خالد مزنّر لـ«الشرق الأوسط»: نادين لبكي وأنا نحترم المساحة الفاصلة بين عالمينا

الفنان اللبناني يقاوم بالموسيقى والمشاريع الثقافية

المؤلف الموسيقي خالد مزنّر (الصورة: ناتالي تفنكجيان)
المؤلف الموسيقي خالد مزنّر (الصورة: ناتالي تفنكجيان)
TT

خالد مزنّر لـ«الشرق الأوسط»: نادين لبكي وأنا نحترم المساحة الفاصلة بين عالمينا

المؤلف الموسيقي خالد مزنّر (الصورة: ناتالي تفنكجيان)
المؤلف الموسيقي خالد مزنّر (الصورة: ناتالي تفنكجيان)

«لم أذهب إليها، بل هي التي أتت إليَّ وأمسكتني من يدي وسحبتني إلى حيث الألحان»، هكذا يختصر خالد مزنّر علاقته بالموسيقى.
المؤلّف والعازف اللبناني الذي شاركَه الغيتار حضنَ أمّه الآتية من المكسيك، كبرَ وسط موسيقى أميركا اللاتينية وألحان باخ وموزارت وشوبان. يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنّ ما يجمعه بالموسيقى لا يوضع في خانة الغَرام: «لاحقَتني كالقدَر وكالغريزة، كان شيءٌ أقوى مني يجذبني إليها... وكأنّ الطبيعة فرضتها عليّ، لا أستطيع الهروب منها حتى لو حاولت».

أذن نادين عشقت موسيقى خالد قبل اللقاء
رسمت الموسيقى جزءاً كبيراً من قدَر خالد، فهي التي جمعته بزوجته المخرجة نادين لبَكي. عشقت أذن نادين ألحان خالد قبل أن تلتقي عيونهما، وذلك عام 2005 من خلال فيلم «Beirut After Shave». وهي كانت تعمل حينها على فيلمها الأول «كاراميل – سكّر بنات»، فاختارت أن تكون موسيقاه التصويرية من توقيعه، قبل أن يوقّع الثنائي على قصة حب جمعتهما زواجاً ونجاحاتٍ فنية مشتركة.
يقرّ مزنّر بأن الموسيقى التصويرية التي ألّفها لـ«كاراميل» شكّلت نقطة مفصليّة في مسيرته. ثم جاءت أعمال خاصة برز فيها تأليفاً وعزفاً وغناءً، إلى جانب مزيدٍ من النجاحات الموسيقية والجوائز في عالم السينما من خلال فيلمي «وهلأ لوين» و«كفرناحوم».
ليس كل موسيقي مؤهّلاً للتلحين للأفلام، فحسب مزنّر «يجب أن يكون المؤلّف مولَعاً بالسينما وضليعاً بالموسيقى الكلاسيكية، فهي المنبع لصناعة أجمل الألحان الدراميّة. إضافة إلى ذلك، يجب أن تكون لديه قناعة راسخة بأنّ الموسيقى في السينما هي بحدّ ذاتها ممثّل يشارك في الحكاية، وبأنها تقول ما لا يستطيع النص أو المخرج قوله».
https://www.youtube.com/watch?v=UZyMBjDt9NY
عندما يصل إليه السيناريو، يُجري خالد مزنّر قراءة موسيقية له: «بالنسبة لي الموسيقى لغة تحاكيني وأرى من خلالها الصور». تعيش تلك الصور في مخيّلته وتزور مناماته أحياناً، قبل أن يستفيق ويصبّها نوتات على الورق. يساعده في ذلك كونه كاتب سيناريو، فهو شارك في تأليف نص فيلم «كفرناحوم» الفائز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «كان» 2018.
من فيلم «وهلأ لوين» يختار مزنّر أقرب المقطوعات إلى قلبه: «أغنية (يمكن لو) تعني لي الكثير. كنت في الأصل قد كتبتها بالفرنسية عندما وُلد ابني وكان عنوانها (L’homme le plus heureux du monde) أي (أسعد رجال العالم). وصفت فيها المشاعر التي انتابتني لحظة رأيت طفلي للمرة الأولى. ثم تحوّلت الأغنية إلى جزء من الفيلم بصوت رشا رزق، وبكلماتٍ جديدة لتانيا صالح».
في بال خالد ونادين أفلام وأحلام كثيرة، وفي قلبَيهما ولدان، وليد ومَيرون، يتعلّمان الموسيقى وحب الوطن. «لا أريد لولدَينا أن يهاجرا. وإذا فعلا، فليَكن بعد أن يصبح لبنان أجمل وأقوى، وأن يكونا قد ساهما في ذلك». لا يملك خالد مزنّر كلماتٍ تكفي لوصف عشقه للبنان. يختصر كل همومه بهَمّ الوطن، ويقول: «أشعر بآلام لبنان في جسدي. الهدف الأول من عملي الموسيقي وكل أنشطتنا الفنية هو أن تعود هذه الأرض لفرحها من جديد. هذا هو حلمي ولن أستسلم».
سكنه القلق على لبنان من زمن بعيد، منذ كان طالباً جامعياً تخصص في الحقوق باحثاً عن أجوبة لأسئلة مرتبطة بالحرب اللبنانية: «لماذا بدأت الحرب وكيف انتهت؟ ما الحل للقضية اللبنانية؟ لماذا تَعذّبنا كل تلك السنوات؟ كانت لديّ قناعة، وما زالت، بأن مشكلة لبنان ليست في التعدّدية بل في إدارتها. رغبت أن أتعلّم كيف تُدار التعدّدية من خلال القانون الدستوري». أما الموسيقى، فمشت جنباً إلى جنب مع الحقوق، إذ درسها مزنّر على يد المؤلّف والعازف بوغوص جيلاليان، الذي كان بمثابة مدرسة على المستويين الفني والأكاديمي.

