«الميركوسور» على صفيح ساخن بسبب اتفاقية الصين

دعوة لتحليل مشترك لاتفاق تجارة محتمل

«الميركوسور» على صفيح ساخن بسبب اتفاقية الصين
TT

«الميركوسور» على صفيح ساخن بسبب اتفاقية الصين

«الميركوسور» على صفيح ساخن بسبب اتفاقية الصين

اقترح الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز للمرة الأولى الخميس أن تقوم المجموعة الاقتصادية لدول أميركا الجنوبية (ميركوسور) بتحليل مشترك لاتفاق محتمل للتجارة الحرة مع الصين، نظرا لتقدم المفاوضات بين بكين وأوروغواي التي تصر على مواصلة المفاوضات مع شركائها أو بدونهم.
وقال فرنانديز «لماذا لا نطلق الاتفاق مع الصين معا؟ لماذا لا لنجري تقييما له معا؟ الاتفاق سيكون أقوى بكثير بهذه الطريقة»، في إشارة إلى التقدم الذي أعلن عنه مؤخراً رئيس أوروغواي لويس لاكاي بو بشأن المفاوضات التجارية لبلده مع الصين.
وعقدت المجموعة التي تضم البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي، قمتها على مستوى رؤساء الدول في أسونسيون الخميس، في غياب الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو.
وتقضي القاعدة أن تجري المفاوضات التجارية على مستوى الكتلة وليس بشكل فردي، ما لم يوافق كل الأعضاء على غير ذلك. ومع ذلك، قررت أوروغواي في مواجهة عدم إحراز تقدم في المصادقة على المعاهدة المبرمة بين «ميركوسور» والاتحاد الأوروبي، السعي للتوصل إلى اتفاقية تجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة بمفردها.
وتواجه رئيسا أوروغواي والأرجنتين مرات عدة بسبب رفض بوينس آيرس السماح لمونتيفيديو بالتفاوض بمفردها مع دولة ثالثة. وتبنت البرازيل موقفا أكثر ليونة لكن الأرجنتين ما زالت متمسكة بموقفها.
وأكد فرنانديز أنه «يجب ألا نسمح لأنفسنا بقبول فكرة البحث عن حلول فردية... يجب أن تعيش ميركوسور لسنوات عدة أخرى».
وردا على ذلك، أكد لاكاي بو أن بلاده لديها نية راسخة في دعوة شركائها للانضمام إلى مفاوضات مع الصين، ولكن في مرحلة لاحقة. وقال «من الواضح أن وضعنا سيكون أفضل مع (مشاركة) ميركوسور. في غضون أيام قليلة ستجتمع فريقانا (أوروغواي والصين) لبدء التفاوض بشأن المعاهدة مع الصين». وأضاف «بالتأكيد بمجرد اتخاذ هذه الخطوة، أول شيء نعتزم القيام به هو التحدث مع ميركوسور لمعرفة ما إذا كنا سنسير معا»... وأكد رئيس أوروغواي «نتفهم الدول الأخرى لكننا نطلب أن تتفهمنا».
من جهته، دعا رئيس باراغواي ماريو عبدو بينيتيز، مضيف الاجتماع، إلى الوحدة. وقال إن الأزمة الاقتصادية العالمية «تتطلب مساحات مثل ميركوسور اليوم أكثر من أي وقت مضى». ورأى أن إمكانية دخول الصين إلى المنطقة بتعريفات تفضيلية «أمر مقلق»، لأن «تكاليفها تنافسية جدا وهذا قد يهدد صناعات باراغواي والأرجنتين والبرازيل».
وقمة أسونسيون هي الأولى التي تعقد حضوريا منذ بداية وباء كوفيد - 19. وفي هذه المناسبة ستنتقل الرئاسة الدورية للمجموعة من باراغواي الرئيسة الحالية إلى أوروغواي.


