الجزائري سجاتي يعزز رصيد العرب بفضية 800 متر وكندا تنتزع ذهبية التتابع للرجال

المصري إيهاب الأخير في رمح ألعاب القوى

الجزائري سجاتي يعزز رصيد العرب بفضية 800 متر وكندا تنتزع ذهبية التتابع للرجال
TT

الجزائري سجاتي يعزز رصيد العرب بفضية 800 متر وكندا تنتزع ذهبية التتابع للرجال

الجزائري سجاتي يعزز رصيد العرب بفضية 800 متر وكندا تنتزع ذهبية التتابع للرجال

عزز العداء الجزائري جمال سجاتي رصيد العرب في بطولة العالم لألعاب القوى بمدينة يوجين الأميركية بميدالية فضية، فيما أضاف كل من الكيني إيمانويل كورير والبرتغالي بيدرو ماتشادو اللقب العالمي إلى الأولمبي في 800 متر والوثبة الثلاثية تواليا.
ونجح سجاتي، المتوج بذهبية سباق 800 متر في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في قطع المسافة بزمن 1:44.14 دقيقة خلف البطل الأولمبي كورير صاحب الذهبية بزمن 1:43.71 دقيقة، وأمام الكندي ماركو أروب صاحب البرونزية (1:44.28 دقيقة)، فيما حل مواطنه سليمان مولى خامسا بزمن 1:44.85 دقيقة.
وهي الميدالية الفضية الثانية للجزائر في بطولة العالم بعد فضية توفيق مخلوفي في سباق 1500 متر في النسخة الأخيرة في الدوحة عام 2019، والحادية عشرة لبلاده في المونديال بينها 6 ذهبيات و3 برونزيات.
كما هي الميدالية الثالثة للعرب في النسخة الحالية بعد ذهبيتي القطري معتز برشم (الوثب العالي) والمغربي سفيان البقالي (3 آلاف متر موانع) الاثنين الماضي، لترتفع الغلة العربية إلى 79 ميدالية.
وقال سجاتي «أنا سعيد بهذا الإنجاز رغم أنني كنت أتوق إلى الذهبية، ولكن المهم هو أنني ظفرت بإحدى الميداليات الثلاث، وأدخلت الفرحة في قلوب الجزائريين والعرب».
وأضاف «أنا قانع بالميدالية الفضية لأنها أول بطولة عالمية في مسيرتي في الهواء الطلق. الميدالية الفضية بالنسبة لي تعتبر إنجازاً وأنا فخور بذلك، كانت معنوياتي عالية عقب تتويجي بذهبية دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في مدينة وهران، وتتويجي هذا إنجاز كبير لي ولألعاب القوى الجزائرية في ظل الظروف الصعبة التي عشناها هنا في الولايات المتحدة بسبب فارق التوقيت عن الجزائر والطقس الحار».
وأردف قائلاً: «إن شاء الله سأواصل الاستعدادات وأكثفها من أجل حصد الذهب في (أولمبياد) باريس».
وأوضح: «كان السباق قويا ونجحت خطتي في مراقبته قبل أن أنطلق في الأمتار الأخيرة وأكسب الفضية». وأعرب عن خيبة أمله في عدم توفيق مواطنه مولى في التواجد بين الثلاثة الأوائل، وقال: «كان متوترا، اتفقنا قبل السباق على البقاء في الخلف ومراقبة الكينيين، لكنه أخذ المبادرة منذ البداية، ربما تغيرت خطة المدربين».
وخاض سجاتي السباق بذكاء كبير حيث بقي في الخلف تاركا المبادرة لباقي العدائين، فيما فضل مواطنه مولى الصدارة منذ البداية ودفع الثمن غاليا في النهاية بحلوله خامسا.
وانتظر سجاتي الـ200 متر الأخيرة للانطلاق بسرعة خصوصاً بعدما رفع كورير من إيقاع السباق ونجح الجزائري في التفوق على الكندي أروب لينتزع منه الفضية في المترين الأخيرين.
وقال كورير: «كنت أعرف أن هناك بعض الشبان القريبين مني في الخلف في آخر 100 متر. كنت أتوقع أن يضغط علي أحدهم، لكن لم يفعل أي أحد ذلك. لقد كنت أعمل من أجل هذا. لقد كان انتظاراً طويلاً - فشلت في 2017 و2019 ونجحت الآن».
وفي مسابقة رمي الرمح، خيب المصري إيهاب عبد الرحمن الآمال بحلوله في المركز الثاني عشر الأخير في مسابقة رمي الرمح باكتفائه برمي 75.99 متر.
