السعودية تتخطى سرعة تنفيذ برامج التحول الرقمي عالمياً

نائب رئيس «دل تكنولوجيز»: 90 % من المؤسسات بالمملكة سرعت إنجاز مشروعات التقنية

سجل التحول الرقمي دوراً كبيراً في تمهيد الطريق للانتعاش الاقتصادي السعودي (الشرق الأوسط)
سجل التحول الرقمي دوراً كبيراً في تمهيد الطريق للانتعاش الاقتصادي السعودي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتخطى سرعة تنفيذ برامج التحول الرقمي عالمياً

سجل التحول الرقمي دوراً كبيراً في تمهيد الطريق للانتعاش الاقتصادي السعودي (الشرق الأوسط)
سجل التحول الرقمي دوراً كبيراً في تمهيد الطريق للانتعاش الاقتصادي السعودي (الشرق الأوسط)

قال مسؤول رفيع في شركة «دل تكنولوجيز» إن التحول الرقمي السعودي سجل نموا متصاعدا تخطى به المعدل العالمي، مؤكدا أن ذلك سجل دوراً كبيراً في تمهيد الطريق للانتعاش الاقتصادي في البلاد خلال العامين الماضيين.

تسارع سعودي
وأفصح محمد أمين، نائب الرئيس الأول لشركة دِل تكنولوجيز في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا أنه وفقا لتقرير التحول الرقمي من شركة دِل تكنولوجيز، سرعت 90 في المائة من المؤسسات في السعودية خلال العام الماضي من إنجاز بعض برامج التحول الرقمي، مشيرا إلى نجاح هذا الإنجاز وذلك في غضون بضعة أشهر والذي كان سيستغرق عادة بضع سنوات.
وأضاف أمين أن ذلك يأتي بالمقارنة مع المعدل العالمي الذي يبلغ 80 في المائة، مما يشير إلى أن المؤسسات في جميع أنحاء المنطقة قد سرعت من تنفيذ برامجها للتحول الرقمي.

فرص النمو
وقال أمين، إن التقنيات كالذكاء الصناعي، والتعلم الآلي، والجيل الخامس، والتخزين والسحابة، تنطوي على فرص نمو جديدة، مبينا أن تحديث البنية التحتية، والانتقال إلى السحابة المتعددة، وبناء قوى عاملة متصلة عن طريق الشبكة، وتأمين الأصول المهمة تعد من العناصر الرئيسية لتمهيد الطريق إلى مستقبل رقمي ناجح، يتماشى مع أهداف برنامج التحول الوطني في المملكة للتنويع الاقتصادي.
وبحسب أمين، تعد السعودية من الأسواق ذات الأولوية بالنسبة لشركة دِل تكنولوجيز في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، حيث تضم القطاعات الحيوية، مثل الاتصالات والنفط والغاز والخدمات المالية والقطاع العام.

الأولى في المنطقة
وأبان أن الشركة حافظت على المرتبة الأولى بين بلدان السعودية ومصر وليبيا وبلاد الشام، بحصة بلغت 62.6 في المائة على مستوى قطاع أنظمة التخزين للمؤسسات، وفقا لتقرير (آي دي سي) للربع الأول من العام الجاري، لافتا إلى دعم تسريع المبادرات التحويلية الوطنية والتجارية السعودية والتعاون لدعم أجندة الابتكار.
وقال أمين: «نلتزم بتحويل المؤسسات في جميع أنحاء المملكة، حيث نتطلع لتعزيز مكانتنا كمستشارين موثوقين، وكذلك مساعدة الشركات على تحديد أجندة تحول رقمي ناجحة للمستقبل».

القطاعات الحيوية
وزاد نائب الرئيس الأول لشركة دِل تكنولوجيز في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا أن قطاعات الرعاية الصحية، والخدمات المصرفية، والاتصالات، والتعليم، والبيع بالتجزئة، إلى جانب القطاع العام تعد أكثر القطاعات اهتماماً بالتقنيات المتطورة والناشئة في السعودية.
واستطرد «تعتبر التقنيات المتطورة، كالسحابة والذكاء الصناعي والتعلم الآلي وإنترنت الأشياء والتخزين وتحليلات البيانات والأمن وتحويل القوى العاملة، أكثر التقنيات التي تهيمن على استثمارات تكنولوجيا المعلومات في هذه القطاعات».

خطط مستقبلية
ونحو الخطط المستقبلية والنمو لشركة «دِل تكنولوجيز» في السعودية، أفصح محمد أمين أن تكنولوجيا المعلومات تلعب دوراً مهماً في تحقيق نمو طويل الأجل بالمملكة، إذ إنها تركز على تنويع الاقتصاد في إطار «رؤية 2030»، مضيفا «نحن نهدف إلى منح أكبر قدر من الحرية لتوسيع نطاق الموارد للاستجابة بسرعة للتغييرات التي تنشأ لدى المستفيدين، مع التركيز بشكل أكبر على احتياجات أعمالهم».