مقالات ذات صلة

«إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

العالم «إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

«إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

أعلنت الشرطة الجنائية الدولية «إنتربول»، اليوم (الثلاثاء)، توقيف أكثر من 14 ألف شخص وضبط ثمانية آلاف سلاح ناري خلال عملية أمنية واسعة جرت في أميركا الوسطى واللاتينية، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وإضافة إلى الأسلحة النارية، تمّ خلال عمليات الدهم ضبط أكثر من 200 طن من الكوكايين وغيرها من المواد المخدّرة بقيمة 5.7 مليار دولار و370 طنا من المواد الكيميائية التي تستخدم في تصنيع المخدرات، وفق ما أفادت الهيئة ومقرّها فرنسا. وقالت «إنتربول» في بيان، إنّ العملية التي أطلق عليها «تريغر تسعة» هي «الكبرى التي نسّقتها على صعيد ضبط الأسلحة النارية». وقال الأمين العام للمنظمة يورغن شتوك في بيان «حقيق

«الشرق الأوسط» (ليون)
العالم مبادرة لإحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهار في أفريقيا وأميركا اللاتينية

مبادرة لإحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهار في أفريقيا وأميركا اللاتينية

أطلقت دول عدة في أفريقيا وأميركا اللاتينية، اليوم (الخميس)، مبادرة وُصفت بأنها «تاريخية» تهدف إلى إحياء أنهار يبلغ طولها الإجمالية 300 ألف كيلومتر بحلول سنة 2030، بالإضافة إلى بحيرات وأراضٍ رطبة تسبب الأنشطة البشرية بتدهورها. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، أعلنت الأمم المتحدة وجهات معنية أخرى في بيان خلال مؤتمر المنظمة الدولية في شأن المياه في نيويورك أن «تحدي المياه العذبة» هذا الذي أطلقه ائتلاف حكومات عدد من الدول، أبرزها كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والمكسيك والغابون، يهدف إلى إحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهر بحلول العام 2030، أي ما يعادل «سبعة أضعاف محيط الأرض»، و350 مليون هكتار من ا

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم». ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة».

ولید عبد الرحمن (القاهرة)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة. وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي

شوقي الريّس (مدريد)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

واشنطن: مادورو غير شرعي

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
TT

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

وقال وزير الإعلام زيمو سودا في مؤتمر صحافي إن المواطنين الـ15 تعرضوا للخداع لتجنيدهم، واصفاً ذلك بأنه اتجار بالبشر. وأضاف أن إحدى طرق التجنيد، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر لاستهداف مواطنين من زيمبابوي، هي وسائل التواصل الاجتماعي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تكرر ورود تقارير تفيد باستدراج رجال أفارقة إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف لينتهي بهم المطاف في جبهات القتال بأوكرانيا مما أثار غضب دول، مثل كينيا وغانا وجنوب أفريقيا.

وتريد أسرهم بذل مزيد من المساعي لإعادة المجندين إلى بلادهم، لكن الحكومات الأفريقية، التي تحذّر من الانحياز الصريح لأي طرف، تتجنب إثارة غضب روسيا. وقال الوزير إن 16 مواطناً آخرين عادوا من القتال في أوكرانيا ويتلقون رعاية طبية.

وأفادت كينيا بتجنيد أكثر من ألف مواطن للقتال لصالح روسيا. وقال وزير الخارجية الكيني خلال زيارة إلى روسيا في وقت سابق من الشهر إنه اتفق مع موسكو على عدم اعتبار الكينيين مؤهلين للتجنيد بعد الآن. ونفت السلطات الروسية تجنيد مواطنين أفارقة بشكل غير قانوني للقتال في أوكرانيا.


صلاح وليفربول... نهاية حقبة

محمد صلاح وفرحة الفوز بلقب الدوري الإنجليزي (رويترز)
محمد صلاح وفرحة الفوز بلقب الدوري الإنجليزي (رويترز)
TT

صلاح وليفربول... نهاية حقبة

محمد صلاح وفرحة الفوز بلقب الدوري الإنجليزي (رويترز)
محمد صلاح وفرحة الفوز بلقب الدوري الإنجليزي (رويترز)

لكل شيء نهاية. حتى محمد صلاح، الذي كان رمزاً للنجاح مع فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم على مدار ثمانية أعوام ونصف العام، لا يمكنه الاستمرار إلى الأبد. وفاجأ النجم الدولي المصري عالم الساحرة المستديرة بإعلانه الرحيل عن قلعة أنفيلد بنهاية الموسم الحالي، ورغم أن توقيت إعلان صلاح كان مفاجئاً، فإن الأشهر القليلة الماضية بدت وكأنها تمهد الطريق لرحيله الأخير عن ليفربول.

