إيطاليا: دراغي أنهى تعايشه الهش مع الشعبويين واليمين

وسط قلق داخلي وأوروبي... من تزايد نفوذ المتطرفين

دراغي يقدم استقالته للرئيس ماتاريلا اول من أمس (أ.ف.ب)
دراغي يقدم استقالته للرئيس ماتاريلا اول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا: دراغي أنهى تعايشه الهش مع الشعبويين واليمين

دراغي يقدم استقالته للرئيس ماتاريلا اول من أمس (أ.ف.ب)
دراغي يقدم استقالته للرئيس ماتاريلا اول من أمس (أ.ف.ب)

انسدل الستار مساء الأربعاء الفائت على مهزلة الأزمة الحكومية الإيطالية عندما أطلق البرلمان رصاصة الرحمة على حكومة ماريو دراغي، وذلك بعدما رفضت الأحزاب اليمينية في الائتلاف الذي يرأسه التصويت على الثقة في مجلس الشيوخ، وانضمّت إليها حركة «النجوم الخمس». هذا الوضع سبب الانفجار الذي انتهى بإطاحة الحكومة في مرحلة بالغة الدقة على الصعيدين المحلي والأوروبي، وأنهى سبعة عشر شهراً من الولاية التي كانت إيطاليا قد استعادت خلالها موقعاً رياديّاً على الساحة الدولية لم تعرفه منذ عقود. وللعلم، منذ عقود لم يعد سقوط الحكومات الإيطالية يحرّك ساكناً في الوسط الأوروبي الذي يعتبره من الظواهر المألوفة في بلد لا يتجاوز معدّل بقاء الحكومات فيه ثلاثة عشر شهراً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. إلا أن سقوط دراغي على يد حلفائه في الائتلاف الحاكم يأتي في أحرج مراحل التوتر الجيو-استراتيجي مع روسيا، ويطلق صفارات الإنذار في بروكسل، حيث يُخشى أن تتحول إيطاليا - الاقتصاد الثالث في منطقة اليورو - إلى «كعب أخيل» المواجهة الأوروبية مع موسكو، وفي أسوأ الاحتمالات... إلى «حصان طروادة» في خدمة مصالح روسيا الاستراتيجية.
تعود البداية العملية الظاهرة للأزمة الإيطالية الأخيرة إلى منتصف الأسبوع الماضي عندما قررت حركة «النجوم الخمس» ألا تصوّت في مجلس الشيوخ على حزمة من التدابير كانت طرحتها الحكومة. وكانت ذريعة الحركة أن ماريو دراغي رفض التجاوب مع ورقة المطالب التي تقدمت بها لمعالجة بعض جوانب الأزمة الاجتماعية الحادة التي تعاني منها إيطاليا.
وفي المقابل، مع أن الحركة لم تربط موقفها من التصويت في مجلس الشيوخ بالثقة في الحكومة، أصر دراغي على اعتباره أن رفض طرف أساسي في الائتلاف الحاكم التصويت على حزمة التدابير يعادل سحب الثقة من الحكومة. ومن ثم، أعلن استقالته لعدم توفر الثقة اللازمة لمواصلة مهامه وحمل قراره إلى رئيس الجمهورية سرجيو ماتاريلا الذي سارع إلى رفض الاستقالة، وطلب من دراغي المثول يوم الأربعاء أمام البرلمان لطرح الثقة، مفسحاً بذلك المجال لإيجاد تسوية تنهي الأزمة وتحول دون اضطراره لحل البرلمان والدعوة لإجراء انتخابات عامة مسبقة.
عادة تدمير الذات

