مناوشات مسلحة بمصراتة... وارتفاع حصيلة اشتباكات طرابلس

تغييرات أمنية وعسكرية محدودة لامتصاص الغضب الشعبي

بدر الدين التومي برفقة وزير الداخلية بحكومة الدبيبة المُكلف يتفقد منطقة عين زارة بطرابلس (حكومة «الوحدة»)
بدر الدين التومي برفقة وزير الداخلية بحكومة الدبيبة المُكلف يتفقد منطقة عين زارة بطرابلس (حكومة «الوحدة»)
TT

مناوشات مسلحة بمصراتة... وارتفاع حصيلة اشتباكات طرابلس

بدر الدين التومي برفقة وزير الداخلية بحكومة الدبيبة المُكلف يتفقد منطقة عين زارة بطرابلس (حكومة «الوحدة»)
بدر الدين التومي برفقة وزير الداخلية بحكومة الدبيبة المُكلف يتفقد منطقة عين زارة بطرابلس (حكومة «الوحدة»)

انتقل الصراع السياسي والعسكري، أمس، على السلطة في ليبيا، للمرة الأولى إلى مدينة مصراتة بغرب البلاد، موطن رئيسَي الحكومتين المتنازعتين، بعدما اندلعت اشتباكات مسلحة نادرة في المدينة بين قوات الطرفين.
وارتفعت حصيلة الاشتباكات الدامية التي شهدتها العاصمة طرابلس بين جهازَي الردع والحرس الرئاسي إلى 16 قتيلاً و52 جريحاً، وفقاً لإحصائية رسمية، وسَعت السلطات هناك لامتصاص الغضب الشعبي، بالإعلان عن تغييرات أمنية وعسكرية محدودة.
واندلعت اشتباكات مسلحة في ضواحي مدينة مصراتة بالقرب من الطريق الساحلي الرئيسي المؤدي إلى طرابلس؛ حيث شهد مفرق «زريق» على الطريق الساحلي بالقرب من بوابة «الدافنية» مناوشات محدودة بين «القوة المشتركة» التابعة للدبيبة، و«لواء المحجوب» التابع لغريمه باشاغا، سرعان ما توقفت إثر وساطة من مختار الجحاوي، آمر شعبة الاحتياط بـ«قوة مكافحة الإرهاب».
واتهمت «القوة المشتركة» بمصراتة، مجموعة خارجة عن القانون، قالت إنها تتبع باشاغا، بإطلاق النار على عناصر لدورياتها في المنطقة، مشيرة إلى أن هذه المجموعة أقامت بوابة غير مصرح بها على الطريق الساحلي.
وأضافت: «عند مرور الدوريات المكلفة بمهمة عمل رسمية، قامت هذه المجموعة بفتح نيران أسلحتها مباشرة على الدوريات، ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر القوة؛ وفي الحال تم التعامل معهم والاشتباك وإخلاء المكان؛ حيث لاذت العصابة المسلحة بالفرار بين المزارع».
واعتبرت القوة أن «هذه الأفعال الاستفزازية هدفها واضح، ولا يمكن الصمت عنها، كونها تأتي في وقت حرج ومسعى عديد الأطراف إلى إدخال المدينة في نار الفتنة».
وكانت «القوة المشتركة» قد دافعت عن محاولتها اعتقال باشاغا، من منزله مؤخراً بمدينة مصراتة، وقالت إنها تلقت تعليمات من الدبيبة، باعتباره أيضاً وزير الدفاع بحكومة «الوحدة» التي يترأسها، بالتحري والقبض على باشاغا، لانتحاله صفة رئيس الوزراء.
وبعدما حذرت أي شخص أو جهة من الاقتراب من الدوريات أو المقرات داخل المدينة، هددت بالتعامل بكل حزم وقوة، وقالت إنها لا تتحرك إلا بتعليمات وزير الدفاع.
وفى أول تعليق رسمي له على اشتباكات طرابلس الأخيرة، تمنى محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة، أن تكون آخر حادثة، واعتبر خلال تفقده برفقة وزير الداخلية المُكلف بدر الدين التومي، وعدد من رؤساء الأجهزة الأمنية بالوزارة، منطقة عين زارة والسبعة، أن من انخرطوا في الاشتباكات «هم أولادنا، ويحتاجون إلى التصويب والتصحيح».
وتابع: «كلنا شركاء في الفساد وفي هذا الخلل»، مؤكداً أن الدولة لن تعود للاستقرار إلا بإعطاء الشعب الثقة لمؤسساتها.
