حركة لخلق مزيد من الشخصيات الداكنة البشرة في ألعاب الفيديو

صانعوها: ضعف التمثيل نابع من إخفاق في استيعاب طبيعة جمهورها

«أوبين سورس أفرو هير» قاعدة بيانات نموذجية ثلاثية الأبعاد لتصفيفات الشعر الأسود وملمسه
«أوبين سورس أفرو هير» قاعدة بيانات نموذجية ثلاثية الأبعاد لتصفيفات الشعر الأسود وملمسه
TT

حركة لخلق مزيد من الشخصيات الداكنة البشرة في ألعاب الفيديو

«أوبين سورس أفرو هير» قاعدة بيانات نموذجية ثلاثية الأبعاد لتصفيفات الشعر الأسود وملمسه
«أوبين سورس أفرو هير» قاعدة بيانات نموذجية ثلاثية الأبعاد لتصفيفات الشعر الأسود وملمسه

لدى إدوار ليونارد (13 عاماً)، من بلومفيلد في ولاية كونيتيكت، رسالة موجهة إلى صناعة ألعاب الفيديو: «أود رؤية المزيد من الشخصيات البارزة من أصحاب البشرة الداكنة».
يلعب إدوار ألعاب الفيديو منذ أن كان في الرابعة من عمره، ونادراً ما يرى نفسه ممثلاً على الشاشة. يقول: «أعتقد أن الكثير من استوديوهات الألعاب لا تفكر في رسم صورة بطل أسود اللون، لكن أصحاب البشرة الداكنة يمارسون ألعاب الفيديو. لذا يجب أن يظهروا لنا في هذه الألعاب».
من ناحيتها، تتفهم لاتويا بيترسون هذه المشاعر جيداً. فأسست استوديو إبداعيا لإنتاج ألعاب الفيديو تحت اسم «غلو أب غيمز»، بالتعاون مع المصمم ميتو كانداكر لخلق منصة حيث تتمكن الفئات التي تعاني نقص التمثيل، من رؤية نفسها داخل الألعاب التي تلعبها.
وعليه، تولت «غلو أب غيمز» بناء تجربة لعبة عن برنامج «إتش بي أو» الشهير «إنسكيور»، وكان نجمه، عيسى راي، مستشاراً في تصميم اللعبة. ورغم نجاح اللعبة، ظلت هناك صعوبة في بيعها، لأنها تصور امرأة سوداء البشرة شخصية رئيسية، حسبما أوضحت بيترسون. وأضافت: «كان الفهم الشائع في صناعة الألعاب أنه إذا كنت قادماً من شركة ألعاب ولديك عرض جيد، فيمكنك حينها جني المال، لكن سرعان ما أدركنا أن الأمر ليس كذلك لنا».
وقالت بيترسون: «قيل لنا لا بيانات تبرر ذلك»، فيما يتعلق بممارسي ألعاب الفيديو من أصحاب البشرة الداكنة والسكان الأصليين وذوي البشرة الملونة. وأضافت: «أخبرونا أنهم لا يعرفون عدد الأشخاص أصحاب البشرة الداكنة، والملونين، والسكان الأصليين، الذين يلعبون بألعاب الفيديو، خصوصاً عدد النساء من أصحاب البشرة الداكنة».
تابعت بيترسون: «لا أحد يهتم. ويمثل التمويل الجزء الأصعب. وتقضي الكثير من الوقت في تبرير وجودك لأشخاص ليس لديهم أدنى فكرة عن أي شيء يتعلق بحياتك، وهذا أمر محبط. لقد كرهت هذه العملية حقاً».

«إنسكيور» مستوحاة من برنامج عيسى راي الذي يحمل الاسم نفسه «غلو أب غيمز»

