مناوشات مسلحة بمصراتة... وارتفاع حصيلة اشتباكات طرابلس

تغييرات أمنية وعسكرية محدودة لامتصاص الغضب الشعبي

بدر الدين التومي برفقة وزير الداخلية بحكومة الدبيبة المُكلف يتفقد منطقة عين زارة بطرابلس (حكومة «الوحدة»)
بدر الدين التومي برفقة وزير الداخلية بحكومة الدبيبة المُكلف يتفقد منطقة عين زارة بطرابلس (حكومة «الوحدة»)
TT

مناوشات مسلحة بمصراتة... وارتفاع حصيلة اشتباكات طرابلس

بدر الدين التومي برفقة وزير الداخلية بحكومة الدبيبة المُكلف يتفقد منطقة عين زارة بطرابلس (حكومة «الوحدة»)
بدر الدين التومي برفقة وزير الداخلية بحكومة الدبيبة المُكلف يتفقد منطقة عين زارة بطرابلس (حكومة «الوحدة»)

انتقل الصراع السياسي والعسكري، أمس، على السلطة في ليبيا، للمرة الأولى إلى مدينة مصراتة بغرب البلاد، موطن رئيسَي الحكومتين المتنازعتين، بعدما اندلعت اشتباكات مسلحة نادرة في المدينة بين قوات الطرفين.
وارتفعت حصيلة الاشتباكات الدامية التي شهدتها العاصمة طرابلس بين جهازَي الردع والحرس الرئاسي إلى 16 قتيلاً و52 جريحاً، وفقاً لإحصائية رسمية، وسَعت السلطات هناك لامتصاص الغضب الشعبي، بالإعلان عن تغييرات أمنية وعسكرية محدودة.
واندلعت اشتباكات مسلحة في ضواحي مدينة مصراتة بالقرب من الطريق الساحلي الرئيسي المؤدي إلى طرابلس؛ حيث شهد مفرق «زريق» على الطريق الساحلي بالقرب من بوابة «الدافنية» مناوشات محدودة بين «القوة المشتركة» التابعة للدبيبة، و«لواء المحجوب» التابع لغريمه باشاغا، سرعان ما توقفت إثر وساطة من مختار الجحاوي، آمر شعبة الاحتياط بـ«قوة مكافحة الإرهاب».
واتهمت «القوة المشتركة» بمصراتة، مجموعة خارجة عن القانون، قالت إنها تتبع باشاغا، بإطلاق النار على عناصر لدورياتها في المنطقة، مشيرة إلى أن هذه المجموعة أقامت بوابة غير مصرح بها على الطريق الساحلي.
وأضافت: «عند مرور الدوريات المكلفة بمهمة عمل رسمية، قامت هذه المجموعة بفتح نيران أسلحتها مباشرة على الدوريات، ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر القوة؛ وفي الحال تم التعامل معهم والاشتباك وإخلاء المكان؛ حيث لاذت العصابة المسلحة بالفرار بين المزارع».
واعتبرت القوة أن «هذه الأفعال الاستفزازية هدفها واضح، ولا يمكن الصمت عنها، كونها تأتي في وقت حرج ومسعى عديد الأطراف إلى إدخال المدينة في نار الفتنة».
وكانت «القوة المشتركة» قد دافعت عن محاولتها اعتقال باشاغا، من منزله مؤخراً بمدينة مصراتة، وقالت إنها تلقت تعليمات من الدبيبة، باعتباره أيضاً وزير الدفاع بحكومة «الوحدة» التي يترأسها، بالتحري والقبض على باشاغا، لانتحاله صفة رئيس الوزراء.
وبعدما حذرت أي شخص أو جهة من الاقتراب من الدوريات أو المقرات داخل المدينة، هددت بالتعامل بكل حزم وقوة، وقالت إنها لا تتحرك إلا بتعليمات وزير الدفاع.
وفى أول تعليق رسمي له على اشتباكات طرابلس الأخيرة، تمنى محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة، أن تكون آخر حادثة، واعتبر خلال تفقده برفقة وزير الداخلية المُكلف بدر الدين التومي، وعدد من رؤساء الأجهزة الأمنية بالوزارة، منطقة عين زارة والسبعة، أن من انخرطوا في الاشتباكات «هم أولادنا، ويحتاجون إلى التصويب والتصحيح».
وتابع: «كلنا شركاء في الفساد وفي هذا الخلل»، مؤكداً أن الدولة لن تعود للاستقرار إلا بإعطاء الشعب الثقة لمؤسساتها.