لكن التومي اتهم في المقابل وسائل الإعلام المحلية والدولية بالمبالغة في تغطيتها لاشتباكات طرابلس، وقال إنه تم الاتفاق على وقف نهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات المتقاتلة.
وقال التومي إن «الوضع بات تحت السيطرة»، لافتاً إلى تشكيل لجنة حكومية لحصر الأضرار وبحث التعويضات.
وكان اجتماع عقده محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي ونائبه عبد الله اللافي، باعتبار المجلس القائد الأعلى للجيش الليبي، مع الدبيبة وزير الدفاع، بحضور مسؤولين أمنيين وعسكريين، قد كلَّف الحداد والتومي بالإشراف على وقف إطلاق النار ومتابعته. وتولى المدعي العام العسكري التحقيق في الأحداث التي وقعت بطرابلس لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، كما تم تكليف وزير الداخلية المكلف بحصر الأضرار في الممتلكات العامة والخاصة، وتقدير قيمة الأضرار الناجمة عن الاشتباكات.
وامتنعت نجوى وهيبة، المتحدثة باسم المجلس، عن تأكيد إقالة مسؤولين بجهاز الحرس الرئاسي، أحد الأطراف المتورطة في الاشتباكات الدامية التي شهدتها العاصمة على مدى اليومين الماضيين. وأعلنت وزارة الصحة بحكومة الدبيبة أنها أسفرت عن وفاة 16 شخصاً وإصابة 52 آخرين.
وقالت وهيبة مساء أول من أمس، في تصريحات تلفزيونية، إن الإقالات داخل جهاز الحرس الرئاسي تأتي وفق التحقيق، مشيرة إلى أن اللواء مشاء الله الطيرة، هو المكلف برئاسة الجهاز.
وأكدت فتح تحقيق في أسباب وملابسات الاشتباكات التي قالت إنها تسببت في حالة من القلق، وأوضحت أنه تم إصدار تعليمات بوقفها وعدم تكرارها.
وقالت إن المجلس الرئاسي في حالة انعقاد دائم، ونسعى إلى وقف إطلاق النار وتأمين طرابلس، ولن يكون هناك تسامح أو حصانة لمن عرّض أرواح الناس للخطر، لافتة إلى أن هناك تفاصيل متعلقة بفض الاشتباكات، من خلال رئاسة أركان القوات التابعة للحكومة.
واعتبر عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الذي قدم تعازيه لذوي ضحايا هذه الاشتباكات، أن ما حدث للمواطنين بطرابلس من ترويع واستهداف لأرواحهم وتدمير ممتلكاتهم غير مقبول، ودعا الجهات التي تَدَّعي تبعية هذه المجموعات المتقاتلة لها إلى تحمل مسؤولياتها.
بدورها، عبَّرت المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز عن شعورها بالغضب، إزاء أعمال العنف التي اندلعت في طرابلس، والتي تسببت في مصرع عديد من الناس، وإصابة عديد، منهم نساء وأطفال كانوا حاضرين في حفلة عرس.
وقالت في بيان لها عبر «تويتر»، إن الاستخدام العشوائي للسلاح في منطقة سكنية مكتظة بالسكان دون توفير الحماية للمدنيين، يعد خرقاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي، وجريمة يعاقب عليها القانون، وتابعت: «يجب أن يتوقف هذا القتال حماية للمدنيين، مع محاسبة الجناة».
وكانت السفارة البريطانية قد أعربت عن قلق بالغ إزاء الاشتباكات المسلحة اليوم في طرابلس وسقوط ضحايا مدنيين، وقالت في بيان إن المملكة المتحدة تدين بشدة أعمال العنف الأخيرة في طرابلس، وتدعو إلى عودة هادئة إلى الحوار السياسي، وأضافت: «يجب على قادة ليبيا تنحية الخلافات جانباً، والاتفاق على أساس دستوري للانتخابات».
وبينما استمر إغلاق الطريق الساحلي الرابط بين غرب البلاد وشرقها بمنطقة الكيلو 60 غرب سرت، بحث مختار المعداني عميد بلدية سرت مع مديري مكاتب شركات الخدمات النفطية العاملـة بالمنطقة، نقص الوقود، وإيجاد حلول لمشكلة شح البنزين وبقية المحروقات.



