العراق ينتظر تسلم رادارات أميركية للكشف بعيد المدى

بعد القصف التركي على محافظة دهوك في إقليم كردستان

أحد أفراد الأمن العراقي يتفقد آثار القصف في قضاء زاخو شمال إقليم كردستان (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن العراقي يتفقد آثار القصف في قضاء زاخو شمال إقليم كردستان (أ.ف.ب)
TT

العراق ينتظر تسلم رادارات أميركية للكشف بعيد المدى

أحد أفراد الأمن العراقي يتفقد آثار القصف في قضاء زاخو شمال إقليم كردستان (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن العراقي يتفقد آثار القصف في قضاء زاخو شمال إقليم كردستان (أ.ف.ب)

كشف وزير الدفاع العراقي جمعة عناد الجبوري، يوم الأحد، عن قرب وصول رادارات أميركية متطورة خاصة بالكشف بعيد المدى للأجسام والطائرات الأجنبية التي تخترق حدود البلاد. ويأتي إعلان الوزير بالتزامن مع الأزمة القائمة بين بغداد وأنقرة على خلفية القصف الذي قامت به الأخيرة لأحد المنتجعات في محافظة دهوك بإقليم كردستان وتسببه بمقتل أكثر من 30 مواطنا عراقيا، وما نجم عن ذلك من انتقادات محلية وجهها المواطنون للسلطات العراقية واتهامها في حماية حدود بلادها وعدم قدرتها على ردع الاعتداءات الخارجية وخاصة التركية منها في البر والجو.
وقال عناد، خلال حفل وضع حجر الأساس لمركز عمليات قيادة الدفاع الجوي في بغداد إن «مركز العمليات الرئيسي الجديد لقيادة الدفاع الجوي سيكون صرحاً من صروح الجيش العراقي وله خدمة كبيرة في قيادة عمليات الدفاع الجوي». وأشار إلى أن «المركز سيرتبط بالمنظومة الرادارية الجديدة التي تم التعاقد عليها واستيرادها من شركة تاليس الفرنسية، وهذه المنظومة ستعمل على الكشف العالي للأهداف الجوية المعادية، وستُنصَب بأماكن مختلفة من البلاد». ومعروف أن العراق كان لديه قبل 2003 منظومة رادارات ودفاعات جوية فعالة قبل الحرب التي شنتها عليه الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي في عام 2003، ولم تنجح السلطات العراقية في استعادة وبناء تلك المنظومة.
وأضاف الوزير الجبوري أن «المركز سيعمل بالتزامن مع وصول المنظومة الرادارية الأميركية الجديدة نوع (TBS 77) وهي منظومة تعد الحلقة الأولى لتطوير قيادة الدفاع الجوي والوصول بها إلى أعلى مستويات الجاهزية والاستعداد القتالي لتأمين السيطرة الجوية على الأجواء العراقية كافة؛ كونها خاصة بالكشف الراداري بعيد المدى». وأكد الوزير على أن «مساعي الوزارة تركز على الحصول على منظومة رادارية تعمل على الكشف الواطئ والمتوسط لاكتمال السيادة الجوية على جميع أرجاء الوطن».
بدورها، كشفت شركة «تاليس» الفرنسية، خلال حفل مركز عمليات قيادة الدفاع الجوي عن مضامين العقد المبرم مع العراق بشأن منظومة الرادارات. ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، عن ممثل الشركة الفرنسية، إيمانويل يونك فوي، قوله إن «علاقة وطيدة تربط شركة تاليس والعراق، يعود تاريخها إلى سنوات عديدة، ومركز العمليات الرئيسي الجديد لقيادة الدفاع الجوي يعد جزءاً من امتداد نشاطات شركة تاليس في العراق والتزامها في تطوير القدرات العالية بحماية الأجواء العراقية».
وأوضح فوي أن «المشروع يتضمن تزويد العراق في المرحلة الأولى بأربعة رادارات بعيدة المدى من طراز (GM 403) مع مركز للقيادة والعمليات لصالح قيادة الدفاع الجوي، والمشروع يمثل ركناً أساسيا في تعزيز سيادة العراق على أجوائه من خلال حمايتها من أي تهديد». وأضاف أن «رادار (GM 403) يعد الأحدث من حيث التطور التكنولوجي، وسيشكل حلاً أساسيا نضعه بين أيدي القوات المسلحة العراقية». وتابع فوي، أن «برنامج المرحلة الأولى يتضمن تزويد العراق بهذه الرادارات ولاحقاً سوف يتبع مرحلة ثانية عبر تجهيز ذات القيادة بعدد 14 راداراً من طراز (GM 200) والتي سوف تشكل بمجموعها الركن الأساسي لقدرات الدفاع الجوي العراقي في المستقبل، ويتضمن العقد مرحلة مهمة جداً وهي تدريب كوادر الدفاع الجوي العراقي على صيانة هذه الرادارات بشكل ذاتي ومستقل».
من جهة أخرى، اشتكت وزارة البيشمركة الكردية من أن وحدة من «الحشد الشعبي» قامت بإهانة أحد مقاتليها في لواء المشاة التاسع التابع للوزارة. وقالت الوزارة في بيان: «بعيداً عن كل الأعراف والقوانين، قامت هذه الوحدة بإهانة عنصر من البيشمركة (أيمن عبدي جاسم) وارتكبت ضده أعمالاً غير لائقة». وأشارت إلى أن «هذا العمل مرفوض، وندعو القوات الأمنية إلى تشكيل لجنة تحقيق فورية بهذا الشأن والقبض على المشتبه بهم وتقديمهم للعدالة حتى لا يحاول أحد تكرار مثل هذه الأعمال البشعة».
ونقلت وسائل إعلام محلية وكردية عن أيمن عبدي جاسم الذي ينتمي إلى الأقلية الدينية الكاكائية قوله إنه «داخل في شجار مع زملاء له وتفاجأ باقتياده بعد أيام إلى طريق آمرلي وإهانته وحلق شاربه الذي تقدسه الديانة الكاكائية وكذلك فروة رأسه تنكيلا به». وقال أعيان من الطائفة الكاكائية إن «ما حصل تجاوز حدود القضايا الشخصية، وإنهم يعتبرون ما حصل إهانة لمعتقداتهم الدينية، وإنهم رفعوا قضية قانونية ضد المهاجمين ورفضوا عروضاً للصلح العشائري». وأظهرت صور تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي الجندي أيمن وهو حليق الشارب وأجزاء من شعر الرأس.
كما نددت كتلتا الحزب «الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني» الكردستانيان في مجلس النواب الاتحادي، بالإهانة التي لحقت عنصر البيشمركة. وقالت الكتلتان في بيان مشترك: «في انتهاك صارخ وواضح للدستور وعدم احترام حقوق الإنسان العراقي وإهانة متعمدة لمعتقدات الكرد الكاكئيين، وفي تجاوز سافر على الحريات والحقوق المنصوص عليها في الدستور وانتهاك لحالة التآخي والتعايش السلمي، أقدمت مجموعة من عناصر الحشد الشعبي على تعمد إهانة ومعاقبة عنصر البيشمركة في منطقة آمرلي التابعة لقضاء طوز خـورماتو، بطريقة بعـيدة عن جميع السـياقات القانونية والأعـراف الأخلاقية والعسكرية والاجتماعية والعشائرية المتوارثة والمعروفة في مجتمعنا العراقي الأصيل». وطالبت الكتلتان، القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بـ«فتح تحقيق فوري وسريع بالحادثة المهينة في حق هذا المنتسب والمواطن ومحاسبة الفاعلين ومعاقبتهم بأشد العقوبات».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.


الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
TT

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر، مع تواصل الضربات الإيرانية نحو الأردن والمنطقة رداً على الهجوم الإسرائيلي الأميركي على طهران.

وقال الصفدي، في مقابلة مع قناة «المملكة» الرسمية، إن «الأردن رفض تمديد إقامة أحد الدبلوماسيين الإيرانيين، كما رفض منح اعتماد لآخر، في رسالة واضحة تعبّر عن موقفه من السياسات الإيرانية».

وأضاف أن «الأردن كان منفتحاً على الحوار مع إيران قبل الحرب بهدف بناء علاقات طيبة، شريطة وقف إيران الممارسات التي تهدّد أمن الأردن واستقراره والدول العربية».

وأوضح الصفدي أن بلاده «تعرضت لأكثر من 240 صاروخاً وطائرة مسيرة إيرانية خلال الأيام الـ26 الماضية»، مشيراً إلى أن «هذا يمثل خطراً حقيقياً».

وأكد أن بلاده تقدمت بشكوى إلى الأمم المتحدة بشأن الاعتداءات الإيرانية «بهدف حفظ حقنا في التعامل مع هذه الاعتداءات والمطالبة بتعويضات عن الأضرار الناجمة عنها، إضافة إلى تثبيت حقنا في الدفاع عن النفس».

وأشار إلى أن «الأردن أبلغ الإيرانيين بضرورة التوقف عن استهداف أراضيه، لأننا لسنا طرفاً، ولم تبدأ الحرب من عندنا».

وأوضح الصفدي أن «الأردن لا يوجد فيه قواعد أجنبية، ولكن يوجد فيه قوات عسكرية لدول صديقة (...)، ضمن اتفاقيات دفاع واضحة زادت منذ الحرب على الإرهاب في المنطقة».