                                                                            دي مايو
في الحقيقة، موقف «النجوم الخمس» من التصويت في مجلس الشيوخ، الذي كان السبب التقني المباشر في انفجار الأزمة، لم يكن سوى القشّة التي قصمت ظهر البعير بعد أشهر من الابتزازات التي كان دراغي يتعرّض لها من الأحزاب الأطراف في الائتلاف الحاكم، خصوصاً حزب «الرابطة» اليميني المتطرف. هذه الابتزازات دفعت دراغي غير مرة إلى القول بأن الحكومة لا يمكن أن تواصل عملها وتنفّذ الإصلاحات التي قامت لأجلها طالما استمرت الأحزاب في تغليب مصالحها الخاصة... وخوض المعركة الانتخابية قبل موعدها من داخل الحكومة.
لعل ما دفع دراغي إلى اتخاذ هذا الموقف المتشدد، الذي ربما حمل من الخطأ في الحسابات بقدر ما حمل من قلة معرفة كافية بقدرة الأحزاب السياسية الإيطالية على تدمير الذات، كانت خشيته من تنامي النزعة الابتزازية لدى أطراف الائتلاف مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في ربيع العام المقبل. وكذلك الحاجة الماسة لبعض القوى السياسية الشعبوية، مثل «الرابطة» و«النجوم الخمس»، لاستعادة الشعبية التي خسرتها في الفترة الأخيرة. يضاف إلى ذلك أن العوامل الضاغطة التي تولّدت منها «حكومة الأضداد»، مثل الوضع الاقتصادي المتردي وتبعات الجائحة وفشل الأحزاب السياسية المتكرر في إيجاد الحلول وتحقيق الاستقرار، كان من الطبيعي أن تُبدّى عليها مقتضيات التموقع والاستعداد للانتخابات العامة التي غالباً ما يخيّل للمرء.
على الضفة اليمينية من المشهد السياسي يعاني حزب «الرابطة» من تراجع ملحوظ في شعبيته لصالح منافسه المتطرف «إخوان إيطاليا»، وهو الحزب البرلماني الوحيد الذي رفض المشاركة في حكومة دراغي، والذي ترجّحه كل الاستطلاعات للفوز في الانتخابات المقبلة. وبعدما كانت شعبية «الرابطة» بزعامة ماتيو سالفيني ضعفي شعبية «إخوان إيطاليا» بزعامة جيورجيا ميلوني، انقلبت المعادلة اليوم وأصبحت ميلوني، الطالعة من صفوف الحزب الفاشي الإيطالي، هي المرشّحة الأوفر حظاً لتولّي رئاسة الحكومة بعد الانتخابات المقبلة. وفعلاً، بدأت التسريبات تتحدث عن قائمة تضعها بأسماء الوزراء الذين تنوي تعيينهم.

