كييف تحمِّل موسكو المسؤولية حال فشل «اتفاقية الحبوب» بعد قصف ميناء أوديسا

الأمم المتحدة وواشنطن تدينان الهجوم... وتركيا تعرض المساعدة لإزالة الألغام من الممر الآمن بالبحر الأسود

جهود لنزع لغم في ميناء ماريوبول في 29 أبريل الماضي (أ.ب)
جهود لنزع لغم في ميناء ماريوبول في 29 أبريل الماضي (أ.ب)
TT

كييف تحمِّل موسكو المسؤولية حال فشل «اتفاقية الحبوب» بعد قصف ميناء أوديسا

جهود لنزع لغم في ميناء ماريوبول في 29 أبريل الماضي (أ.ب)
جهود لنزع لغم في ميناء ماريوبول في 29 أبريل الماضي (أ.ب)

غداة توقيع اتفاقية تصدير الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة في إسطنبول، برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركية، أعلنت أوكرانيا، السبت، أن صواريخ روسية أصابت ميناء أوديسا الرئيسي على البحر الأسود، إلا أن الضربة لم تسبب أضراراً جسيمة. ووصفت كييف الهجوم الروسي بأنه «صفعة وإهانة» لتركيا والأمم المتحدة بعد توقيع الاتفاقية، ودعتهما إلى ضمان الالتزام بالتعهدات الواردة في اتفاقية إسطنبول.
ونُقل عن المتحدث باسم وزارة الخارجية أوليغ نيكولينكو، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بصق في وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اللذين قاما بجهود للتوصل إلى الاتفاقية»، عبر إطلاق صواريخ على ميناء أوديسا.
وقالت كييف إن صواريخ روسية أصابت مصنعاً لمعالجة الحبوب في الميناء، وفق ما أكد المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إغنات، لوكالة «الصحافة الفرنسية».
وقال ممثل منطقة أوديسا، سيرغي براتشوك، في بيان، إن «العدو (روسيا) هاجم ميناء أوديسا البحري بصواريخ (كروز) من طراز (كاليبر). وأسقطت الدفاعات الجوية صاروخين، وأصاب صاروخان البنية التحتية للميناء».
وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الأوكرانية نقلاً عن الجيش الأوكراني، إن الصاروخين الروسيين اللذين أصابا ميناء أوديسا لم يتسببا في أضرار كبيرة. ونقلت عن المتحدثة باسم القيادة العسكرية الجنوبية ناتاليا هومنيوك، قولها إن محطة ضخ تعرضت للقصف، وتسببت الغارة في نشوب حريق دمر منازل حول الميناء. وأضافت أن منطقة تخزين الحبوب لم تتعرض لأذى. ولم يتم تسجيل مزيد من الخسائر.
وقال وزير البنية التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف، إن بلاده تواصل استعدادها لاستئناف صادرات الحبوب من موانيها المطلة على البحر الأسود، رغم الضربة الصاروخية الروسية. وكتب كوبراكوف على «فيسبوك»: «نواصل الاستعدادات الفنية لانطلاق صادرات المنتجات الزراعية من موانينا».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد دعا في كلمة خلال مراسم توقيع الاتفاقية في إسطنبول، أول من أمس، كلاً من روسيا وأوكرانيا إلى الالتزام بها والعمل على إنجاحها، معتبراً أنها الطريق لإنقاذ ملايين الفقراء في العالم، وتجنب أزمة الغذاء العالمية.
ودان غوتيريش ووزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الهجوم الصاروخي على الميناء الأوكراني. وقال بيان صادر عن الأمم المتحدة، إن «الأمين العام يدين بشكل لا لبس فيه الضربات التي أعلن عنها اليوم على ميناء أوديسا الأوكراني». وأضاف أنه «لا بد من التنفيذ الكامل (للاتفاق) من قبل الاتحاد الروسي وأوكرانيا وتركيا».