لكن التومي اتهم في المقابل وسائل الإعلام المحلية والدولية بالمبالغة في تغطيتها لاشتباكات طرابلس، وقال إنه تم الاتفاق على وقف نهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات المتقاتلة.
وقال التومي إن «الوضع بات تحت السيطرة»، لافتاً إلى تشكيل لجنة حكومية لحصر الأضرار وبحث التعويضات.
وكان اجتماع عقده محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي ونائبه عبد الله اللافي، باعتبار المجلس القائد الأعلى للجيش الليبي، مع الدبيبة وزير الدفاع، بحضور مسؤولين أمنيين وعسكريين، قد كلَّف الحداد والتومي بالإشراف على وقف إطلاق النار ومتابعته. وتولى المدعي العام العسكري التحقيق في الأحداث التي وقعت بطرابلس لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، كما تم تكليف وزير الداخلية المكلف بحصر الأضرار في الممتلكات العامة والخاصة، وتقدير قيمة الأضرار الناجمة عن الاشتباكات.
وامتنعت نجوى وهيبة، المتحدثة باسم المجلس، عن تأكيد إقالة مسؤولين بجهاز الحرس الرئاسي، أحد الأطراف المتورطة في الاشتباكات الدامية التي شهدتها العاصمة على مدى اليومين الماضيين. وأعلنت وزارة الصحة بحكومة الدبيبة أنها أسفرت عن وفاة 16 شخصاً وإصابة 52 آخرين.
وقالت وهيبة مساء أول من أمس، في تصريحات تلفزيونية، إن الإقالات داخل جهاز الحرس الرئاسي تأتي وفق التحقيق، مشيرة إلى أن اللواء مشاء الله الطيرة، هو المكلف برئاسة الجهاز.
وأكدت فتح تحقيق في أسباب وملابسات الاشتباكات التي قالت إنها تسببت في حالة من القلق، وأوضحت أنه تم إصدار تعليمات بوقفها وعدم تكرارها.
وقالت إن المجلس الرئاسي في حالة انعقاد دائم، ونسعى إلى وقف إطلاق النار وتأمين طرابلس، ولن يكون هناك تسامح أو حصانة لمن عرّض أرواح الناس للخطر، لافتة إلى أن هناك تفاصيل متعلقة بفض الاشتباكات، من خلال رئاسة أركان القوات التابعة للحكومة.
واعتبر عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الذي قدم تعازيه لذوي ضحايا هذه الاشتباكات، أن ما حدث للمواطنين بطرابلس من ترويع واستهداف لأرواحهم وتدمير ممتلكاتهم غير مقبول، ودعا الجهات التي تَدَّعي تبعية هذه المجموعات المتقاتلة لها إلى تحمل مسؤولياتها.
بدورها، عبَّرت المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز عن شعورها بالغضب، إزاء أعمال العنف التي اندلعت في طرابلس، والتي تسببت في مصرع عديد من الناس، وإصابة عديد، منهم نساء وأطفال كانوا حاضرين في حفلة عرس.
وقالت في بيان لها عبر «تويتر»، إن الاستخدام العشوائي للسلاح في منطقة سكنية مكتظة بالسكان دون توفير الحماية للمدنيين، يعد خرقاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي، وجريمة يعاقب عليها القانون، وتابعت: «يجب أن يتوقف هذا القتال حماية للمدنيين، مع محاسبة الجناة».
وكانت السفارة البريطانية قد أعربت عن قلق بالغ إزاء الاشتباكات المسلحة اليوم في طرابلس وسقوط ضحايا مدنيين، وقالت في بيان إن المملكة المتحدة تدين بشدة أعمال العنف الأخيرة في طرابلس، وتدعو إلى عودة هادئة إلى الحوار السياسي، وأضافت: «يجب على قادة ليبيا تنحية الخلافات جانباً، والاتفاق على أساس دستوري للانتخابات».
وبينما استمر إغلاق الطريق الساحلي الرابط بين غرب البلاد وشرقها بمنطقة الكيلو 60 غرب سرت، بحث مختار المعداني عميد بلدية سرت مع مديري مكاتب شركات الخدمات النفطية العاملـة بالمنطقة، نقص الوقود، وإيجاد حلول لمشكلة شح البنزين وبقية المحروقات.



حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
TT

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص. والأكثر نشاطاً بينهم، هم أولئك الذين يقفون في المعسكر المعارض لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو؛ فهؤلاء يلعبون على وتر مشاعر الناس، الذين ظلوا يتعرضون للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، حتى آخر لحظة؛ فالجمهور الإسرائيلي بغالبية مقتنع بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وكذلك على «حزب الله» قد فشلت. ويريدون أن يدفع نتنياهو الثمن، فوراً.

عائدون إلى كريات شمونة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مع لبنان (أ.ف.ب)

لهذا، فإن معظم ما يقال في تلخيص الحرب يتحدث عن فشل أميركي إسرائيلي. وفي صحيفة «معاريف»، كتب المحرر العسكري، آفي أشكنازي، الجمعة، أن الحرب التي سميت «زئير الأسد»، تنتهي بقدر أكبر كـ «مواء القط». وراح بعيداً أكثر، وكتب: «يمكن القول إن المنتصرة الكبرى هنا هي واحدة: إيران». ويقول أشكنازي: «إن إحباط قادة وجنود الجيش من المستوى السياسي عظيم. سيكون من الخطأ التوقف هنا. توجد فرصة لتنفيذ المهمة، ولإزالة التهديد عن بلدات الشمال».

إسرائيليون يتلون صلوات يهودية وسط الشارع في مدينة كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

ويقتبس الكاتب رأي ضابط شاب، يقول: «إذا ما خرجنا من هنا الآن فستكون مسألة أشهر، ربما سنة، إلى أن يتطلب منا الأمر مرة أخرى القيام بمعركة لنعود إلى القتال».

إسرائيلية تضع علم بلادها على سيارة في أثناء العودة إلى كريات شمونة في الشمال قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

ويتحدث عاموس هرئيل، محرر الشؤون العسكرية في «هآرتس»، عن الموضوع بنفس الروح، لكن من الزاوية اللبنانية فيقول: «انتهت تلك الحرب، كما نعرف، بتعادل مخيب للآمال ومن دون خطابات انتصار، ولكن الأفكار السيئة لا تندثر دائماً في غياهب النسيان، بل تنتظر الحرب المقبلة». واقترح الكاتب غادي عزرا في مقال نشره في «يديعوت أحرونوت» الاحتفال بانتصار إسرائيل على «حزب الله» (الذي لم يتحقق بعد) بخطاب يلقيه رئيس الأركان إيال زمير في بنت جبيل. وهو يعتقد أن هذا سيمثل إغلاق دائرة دراماتيكية، التي ستشير إلى بداية عهد جديد.


مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
TT

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة، والتابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

واستقبل الرصيف السياحي في ميناء غرب بورسعيد، الجمعة، السفينة السياحية «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA) قادمة من الإسكندرية، وعلى متنها 2067 سائحاً و648 فرداً من طاقم البحارة من جنسيات مختلفة، وذلك ضمن رحلات سياحة «اليوم الواحد»، حسب بيان للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ومن المقرر تنظيم برامج سياحية لهم تشمل زيارات سريعة إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم الأثرية، إلى جانب تنظيم جولات داخلية بمدينة بورسعيد، للتعرف على معالمها التاريخية، على أن تغادر السفينة الميناء مساء اليوم نفسه، مستكملة رحلتها البحرية إلى ميناء ليماسول القبرصي.

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أن استقبال السفينة «العملاقة» يأتي في إطار جهودها لتنشيط «السياحة البحرية بموانئها المطلة على البحرَين المتوسط والأحمر، وجاهزيتها لاستقبال مختلف أنواع السفن السياحية بشكل منتظم، وتقديم الخدمات اللوجيستية كافّة»، بما يعكس «ثقة الخطوط الملاحية بموانئ المنطقة، وذلك في ضوء ما تم تنفيذه من أعمال تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية وتعميق الغاطس، وفقاً لأحدث المعايير العالمية في تشغيل الموانئ البحرية».

ويتنامى مفهوم سياحة «اليوم الواحد» عالمياً في السنوات الأخيرة، وفق الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة تقوم على «التجول بحرياً في معظم دول العالم من خلال سفن سياحية عملاقة تمتلكها شركات كبرى، ترسو في بعض الموانئ لمدة يوم أو يومَين، حيث يزور السائحون معالم المدينة، ثم تستكمل السفينة رحلتها إلى الميناء التالي».