                                                                             ميلوني
ميلوني تتصدر اليمين
كانت ميلوني قد قررت خوض الانتخابات البلدية الأخيرة منفردة، رافضة التحالف مع حزبي «الرابطة» و«فورتسا إيطاليا» (حزب سيلفيو برلوسكوني)، ما دفع بسالفيني إلى إطلاق حملته الانتخابية مبكراً من داخل حكومة دراغي... الذي اضطر في أكثر من مناسبة للتحذير من عواقب هذا السلوك على نشاط الحكومة واحتمالات صمودها.
أما حركة «النجوم الخمس»، التي تملك أكبر الكتل في البرلمان الحالي، فهي حال تفكك وانهيار شبه نهائي بعد الهزائم التي أصيبت بها في جميع المواعيد الانتخابية الأخيرة، وأيضاً بعد الانشقاق الذي قاده مطلع الشهر الجاري زعيمها السابق ووزير الخارجية الحالي لويجي دي مايو بسبب الخلاف داخل الحركة حول تزويد أوكرانيا بالمزيد من المساعدات العسكرية. وكانت «النجوم الخمس» أوشكت التعرّض لانشقاق جديد أعمق من السابق خلال الأزمة الحكومية الراهنة عندما رفضت مجموعة من البرلمانيين الموقف المتشدد الذي اتخذه الزعيم الحالي ورئيس الحكومة السابق جيوزيبي كونتي بعدم التصويت على الثقة في الحكومة إذا لم يتجاوب دراغي مع ورقة المطالب التي تقدمت بها. وليس مستبعداً أن يحصل هذا الانشقاق في غضون الأيام أو الأسابيع المقبلة، بعد أن تخمد نار الأزمة ويفتح «بازار» التحالفات تأهباً للانتخابات العامة التي من المرجح أن تُجرى مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وبعد خمسة أيام من الإثارة التي غذّتها الضغوط المحلية والدولية الواسعة لإقناع الرئيس شبه المستقيل بالعودة عن قراره، والصمت المطبق الذي لزمه دراغي طوال هذه الفترة، ذهب الحاكم السابق للبنك المركزي إلى البرلمان وأدلى بخطبة عصماء. في هذه الخطبة عرض دراغي الإنجازات الكبرى التي حققتها حكومته منذ مطالع العام الفائت، والأسباب التي حدت به إلى اعتبار أن الشروط اللازمة لبقائه في الحكم لم تعد متوافرة، مشدداً على ضرورة استعادة الثقة للاستمرار في منصبه حتى نهاية الولاية التشريعية. لكنه، في المقابل، ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال العودة، وعزا ذلك في الأيام التي تلت إعلان دراغي استقالته موجة غير مسبوقة من التظاهرات الشعبية والنداءات الصادرة عن النقابات المهنية والهيئات الطلابية ومنظمات المجتمع المدني التي تناشده العودة عن قراره، فضلاً عن أكثر من ألف رئيس بلدية وقعوا عريضة تدعوه للبقاء في منصبه.
شروط دراغي
وختم دراغي خطابه في مجلس الشيوخ مساء الأربعاء مشترطاً لعودته الدعم الواضح من الأحزاب السياسية التي ألقى الكرة في ملعبها، من غير أن ينسى توجيه بعض السهام إلى القوى الشعبوية التي لمح إلى مسؤوليتها عن الأزمة، وإلى أنه لا يأمن شرّها في حال بقائه.
دراغي كان عرض أيضاً التحديات الكبرى التي ما زالت تواجه إيطاليا، مبدياً استعداده لمواصلة العمل إذا تعهدت الأحزاب السياسية التوقيع على «خارطة طريق» تكون بمثابة برنامج عمل للحكومة خلال الأشهر المتبقية من ولايتها، ليشدد بعد ذلك على أن «إيطاليا ليست بحاجة لثقة صورية تتلاشى أمام أي تدبير أو إجراء غير مريح تتخذه الحكومة، بل هي بحاجة إلى ميثاق ثقة جديد، صادق وواضح». وختم بسؤال موجه إلى الأحزاب السياسية كرره ثلاث مرات «هل أنتم على استعداد لإعادة بناء هذا الميثاق؟»... قبل أن يسألهم مجدداً «هل أنتم جاهزون لبذل الجهد الذي بذلتموه في الأشهر الأولى من عهد الحكومة؟».
دراغي أوضح من جهة ثانية، أن شروط بقائه على رأس الحكومة تنحصر في حصوله على أكبر دعم ممكن، مع الضمانات اللازمة لتنفيذ الإصلاحات الأساسية من أجل الحصول على مساعدات صندوق الإنعاش الأوروبي التي تزيد عن 230 مليار دولار... وأيضاً لمواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا الذي يعترض عليه جناح كبير في حركة «النجوم الخمس» وحزب «الرابطة»، فيما يؤيده «إخوان إيطاليا» الحزب الوحيد في المعارضة.
هذا، وفاجأ دراغي الجميع بلهجة خطابه القاسية، وهو الذي اعتاد على التصريحات الهادئة والمعتدلة. كذلك كانت لافتة الانتقادات الشديدة التي استهدفت حزب «الرابطة»، الذي بدا الانزعاج واضحاً على زعيمه ماتيو سالفيني عندما امتنع عن التصفيق في نهاية الخطاب وأوعز إلى من كان قربه بعدم التصفيق.
وبعدها قال إن الشرعية الديمقراطية الوحيدة التي يمكن أن يستند إليها رئيس وزراء مثله لم يخرج من صناديق الاقتراع، هو أوسع دعم ممكن من البرلمان، خصوصاً عندما يتخذ قرارات تؤثر على حياة المواطنين، رافضاً ما قيل إنه يسعى للحصول على صلاحيات مطلقة، ومؤكداً «إن السبيل الوحيد لمواصلة الطريق هو إعادة ترميم الميثاق من البداية، بجرأة وترفّع عن المصالح الفردية والحزبية الضيقة».
وبعدما امتدح دراغي الأحزاب السياسية على أدائها في المرحلة الأولى حين تمكنت الحكومة من تحقيق إنجازات كبيرة، انتقد سلوكها في الفترة الأخيرة عندما بدأت تبدّي مصالحها وحساباتها الانتخابية على المصلحة الوطنية العليا. ووجّه سهاماً مباشرة إلى جيوزيبي كونتي زعيم «النجوم الخمس»، إذ قال «ان رفض التصويت في البرلمان على قرار حكومي هو موقف واضح لا يمكن تجاهله ولا التقليل من شأنه، خاصة أنه جاء بعد سلسلة التهديدات والإنذارات المتكررة».
«انتحار سياسي» أم «اغتيال»؟
تعليقاً على ما حصل وقيل، رأى البعض في ذلك الخطاب عملية «انتحار سياسي» أقدم عليها دراغي، بينما ذهب آخرون إلى أنه كان اتخذ قراره بالرحيل بعدما تيقّن من أن الأحزاب السياسية دخلت منذ فترة في حملة انتخابية غير معلنة. ومن ثم، لن تسمح لحكومته بمواصلة عملها حسب البرنامج المتفق عليه. ولا يغيب عن الذين يتابعون هذا «الاغتيال» السياسي الذي استهدف أبرز الشخصيات التي عرفتها إيطاليا في العقود الأخيرة، أنه بعد سقوط رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون - الذي تميّز بشراسة مواقفه من الغزو الروسي لأوكرانيا - يشكّل سقوط ماريو دراغي على يد حلفائه في الحكم، وضد إرادة الغالبية الساحقة من الشعب الإيطالي، انتكاسة كبيرة للجهود الأوروبية في مواجهة موسكو... التي كان دراغي يتزعمها في الفترة الأخيرة رغم معارضة شريحة واسعة من الرأي الإيطالي للصدام مع موسكو.
ويُذكر هنا أنه بعد كانت التحذيرات الأوروبية والأطلسية من «الهجمات» الروسية الهجينة التي تهدد الأنظمة الغربية بهدف زعزعة استقرارها وضرب مصالحها تكتفي بالعموميات، فإنها أصبحت الآن توجّه أصابع الاتهام بوضوح ودقة إلى روسيا. وفي هذا الإطار لم يتردد لويجي دي مايو، وزير الخارجية الإيطالي والزعيم السابق لحركة «النجوم الخمس» التي انشق عنها، في اتهام مفتعلي الأزمة بأنهم «قدّموا رأس دراغي على طبق من فضة لفلاديمير بوتين».
كذلك، كان الناطق بلسان المفوضية الأوروبية قد صرّح مطلع هذا الأسبوع بأن ثمّة مناورة روسية وراء استقالة رئيس الوزراء الإيطالي، وأن موسكو تحاول زعزعة الاتحاد الأوروبي عن طريق التأثير في السياسات الداخلية للبلدان الأعضاء، إلى جانب نشرها الأنباء والمعلومات المضللة، وأن ثمة أطرافا داخلية تستخدمها موسكو لشنّ الهجمات الهجينة على الدول الأعضاء.
لكن لفت مساء الأربعاء الماضي، بعدما تأكدت استقالة دراغي أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين حرصت على النأي بنفسها عن الأزمة الإيطالية، مكتفية بالقول بأن تعاونها كان وثيقاً دائماً مع دراغي، وأنها تأمل في مواصلة هذا التعاون من السلطات الإيطالية في كل القضايا والأولويات الأوروبية. وحول هذه النقطة، كانت الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي قد أعربت عن دهشتها من الدور الذي لعبه الحزب الشعبي الأوروبي (يمين محافظ) الذي تنتمي إليه فون در لاين ورئيسة البرلمان روبرتا ميتسولا في إسقاط ماريو دراغي، وهو ما وصفته رئيسة الكتلة بأنه كارثة لإيطاليا وللاتحاد الأوروبي. ويعتبر الاشتراكيون الأوروبيون أن الكتلة الشعبية المحافظة في البرلمان الأوروبي، التي يرأسها الألماني مانفريد ويبير، لعبت دوراً في تحريض حزب برلوسكوني على اتخاذ الموقف الذي أدّى في النهاية إلى إسقاط دراغي. وتجدر الإشارة إلى أن اسم دراغي مطروح بقوة في الأوساط الأوروبية لرئاسة المفوضية بعد انتهاء ولاية فون در لاين التي تطمح إلى تجديدها، علماً أن ويبير هو أيضاً من المرشحين لخلافتها.

