كيانو ريفز لـ«الشرق الأوسط»: تصوير «ماتريكس» الأخير لم يكن نزهة

يجهز فيلماً من الخيال الياباني

ريفز في سلسلة «ذا ماتريكس»
ريفز في سلسلة «ذا ماتريكس»
TT

كيانو ريفز لـ«الشرق الأوسط»: تصوير «ماتريكس» الأخير لم يكن نزهة

ريفز في سلسلة «ذا ماتريكس»
ريفز في سلسلة «ذا ماتريكس»

إذا ما نجح كيانو ريفز في مسعاه، سنراه في المستقبل القريب وهو يمزق أعداءه تمزيقاً. لن يكتفي بفعل القتل ولا بالقليل من العنف، بل سيقتلع أطراف أعدائه ويستخرج أحشاءهم. هذا تبعاً لشخصية ابتدعها وساهم في كتابتها ووضع رسومات شعبية لها تحت عنوان BRZRKR.
في لقاء «كوميك - كون» في سان دييغو الأسبوع الحالي، جلس أمام محدّثه يشرح له كيف سيقوم بذلك. قال: «هو لا شك شخص عنيف جداً. شخص عاش منذ 80 ألف سنة. محارب قاسٍ وعنيف، لكننا سنتعرّف عليه وهو في نقطة فاصلة من حياته. يريد أن يعرف كيف يستطيع أن يعود إنساناً عادياً كسواه من الناس».
ليس أن العنف غريب عن الأفلام التي يمثلها. من مطلع سلسلة «ماتريكس» إلى (1999) وحلقاتها الأربع إلى حلقات «جون ويك»، التي انطلقت أول مرّة سنة 2014 وحالياً ما يستعد للوقوف أمام الكاميرا لبطولة جزء رابع، استخدم ريفز (57 سنة) يديه وقدميه في عمليات قتال متواصلة. قتل كثيرين وأصيب مراراً وتكراراً بجروح كبيرة وتلقى من الرصاص كماً كافياً ليقتل ديناصوراً. لكنّ شخصيتيه في هذين المسلسلين مرسومتان، لكي تقاوم العنف من ناحية وتمارسه على الآخرين من ناحية أخرى.

كما بدا مع باتريك سوايزي في «بوينت بريك»

