنري ويليام مورغان في معهد ألين التذكاري في 17 يوليو 2024 في مونتريال - كندا (أ.ف.ب)
TT

كندا: نساء من السكان الأصليين يسعين لتفتيش موقع اختبارات سابق لـ«سي آي إيه»

عالم الأنثروبولوجيا فيليب بلوين والناشطتان من أقلية الموهوك كاهنتينثا وكويتييو أمام مسبح هنري ويليام مورغان في معهد ألين التذكاري في 17 يوليو 2024 في مونتريال - كندا (أ.ف.ب)
عالم الأنثروبولوجيا فيليب بلوين والناشطتان من أقلية الموهوك كاهنتينثا وكويتييو أمام مسبح هنري ويليام مورغان في معهد ألين التذكاري في 17 يوليو 2024 في مونتريال - كندا (أ.ف.ب)

تأمل مجموعة من النساء من السكان الأصليين في وقف أعمال البناء في موقع مستشفى سابق في مونتريال بكندا، يعتقدن أنه قد يكشف حقيقة ما جرى لأبنائهن المفقودين عقب تجارب لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قبل نصف قرن.

وتسعى تلك النسوة منذ عامين لتأخير مشروع البناء الذي تقوم به جامعة ماكغيل وحكومة كيبيك، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعتمد الناشطات على محفوظات وشهادات تشير إلى أن الموقع يحتوي على قبور مجهولة لأطفال كانوا في مستشفى رويال فيكتوريا ومعهد آلان ميموريال، مستشفى الأمراض النفسية المجاور له.

في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وخلف جدران المعهد القديم الباهتة، قامت الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بتمويل برنامج أطلق عليه الاسم الرمزي «إم كي ألترا».

خلال الحرب الباردة كان البرنامج يهدف إلى تطوير الإجراءات والعقاقير لغسل أدمغة الناس بطريقة فعالة.

أُجريت التجارب في بريطانيا وكندا والولايات المتحدة على أشخاص، من بينهم أطفال من السكان الأصليين في مونتريال، أُخضعوا لصدمات كهرباء وعقاقير هلوسة وحرمان من الأحاسيس.

ورأت كاهنتينثا الناشطة البالغة 85 عاماً من سكان موهوك بكاناواكي جنوب غربي مونتريال، وهي شخصية رائدة في حركة حقوق السكان الأصليين سافرت إلى بريطانيا والولايات المتحدة للتنديد بالاستعمار، أن هذه الحرب «أهم شيء في حياتها».

وقالت: «نريد أن نعرف لماذا فعلوا ذلك ومن سيتحمل المسؤولية».

أعمال أثرية

في خريف 2022، حصلت الناشطات على أمر قضائي بتعليق أعمال بناء حرم جامعي جديد ومركز أبحاث في الموقع، مشروع تبلغ كلفته 870 مليون دولار كندي (643 مليون دولار أميركي).

وقالت الناشطة كويتييو (52 عاماً) إن نساء المجموعة يصررن على أن يرافعن في القضية بأنفسهن من دون محامين؛ «لأن بحسب طرقنا، لا أحد يتحدث نيابة عنا».

في الصيف الماضي، أُحضرت كلاب مدربة ومجسّات للبحث في المباني المتداعية في العقار الشاسع. وتمكنت الفرق من تحديد ثلاثة مواقع جديرة بإجراء عمليات حفر فيها.

لكن بحسب ماكغيل ومؤسسة كيبيك للبنى التحتية التابعة للحكومة، «لم يتم العثور على بقايا بشرية».

وتتهم الأمهات من شعب الموهوك الجامعة ووكالة البنى التحتية الحكومية بانتهاك اتفاقية من خلال اختيار علماء آثار قاموا بعملية البحث قبل إنهاء مهمتهم في وقت مبكر جداً.

وقال فيليب بلوان، وهو عالم أنثروبولوجيا يتعاون مع الأمهات: «أعطوا أنفسهم سلطة قيادة التحقيق في جرائم يحتمل أن يكون قد ارتكبها موظفوهم في الماضي».

ورغم رفض الاستئناف الذي قدمته الأمهات، في وقت سابق هذا الشهر، تعهدن بمواصلة الكفاح.

وقالت كويتييو: «على الناس أن يعرفوا التاريخ؛ كي لا يعيد نفسه».

تنبهت كندا في السنوات القليلة الماضية لفظائع سابقة.

فقد أُرسل أجيال من أطفال السكان الأصليين إلى مدارس داخلية حيث جُرّدوا من لغتهم وثقافتهم وهويتهم، في إطار ما عدّه تقرير الحقيقة والمصالحة في 2015 «إبادة ثقافية».

بين 1831 و1996 أُخذ 150.000 من أطفال السكان الأصليين من منازلهم ووُضعوا في 139 من تلك المدارس. وأُعيد بضعة آلاف منهم إلى مجتمعاتهم.