وقبل أقل من أربعة أشهر، بدأت الشكوك تحوم حول المستقبل القريب لـ(الفرعون المصري)، فبعد تعادل ليفربول 3 - 3 مع مضيفه ليدز يونايتد، صرح للصحافيين بأنه «تمت التضحية به» وسط تراجع مستوى الفريق. وبدا الوضع في البداية ميؤوساً منه وبلا حل، ولكن بعد استبعاده من قائمة ليفربول التي سافرت لملاقاة إنتر ميلان الإيطالي ببطولة دوري أبطال أوروبا، عاد صلاح لاحقاً إلى الفريق الأحمر. ويعدّ التوصل إلى حل ودي لخلاف صلاح مع ليفربول دليلاً على قوة قائد منتخب مصر الذهنية، وكذلك على صلابة الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لحامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعاد صلاح ليصبح لاعباً أساسياً في تشكيلة ليفربول بعد مشاركته مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأفريقية الأخيرة التي اختتمت في المغرب في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يضطر للغياب عن آخر لقاءات الفريق ضد مضيفه برايتون بسبب إصابة عضلية.

حفر محمد صلاح اسمه بقوة في قلوب جماهير ليفربول منذ انضمامه قبل 9 سنوات (أ.ب)

ولو تم الاستغناء عن النجم المخضرم (33 عاماً) خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية، لكان ذلك بمثابة نهاية مفاجئة وغير لائقة لأحد أعظم أساطير ليفربول على مر تاريخ النادي العريق، لتصبح الفرصة الآن متاحة للجماهير لتوديع صلاح بالشكل الذي يستحقه. وقال صلاح في فيديو بثه عبر منصة «إكس»: «لسوء الحظ، لقد جاء هذا اليوم... سأغادر ليفربول بنهاية هذا الموسم». وأضاف: «أردت أن أبدأ بالقول إنني لم أتخيل يوماً إلى أي مدى سيصبح هذا النادي، وهذه المدينة، وهؤلاء الناس، جزءاً من حياتي. ليفربول ليس مجرد نادٍ لكرة القدم. إنه شغف. إنه تاريخ. إنه روح. لا أستطيع أن أشرح ذلك ‌بالكلمات لأي شخص ليس ‌جزءاً من هذا النادي. احتفلنا بالانتصارات. فزنا بأهم البطولات، وقاتلنا معاً خلال أصعب فترة في ‌حياتنا». ووجه ‌صلاح رسالة مؤثرة إلى الجماهير، قائلاً: «لا تكفيني الكلمات. الدعم الذي قدمتموه لي خلال أفضل فترات مسيرتي، ووقوفكم ‌إلى جانبي في أصعب الأوقات، أمر لن أنساه أبداً، وسأتذكره دائماً. الرحيل ليس سهلاً أبداً. منحتموني أفضل فترة في حياتي. ‌سأبقى دائماً واحداً منكم. هذا النادي سيكون دائماً بيتي، لي ولعائلتي».

صلاح يطوي صفحة ليفربول بعد مسيرة مبهرة (أ.ف.ب) Cutout

ومن المؤكد أن هذا الشعور متبادل، فمنذ انضمام صلاح لليفربول قادماً من روما الإيطالي في يونيو (حزيران) عام 2017، حفر المهاجم المصري اسمه بقوة في سجلات تاريخ أنفيلد، حيث يحتل المركز الثالث حالياً في قائمة هدافي النادي عبر التاريخ، برصيد مذهل بلغ 255 هدفاً في 435 مباراة بمختلف المسابقات، ولم يتجاوزه في عدد الأهداف المسجلة للنادي في تاريخه الطويل سوى إيان راش وروجر هانت. ولا تزال الفرصة قائمة أمام صلاح من أجل تعزيز أرقامه التهديفية، خاصة أنه سيحظى بفرصة ارتداء قميص ليفربول في 15 مناسبة أخرى كحد أقصى حتى نهاية الموسم الحالي. وتوج صلاح بثمانية ألقاب كبرى، من بينها لقبان في الدوري الإنجليزي الممتاز ولقب دوري أبطال أوروبا عام 2019، وخلال مسيرته مع ليفربول، سجل 189 هدفاً وقدم 92 تمريرة حاسمة لزملائه في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو أعلى رقم من المساهمات التهديفية لأي لاعب مع نادٍ واحد في تاريخ البطولة.