إيطاليا... هل باتت «بوابة» روسيا إلى أوروبا؟
> إلى جانب القلق التقليدي الذي يتملّك الأوساط السياسية والاقتصادية الأوروبية كلّما تعرّض المشهد الإيطالي للاهتزاز، تتحدث المصادر الدبلوماسية منذ فترة عن أن إيطاليا تحولت منذ أسابيع إلى بوابة واسعة لدخول ورواج النظريات التي تنتقد موقف الاتحاد الأوروبي من الحرب في أوكرانيا. وتضيف أن العديد من وسائل الإعلام الإيطالية - معظمها تابع للمجموعة العملاقة التي يملكها سيلفيو برلوسكوني - تروّج للنظرية التي مفادها أن العقوبات الأوروبية ضد موسكو تلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد الأوروبي ولا تؤثر كثيراً على روسيا.
وحقاً، تنظر بروكسل إلى إيطاليا على أنها الحلقة الأضعف في الجبهة الأوروبية الموحدة ضد موسكو، إذ أنها لا تملك محطات نووية لتوليد الطاقة، وتعتمد بنسبة 70 في المائة على المصادر الخارجية لتلبية احتياجاتها من المحروقات، نصفها من روسيا. ويضاف إلى ذلك أن إيطاليا، التي هي القوة الاقتصادية والصناعية الثالثة في أوروبا، تستورد 93 في المائة من احتياجاتها من الغاز الطبيعي - أي أكثر من ألمانيا - الذي يشكّل 45 في المائة من استهلاكها.
وهكذا، يخشى الأوروبيون أن ينقلب الرأي العام في بلدان مثل إيطاليا والمجر ضد العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا إذا طالت الحرب الأوكرانية، ولجأت موسكو إلى قطع إمدادات الغاز بشكل كامل. وكان استطلاع أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أخيراً، قد أظهر أن إيطاليا هي أقل الدول تأييداً لأوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، حيث يعتقد 56 في المائة فقط من الإيطاليين أن مسؤولية الحرب تقع على عاتق روسيا، مقابل 80 في المائة في البلدان الأوروبية الأخرى. لكن رغم ذلك، كان ماريو دراغي يقود المبادرات الأوروبية في المواجهة مع موسكو، وكان الزعيم الأول لدولة أوروبية كبرى يعلن تأييده الصريح لقبول طلب ترشيح أوكرانيا لعضوية الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