وخرج عبد الرحمن، صاحب الميدالية الوحيد لمصر في العرس العالمي عندما حصد فضية نسخة بكين 2015، خالي الوفاض مبكرا بعدما فشل في حجز مكان بين الثمانية الأوائل بعد ثلاث محاولات. وقال: «أنا راضٍ عن النتيجة التي ستكون دافعا قويا بالنسبة لي لتحقيق الأفضل السنة المقبلة في بودابست. كنت بعيدا عن المنافسات في الفترة الأخيرة بسبب الإصابة وأتمنى أن تتحسن النتائج في المستقبل». وكانت الذهبية من نصيب أندرسون بيترز من غرينادا الذي احتفظ بلقبه العالمي برميه 90.54 متر أمام البطل الأولمبي الهندي نيراج شوبرا (88.13 متر) ووصيفه في طوكيو التشيكي جاكوب فادليتش (88.09 متر).
وقال بيترز: «الدفاع عن اللقب ليس بالمهمة السهلة. كان علي أن أضغط على نفسي».
وكانت الثالثة ثابتة بالنسبة للبطل الأولمبي البرتغالي بيدرو بيتشاردو وتوج باللقب العالمي في مسابقة الوثبة الثلاثية. وحل بيتشاردو (29 عاما) وصيفا مرتين في العرس العالمي عامي 2013 في موسكو و2015 في بكين بألوان كوبا، وفعلها أخيرا بقفزه 17.95 متر في محاولته الأولى، وهو أفضل رقم في المسابقة هذا العام.
قال: «بدأت بقوة... الآن سأركز ذهنيا على بلوغ الحاجز الأسطوري 18 مترا». في محاولة لتحسين فضيتيه السابقتين. وتابع: «ركزت في ذهني على 18 متراً. لم أنجح في ذلك لكن الأهم أنني فزت بالميدالية الذهبية. كان هذا اللقب العالمي بعيد المنال بالنسبة لي».
وتفوق بيتشاردو على البوركينابي أوغ - فابريس زانغو صاحب برونزية أولمبياد طوكيو (17.55 متر) والصيني يامينغ جو صاحب فضية الأولمبياد (17.31 متر).
وأحرزت الإثيوبية غوداف تسيغاي ذهبية سباق 5 آلاف متر بزمن 14:46.29 دقيقة أمام الكينية بياتريس تشيبيت (14:46.75 دقيقة) والإثيوبية الأخرى داويت سيياو (14:47.36 دقيقة).
وحلت البطلة الأولمبية الهولندية سيفان حسن سادسة (14:48.12 دقيقة) وخرجت خالية الوفاض بعد خيبتها في سباق 10 آلاف متر السبت الماضي عندما حلت ثامنة.
ونجحت تسيغاي صاحبة فضية سباق 1500 متر الاثنين الماضي، في التفوق بفضل سرعتها النهائية لتضيف اللقب العالمي إلى برونزية السباق في أولمبياد طوكيو الصيف الماضي وبرونزية 1500 متر في مونديال الدوحة وذهبية بطولة العالم داخل قاعة هذا العام.
وفاجأ المنتخب الكندي للرجال أصحاب الضيافة وانتزع منهم بذهبية سباق التتابع 4 مرات 100 متر. وقطعت كندا بقيادة نجمها أندري دو غراس مسافة السباق بزمن 37.48 ثانية أمام الولايات المتحدة ونجمها المتوج باللقب العالمي لسباق 200 متر نواه لايلز (37.55 ثانية) وبريطانيا (37.83 ثانية).
في المقابل، كان لقب السيدات للولايات المتحدة بزمن 41.14 ثانية أمام جامايكا حاملة اللقب (41.18 ثانية) وألمانيا (42.03 ثانية).
وساهمت الأميركية أليسون فيليكس التي عادت عن اعتزالها من أجل خوض سباق التتابع 4 مرات 400 متر، في قيادة منتخب بلادها إلى الدور النهائي.
وكانت فيليكس أعلنت اعتزالها عقب اليوم الافتتاحي للعرس العالمي بعدما نالت برونزية سباق التتابع المختلط مع منتخب بلادها رافعة رصيدها من الميداليات إلى 19 في 10 مشاركات في المونديال بينها 13 ذهبية. وباتت الفرصة سانحة أمام فيليكس لتعزيز غلتها بالميدالية الـ20.
وانسحب البطل الأولمبي في مسابقة العشارية الكندي داميان وارنر بسبب إصابة تعرض لها في سباق 400 متر.
وكان وارنر (24 عاما) في الصدارة بعد أربع مسابقات في اليوم الأول من المنافسات، وانطلق بشكل مريح في سباق 400 متر لكنه توقف بعد 130 متراً، ممسكاً بعضلة الفخذ الأيسر وسقط على المضمار.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.