وتستحق الجوائز الفردية التي حصدها صلاح خلال مسيرته مع ليفربول الإشادة أيضاً، بدءاً من رقمه القياسي الذي يتقاسمه مع النجم الفرنسي المعتزل تيري هنري بالفوز بجائزة (الحذاء الذهبي) كأفضل هداف في الدوري الإنجليزي الممتاز 4 مرات، وصولاً إلى تتويجه بجائزة أفضل لاعب في العام من رابطة اللاعبين المحترفين ثلاث مرات، في إنجاز لم يصل إليه أي من نجوم كرة القدم الإنجليزية عبر تاريخها. وعندما نشر مؤخراً المجري ميلوش كيركيز، لاعب ليفربول، صورة لخزانة جوائز صلاح على تطبيق «إنستغرام»، انتشرت نكتة على مواقع التواصل الاجتماعي مفادها أن صلاح يجمع جوائز أفضل لاعب في المباراة كما لو كان يحصل عليها من آلة بيع. وسيظل مشهد صلاح وهو يسجل هدفاً، ثم يركع ويسجد على الأرض خالداً في عقول وأذهان جميع محبي كرة القدم في العالم بصفة عامة ومشجعي ليفربول على وجه الخصوص. وكان تألق صلاح لافتاً لدرجة أنه يبدو الآن وكأنه لا يستطيع دخول أرض الملعب دون تحطيم رقم قياسي جديد، ومع ذلك، فإن تأثيره عظيم لدرجة أنه لا يمكن ولا ينبغي اختزاله في عدد المباريات التي لعبها والألقاب التي فاز بها فقط.

توج صلاح بجائزة أفضل لاعب في العام من رابطة اللاعبين المحترفين 3 مرات (د.ب.أ)

وعلى مدى السنوات التسع الماضية، أصبح صلاح ظاهرة ثقافية، بالنسبة لجيل كامل، وتتجاوز أهميته حدود الرياضة نفسها، ففي عام 2019، تصدر غلاف مجلة «تايم»، بعد أن تم تصنيفه ضمن قائمة أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم. وفي عام 2020، تم تكريم صلاح بتمثال شمعي له في متحف مدام توسو بالعاصمة البريطانية لندن، وفي العام التالي، خلصت دراسة تم نشرها في مجلة العلوم السياسية الأميركية إلى أن انتقال صلاح لليفربول قد ساهم في خفض جرائم الكراهية في المدينة بنسبة 16 في المائة بالإضافة إلى الحد من الخطاب المعادي للإسلام على الإنترنت.

ولا تكاد تخلو منطقة في ميرسيسايد من بصمة مهاجم ليفربول، سواء من خلال عمل فني متقن في الشارع أو من خلال رؤية طفل يرتدي قميصاً يحمل اسمه، حيث أصبح صلاح جزءاً لا يتجزأ من نسيج المنطقة، وسيظل إرثه خالداً حتى بعد مغادرته ملعب أنفيلد. ومن الناحية الكروية، يمثل رحيل صلاح الوشيك فراغاً كبيراً يجب ملؤه في ليفربول. ولم ينجح صلاح في الارتقاء إلى مستوى معاييره العالية للغاية هذا الموسم، حيث إن رصيده الحالي البالغ 10 أهداف في 34 مباراة يجعله على الطريق لتحقيق أقل مواسمه إنتاجية بقميص ليفربول، ومع ذلك فإنه لا يزال من المستحيل تخيل ليفربول دونه.