- واحد من جيل المستقبل
وُلد في مدينة بيروت، لبنان، سنة 1964. وترعرع في مدينة تورونتو، كندا وأمضى فترة مبكرة من حياته في سيدني، أستراليا. وانتقل إلى هوليوود، حيث بدأ التمثيل على الشاشة بعد أن مارسه على المسرح. أول فيلم ظهر فيه هو«Young blood» سنة 1986 وهذا الفيلم مع«Point Break» و«My Own Private Idaho» (كلاهما في عام 1991) طرحاه كواحد من ممثلي الجيل الجديد لجانب روب لاو، وباتريك سوايزي، وشون بن الذي باشر انتشاره على بعد سنوات قليلة بعد توم كروز، وتوم هانكس، وجوني ديب، وروبرت داوني جونيور.
وجد ريفز نفسه على القمّة في فيلم«Speed» لجان دي بونت (1994).
استندت القصّة هنا على حبكة خيالية لا تخلو من البراعة: أوتوبيس للعموم يشق طريقه في المدينة من دون أن يعلم السائق بأنه إذا ما خفف سرعته ستنفجر القنبلة المزروعة في الحافلة.
ريفز هو أحد الركاب ومن حسن حظهم أنه يعرف كيف ينقذ الوضع في تلك اللحظات الحاسمة.
حتى ذلك الحين، ولمعظم التسعينات، توجه الممثل صوب الأدوار الدرامية والتشويقية. لكنه في سنة 1999 تسلم دوراً كانت هوليوود ترغب في إسناده إلى ويل سميث الذي كان مشغولاً بتمثيل فيلم وسترن كوميدي، بعنوان «Wild Wild West». شركة وورنر، منتجة «ماتريكس»، وحسب روايات، كانت تستطيع انتظار سميث لكي ينتهي من ذلك الوسترن، لكن سميث لم يكن راغباً في تمثيل «ماتريكس» ولاحقاً ما أشاد بأداء ريفز.
في كل الأحوال، تربّع الجزء الأول من «ماتريكس» على قمة العروض السينمائية حول العالم، وأصبح أنجح فيلم لعب ريفز بطولته، خصوصاً إذا ما أضيفت إلى أرقامه ما حققه الجزء الثاني (2001) من ثم الثالث (2003). الجزء الرابع خرج تحت عنوان «The Martix Resurrectionx»، لكنه لم يجد الإقبال نفسه.
في نحو ربع ساعة كان علينا تناول مواضيع كثيرة. لاختصار الوقت تنازلت عن طرح أسئلة تتعلّق بمسيرته وانكببت مباشرة على أسئلة حول أفلامه اليوم.
> ما حكاية هذا المشروع الجديد الذي من الصعب ترتيب أحرف عنوانه من الذاكرة؟
- (يضحك) عليك أن تتعوّد، وربما الأمر سيكون أسهل مما تتصور. كل شيء انطلق من رغبتي في ابتداع شخصية مستوحاة من فن «الأنيمي» (الرسوم الشعبية اليابانية) وما تحفل به من وقائع خيالية بعضها ليس هناك في العالم ما يجاريها.
اهتديت إلى هذه الشخصية واشتركت في كتابتها كرسوم «كوميكس» منذ أكثر من عام. خلال ذلك كنت موقناً من أني سأنقل الشخصية إلى الشاشة، وعرضت الفكرة على «نتفليكس» التي تحمّست والمشروع في طور الكتابة للسينما حالياً.
> هل العنف هو جزء محوري من الفيلم؟ وكيف سيكون شكله وتأثيره؟
- أفضل التفرقة بين العنف للعنف، والعنف للترفيه. لن يكون أعنف من العدد الهائل من الأفلام التي نتابعها اليوم، ومنذ سنوات في السينما أو في التلفزيون.
لكن الفكرة هي العنيفة. المؤثرات البصرية ستوهمك بأن هناك عنفاً قاسياً، لكن القسوة تتبدى كفكرة أكثر منها كفعل مباشر.
> هل تأثرت بسينما «الأنيمي» باكراً؟
- بالتأكيد. عندما كنت ما زلت صبياً في كندا تابعت على أحد القنوات أفلام الرسوم اليابانية. كنت متعجباً أمام ما أراه. لم تكن تشبه أي نوع آخر لا من أفلام الرسوم ولا من أفلام التشويق عموماً.
نعم تستطيع أن تقول إنني تأثرت كثيراً، وصور تلك الشخصيات كانت في بالي حتى عندما كنت أمثّل في «ماتريكس». وأعتقد أن المخرجتين لانا وليلي واشوفسكي، كانتا على الموجة ذاتها. كانتا تفكران «أنيمي» حين كتبتا السيناريو وحين نفذتاه.
> على ذكر «ماتريكس»، هل هناك نية لجزء خامس رغم أن الإقبال عليه لم يكن بمستوى الإقبال على الأفلام السابقة؟
- ربما كان يستطيع أن ينجز أفضل مما أنجزه. أعتقد أن الإنتاج تكلّف كثيراً (195 مليون دولار حسب مصادر)، والفيلم أنتج سريعاً ولم يكن الجمهور حاضراً له. لكن هذا قد يحدث مع أي فيلم وحدث بالفعل. إذن، جواباً على سؤالك، لا. لا أعتقد. ربما بعد سنوات ليست بعيدة لكن ليس الآن.
> تصوير هذا الفيلم كان مشقّة كبيرة بسبب التوقعات التي تصاحب أي جزء لاحق يريد تجاوز الجزء السابق. صحيح؟
- نعم. تصوير «ماتريكس» الأخير لم يكن نزهة بل مشقّة. كلنا عملنا بإخلاص لكي ننجز عملاً أكثر غرابة وتشويقاً وأقل تماثلاً مع النسخ السابقة، طبعاً من دون أن نخون أسباب نجاح تلك الأجزاء. شخصياً كنت أقوم بكل شيء بنفسي. أتمرّن وأتدرب وأنفّذ الكثير من المشاهد الخطرة بنفسي. حين لا أكون أمام الكاميرا تجدني أتابع ما يدور عوض أن أرتاح في حجرتي. هناك مشهد قفز من طابق علوي قمت به بنفسي ومثلته 19 مرّة قبل أن أعلن رضائي عنه.