وفي رأي الشيخ، يُسهم استقبال الموانئ المصرية للسفن السياحية الكبرى في «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) بالبلاد، حيث تمتلك مصر مجموعة موانئ مهمة، كما أن المدن التي تقع فيها هذه الموانئ بها معالم أثرية ومزارات مهمة تُغري السائحين».

وأكد أن «مصر لديها المقومات لتنشيط سياحة (اليوم الواحد) الذي يقدم منتجاً سياحياً غير تقليدي، وكذلك الترويج للمنتج السياحي الثقافي بمدن البلاد كافّة، فالسفينة عندما ترسو في الإسكندرية مثلاً، يمكن للسائح أن يزور معالم المدينة ثم يلتحق بالسفينة بميناء بورسعيد لزيارة معالمها، فضلاً عن سهولة الانتقال إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم السياحية الرئيسية».

السفينة «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA)، التي رست بميناء غرب بورسعيد المصري، مملوكة لشركة «AIDA Cruises»، وهي واحدة من السفن السياحية التي تجوب العالم ضمن رحلات بحرية منتظمة، ويبلغ طولها 253 متراً، وغاطسها 7 أمتار، وحمولتها الكلية نحو 71 ألف طن. وتتكون من 14 طابقاً وتضم 1097 غرفة.

جولات سريعة لزيارة معالم بورسعيد الأثرية وآثار القاهرة (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

ووفق بيان المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن «الموقع الاستراتيجي لميناء غرب بورسعيد عند المدخل الشمالي لقناة السويس يمنحه ميزة تنافسية فريدة، تجعله محطة جاذبة ونقطة انطلاق مميزة لبرامج السياحة الثقافية والترفيهية داخل مصر»، بجانب تسهيلات دخول السفن وركابها، حيث «اتخذت إدارة الميناء جميع الإجراءات اللازمة لدخول السفينة وإنهاء إجراءات السائحين بسهولة ويسر، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية».

ويرى خبير النقل الدولي، الدكتور أسامة عقيل، أن مصر تمتلك ثلاث مميزات تؤهلها لتعزيز وتنشيط سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الميزة الأولى هي الموقع الاستراتيجي للموانئ المصرية، بجانب أنها تقع في القلب من مسار السفن السياحية المتجهة من وإلى أي مكان في العالم، والميزة الثانية هي التطوير الذي شهدته هذه الموانئ، واستيفاء الشروط الدولية المؤهلة، حيث أصبحت لديها القدرات الفنية والتكنولوجية على استقبال السفن بأي حجم، وتقديم أوجه الدعم اللوجيستي كافّة».

وتحدث عقيل عن الميزة الأخيرة، مؤكداً أن «مصر أصبحت تمتلك شبكة نقل عملاقة تسهل الانتقال من أي مدينة إلى العاصمة بسهولة، فالمسافة من بورسعيد إلى القاهرة تستغرق ساعتين، ويمكن أن تصبح أقل بمزيد من التطوير»، وتدعم هذه المميزات، حسب عقيل، «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) عالمياً عبر الموانئ المصرية».

ومن بين الموانئ المصرية التي حصلت على تصنيف دولي متقدم، ميناء شرق بورسعيد، المصنف «الثالث عالمياً» و«الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وفقاً لمؤشر «أداء الموانئ»، الصادر عن «مجموعة البنك الدولي».

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أنها تواصل جهودها في «تطوير موانئها البحرية للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز، لا سيما موانئ المنطقة الشمالية (شرق وغرب بورسعيد) وميناء العريش البحري، من خلال تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الأرصفة وتعميق الغاطس وفق أعلى المعايير العالمية، بما يُسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الخدمات اللوجيستية المقدمة إلى السفن.


استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)

قدّم القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، تود ليونز، استقالته، متخلياً بذلك عن متابعة قيادته حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المضطربة والعمليات الواسعة النطاق لترحيل المهاجرين جماعياً من الولايات المتحدة.

وأشرف ليونز على مضاعفة عدد الموظفين في الدائرة، وأماكن احتجازها للمهاجرين، وعلى ترحيل أشخاص إلى دول لا يحملون جنسيتها، فضلاً عن نشر عناصر «آيس» في مدن ذات غالبية ديمقراطية لاعتقال المهاجرين، ما أدَّى إلى اشتباكات عنيفة في كثير من الأحيان مع المتظاهرين.