وفي بروكسل، كتب بوريل في تغريدة على «تويتر»: «ضرب هدف مهم لتصدير الحبوب بعد يوم واحد من توقيع اتفاق إسطنبول، أمر مستهجن، ويبرهن مرة أخرى على ازدراء روسيا الكامل للقانون والالتزامات الدولية».
ووصفت سفيرة الولايات المتحدة لدى كييف، بريدجيت برينك، القصف، بأنه «شنيع». وقالت على «تويتر»: «روسيا تقصف مدينة أوديسا الساحلية بعد أقل من 24 ساعة من توقيع اتفاق للسماح بشحن صادرات زراعية. يواصل الكرملين استخدام الطعام كسلاح. تجب محاسبة روسيا».
وأعلنت تركيا استعدادها للمساعدة في إزالة الألغام في البحر الأسود، بهدف تسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية بموجب الاتفاقية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، في مقابلة تلفزيونية، إن الاتفاقية تنص على أنه في حال اقتضت الحاجة، يمكن أن يتولى بلد ثالث عملية إزالة الألغام، مؤكداً أن تركيا مستعدة لتقديم مساعدتها.
ووقَّعت أوكرانيا وروسيا، في إسطنبول، الجمعة، اتفاقين منفصلين مع تركيا والأمم المتحدة بشأن تصدير الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة عبر البحر الأسود، استهدف المساعدة على تجنب مجاعة عالمية، وذلك من خلال ضخ مزيد من القمح وزيت دوار الشمس والأسمدة والمنتجات الأخرى في الأسواق العالمية، بما في ذلك تلبية احتياجات الإغاثة الإنسانية بأسعار رخيصة نسبياً، عبر العودة إلى مستوى ما قبل الحرب في أوكرانيا، وهو تصدير 5 ملايين طن متري شهرياً؛ حيث أعلن برنامج الأغذية العالمي أن نحو 37 مليون شخص وصلوا إلى مرحلة من الجوع الشديد بسبب تبعات الحرب الروسية الأوكرانية.
وتحتاج أوكرانيا إلى تفريغ صوامعها قبل موسم الحصاد القادم، في حين سيكون من شأن زيادة صادرات الأسمدة من روسيا تجنب إنتاجية عالمية أقل في المواسم الزراعية المقبلة.
وتسري الاتفاقية لمدة 120 يوماً، وتتوقع الأمم المتحدة تجديدها، إلا إذا انتهت الحرب بحلول ذلك التاريخ. وسيبدأ العمل فوراً لتشكيل فرق التفتيش وتعيين العاملين في مركز التنسيق المشترك في إسطنبول، والذي سيشرف عليه أعضاء من كل الأطراف الأربعة الموقعة على الاتفاقية (روسيا، وأوكرانيا، وتركيا، والأمم المتحدة).
وتطلب المواني الأوكرانية نحو 10 أيام للاستعداد، ولذلك ستمضي أسابيع قبل أن تتحرك السفن دخولاً وخروجاً. وتضمن الاتفاقية مروراً آمناً من وإلى ميناء أوديسا، وميناءين أوكرانيين آخرين، هما على الأرجح خريسون وماريوبول.
وعلى الرغم من قيام أوكرانيا بتلغيم المياه القريبة منها في إطار الدفاع عن نفسها، يقول خبراء إنه لا حاجة لنزع ألغام، ذلك لأن مرشدين أوكرانيين سيوجهون السفن إلى قنوات آمنة في المياه الإقليمية الأوكرانية. وستكون هناك كاسحة ألغام تحت التصرف إذا دعت الحاجة؛ لكن لن يرافق عسكريون السفن التي سيتتبعها مركز التنسيق المشترك في البحر الأسود إلى مضيق البوسفور في إسطنبول، ومنه إلى الأسواق العالمية.
واتفقت كل الأطراف على ألا تكون هناك هجمات على السفن أو المنشآت في المواني المخصصة للتصدير، وإذا ظهر نشاط محظور فسيتعين على مركز التنسيق المشترك في إسطنبول إيجاد الحل له.
وتعهد وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، عقب توقيع الاتفاقية، بأن بلاده لن تستغل إزالة الألغام وفتح المواني الأوكرانية، مؤكداً أن روسيا أخذت على عاتقها الالتزامات المنصوص عليها بوضوح في هذه الاتفاقية.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».