كيانو ريفز

- جزء واحد
> فيلم كهذا لا تستطيع أن تصوّره حسب مراحله طبعاً. ليس هناك إلا أفلام قليلة يمكن تصويرها باتباع سرد الأحداث، لكني قرأت أن التصوير قسّم العمل على مرحلتين. المشاهد التي تدور في النهار أولاً، ثم مجموعة المشاهد التي تدور في الليل.
- لم يُصوّر كل شيء على هذا النحو، لكن العديد من المشاهد الليلة صورناها في الشهر الأخير من العمل. كنت أنام في السابعة صباحاً وأستيقظ في الواحدة أو في الثانية ظهراً. لم يكن هذا أفضل حالاً من التمثيل نهاراً والسهر على قراءة مشاهد اليوم التالي ليلاً ثم سرقة بعد ساعات الليل للنوم.
> هل تمارس خلال التصوير أعمالاً أخرى، مثل مناقشة مشاهد لاحقة أو مراجعة ما تم تصويره أو تقديم اقتراحات؟
- الممثل الذي هو أنا ليس أكثر من جزء واحد في عملي. نعم أراقب وأناقش وربما أتدخل لكني لا أطالب. هذا بالنسبة للفيلم الذي نتحدّث فيه («ماتريكس: انبعاث») لكن بالطبع هناك حدود أقف عندها وليس من طبيعتي أن أتجاوز الآخرين أو أتدخل في أعمالهم.
> ماذا عن BRZRKR الذي وضعت فكرته وتشترك في إنتاجه؟
- هذا مختلف. كما تقول، وضعت فكرته وأشرفت على نشره ووقفت وراء الرغبة في تحويله إلى فيلم وتراني هذه الأيام أتابع كل شيء من السيناريو وما بعد، لكن هذا لأني أنا المنتج. وأنا منتج لأن المشروع هو حلمي، ولا أستطيع تسليمه إلى آخرين قد لا يشاركونني النظرة ذاتها.
> أخيراً، هل تعتقد أن توجهك صوب أنواع أفلام الأكشن والشخصيات الصينية واليابانية له علاقة بخلفيتك الشخصية؟
‫- بالتأكيد. والدي من هاواي، ووالدتي إنجليزية وفي الشجرة جذور برتغالية وصينية... طبيعي أن أكون تحت تأثير الجزء الشرقي. ‬‬
> هل من تأثير لبناني؟
- (يضحك) أنت لبناني. أخبرني.
لا أعتقد.


مقالات ذات صلة

«قليل من النور»... فيلم إيراني يتشبّث بالأمل على حافة الانتحار

يوميات الشرق الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)

«قليل من النور»... فيلم إيراني يتشبّث بالأمل على حافة الانتحار

الروابط الأسرية تعيد طبيباً فقد الثقة بالمستقبل إلى التمسُّك بالحياة.