ومن الناحية المالية، يحمل هذا الرحيل تداعيات إيجابية وسلبية على النادي في آن واحد، حيث أفادت مصادر لشبكة «إي إس بي إن» بأن صلاح سيرحل مجاناً، رغم توقيعه عقداً جديداً لمدة عامين مع ليفربول في أبريل (نيسان) الماضي. وبينما يعني الاتفاق مع ليفربول أن النادي لن يتمكن من استرداد رسوم انتقال كبيرة هذا الصيف، فإن رحيله المبكر سيعفي النادي من دفع راتبه الأسبوعي الباهظ الموسم المقبل، ما يوفر سيولة مالية حيوية لمواصلة إعادة بناء الفريق للسنوات المقبلة.

محمد صلاح والفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ليفربول (أ.ب)

لكن الأهم من ذلك، فإن رحيل صلاح يعدّ أكبر مؤشر حتى الآن على أن حقبة ذهبية للنادي تحت قيادة الألماني يورغن كلوب، المدير الفني السابق لليفربول، تقترب من نهايتها. ورغم أن صلاح ليس أول من يغادر أنفيلد من المقربين لكلوب، فإنه بلا شك الأكثر شهرة، وسيوفر الموسم المقبل الفرصة لوجه جديد ليلعب دور النجم الأول في ليفربول. ولنعد إلى ما يقرب من 9 أعوام خلال أول مقابلة أجراها صلاح مع النادي وهو في الخامسة والعشرين من عمره، حيث قال: «سأبذل قصارى جهدي وأقدم كل ما لدي من أجل النادي. أنا سعيد لوجودي هنا، وأرغب بشدة في الفوز بلقب لهذا النادي».

وحقق محمد صلاح ذلك وأكثر بكثير، لكنه رغم ذلك لم ينته من مهمته بعد مع الفريق، الذي يسعى بشكل حثيث للمشاركة في المسابقات الأوروبية في الموسم المقبل، بالإضافة لبلوغه دور الثمانية في كل من مسابقتي دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي، فإن الموسم لا يزال في أوجه، ويأمل مشجعو الفريق أن يختتم نجمهم المحبوب مسيرته بإنجاز باهر. وإذا فاجأ ليفربول الجميع وحصد لقباً أو اثنين في الأشهر المقبلة، فسيكون ذلك ختاماً يليق بالملك المصري.


رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
TT

رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة. وبينما يطارد عشاق السينما مواقع تصوير أفلام «هوليوود»، هناك نوع جديد من المسافرين: محبو قراءة الكتب «عشاق الروايات» ؛ أولئك القراء الذين يتطلعون لاستبدال مقاعد القراءة المريحة بمواقع الأحداث الحقيقية.

تخيل نفسك تبحر في مياه النيل، مقتفياً أثر المحقق «هيركيول بوارو» بينما يلوح لغز غامض خلف كل منعطف للنهر، أو تتجول في شوارع «ترانسيلفانيا» بحثاً عن الكونت «دراكولا» (مع خيار حمل الثوم من عدمه)، أو ربما تعيد استكشاف رحلة «الأوديسة» في اليونان.

اليوم العالمي للكتاب صادف في الخامس من مارس (آذار)، فشرع القراء الشغوفون في إعداد قائمة بكتبهم المفضلة والوجهات المرتبطة بها ليزورها «عشاق الروايات».

جناح أغاثا كريستي على متن سفينة "سودان" (ماثيو ريتشر)

رواية «جريمة على ضفاف النيل» للكاتبة أغاثا كريستي ــ السفينة البخارية «سودان» - مصر

قليلة هي الأماكن التي تمنحك شعوراً سينمائياً أو أدبياً طاغياً كما يفعل نهر النيل في مصر. وتعدّ «أوريجينال ترافل» المشغل الحصري الوحيد في المملكة المتحدة للسفينة البخارية «سودان»؛ وهي السفينة ذاتها التي استوحت منها أغاثا كريستي روايتها الشهيرة «جريمة على ضفاف النيل».

فعلى متن هذه الباخرة الأنيقة، سافرت كريستي مع زوجها في عام 1933، حيث كانت تبحر برفق أمام المعابد المضاءة بنور الشمس الذهبي والمشاهد اليومية للنيل؛ وهي المشاهد التي تسللت لاحقاً إلى تفاصيل روايتها البوليسية الأيقونية بعد أربع سنوات. إن الإبحار هنا اليوم ليس مجرد رحلة بحرية، بل هو «سفر عبر الزمن» يجعلك تلقي نظرات خاطفة ومليئة بالشك على رفاقك المسافرين بحثاً عن أي أعذار غياب مريبة!