واشنطن ترسم بـ«القنابل» حدود التفاوض مع طهران

مروحيات "أباتشي" فوق مياه مضيق هرمز (آ ف ب/سنتكوم)
مروحيات "أباتشي" فوق مياه مضيق هرمز (آ ف ب/سنتكوم)
TT

واشنطن ترسم بـ«القنابل» حدود التفاوض مع طهران

مروحيات "أباتشي" فوق مياه مضيق هرمز (آ ف ب/سنتكوم)
مروحيات "أباتشي" فوق مياه مضيق هرمز (آ ف ب/سنتكوم)

لم تعد المواجهة الأميركية - الإيرانية تدور عند هامش الهدنة، أو في منطقة الالتباس بين الحرب والتفاوض؛ فمع الضربات الجوية الأميركية، دخلت الأزمة طور «التفاوض تحت النار»؛ إذ نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بعدما اتهم طهران بالمماطلة و«اللعب على الوقت»، وأمر بموجة ضربات على أهداف في جنوب إيران، شملت، بحسب مسؤولين أميركيين، منظومات دفاع جوي ورادارات ووحدات قيادة وسيطرة للطائرات المسيّرة. كذلك، لم تعد واشنطن تعرض القوة باعتبارها رداً محدوداً على إسقاط مروحية «أباتشي» أميركية قرب مضيق هرمز فحسب، بل كأداة ضغط لإجبار إيران على القبول باتفاق بشروط أميركية. وبهذا المعنى، انتقلت إدارة ترمب من الردع الدفاعي إلى «الدبلوماسية القسرية» المكشوفة. وتصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث، بأن واشنطن «ستفاوض بالقنابل إذا لزم الأمر»، أوضحت الهدف السياسي من الضربات. لكن المفارقة الخطرة أن استخدام القوة لتقصير طريق الاتفاق قد يدفع طهران إلى رد يوسّع الاشتباك، ويفتح الباب أمام حرب تقول واشنطن إنها لا تريدها.