انتصار دردير (الجونة )
يوميات الشرق المخرج المغربي يعتبر تكريمه في الجونة محطة مهمة (الشرق الأوسط)

فوزي بنسعيدي: تكريمي في «الجونة» محطة مهمة لتأمل مشواري

قال المخرج المغربي فوزي بنسعيدي إن تكريمه في مهرجان «الجونة السينمائي» بمصر، يمثل لحظة للتأمل في تجربته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)

«متروبوليس»... 20 عاماً من المشاكسة السينمائية

ما يبدو برنامجاً طبيعياً في إحدى السينماتيك الأوروبية، هو في بيروت حدث يستحقّ التوقّف عنده...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «خروج آمن» تجمع بين بطليه (الشركة المنتجة)

«خروج آمن» ينكأ جراح الطفولة والاضطهاد الديني

يستعيد الفيلم المصري «خروج آمن» جراح الطفولة، ومخاوف الاضطهاد الديني.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق جمع الفيلم بين الأرشيف واللقطات الجديدة (الشركة المنتجة)

بارني ريفيل: وثّقت «صداقة العمر» بين عَالِمة سويسرية وعائلة دلافين

قال المخرج البريطاني بارني ريفيل إن أكثر من ربع قرن أمضاها في صناعة أفلام الطبيعة لم تجعله يتوقع ما رآه في البحر الأحمر.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))

«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)

أطلق «موسم الرياض» نسخته السابعة بفعاليات وتجارب ترفيهية وبطولات رياضية عالمية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية متنوعة، استعرضها المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية (GEA)، في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

وأعلن آل الشيخ عودة «موسم الرياض» بفعاليات وتجارب ترفيهية متنوعة، وبطولات رياضية استثنائية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية مختلفة فيها، مثمناً دعم وتمكين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لقطاع الترفيه.

وتضمن الفيديو لقطات لأبرز البطولات والأحداث الرياضية التي يشهدها الموسم، وفي مقدمتها بطولة «Six Kings Slam» للتنس، التي تجمع نخبة من أبرز نجوم اللعبة عالمياً، ونزالات «Mexico vs. The World»، حيث يتصدرها النزال المرتقب بين الملاكم المكسيكي كانيلو ألفاريز والفرنسي كريستيان مبيلي.

ويشهد الموسم بطولات «Zuffa Boxing» التي تقدم مواجهات احترافية في الملاكمة، و«UFC» للفنون القتالية المختلطة، وعرض «WWE Crown Jewel» الذي يجمع أبرز نجوم المصارعة العالمية.

كما يضم فعالية «Power Slap» التي تجمع نخبة من المتنافسين في هذه الرياضة، ومهرجان الإثنوسبورت الثقافي الذي يسلط الضوء على الرياضات والألعاب التقليدية، ويقدم منافسات وأنشطة ثقافية مصاحبة.

واستعرض الفيديو مجموعة من مناطق الموسم ووجهاته الترفيهية، بينها «بوليفارد وورلد» التي تجمع ثقافات وتجارب مستوحاة من دول العالم، وتشهد هذا العام إضافة 4 دول جديدة هي أوزبكستان واليمن وهولندا والبرتغال، في حين تقدم «وندر جاردن» ألعاباً وتجارب ترفيهية متنوعة في أجواء مستوحاة من عالم الخيال والطبيعة.

وتجمع منطقة «بوليفارد سيتي» العروض المسرحية والتجارب التفاعلية والمطاعم والمقاهي، بينما يقدم «سوق المزارعين» المنتجات الزراعية والمحلية، وتقام تجربة «متاهة الحصن» تقام لأول مرة بتحديات تفاعلية ومغامرات داخلها، كذلك تحتوي وجهة «سفن الحمراء» الترفيهية على تجارب وأنشطة متنوعة.

وشملت اللقطات منطقة «شتاء الديرة» التي تقدم تجارب ثقافية وتراثية تستحضر تاريخ الرياض وأسواقها القديمة، فيما تجمع «فيا رياض» المطاعم الراقية والتسوق والتجارب الفاخرة، وتتيح «ذا جروفز» تجربة حديقة مفتوحة تضم المطاعم والمقاهي والعروض الحية والأنشطة الترفيهية.