تبعاً لمؤسسة «نيلسن» التي تقيس تحليلات الجمهور، شكل الأميركيون من أصل أفريقي، 14 في المائة من السكان عام 2018. وأعلنت المؤسسة أن 73 في المائة من الأميركيين من أصل أفريقي الذين تبلغ أعمارهم 13 عاماً أو أكثر يلعبون ألعاب الفيديو، مقارنة بـ66 في المائة من إجمالي السكان. بالإضافة إلى ذلك، يعيش 90 في المائة من الأميركيين أصحاب الأصول الأفريقية في منزل يمتلك هاتفاً ذكياً.
من منظور نفسي، فإن التأكيدات على أن لعبة فيديو تظهر فيها شخصية رئيسية سوداء، لا يمكن بيعها، لا أساس لها من الصحة، حسب كاترينا ستاركس، عالمة النفس الإعلامي ومدرسة تصميم الألعاب.
وشرحت ستاركس: «في بحث أجريته، كان المشاركون يلعبون ألعاباً مختلفة، واحدة مع بطلة بيضاء وأخرى مع بطلة سوداء، وجاءت النتائج متشابهة للغاية. الواضح أن اهتمام الناس انصب على المغامرة في اللعبة، ولم تكن هناك دلالات سلبية فيما يتعلق بأعراق الشخصيات».
واستطردت ستاركس موضحة أن التمثيل يكتسب أهمية أكبر عندما يبدأ الأطفال في لعب ألعاب الفيديو. وتترك العلاقات مع الشخصيات في ألعاب الفيديو تأثيراً معرفياً اجتماعياً على اللاعبين، ويمكن أن تعزز الشعور بالهوية والدعم الاجتماعي.
وتابعت: «إن غياب الشخصيات السوداء في الألعاب مشكلة خطيرة للغاية، ذلك أن الأطفال أصحاب البشرة السمراء لا يرون أنفسهم أبطالاً، ولا يرون أنفسهم شخصيات تحل المشكلات وترتدي ملابس الأبطال. نحن نستحق أن نشعر بأن عوالم الألعاب هذه صممت من أجلنا أيضاً، وأننا ننتمي لهذا المجتمع».
بالإضافة إلى نقص التمويل، يواجه المبدعون السود في مجال صناعة الألعاب كذلك نقصاً هائلاً في الفرص. جدير بالذكر هنا، أن صناعة ألعاب الفيديو في الولايات المتحدة تخلق أكثر من 428 ألف وظيفة على الصعيد الوطني، طبقاً لما ذكرته رابطة تجارية. وخلص تقرير حديث إلى أن 2 في المائة فقط من المهنيين في صناعتها من السود.
ويعد نيل جونز واحداً من هؤلاء المطورين المحترفين. ويقول، إن الكثير من الشبكات التي يهيمن عليها نظراؤهم البيض تبقي على مطوري الألعاب من أصحاب البشرة السمراء خارج الأدوار الكبرى في استوديوهات الألعاب.

لقطة من لعبة الفيديو «نيفر ييلد» (نيل جونز)

وتابع جونز: «قررت التخلي عن صناعة الألعاب، لأنني حقاً لم أجد فرصة. لقد أمضيت نحو 10 سنوات في التقدم للوظائف. تاريخياً، لطالما كان لصناعة الألعاب نمط معين، ولم أكن أتفق معه. لذلك، قررت أن أصنع لعبة بنفسي».
عندما حصل جونز على ناشر وأطلق لعبته «نيفر ييلد»، وجه الشكر إلى مجتمع العاملين في مجال صناعة ألعاب الفيديو من أصحاب البشرة السمراء لما قدموه له من دعم خلال عمله. وقال: «هناك الكثير من مجموعات الألعاب السوداء التي تبحث عن الأشخاص السود في الصناعة. لقد دعموني دوماً، الأمر الذي جعلني أشعر أن اللعبة يمكن أن تحقق نجاحاً».
من ناحيتها، قالت إيه. إم. دارك، الأستاذة المساعدة للفنون الرقمية والإعلام الجديد في جامعة كاليفورنيا، إن الافتقار إلى الأصوات السوداء داخل الصناعة أدى، إلى ما وصفته بإضفاء الطابع السلعي على اللون الأسود في الفضاء الافتراضي.
وأضافت: «كنت أعمل في مشروع بمجال الواقع الافتراضي، ولأنني لم أكن أعمل في مجال التصميم ثلاثي الأبعاد، فقد استعنت بمصمم شخصيات، وبدأت البحث عن تسريحات للشعر الأسود في الأسواق ثلاثية الأبعاد، وسرعان ما أدركت أنها لم تأت بنتائج إيجابية».
وعن ذلك قالت: «أدركت أنه كان علي أن أعرف كيف يفكر شخص غير أسود البشرة. وتساءلت عن كلمات البحث التي تجعل الجسم الأسود مرئياً أمامهم؟» وفي خضم صياغتها لمصطلحات البحث الخاصة بها في إطار العمل، تلقت دارك نتائج مليئة بصور مسيئة ونمطية. ودفعتها هذه التجربة إلى إنشاء مكتبة «أوبين سورس أفرو هير»، وهي عبارة عن قاعدة بيانات نموذجية ثلاثية الأبعاد لأشكال الشعر الأسود وملمسه. ووفرت زمالتها لفنانين من أصحاب البشرة السمراء، تمويلاً لتقديم مجموعة متنوعة من تسريحات الشعر.
وأوضحت دارك، أن الفجوة في التمثيل تعكس الطريقة التي يدرك بها مديرو الاستوديوهات أصحاب البشرة البيضاء ما يعنيه أن يكون المرء أسود اللون.
من ناحيتها، أعربت شانا تي براينت، كبيرة المنتجين وخبيرة في صناعة الألعاب منذ 19 عاماً، عن اعتقادها بأن الصناعة لا تحتاج فقط إلى توظيف المزيد من المهنيين السود، وإنما كذلك لمعالجة مشاعر العداء داخل أماكن العمل من أجل الاحتفاظ بهم.