بدأ التصعيد الأخير في «الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية» بردّ أميركي على إسقاط مروحية من نوع «أباتشي» في منطقة مضيق هرمز. وفي حينه بدت الضربات الأولى محسوبة: استهداف رادارات ومنظومات دفاعية ومواقع تحكّم، مع الحرص على تجنب سقوط قتلى إيرانيين يفرضون على طهران ردّاً أكبر. إلا أن موجة الأربعاء غيّرت المعنى السياسي والعسكري للعملية. ذلك أن الضربة الثانية لم تُقدَّم فقط بوصفها انتقاماً من حادث بعينه، بل كجزء من قرار أميركي بزيادة الكلفة على إيران كلما تأخرت في توقيع اتفاق.

أكبر من رسالة وأقل من حرب

هذا التدرّج يشرح حسابات ترمب، أي: ضربات كبيرة بما يكفي لإيصال رسالة، ومحدودة بما يكفي لتجنب حرب شاملة.

إنه يريد إثبات أن تهديداته ليست كلاماً انتخابياً، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام صفقة. غير أن المعادلة باتت أكثر هشاشة، بعدما تحوّلت التهديدات إلى ضربات مباشرة داخل أراضٍ إيرانية حساسة بجنوب البلاد وقرب مضيق هرمز.

فرزين نديمي، الباحث المتخصص في شؤون الأمن والدفاع في إيران ومنطقة الخليج في «معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى»، رأى في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن الطرفين يحاولان في هذه المرحلة «فرض إرادتيهما ووضع القواعد». وهنا لا يستبعد نديمي كلياً أن يكون اصطدام المسيّرة الإيرانية بالمروحية الأميركية حادثاً غير مقصود، لكنه يقرأ السلوك الإيراني في سياقه الأوسع، أي أنه محاولة لإظهار مَن يملك اليد العليا في المضيق، والتدخل في العمليات الأميركية، واختبار حدود الردع الأميركي. ولذا، في رأيه، جاء رد ترمب السريع على أهداف عسكرية داخل إيران لإفهام طهران أن العبث بحرية الحركة الأميركية في الخليج لن يبقى بلا ثمن.

في المقابل، تدرك واشنطن أن مقتل جنود أميركيين أو إصابة منشآت خليجية كبرى قد يخرج الأزمة من دائرة «الضغط من أجل الاتفاق» إلى دائرة الحرب. ولهذا فإن عبارة «الضرب من أجل التفاوض» لا تلغي خطر الانزلاق، بل تكشف عنه. فالقوة هنا محاولة لإعادة ترتيب الطاولة قبل الجلوس إليها، لكن الطرف الآخر قد يردّ على الطاولة نفسها بالقوة أيضاً.

ربط الساحات

في خلفية التصعيد، تواصل إيران العمل بمنطق «ربط الساحات». وهي اليوم لا تتعامل مع مضيق هرمز، والملف النووي، ولبنان، وإسرائيل، والقواعد الأميركية كملفات منفصلة، بل تحاول تحويلها إلى أوراق داخل مساومة واحدة مع واشنطن: فإذا ضُغط عليها نووياً، لوّحت بالملاحة؛ وإذا استُنزف «حزب الله» في لبنان، أمكنها التصعيد ضد إسرائيل أو في الخليج؛ وإذا طُلبت منها تنازلات قاسية، حضرت ورقة القواعد الأميركية والسفن ومنشآت النفط.