ويُمكن لزوار «حديقة الحيوان» في الرياض مشاهدة أنواع متعددة من الحيوانات والاستمتاع بالتجارب العائلية، بينما تحتضن «حديقة السويدي» سبع ثقافات من حول العالم، تشمل اليمن وباكستان والسودان والفلبين وإندونيسيا وبنغلاديش والهند، عبر العروض الفنية والمأكولات الشعبية والمنتجات التقليدية والتجارب الثقافية المتنوعة.

وتطرق الفيديو إلى حفلات غنائية يحييها أشهر الفنانين على مسارح الرياض، وعروض مسرحية متنوعة يقدمها نخبة من أبرز نجوم المسرح العربي، ضمن برنامج ترفيهي يجمع مختلف الفنون والتجارب التي تلبي اهتمامات شرائح واسعة من الجمهور.

ورحّب آل الشيخ بالجمهور، قائلاً: «أهلاً وسهلاً بكم في موسم الرياض»، الذي تشهد نسخته السابعة برنامجاً متنوعاً من الفعاليات والتجارب المحلية والعالمية، بما يعزز مكانة العاصمة السعودية كوجهة عالمية رائدة للترفيه.


وفاة الممثل توم سكيريت الحائز جائزة إيمي عن سن 93 عاماً

 توم سكيريت (رويترز)
توم سكيريت (رويترز)
TT

وفاة الممثل توم سكيريت الحائز جائزة إيمي عن سن 93 عاماً

 توم سكيريت (رويترز)
توم سكيريت (رويترز)

توفي الممثل توم سكيريت، الحائز جائزة إيمي، الذي اشتهر بأداء أدوار شخصيات تتسم بالرصانة والسلطة الممزوجة بالسخرية، سواء في دور مدرب الطيران في فيلم «توب جن»، أو قائد الشرطة الحازم والمنصف في المسلسل التلفزيوني «بيكيت فنسز» أو قائد المركبة الفضائية الذي يلقى حتفه في فيلم «إليان» عن عمر 93 عاماً.

وقالت عائلة سكيريت في بيان إنه توفي أمس الأربعاء لأسباب طبيعية. وجاء في البيان: «بينما عرفه العالم من خلال مسيرته التمثيلية الاستثنائية، عرفناه نحن بروح دعابته وفضوله وحكمته وكرمه والحب الذي غمرنا به في حياتنا».

وتم ترشيح سكيريت مرتين لجائزة إيمي، في المرتين عن دوره في مسلسل «بيكيت فنسز» وفاز عام 1993 بجائزة أفضل ممثل رئيسي في مسلسل درامي.

ومن أبرز محطات مسيرته الفنية أيضاً تجسيده دور الزوج المتفهم للممثلة شيرلي ماكلين في فيلم » تيرنينج بوينت» أو (نقطة تحول).


لغز لوحة «ليلة النجوم»... كيف رسم فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
TT

لغز لوحة «ليلة النجوم»... كيف رسم فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)

في خضم النوبات الذهنية العنيفة التي كادت تعصف بعقله، اتخذ الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ قراراً مصيرياً في مايو (أيار) من عام 1889 بالدخول طواعية إلى مصحة «سان بول دو موزول» للأمراض العقلية في منطقة «سان ريمي دو بروفانس» بجنوب فرنسا. هناك، بين الجدران الصامتة وفي غمرة العزلة الخانقة، عاش الفنان الفترة الأكثر إنتاجاً وزخماً في حياته، حيث كانت إدارة المصحة قد خصصت له غرفتين، إحداهما للنوم، والأخرى استعملها كمرسم مؤقت ليصارع من خلالها خطوط المرض اللامرئية.

الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ (ويكيبيديا)

نافذة المصحة تفتح أبواب الكون

ومن وراء قضبان نافذته الضيقة التي كانت تطل على حقل من القمح وسماء الجنوب الفسيحة، لم يكن فان غوخ يستسلم لهلاوسه، بل كان يطوّع الطبيعة بالريشة، ليتضح اليوم أن تلك النافذة لم تكن تطل على الفراغ، بل كانت بوابته الشخصية لتوثيق الكون بدقة علمية مذهلة.