لوكاتيلي يمدّد عقده مع «يوفنتوس» حتى 2030

مانويل لوكاتيلي لاعب يوفنتوس (رويترز)
مانويل لوكاتيلي لاعب يوفنتوس (رويترز)
TT

لوكاتيلي يمدّد عقده مع «يوفنتوس» حتى 2030

مانويل لوكاتيلي لاعب يوفنتوس (رويترز)
مانويل لوكاتيلي لاعب يوفنتوس (رويترز)

مدّد لاعب الوسط الدولي مانويل لوكاتيلي عقده مع فريقه يوفنتوس حتى 2030، وفقاً لما أعلنه رابع ترتيب الدوري الإيطالي لكرة القدم، الجمعة.

والتحق لاعب خط الوسط، الذي يحمل شارك قيادة يوفنتوس، هذا الموسم، بفريق «السيدة العجوز» في عام 2021، بداية على سبيل الإعارة من ساسولو، قبل أن يوقّع عقداً نهائياً في 2023.

ومنذ انضمامه، خاض لوكاتيلي (36 مباراة دولية و3 أهداف مع منتخب إيطاليا) 224 مباراة في مختلف المسابقات مع يوفنتوس، سجّل خلالها 9 أهداف، وقدَّم 17 تمريرة حاسمة.

وقال المدير العام الفرنسي للنادي، داميان كومولي، في بيان رسمي: «يُمثّل هذا التمديد خطوة إضافية لتعزيز صلابة مشروعنا الرياضي واستمراريته، مع التطلع إلى المستقبل وهدف جعل الفريق أكثر تنافسية».

ويحتل يوفنتوس راهناً المركز الرابع في «الدوري الإيطالي»، وهو المركز الأخير المؤهل إلى دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بفارق نقطتين عن كومو الخامس، ويحل ضيفاً على بولونيا الثامن، الأحد، ضمن منافسات المرحلة الثالثة والثلاثين.


قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
TT

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)

لم تكن «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما علاقات رسمية، بل بدت في القراءة الأميركية اختباراً مركباً لثلاثة أمور دفعة واحدة: قدرة لبنان على التفاوض بصفته دولة ذات قرار، لا ساحة مفتوحة لتوازنات السلاح؛ وقدرة واشنطن على إدارة ملف شديد الحساسية بعيداً من ابتلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران له؛ وقدرة إسرائيل على تحويل تفوقها العسكري مكسباً سياسياً وأمنياً دائماً، لا إلى مجرد جولة أخرى من الضغط تعقبها جولة جديدة من النار. لذا؛ لا تُقاس أهمية اللقاء فقط بما صدر بعده من أوصاف عن «أجواء مثمرة» أو «نقاشات مشجعة»، بل بما كشفه من فجوة لا تزال كبيرة بين ما يريده كل طرف: إذ لبنان يريد وقفاً لإطلاق النار يخفّف وطأة الكارثة الإنسانية ويمنع الانهيار الكامل، بينما إسرائيل تريد أن يكون أي تفاوض مدخلاً إلى نزع سلاح «حزب الله»، أما واشنطن فتحاول من جهتها الجمع بين المسارين من دون أن تقع في وهم أن هدنة سريعة تكفي وحدها لإنتاج استقرار مستدام.

في الواقع، لا تبدو مفاوضات واشنطن بالأمس بين إسرائيل ولبنان مدخلاً سريعاً إلى تسوية، بقدر ما تبدو اختباراً لما إذا كانت اللحظة الإقليمية الراهنة، مع تراجع القدرة الإيرانية على فرض إيقاعها السابق، يمكن أن تمنح لبنان فرصة نادرة لاستعادة بعض قراره السيادي.