نديمي، بالتالي، يضع المسألة في إطارها السياسي الأوضح. فهو يقول إن النظام الإيراني يريد إدخال لبنان، أو على الأقل بيروت وضواحيها، في أي «صفقة» مع الولايات المتحدة، لكنه يستبعد قبول إسرائيل بذلك. وبحسب هذه القراءة، لا يقتصر «ربط الساحات» على تحريك حلفاء أو إطلاق صواريخ، بل يشمل أيضاً استخدام خطر اشتعال الجبهة الإيرانية - الإسرائيلية، وتهديد المضيق والقواعد الأميركية، من أجل منع إسرائيل من استكمال تقويض «حزب الله» في لبنان، ومنع الدولة اللبنانية من احتكار القرارين الأمني والعسكري.

لكن هذه الاستراتيجية تعكس القدرة على التعطيل أكثر مما تعكس قدرة على فرض تسوية مستقرة؛ فإيران تستطيع إرباك الملاحة، لكنها لا تتحمل إغلاقاً طويلاً للمضيق من دون رد عسكري واقتصادي واسع. وهي تستطيع أيضاً استخدام «حزب الله» كورقة ردع، لكنها لا تستطيع بسهولة إعادة بناء موقعه السابق بعد الحرب والضربات الإسرائيلية والضغط الأميركي. ثم إن تفوّق الولايات المتحدة وإسرائيل الجوي والاستخباراتي يجعل كلفة المواجهة المفتوحة باهظة.

لا تتعامل واشنطن مع هرمز والنووي ولبنان وإسرائيل والقواعد الأميركية كملفات منفصلة

مضيق هرمز: ورقة الضغط الأخطر

يبقى مضيق هرمز قلب الأزمة. فإسقاط المروحية الأميركية، والحديث عن مضايقة السفن، والضربات على الرادارات والدفاعات الجوية في الجنوب الإيراني، عناصر تؤكد أن الصراع على المضيق صار أحد مفاتيح التفاوض.

واشنطن تريد تثبيت أن المرور في هذا الشريان العالمي لن يخضع لإذن إيراني، وأن أي محاولة لفرض «رسوم سياسية» أو أمنية على الملاحة ستواجه بالقوة. أما إيران فتريد إثبات أن أي اتفاق يتجاهل قدرتها على التأثير في المضيق سيكون اتفاقاً ناقصاً.

وتنسجم هذه القراءة مع ما يقوله نديمي عن أن طهران لا تختبر فقط قدرة واشنطن على الرد، بل تختبر أيضاً مدى استعدادها لفرض قواعد اشتباك جديدة في الممر البحري الأكثر حساسية في العالم. وهي مع محاولة إظهار اليد العليا في المضيق لا تهدف فقط إلى إحراج الجيش الأميركي، بل إلى تثبيت فكرة أن أي تفاهم حول النووي أو العقوبات أو خفض التصعيد لا يمكن أن يتجاهل موقع إيران الجغرافي وقدرتها على تهديد خطوط الطاقة.

هذه النقطة تكتسب أهمية أكبر بعد كشف ترمب عن عمليات أميركية لمرافقة سفن تجارية عبر المضيق، وكلامه عن استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط على الرغم من التهديدات الإيرانية. وحتى لو بالغ في تصوير العملية باعتبارها «سرية»، تظل الرسالة السياسية واضحة وهي واشنطن تريد كسر الانطباع بأن إيران تستطيع خنق السوق النفطية العالمية متى شاءت. فاضطراب التأمين والشحن يمنح طهران ورقة ضغط، بينما نجاح واشنطن في تأمين المرور يضعفها.

... لبنان داخل «الصفقة الكبرى»

وسط هذه المواجهة، لا يغيب لبنان عن الحسابات الإيرانية والأميركية والإسرائيلية. فإيران تنظر إلى «حزب الله» باعتباره آخر أوراق نفوذها الكبرى في المشرق، وأي تسوية لا تحمي موقعه أو تمنع استكمال إضعافه ستُقرأ في طهران كهزيمة استراتيجية. لذا تحاول إيران، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إدخال لبنان في أي تفاهم مع واشنطن، أو على الأقل منع إسرائيل من استثمار اللحظة لإعادة رسم ميزان القوى جنوب لبنان.