لا يزال الكثير من سحر الثلاثينات الراقي بادياً على متن السفينة «سودان»؛ حيث يمكن للضيوف النوم في الجناح الذي يحمل اسم «أغاثا كريستي»، واحتساء المشروبات عند الغروب على الأسطح المصنوعة من خشب «الساج» المصقول، والتحاور مع مرشدين سياحيين واسعي المعرفة يشاركونهم قصص تاريخ مصر الثري العريق. إن هذا المزيج من سرد القصص هو ما يجعل الإبحار على متن «سودان» تجربة استثنائية؛ ومع تدفق الإلهام بغزارة تضاهي تدفق النيل، قد تخرج من هناك بقصة خاصة بك، ولكن من دون تلك المنعطفات الدرامية المميتة بالطبع.

التبت في الصين (سيرغي موستوفي)

رواية «الأفق المفقود» للكاتب جيمس هيلتون – التيبت - الصين

انغمس في أجواء المغامرة التي سطرها جيمس هيلتون في روايته الكلاسيكية عام 1933، وتوجه إلى «شانغريلا» (المعروفة أصلاً باسم «تشونغديان»)، الرابضة في أعالي جبال منطقة التيبت بالصين. في الرواية، ينجو المسافرون من تحطم طائرة ليعثروا على «المدينة الفاضلة» (يوتوبيا)، ويكتشفوا حياة نائية عن فوضى العالم الخارجي (ونعدك بأن رحلتك لن تكون مضطربة بتلك الدرجة). يقدم الكتاب لمحة عن الثقافة البوذية، والتي يمكنك التعمق فيها بزيارة دير «سونغتزانلين» لمشاهدة هذه التقاليد على أرض الواقع؛ حيث يمكنك الاحتفاء بالعادات المحلية. وهناك، حيث تعانق الجبال السحب، يظل سحر القمم تجربة لا تُنسى.

ملحمة "الأوديسة" لهوميروس (بيتر فرانك إدواردز)

رواية «دراكولا» للكاتب برام ستوكر – ترانسيلفانيا - رومانيا

تتمتع «ترانسيلفانيا» برومانسية سوداوية غامضة، حيث تشكل غاباتها وحصونها خلفية مثالية لرواية «دراكولا» القوطية، التي كتبها برام ستوكر عام 1897. وبينما تستكشف الشوارع المتعرجة والقلاع الصخرية الشامخة والزوايا المظلمة، سيتراءى لخيالك مصاصو الدماء وهم يتسللون بصمت عبر الضباب. وفي كل مرة تلمح فيها أحد «سكان الليل» المجنحين، قد تبدأ في التساؤل: هل هذا حقاً مجرد خفاش؟ استرخِ بجوار المدفأة مع الكتاب بين يديك، ولا تقلق إذا أفزعك صوت صرير الباب أثناء القراءة، فهذا كله جزء من سحر التجربة. وبمجرد أن تكتفي من «ترانسيلفانيا»، ستجد أن رومانيا لديها الكثير لتقدمه؛ بدءاً من شوارع العاصمة بوخارست الغنية معمارياً، وصولاً إلى غاباتها مترامية الأطراف التي تُعدّ موطناً للذئاب والدببة والحياة البرية المتنوعة.

من كتاب كلاريس ليسبكتور (تيرينس كونورز)

ملحمة «الأوديسة» لهوميروس – اليونان

تُعد «أوديسة» هوميروس حجر الزاوية في الأدب اليوناني القديم، حيث تسرد رحلة «أوديسيوس» الملحمية في طريق عودته إلى دياره بعد حرب طروادة. وأي مكان قد يكون أروع لقراءتها من اليونان نفسها؟ تتبع خطى «أوديسيوس» وأنت تتجول بين أطلال أثينا، أو تستكشف جزر «سيكلاديز» المتلألئة، أو تنزه في بساتين الزيتون بـ«إيثاكا»، حيث تدب الحياة في الأساطير فعلياً. ومع أن هذه الملحمة تمتد لـ24 كتاباً، فإذا لم يتسع وقتك لقراءتها كاملة وسط التنقل بين الجزر والاستمتاع بالمطبخ اليوناني، فإن الفيلم المقتبس عنها سيصدر في يوليو (تموز) 2026، ليقدم اختصاراً سينمائياً لرحلة هوميروس الأسطورية. وللحصول على رؤية أكثر حداثة للأساطير اليونانية، يمكنك تجربة روايتي «سيرسي» أو «أغنية أخيل» للكاتبة مادلين ميلر، فهما الخيار الأمثل للقراءة بجانب المسبح.