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)

أكَّد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الداخلية المصرية ستستقبل آلافاً من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية التي ستضمن الأمن في قطاع غزة، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المصدر، إن المرشحين سيصلون خلال أسبوع إلى القاهرة ويتم توزيعهم على معاهد وإدارات التدريب، وسيخضعون لتدريبات على كل أنواع العمل الشرطي لمدة 6 أسابيع، مشيراً إلى أن عدداً آخر من المرشحين سيتوجه إلى الأردن لحضور برامج مشابهة.

ولفت المصدر، إلى أن الاتحاد الأوروبي هو الجهة التي تتولى الإشراف على هذه العملية وتنسيقها مع السلطات المصرية، كما يتولى تمويل البرنامج التدريبي الذي يُضاف لتدريبات سابقة تمت بمصر والأردن.

واعتبر أن التدريب «يعكس عزم الأطراف في المضي قدماً نحو تنفيذ بنود الاتفاق، مع حرص الدولة المصرية على عدم نسيان أو تهميش هذا الملف الحيوي».

ويأتي المسار التدريبي ضمن ترتيبات يعمل عليها الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية، غير أنها تترقب مسار النقطة الأبرز المتعلقة بنزع سلاح من قطاع غزة وعلى الأخص الحركات المسلحة، وفي مقدمتها «حماس».

ويذهب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال تحت الضوء ولم يبتعد كثيراً رغم انشغال واشنطن بحرب إيران، غير أن هناك مخاوف بشأن مسار نزع السلاح، وإمكانية تنفيذه.

مسار تبادلي وتدريجي

وقال ميلادينوف، في كلمة أمام مجلس الأمن مساء الثلاثاء، إنه بالاتفاق مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار - الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر - وضع إطار عمل شاملاً لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة، كشرط لبدء الإعمار.

ووفق ما نقله موقع الأمم المتحدة، فإن إطار العمل يقوم على 5 مبادئ؛ أولها بحسب ملادينوف «التبادلية»، حيث سيتم نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي، والثانية الترتيب عبر التعامل أولاً مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعة المسلحة، وتحييد الأنفاق. ثم التعامل أخيراً مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.

نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس 22 يناير 2026 (أ.ب)

وتشمل المبادئ الأخرى، التحقق من نزع السلاح وتوفير تدابير عفو وبرامج إدماج للمرتبطين بالجماعات المسلحة، مع تمديد الأطر الزمنية لتنفيذ ذلك عندما تبذل الأطراف مساعيَ حميدة، وفق ملادينوف، مقدماً الشكر لمصر على موافقتها على أن تكون الشريك التدريبي الرئيسي لتطوير نواة القوة الشُرطية في غزة.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية المختص بالشأنيين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أن هذه المقاربة التبادلية تتقاطع مع الرؤية الأميركية التي تفصل مستويات السلاح.

وقال فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة تمضي بضغوط دولية ومن الوسطاء والإطار المطروح في هذا الصدد، وأبدى تخوفه من انتكاسات جرَّاء تصاعد الحرب في إيران»، موضحاً أن مصر استقبلت بالفعل عدة دفعات فلسطينية في أكاديمية الشرطة المصرية وهو ما تم كذلك في الأردن، بهدف إعداد قوة شُرَطية بديلة تعمل بمهنية عالية بالتنسيق مع لجنة التكنوقراط.

واعتبر أن خطة ملادينوف ضرورية في هذا التوقيت لضمان استقرار غزة وحمايتها من تداعيات أي صراع إقليمي محتمل، خاصة في ظل التجاذبات الإيرانية الإسرائيلية الأميركية.

دعم ترمب ضروري

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن الأمر لا يتوقف على تصريحات أو مقترحات خاصة، وأن الموضوع في غزة معقد، خاصة وأن هناك محاولات لا تزال مستمرة لتهجير الفلسطينيين، لافتاً إلى أن نجاح هذه الخطة يتوقف على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها.

ويعتقد مطاوع، أن المقاربة التبادلية التدريجية تعزِّز مسار الاتفاق، خاصة وهي تعطي اطمئناناً للفلسطينيين، وقد يصاحبه وجود للقوات الدولية مما يشجع على الوصول لحل حقيقي، معتبراً أن تدريب قوات جديدة بمصر أمر جيد وأن ثمة هيكلة تتم بشكل احترافي.

وأكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام».

ويتوقع فهمي أن تقبل «حماس» النقاش حول ذلك في ظل الضغوط عليها، لا سيما من الجانبين المصري والتركي والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، والمخاوف من البيئة الدولية المعقَّدة المرتبطة بحرب إيران، على ألا تبدي اعتراضات جوهرية تعيق مسار الاتفاق.

ويرى مطاوع، أن أبرز المخاوف، تتعلق بعدم وجود ضمانات لتنفيذها، لا سيما من إسرائيل التي عليها التزام الانسحاب التدريجي، وقد لا تفعل ذلك، مشيراً إلى أن استعداد الأطراف لتنفيذ تلك الخطة سينعكس على اتفاق غزة وسيحدد مستقبله.