وقد تحوّلت لوحته الشهيرة «ليلة النجوم» (The Starry Night) إلى محور نقاش علمي وفني مثير، بعد أن كشف باحثون ومختصون في علم الفلك عن مفاجأة غير متوقعة تقلب المفاهيم التاريخية السائدة حول عبقرية هذا الفنان المثير للجدل.

فلطالما اعتقد نقاد الفن لقرابة قرن ونصف قرن من الزمان أن تلك الدوامات اللامعة والنجوم المتفجرة في سماء اللوحة كانت مجرد نتاج هلوسات بصرية أو تدفقات من الخيال المحض الذي تغذى على العزلة والاضطراب النفسي.

غير أن العلم المعاصر جاء ليثبت العكس تماماً، مؤكداً أن ما خطّته ريشة الفنان المضطرب لم يكن سوى وثيقة فلكية شديدة الدقة ترصد حركة الأجرام الكونية كما بدت في ليلة صيّاد حقيقية، وليس بناءً على الخيال المحض.

وتكتسب هذه الدقة الفلكية بعداً درامياً هائلاً، إذ أشارت كتب التاريخ أن إدارة المصحة كانت تمنع الفنان من الخروج إلى الحديقة ليلاً خشية انتكاسه الصحي وسقوطه في نوبات الصرع، ما يعني أن فان غوخ كان يقف لساعات طوال يتأمل المشهد ويحفظه عبر القضبان الحديدية لزنزانته، ثم يقوم برسمه نهاراً من الذاكرة البصرية بدقة هندسية تفوقت على أعتى تليسكوبات عصره.

غرفة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ داخل مصحة «سان بول دو موزول» للأمراض العقلية في منطقة «سان ريمي دو بروفانس» بجنوب فرنسا (ويكيبيديا)

العزلة التي رصدت حركة المجرات

لطالما نظر نقاد الفن إلى الأشكال الحلزونية والدوامات المضيئة في لوحة «ليلة النجوم» على أنها انعكاس مباشر للاضطراب النفسي وتجسيد بصري للشيزوفرينيا أو الصرع الذي عانى منه. لكن الكشف الفلكي الحديث الذي نشرته مجلة «Nature» بالتعاون مع متحف الفن الحديث في نيويورك (MoMA) جاء ليعيد الاعتبار لعقل الفنان الأسير، حيث أثبتت المحاكاة الفلكية أن فان غوخ كان يرسم بوعي فائق، ويقظة بصرية صارمة عاكساً تفاصيل سماء حقيقية ظهرت في أفق فرنسا قبل فجر يوم 22 يوليو (تموز) 1889.

رسالة تاريخية نادرة يحمل جزؤها العلوي الرقم 593 كتبها فان غوخ لشقيقه ثيو عام 1889 ليرصد فيها سماء الفجر قبل أن يخلدها علمياً وفنياً في لوحة «ليلة النجوم» (متحف فان غوخ - أمستردام)

هذا التناغم الكوني المذهل لم يكن وليد الصدفة، بل وثّقه الفنان بنفسه في رسائله التاريخية المؤثرة إلى شقيقه «ثيو»، إذ كتب له في إحداها قبل رسم اللوحة بأسابيع واصفاً المشهد الفجري: «رأيت هذا الصباح الريف من نافذتي لفترة طويلة قبل شروق الشمس، ولم يكن هناك سوى نجمة الصباح التي بدت كبيرة جداً»، ونجمة الصباح هذه التي بهرته لم تكن في الحقيقة سوى كوكب الزهرة الذي أثبتت المحاكاة الفلكية المعاصرة وجوده في المكان ذاته.