غير أن هذا الاحتمال يصطدم بحقيقة يعرفها الأميركيون جيداً، هي أن المشكلة اللبنانية لا تكمن فقط في حجم الدمار أو في وطأة الانهيار الاقتصادي، بل أيضاً في أن الدولة نفسها لم تتمكن حتى الآن من تحويل خطاب السيادة سياسةً تنفيذيةً قادرة على احتكار السلاح والقرار.

ندى حمادة معوّض، سفيرة لبنان لدى واشنطن، التي مثلت بلادها في المباحثات (ا ف ب)

بين الرمزية والسيادة

من زاوية أميركية، تكمن أهمية الجولة، أولاً، في كونها كسرت محرّماً سياسياً لبنانياً أكثر ممّا حقّقت اختراقاً تفاوضياً فورياً. فلقد وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها «عملية لا حدث»، بينما شددت الخارجية الأميركية على أنها أول انخراط رفيع بهذا الحجم منذ 1993، مع توافق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُتفق عليهما.

هذا بحد ذاته يعني أن واشنطن لا تنظر إلى اللقاء كترتيب أمني عابر، بل كبداية مسار طويل عنوانه إعادة تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية، وإسرائيل، وملف «حزب الله» معاً. وهنا تبرز أهمية ما قاله ديفيد شينكر، نائب مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، في لقاء مع «الشرق الأوسط». فهو يرى أن أهمية اللقاء لا تكمن فيما سينجزه سريعاً، بل في أنه «مثّل ربما أول فعل سيادي ملموس من الحكومة اللبنانية منذ وقت طويل».

وحسب شينكر، فإن الحكومة اللبنانية اتخذت خلال الأشهر الماضية قرارات كبيرة، من نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، إلى طرد السفير الإيراني، إلى حظر «الحرس الثوري»، إلا أن هذه القرارات لم تُنفّذ بسبب ضغط الحزب وإيران. ولذلك؛ فإن إرسال السفيرة اللبنانية للقاء نظيرها الإسرائيلي، رغم اعتراض «حزب الله» وطهران، هو في حد ذاته «تمرين سيادي» ينبغي البناء عليه لا التقليل من شأنه.

لكن هذه الرمزية لا تلغي حدودها، خاصةً أن التقارير الأميركية نفسها أظهرت أن أهداف الطرفين ليست واحدة. فلبنان ذهب عملياً طلباً لوقف إطلاق النار، وإعادة النازحين، وتخفيف الكارثة الإنسانية، في حين تطرّق الإسرائيليون إلى «رؤية بعيدة المدى» تتصل بترسيم واضح للحدود، ونزع سلاح «حزب الله»، وربما التمهيد لترتيبات أوسع لاحقاً. وبين هذين الموقفين مساحة شاسعة: بيروت تريد وقف النار قبل السياسة، وإسرائيل تريد السياسة الأمنية أولاً ثم تبحث في التهدئة. وعليه، تبدو الجولة مهمة لأنها كشفت عن الفجوة بوضوح، لا لأنها حلتها.

الخارجية الأميركية لمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني

وفق شينكر: العقدة إسرائيل و«حزب الله»

السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كان ممكناً التوصل إلى وقف لإطلاق النار شبيه بالترتيب الهشّ بين واشنطن وطهران، بما يسمح بفتح الباب أمام نتائج سياسية إيجابية. الجواب الأميركي الغالب، كما تعكسه تصريحات شينكر وديفيد داوود، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، هو أن ذلك ممكن شكلياً وصعب جوهرياً. نعم، قد تنجح واشنطن في إنتاج تهدئة جديدة، لكن المشكلة أن كل تجربة تهدئة سابقة تحوّلت استراحةً أعادت فيها الأطراف التموضع من دون معالجة أصل النزاع: وجود قوة مسلحة خارج الدولة.

شينكر يذكّر بأن وقفاً للنار كان قائماً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لكن «حزب الله» كسره يوم 1 مارس (آذار) 2026. ويضيف أن الحكومة اللبنانية التزمت يومها بنزع سلاح الحزب في كل البلاد، وأن الحزب سلّم بعض السلاح جنوب الليطاني، لكن أداء الجيش اللبناني «لم يكن بالمستوى المأمول» عملياً، ولم يُستكمل العمل شمال الليطاني من دون موافقة الحزب. وخلاصة شينكر، أن إسرائيل قد تخفّف وتيرة عملياتها، وقد «تزيد الحرص على تجنّب الخسائر المدنية»، لكنها لن تسمح بعودة الوضع الذي تلى وقف النار السابق، ولن تنهي وجودها في جنوب لبنان ما لم تر خطوات فعلية نحو حل مشكلة السلاح.