الموسيقي خالد مزنّر وزوجته المخرجة نادين لبكي (الصورة: ناتالي تفنكجيان)

حفلان موسيقيّان لاسترجاع بعض الفرح
يتقاسم نادين وخالد همّ الوطن، فالثنائي يسعى على طريقته للنهوض بلبنان من خلال ما يسمّيها مزنّر «المقاومة الفنية والثقافية». ومن ضمن هذه الرؤية، يستعدّ الموسيقي لحفلَين في 30 و31 يوليو (تموز) الجاري في قلعة سمار جبيل، في مسعى لترويج السياحة التاريخية والثقافية والبيئية في البترون (شمالي بيروت) وإنعاش المنطقة اقتصادياً، إلى جانب الإضاءة على القيمة الأثرية للقلعة المطلّة على جبيل وطرابلس.
بمشاركة عازفين قادمين من إيطاليا، وبإدارة مزنّر، تتخلّل الحفل مقطوعات من أفلام معروفة مثل «The Mission» و«Cinema Paradiso» للموسيقي Ennio Morricone، إضافة إلى ألحان التانغو للمؤلف الأرجنتيني Astor Piazzolla، وأجزاء موسيقية معروفة من أفلام لبكي «كاراميل»، «وهلأ لوين»، و«كفرناحوم» من تأليف مزنّر الذي سيعزفها للجمهور.
يقرّ مزنّر بتبدّل المشهديّة الثقافية في لبنان، ويشكو من النقص في فِرَق العمل المحترفة التي هاجر معظمها. يقول: «هدفنا الآن، نادين وأنا، أن نعيد إلى لبنان مَن هاجروا من اختصاصيي مونتاج وميكساج وعازفين، حتى ننفّذ كل المشاريع هنا. كفنانين لبنانيين نحمل رسالة مقاومة: البقاء في لبنان والعمل فيه، واستقطاب مشاريع ثقافية وفنية لمساعدة الناس على الصمود».
يعترف كذلك بأنّ هموم الناس باتت في مكانٍ آخر، وبأنّ تأمين الخبز أهمّ بكثير من حضور الحفلات، «لكنّ هذا لا يعني أن نوقف نشاطنا الفني»، يقول. فحسب مزنّر، «المهمة الأولى للفن هي الترفيه عن الناس ومساعدتهم على نسيان مشكلاتهم ولو مؤقتاً، والمهمة الثانية تثقيفية هدفها الارتقاء بالعقول».
ترجمَ خالد مزنّر تعلّقَه بالأرض اللبنانية من خلال مشروعٍ بيئي خاص حلم به منذ أكثر من عشر سنوات. صار الحلم حقيقة وهو عبارة عن مزرعة ريفيّة مع بيت، يُمضي فيها خالد وعائلته معظم وقتهم: «نربّي الماعز والدجاج والنحل، ونأكل مما نزرع. أجمل أيام حياتنا أمضيناها في المزرعة خلال فترة كورونا والحجْر». وكي لا ينقطع حبل الأعمال والإنتاجات، جهّز خالد ونادين في المزرعة استوديو لتسجيل الموسيقى وغرفة مونتاج.
هو المكان المثالي لمؤلّف موسيقي يستوحي نغماته من الطبيعة والسكون، أما نادين فتختلف مصادر إلهامها. يستلزم عملها نزولاً إلى الشارع، واحتكاكاً بالناس واستماعاً لحكاياتهم ولضجيج المدينة. يستوعب كلٌّ من خالد ونادين أولويات الآخر: «ليس سهلاً الحفاظ على ثنائي يكمّل بعضه بعضاَ على المستويين الشخصي والفني»، يعترف مزنّر. ويضيف: «يحتاج الأمر إلى عمل يومي ومجهود من الجانبين. لكلٍّ منّا عالمه الخاص ومزاجه وهويته، ونحن نحترم المساحة الفاصلة بين عالمينا. فإذا وضعنا التفاصيل على طاولة التشريح، نخاطر بالبيت والعلاقة».
ليس خالد مزنّر الرجل العظيم الذي يقف وراء نادين لبكي، وليست نادين المرأة التي تستظلّ خالد. هما يسيران جنباً إلى جنب لتنفيذ مشروعٍ يشبههما، ويُهدي الفخر إلى أبناء وطنهما.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.