وفي ذلك التوقيت المقدر، بدت سماء ما قبل الفجر فوق منطقة سان ريمي دو بروفانس في فرنسا متطابقة تماماً مع التشكيل الملحمي للوحته، حيث يظهر هلال متضائل واضح، وإلى جواره كوكب الزهرة المتوهج، وعنقود «القلائص» (Hyades) النجمي، وهي الأجرام الثلاثة التي بدت في تلك اللحظة التاريخية متقاربة معاً في الفضاء.

كوكبة الثور ولغز الهالات الصفراء

لم يتوقف التطابق عند حدود المظهر العام، بل امتد ليشمل تفاصيل هندسية بالغة الدقة أثبتها تحليل الأشكال والمواقع داخل اللوحة. فقد أكد التحليل البصري وجود تطابق علمي قاطع بين 5 نجوم مركزية، رسمها الفنان وتتوسط المشهد، وعنقود «القلائص» النجمي الذي يمثل جزءاً أصيلاً ورئيسياً من كوكبة الثور.

وتُظهر المقارنات العلمية المستندة إلى الدراسة المشتركة، أن ريشة فان غوخ وضعت في مواضعها الصحيحة هندسياً كلاً من القمر وكوكب الزهرة، بالإضافة إلى نجم الدبران اللامع ومجموعة هياديس النجمية التي تتضمن النجوم الفردية الدقيقة لكوكبة الثور وهي: غاما تاوري، ثيتا تاوري، دلتا تاوري، إبسيلون توري.

ويظل اللغز الأكبر كامناً في تلك الدوامات الحلزونية والهالات الضخمة التي تحيط بالنجوم والقمر، إذ يرجح بعض الأطباء والمؤرخين أن العقاقير الطبية التي كان يتناولها الفنان داخل المصحة، ولا سيما مستخلصات نبات «الديجيتالس» ويُعرف علمياً في العصر الحالي باسم «نبات القمعية» أو «قفاز الثعلب» (Foxglove) لعلاج الصرع، كانت تسبب عارضاً بصرياً جانبياً يجعل المريض يرى الأجرام محاطة بهالات مشعة، ما يعني أن اللوحة مزجت بعبقرية بين حقيقة السماء الفلكية وحقيقة الرؤية البصرية الواقعية للفنان تحت تأثير العلاج.

لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)

مسح السماء الرقمي يوثق العبقرية

تأتي القيمة العلمية المضافة لهذا الاكتشاف الفلكي من خلال الاعتماد الفني المتبادل على مسح السماء الرقمي الثاني، وهي البيانات المرجعية المتقدمة الموثقة من قِبل المختبر الوطني لأبحاث الفلك البصري والأشعة تحت الحمراء التابع لمؤسسة العلوم الوطنية الأميركية ورابطة الجامعات لأبحاث الفلك (NOIRLab/NSF/AURA/Digitized Sky Survey 2).

لقد قدم هذا المسح الرقمي المتقدم الدليل الملموس والقاطع على أن التوزيع النجمي في لوحة فان غوخ لم يكن مجرد عشوائية تشكيلية أو شطحة لونية، بل كان تجسيداً عبقرياً لحركة ومواقع الكون الحقيقي الذي رآه الفنان وعاش تفاصيله بعقله وروحه من وراء قضبان المصحة العقلية.

قبر فينسنت فان غوخ وإلى جواره شقيقه ثيو في فرنسا، اللذان خلّد التاريخ رسائلهما المتبادلة كواحدة من أعظم قصص الدعم الإنساني والفني في التاريخ. (ويكيبيديا)

فبعد أن دخل فان غوخ المصحة عام 1889 غادرها في مايو (أيار) 1890 متوجهاً إلى بلدة «أوفير سور أواز»، حيث توفي هناك سريعاً في يوليو (تموز) 1890، تاركاً خلفه هذه التحفة الفنية الخالدة لتظل شاهداً حياً على أن العبقرية الصارمة يمكنها أن تولد وتشرق من عتمة المعاناة والمصحات.