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أطلق ضابط من «آيس» النار على المواطنة الأميركية رينيه غود، وهي أم لثلاثة أطفال، من مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، ما أدَّى إلى مقتلها. كما قُتل الممرض أليكس بريتي في الشهر نفسه برصاص عنصر من «آيس» في المدينة ذاتها.

وكتب ليونز إلى وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين: «لم يكن هذا قراراً سهلاً، لكنني أعتقد أنه القرار الصائب لي ولعائلتي في هذا الوقت». وعبَّر عن ثقته بأن دائرة الهجرة والجمارك ستواصل أداء مهماتها الحيوية بنزاهة وكفاءة.

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ووصف مولين، في بيان له، ليونز بأنه «قائد عظيم لدائرة الهجرة والجمارك، وشخصية محورية في مساعدة إدارة ترمب على إبعاد القتلة والمغتصبين والمتحرشين بالأطفال والإرهابيين وأفراد العصابات عن المجتمعات الأميركية».

وأشار إلى أن ليونز سينتقل إلى وظيفة في القطاع الخاص، من دون أن يُفصح عن تفاصيلها. وسيكون يوم 31 مايو (أيار) المقبل آخر يوم عمل لليونز. وأضاف أن «ليونز أعاد تنشيط وكالة منعت من أداء مهماتها لأربع سنوات. وبفضل قيادته، أصبحت المجتمعات الأميركية أكثر أماناً».

وخلال ظهوره المتكرر في وسائل الإعلام، أكد ليونز أن الضباط والعملاء كانوا أيضاً هدفاً لعدد متزايد من الاعتداءات والانتهاكات. وخلال فترة ولايته، بدأ عدد من الضباط بارتداء الأقنعة، ورفض الكشف عن هوياتهم للعامة، ما أثار احتجاجات من المشرعين.

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابولس 15 يناير 2026 (أ.ب)

دفاعاً عن الأقنعة

وخلال مؤتمر صحافي عُقد في يونيو (حزيران) الماضي في بوسطن، ادعى ليونز أنهم بحاجة إلى إخفاء وجوههم لحماية أنفسهم، وأن المتظاهرين كانوا ينشرون صورهم وهوياتهم على الإنترنت، ويرسلون لهم تهديدات بالقتل.

وقال: «أعتذر إن شعر البعض بالاستياء من ارتدائهم الأقنعة، لكنني لن أسمح لضباطي وعملائي بالخروج وتعريض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر لمجرد أن البعض لا يتقبلون إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة».

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

ولطالما دافع ليونز عن حملات مداهمة المهاجرين، وسلط الضوء على المهاجرين الذين ارتكبوا جرائم تشمل قتل أميركيين، مؤكداً أن اعتقالهم وترحيلهم يُمثل أولوية قصوى للوكالة. إلا أن البيانات الفيدرالية تُظهر أن ضباط «آيس» لا يزالون يستهدفون أعداداً كبيرة من المهاجرين الذين ليس لديهم سجل جنائي.

وقال ليونز أخيراً: «نفعل ذلك من أجل هؤلاء الأفراد، ومن أجل هذه العائلات التي فقدت أحباءها؛ لأنها لم تنل العدالة التي تستحقها».

ووصف نائب كبيرة الموظفين في البيت الأبيض، ستيفن ميلر، ليونز بأنه «وطني استثنائي وقائد مخلص كان في قلب جهود الرئيس ترمب التاريخية لتأمين وطننا».

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، ليونز بأنه «وطني أميركي، جعل بلادنا أكثر أماناً».

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال المسؤول عن ملف الحدود في إدارة ترمب، توم هومان، الذي عمل سابقاً مديراً بالإنابة لـ«آيس»، إن ليونز «خدم بإخلاص» ورحّل عدداً قياسياً من المهاجرين في السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية، وإن كان أقل بكثير من هدف الإدارة المتمثل في مليون مهاجر.

وتولّى ليونز، وهو جندي سابق في سلاح الجو الأميركي، قيادة «آيس» في مارس (آذار) 2025، في عهد وزيرة الأمن الداخلي، آنذاك، كريستي نويم، التي أُقيلت الشهر الماضي. وسبق له أن شغل مناصب إدارية في إدارة العمليات الميدانية لوحدة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وعمليات الترحيل التي تتولّى احتجاز المهاجرين وترحيلهم، كما شغل منصب مدير المكتب الميداني في بوسطن، وانضم إلى الهيئة عام 2007 بصفته ضابط هجرة في دالاس.