"البكاء في إتش مارت" لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية (سيلي روزينستروش)

رواية «أن تقتل طائراً مُحاكياً» لهاربر لي – ألاباما - الولايات المتحدة

تُعدّ هذه الرواية التي كتبتها هاربر لي عام 1960 تجسيداً للأدب الأميركي الكلاسيكي. تدور أحداثها في بلدة صغيرة بولاية ألاباما، حيث ترسم ملامح مجتمع تحكمه تراتبية اجتماعية صارمة وتحيزات عرقية عنصرية. واليوم، يمكنك القيام برحلة برية عبر «الجنوب العميق» وصولاً إلى «مونروفيل»، مسقط رأس الكاتبة ومصدر إلهام بلدة «مايكوم» المتخيلة. إن استكشاف متحف «مونروفيل» وإدارة الأرشيف والتاريخ في «مونتغمري» يُحيي التاريخ المضطرب للمنطقة، ويمنح عمقاً إضافياً لتجارب شخصيات مثل «توم» و«سكاوت» و«أتيكوس»، ويتركك في حالة إعجاب كبيرة أمام شجاعتهم.

رواية «البكاء في إتش مارت» لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية

هل تفضل قراءة معاصرة؟ يعدّ كتاب «البكاء في إتش مارت» الصادر عام 2021 مذكرات صادقة تستكشف فيها الكاتبة تراثها الكوري - الأميركي ورابطتها العميقة مع والدتها، وهي الرابطة التي صيغت وتوطدت عبر الطعام. من الكيمشي الفواح و«التيوبوكي» الحار إلى المشويات المتوهجة وأطباق «البي بيم باب»، تنسج نكهات كوريا الجنوبية تفاصيل كل صفحة. والحل؟ توجه إلى سيول أو بوسان لتنغمس في أسواق طعام الشارع المحلية وتتذوق هذه الأطايب بنفسك، لتبعث الحياة في هذه المذكرات مع كل وجبة تتناولها.

أي عمل من أعمال الكاتبة كلاريس ليسبكتور – البرازيل

إذا كنت تحب القصص الغريبة بعض الشيء والمتعمقة في سبر أغوار النفس، فكلاريس ليسبكتور هي الكاتبة المنشودة. من رواية «ساعة النجمة» إلى «بالقرب من القلب المتوحش» و«العاطفة طبقاً لـ جي. إتش»، تغوص رواياتها في الهوية والأنوثة والأسئلة الوجودية، وتنساب بأسلوب «تيار الوعي» السردي الذي تدور أحداثه غالباً في شوارع ريو دي جانيرو.

إن قراءتها في البرازيل، وسط الإيقاع الثقافي الذي شكل أعمالها، يجعل التجربة أكثر حيوية.

رواية «هامس الفيلة» للورانس أنتوني – جنوب أفريقيا

لقصة سفاري تلمس الوجدان، احزم في حقيبتك كتاب «هامس الفيلة» للورانس أنتوني، الذي تقع أحداثه في محمية «ثولا ثولا» بـ«كوازولو ناتال». تتبع هذه القصة الحقيقية «أنتوني» وهو يستقبل قطيعاً من الفيلة التي تعرضت للصدمات، وينجح رغم كل الصعاب في كسب ثقتها. يقدم الكتاب رؤية ملهمة لجهود الحفاظ على البيئة وحماية هذه الحيوانات الاستثنائية. لحظات ستضحكك وأخرى ستؤثر في قلبك، تجعل من هذا الكتاب رفيقاً يستحق مكانه في حقيبة سفرك إلى جنوب أفريقيا.