أما ديفيد داوود، فيذهب أبعد في تشخيص المأزق. ففي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يميز بين ثلاثة أنواع من «النتائج الإيجابية»: وقف قتال مؤقت يسمح لـ«حزب الله» بإعادة بناء نفسه؛ أو إعادة إنتاج دينامية ما بعد 27 نوفمبر 2024؛ أو خلق شروط هدوء دائم يمكن أن يقود يوماً إلى سلام.

وفي رأيه، لا يمكن اعتبار النتيجتين الأوليين إيجابيتين فعلاً، لأنهما تؤجلان الحرب التالية فقط. فالمشكلة، كما يقول، ليست مجرد ضعف الدولة اللبنانية، بل «انعدام رغبتها» كذلك في الذهاب إلى مواجهة حاسمة مع الحزب، ما دام أن الأخير لا يزال يحتفظ بقوة عسكرية كافية لردع أي محاولة داخلية لنزع سلاحه، ويحظى بدعم واسع داخل بيئته الشيعية يتيح له التلويح الدائم بخطر الحرب الأهلية.

هذا يعني - وفق داوود - أن عقدة التفاوض ليست فقط رفض إسرائيل وقف النار من دون ضمانات، بل أيضاً في امتناع لبنان عن التفاوض من موقع حسم داخلي. وهنا يصبح وقف النار، إذا حصل، أقرب إلى «تجميد للنزاع» منه إلى تسوية.

وهنا يحذّر داوود من أن عاملَي «إعطاء الوقت» و«التوافق الوطني» اللذين يكرّرهما الخطاب اللبناني الرسمي تحوّلا خلال السنوات الماضية «شيفرةً سياسية للّاعمل»، بما يمنح «حزب الله» الوقت والمساحة لاستعادة قوته كلّما ابتعد شبح الحرب المباشرة.

ماذا تستطيع واشنطن فعله؟

من جانب آخر، إذا كانت واشنطن تدرك أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة ليس أمراً مضموناً حتى لإسرائيل، فماذا تستطيع أن تقدم للبنان؟

الجواب، كما توحي القراءة الأميركية، مزيج من ثلاثة مسارات متوازية:

- دعم الجيش اللبناني

- إدارة السقف الإسرائيلي

- وربط إعادة الإعمار والإنقاذ المالي بمسار سيادي لبناني واضح.

الخارجية الأميركية ألمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني، بينما أكدت تقارير صحافية أن بيروت طلبت دعماً أميركياً لقواتها المسلحة كي تتولى مهمة حساسة وشديدة الخطورة.

هنا يضع شينكر شرطاً أساسياً: لا واشنطن ولا عواصم الخليج سترصد أموالاً كبيرة للبنان ما دام «حزب الله» محتفظاً بسلاحه ومهيمناً على الدولة. وبرأيه، لم يعد ممكناً العودة إلى «الوضع السابق» كخيار واقعي. فلبنان يواجه شللاً اقتصادياً، وتراجعاً حاداً في الإيرادات، واحتياطيات قد لا تكفي إلا لأشهر معدودة لتغطية رواتب القطاع العام، ويقترب الوضع الإنساني من مستوى الأزمة الحادة. وعليه، فأي خطة دعم غربية أو عربية «لن تكون إنقاذاً مجانياً»، بل ستكون بهدف تحويل التفاوض مساراً لاستعادة القرار السيادي واحتكار السلاح، وقد تصبح الجولة، فعلاً، لحظة تأسيسية تخرج البلاد من زمن الوصايات المتعاقبة إلى زمن الدولة.

حتى الآن، لا تزال الحقيقة القاسية هي نفسها: المشكلة ليست في غياب الأفكار، بل في تكلفة تنفيذها داخل نظام يعرف الجميع أعطاله، لكن قلائل فقط مستعدون لدفع ثمن إصلاحه.