يُعرف نيل جونز صانع اللعبة على الإنترنت باسم الفارس الجوي (نيل جونز)

وقالت: «نحن نجلب المزيد من الأشخاص السود، رغم أن أعدادهم لا تزال صغيرة للغاية، في مقدمة مسارات التوظيف التي يجري التعيين بها، لكنهم أيضاً يخرجون من الحياة المهنية في مرحلة ما في وقت مبكر للغاية بسبب ما يتعرضون له من قمع».
وأضافت: «إن العداء نفسه داخل أماكن العمل، الذي يدفع المهنيين السود للخروج من مسار العمل التقني، يعمل كذلك على دفعنا للخروج من المساحات المجاورة، مثل المؤتمرات المهنية والفعاليات في مجال الشبكات والتقويمات الاجتماعية وما إلى ذلك. يعتمد الكثير من النجاح في مجال التكنولوجيا على الدمج، وعندما يجري حجب الوصول، فإنه يؤدي إلى مزيد من التهميش والخروج النهائي من الصناعة تماماً».
وقالت براينت، إن الأمر سيستغرق بعض الوقت لمعرفة تأثير الاحتجاجات التي طالبت إقرار العدالة العرقية عام 2020. واقترحت أن إحدى الطرق الفورية لإزالة الحواجز أمام محترفي صناعة السود واللاعبين، جعل مؤتمرات الألعاب أكثر شمولاً، بمشاركة كبار الشخصيات النافذة في صناعة المؤتمرات الكبرى، ومشاركتهم المعلومات الحيوية في بناء مستقبل مهني بمجال ألعاب الفيديو. ومع ذلك، يمكن أن تكلف معظم المؤتمرات آلاف الدولارات لحضورها. ويمول أرباب العمل العديد من المشاركين، ما قد يضع محترفي صناعة السود الذين لا يرتبطون باستوديو كبير في وضع غير مناسب.
خدمة: «نيويورك تايمز»*



الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
TT

الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، أنه اعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» التابعة ﻟ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد استسلامهم.

وذكر المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، أنه خلال نشاط لقوات لواء غفعاتي بجنوب لبنان لكشف وسائل قتالية، رصدت القوات الإسرائيلية عدداً من العناصر التابعين لوحدة «قوة الرضوان» في «حزب الله» خططوا لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو القوات، كما أقاموا «مربضاً لإطلاق صاروخ مضاد للدروع وخططوا لإطلاق قذائف صاروخية باتجاه بلدات الشمال» الإسرائيلي.

وأشار أدرعي إلى أن الجيش الإسرائيلي قبض عليهم بعد استسلامهم وكانت بحوزتهم أسلحة ووسائل قتالية كثيرة.

إلى ذلك، استهدفت غارة إسرائيلية ضاحية بيروت الجنوبية، مساء الاثنين، بعد ساعات من تحذير وجهه الجيش الإسرائيلي.

وتصاعدت سحب سوداء كثيفة من أحد مباني الضاحية الجنوبية، فيما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام «شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت»، للمرة الأولى منذ ليل السبت.

كان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر في وقت سابق «إنذاراً عاجلاً» لسكان المنطقة، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي «مهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة».


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وكان كل من ترمب ونتنياهو يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».