استثمار المواهب
ويعتبر الاستثمار في المواهب المحلية أولوية رئيسية بالنسبة لنا، والحديث لأمين، مضيفا «ندعم مبادرات الحكومة السعودية في تدريب المواطنين السعوديين وتزويدهم بالمهارات التي يحتاجون إليها للانضمام إلى القوى العاملة المستقبلية».
وزاد «نتعاون من خلال برنامجنا الخاص بالتحالف الأكاديمي، مع أكثر من 15 جامعة للتدريب على تكنولوجيا المعلومات من خلال المناهج الدراسية... كما لدينا أيضاً برنامج توظيف للخريجين المحليين، حيث نقوم بتدريب وتوظيف خريجين جدد كل عام».

منظومة شراء
من جانب آخر، شدد أمين على وجود منظومة شركاء قوية لشركة «دل تكنولوجيز» في السعودية وسط الالتزام بالاستثمار فيها باستمرار، وقال: «تتيح لنا إقامة الشراكات توسيع نطاق وجودنا في المملكة... نعمل و«إنتل» بالتعاون مع شركاء على دعم المؤسسات والشركات في السعودية من خلال حلول شاملة، لتمكين تلك المؤسسات من تحقيق المستهدفات في المستقبل الرقمي.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
TT

«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)

أعلنت شركة «شل»، يوم الجمعة، أن الإصلاح الكامل للوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل في قطر سيستغرق نحو عام.

وأوضحت «شل» أن الوحدة الأولى في المنشأة لم تتضرر، وأن مشروع قطر للطاقة للغاز الطبيعي المسال رقم 4، الذي تمتلك فيه «شل» حصة 30 في المائة ويعادل إنتاجه 2.4 مليون طن سنوياً، لم يتأثر.

وتمتلك ‌«شل» حصة 100 في المائة في مشروع «اللؤلؤة» والذي ‌تبلغ طاقته الاستيعابية معالجة ما يصل ⁠إلى ⁠1.6 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز عند فوهة البئر، وتحويله إلى 140 ألف برميل يومياً من السوائل المشتقة من الغاز.

وقد تسبَّب الهجوم الذي وقع الأربعاء على مدينة رأس لفان ‌الصناعية في ‌قطر، بأضرار ⁠في مشروع «اللؤلؤة».


إيطاليا تبحث عن بدائل لغاز قطر في أميركا وأذربيجان والجزائر

خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تبحث عن بدائل لغاز قطر في أميركا وأذربيجان والجزائر

خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الإيطالي، غيلبرتو بيتشيتو فراتين، إن إيطاليا تجري محادثات مع دول عدة، من بينها الولايات المتحدة وأذربيجان والجزائر؛ لتأمين إمدادات الغاز، بعد أن أدت الهجمات الإيرانية على قطر إلى توقف صادراتها لفترة طويلة.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، أوضح في تصريح لوكالة «رويترز» يوم الخميس، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ما تسبب في خسائر تُقدَّر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدِّد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

وأضاف بيتشيتو فراتين: «إن قصف محطة قطر للغاز الطبيعي المسال، التي كانت متوقفة عن العمل، كان له أثر مُدمِّر على الأسعار».

وأوضح أنه رغم انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط، فقد اتفقت إيطاليا مع الاتحاد الأوروبي على عدم عودة التكتل إلى شراء الغاز من روسيا.

وفي الإطار نفسه، فإنه لدى شركة «إديسون»، وهي وحدة إيطالية تابعة لشركة الكهرباء الفرنسية (إي دي إف)، عقد طويل الأجل مع شركة «قطر للطاقة» لتزويد إيطاليا بـ6.4 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، أي نحو 10 في المائة من استهلاك البلاد السنوي من الغاز.

وكانت قطر قد أعلنت حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز في وقت سابق من هذا الشهر، مُشيرةً إلى أن شركة «إديسون» لن تتمكَّن من الوفاء بالتزاماتها التعاقدية المتعلقة بشهر أبريل (نيسان).

وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس التنفيذي لـ«إديسون» الإيطالية، نيكولا مونتي، أن شركته لم تتلقَّ حتى الآن أي تحديث رسمي من «قطر للطاقة» بشأن المدة التي سيستغرقها توقف إمدادات الغاز. وقال: «سنبذل كل ما هو ضروري لضمان استمرارية توريد الغاز لعملائنا بأي حال من الأحوال»، في إشارة إلى لجوء الشركة لخيارات بديلة ومكلفة لتغطية العجز.


إسبانيا تطلق حزمة طوارئ جريئة لمواجهة صدمة الطاقة والحد من التضخم

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد يوم الجمعة للإعلان عن حزمة الطوارئ الاقتصادية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد يوم الجمعة للإعلان عن حزمة الطوارئ الاقتصادية (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تطلق حزمة طوارئ جريئة لمواجهة صدمة الطاقة والحد من التضخم

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد يوم الجمعة للإعلان عن حزمة الطوارئ الاقتصادية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد يوم الجمعة للإعلان عن حزمة الطوارئ الاقتصادية (أ.ف.ب)

في مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للحرب في الشرق الأوسط، أعلنت إسبانيا عن حزمة دعم واسعة بقيمة 5 مليارات يورو (نحو 5.8 مليار دولار)، تشمل عشرات الإجراءات الرامية إلى حماية الأسر والشركات من ارتفاع أسعار الطاقة.

وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً أوروبياً متزايداً للتدخل المباشر في الأسواق لاحتواء التضخم ومنع انتقال صدمة النفط إلى الاقتصاد الحقيقي. وأقر مجلس الوزراء الإسباني خطة تتضمن 80 إجراءً موزعة على حزمتَي دعم، تستهدف في المقام الأول تخفيف الأعباء عن الأسر الأكثر هشاشة ودعم القطاعات الاقتصادية الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف الطاقة.

وأكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن الحزمة تتضمن تخفيضات كبيرة في الضرائب على الكهرباء تصل إلى 60 في المائة، إلى جانب توفير نحو 200 مليون يورو من التكاليف للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. ولا تقتصر الإجراءات على الجانب الضريبي، بل تمتد إلى تدخلات مباشرة في السوق، حيث قررت الحكومة تمديد عقود الإيجار وتجميد الأسعار بشكل مؤقت، إلى جانب فرض قيود على هوامش أرباح بعض الشركات، في محاولة للحد من انتقال موجة التضخم إلى أسعار السلع والخدمات الأساسية.

وتعد هذه الخطوات من بين أكثر التدخلات جرأة في السياسات الاقتصادية الأوروبية الحديثة؛ إذ تعكس استعداد الحكومات لتجاوز آليات السوق التقليدية في أوقات الأزمات.

وفي خطوة موازية، تستعد مدريد لخفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود إلى 10 في المائة بدلاً من 21 في المائة، مع تعليق الرسوم المفروضة على المحروقات، ما قد يؤدي إلى خفض أسعار البنزين والديزل بما يتراوح بين 0.30 و0.40 يورو للتر. كما تشمل الإجراءات إلغاء ضريبة بنسبة 5 في المائة على استهلاك الكهرباء، ما يعزز الأثر المباشر للحزمة على المستهلكين. وتأتي هذه التحركات في سياق أوروبي أوسع، حيث تسعى دول الاتحاد إلى احتواء موجة تضخم متوقعة قد تقترب من 4 في المائة خلال العام المقبل، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. وقد سبقت إيطاليا ذلك بخفض الرسوم على الوقود، بينما تدرس ألمانيا إجراءات تشمل فرض ضرائب استثنائية على شركات النفط، ما يعكس تنسيقاً غير معلن بين الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو.

ورغم شمولية الحزمة الإسبانية، يشير خبراء إلى أن تأثيرها قد يختلف بين الفئات. فخفض أسعار الوقود، على سبيل المثال، قد يفيد بشكل أكبر مالكي السيارات، الذين غالباً ما ينتمون إلى فئات دخل أعلى، في حين تتطلب حماية الفئات الأكثر هشاشة إجراءات دعم مباشرة أكثر استهدافاً.

وفي المقابل، تتمتع إسبانيا بميزة نسبية مقارنة ببعض شركائها الأوروبيين؛ إذ يعتمد اقتصادها بشكل أكبر على مصادر الطاقة المتجددة. فقد ساهمت وفرة الأمطار وارتفاع إنتاج الطاقة الكهرومائية، إلى جانب التوسع في طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية، في إبقاء أسعار الكهرباء عند مستويات منخفضة نسبياً هذا العام، مقارنة بدول أخرى تعتمد بشكل أكبر على الغاز المستورد. غير أن هذه الميزة لا تعني الحصانة الكاملة من تداعيات الأزمة؛ إذ تظل إسبانيا عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية، خاصة في قطاع النقل والصناعات المرتبطة بالطاقة. لذلك، تسعى الحكومة إلى تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة، من خلال تقديم خصومات ضريبية كبيرة على الاستثمارات في هذا القطاع، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتعزيز الاستدامة على المدى الطويل.

وقد توفر الحزمة الإسبانية دعماً مهماً للشركات، خصوصاً في القطاعات الصناعية التي تواجه ضغوطاً متزايدة من ارتفاع تكاليف الإنتاج. غير أن فرض قيود على هوامش الأرباح قد يثير مخاوف لدى بعض المستثمرين بشأن بيئة الأعمال، خاصة إذا استمرت هذه الإجراءات لفترة طويلة.

كما تعكس هذه السياسات تحولاً أوسع في دور الدولة داخل الاقتصاد الأوروبي، حيث باتت الحكومات أكثر استعداداً للتدخل المباشر لحماية المستهلكين وضبط الأسواق في أوقات الأزمات، حتى وإن جاء ذلك على حساب بعض مبادئ السوق الحرة.

وتؤكد الخطوات الإسبانية أن أزمة الطاقة الحالية تدفع الحكومات إلى تبني سياسات استثنائية لمواجهة تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية. وبين خفض الضرائب وتجميد الأسعار ودعم الاستثمارات، تسعى مدريد إلى تحقيق توازن بين حماية المواطنين والحفاظ على استقرار الاقتصاد. ومع استمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية، تبدو هذه الإجراءات جزءاً من موجة أوسع من التدخلات التي قد تعيد تشكيل السياسات الاقتصادية في أوروبا خلال المرحلة المقبلة.