حقائق

أبرز محطات المفاوضات التي جرت بين لبنان وإسرائيل

> شهدت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل محطات متقطعة، غالباً تحت ضغط الحروب أو الترتيبات الأمنية، لا في سياق سلام شامل، هي:

- اتفاق 17 مايو (أيار) 1983، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. شكّل هذا الاتفاق أول محاولة لصوغ ترتيبات سياسية وأمنية مباشرة بين الطرفين برعاية أميركية، لكنه سقط سريعاً تحت ضغط الانقسام الداخلي اللبناني والرفض السوري.

-= تفاهم أبريل (نيسان) 1996، الذي جاء بعد عملية «عناقيد الغضب». لم يكن اتفاق سلام، بل كان تفاهماً غير مباشرٍ رعته الولايات المتحدة وفرنسا، هدفه ضبط قواعد الاشتباك، وخصوصاً تحييد المدنيين نسبياً عن القصف المتبادل. وقد مثّل نموذجاً للتفاوض الأمني غير المباشر أكثر من كونه تسوية سياسية.

- حرب يوليو (تموز) 2006، حين أصبح القرار 1701 الإطار الرئيس لأي تفاوض أو ترتيبات لاحقة، انصبّ الجهد على تثبيت وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني بالتعاون مع «يونيفيل»، مع بقاء القضايا الجوهرية، مثل سلاح «حزب الله» والحدود، معلقة.

- مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين 2020 و2022. كانت أبرز اختراق تفاوضي عملي في العقود الأخيرة. وجرت بوساطة أميركية وبشكل غير مباشر في الناقورة، وانتهت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية أتاح للطرفين المضي في استثمار الموارد البحرية من دون أن يعني ذلك تطبيعاً سياسياً.



الرئيس الأرجنتيني يصل إلى إسرائيل الأحد

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)
TT

الرئيس الأرجنتيني يصل إلى إسرائيل الأحد

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)

يصل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى إسرائيل الأحد للقاء حليفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

والزيارة هي الثالثة للرئيس اليميني إلى إسرائيل منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) 2023، وتأتي بعد طرد القائم بأعمال السفارة الإيرانية في بوينوس آيرس مؤخرا.

وأعلنت الرئاسة الأرجنتينية الجمعة أن ميلي سيصل إلى إسرائيل الأحد، وسيزور حائط البراق وسيلتقي نتنياهو في اليوم نفسه.

وفي اليوم التالي، سيلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قبل عودته إلى بوينس آيرس الأربعاء.

وتربط خافيير ميلي علاقات وثيقة بالولايات المتحدة وإسرائيل اللتين يعتبرهما "حليفين استراتيجيين طبيعيين"، وأشاد بحربهما الأخيرة على إيران.

وبث التلفزيون الإسرائيلي مقابلة مع ميلي الخميس وصف فيها إيران بأنها "عدوٌّ للغرب بأسره"، وأشاد بحليفيه ترامب ونتنياهو "العازمين على وضع حدّ لهذا البلاء الذي يُهدد الإنسانية".

في عهد ميلي، صنّفت الأرجنتين «الحرس الثوري» الإيراني و«فيلق القدس» إحدى أذرعه، منظمتين "إرهابيتين".

وفي الثاني من أبريل (نيسان)، طردت الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية القائم بالأعمال الإيراني وهو الدبلوماسي الإيراني الأرفع مستوى في الأرجنتين، محسن سلطاني طهراني، ردا على بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية رأت الحكومة الأرجنتينية أنه تضمن "اتهامات كاذبة ومسيئة ولا أساس لها" بحق البلاد وسلطاتها.

واتهمت الخارجية الأرجنتينية إيران بـ"عرقلة سير العدالة"، مؤكدة أنها "لن تتسامح مع أي اعتداء أو تدخل"، وذلك في إشارة الى رفض إيران الامتثال لأوامر الاعتقال والتسليم المتعلقة بهجوم العام 1994 على مركز الجمعية التعاونية اليهودية في بوينوس آيرس، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصا.

وتقول الأرجنتين إن إيران كانت ايضا وراء تفجير شاحنة مفخخة استهدف السفارة الإسرائيلية في العاصمة في 17 مارس (آذار) 1992، وأسفر عن 22 قتيلا وأكثر من 200 جريح، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.