في المقابل، لا تريد واشنطن أن تتحوّل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى رهينة إيرانية. ويشرح ديفيد شينكر، نائب وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، أن إدارة ترمب تدرك مخاوف الحكومة اللبنانية من مواجهة مباشرة مع «حزب الله»، لذلك تدفع بخطة تقلل احتمالات الصدام تتضمن نشر وحدات الجيش اللبناني في مناطق تكون إسرائيل قد أخلتها من عناصر الحزب ومخازنه، ثم تتولى منع عودة المقاتلين والسلاح إليها. ويضيف شينكر أن عودة السكان، وبالذات الشيعة، قد تمنح الحكومة رصيداً إذا نجحت في تأمين المناطق. لكنه يحذّر من أن «حزب الله» سيختبر الجيش ويحاول إعادة بناء حضوره، وأن الخطة ستفشل ما لم يتخذ الجيش خطوات فعلية لمنع ذلك.

هنا تدخل العقوبات الأميركية كأداة ضغط موازية للضغط العسكري في الخليج. وبحسب شينكر، فإن صدور عقوبات جديدة مسألة «شبه مضمونة»، وأن استهداف معاوني رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأمنيين «كان رسالة بأنه نفسه سيحاسَب إذا عرقل المسارين السياسي والعسكري بين لبنان وإسرائيل». أما العقوبات على ضباط في الأمن العام واستخبارات الجيش، فهي في رأيه أهم؛ لأنها تستهدف نمطاً قديماً من التنسيق والتسريب والتعايش بين مؤسسات أمنية لبنانية و«حزب الله». وبالتالي، فالرسالة الأميركية ليست موجهة إلى الحزب وحده، بل أيضاً إلى بنية الدولة التي سمحت له بالبقاء داخل القرار الأمني.

عقدة «النووي» والصفقة الناقصة

في سياق متصل، في قلب التصعيد كله، تبقى المفاوضات النووية. فواشنطن لا تريد تهدئة عسكرية فقط، بل «اتفاقاً ذا معنى»، كما قال ترمب، يقيّد البرنامج النووي الإيراني لسنوات.

الملفات المطروحة معقدة: تعليق التخصيب، التعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب، تعطيل أو تفكيك منشآت رئيسية، وقبول تفتيش مفاجئ. وهذه ليست تنازلات تقنية بسيطة، بل تمسّ ما تعدّه إيران سيادة وطنية ورمزاً لقدرتها على تحدي الضغوط الغربية.

لذلك، تبدو طهران مترددة. فهي تريد تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال المجمّدة والاعتراف بدورها الإقليمي، لكنها لا تريد الظهور كأنها وقّعت تحت القصف.

ثم إنها تخشى من أن يؤدي اتفاق نووي صارم إلى تقليص أوراق قوتها من دون ضمانات لبقاء نفوذها الإقليمي. لكن مغادرة الوفد القطري المفاوض للعاصمة طهران، مساء الأربعاء، من دون تحقيق أي خرق دبلوماسي، أكدت أن الفجوة لا تزال عميقة. وفي المقابل، يعتقد ترمب أن الوقت الذي منحته واشنطن لإيران استُهلك بلا نتيجة، وأن الضربات قد تكسر المراوحة وتدفع طهران إلى قرار سريع.

الدبلوماسي الأميركي المخضرم دينيس روس رأى في مقالة رأي أن لجوء ترمب لسياسات الضغط القصوى دفع القادة الإيرانيين إلى الشعور بأنه ليس لديهم ما يخسرونه، فاستخدموا أوراقاً قصوى كتعطيل الملاحة. لكن روس يشدد على أن الاقتصاد الإيراني بات على حافة الانهيار، وأن تدمير الرادارات والدفاعات الجوية وشبكات المياه - كما حدث في مقاطعة سيريك الإيرانية - يعمّق أزمات النظام الداخلية.

ويضيف روس أن «الخطر الأكبر ليس في انهيار المفاوضات فقط، بل في التوصل إلى صفقة ناقصة». فقد ينجح الطرفان في وقف الضربات وفتح المضيق وتجميد بعض عناصر البرنامج النووي، لكن من دون معالجة آليات التصعيد الأخرى، مثل: المضايقات البحرية، ونشاط «حزب الله» في لبنان، وحرية إسرائيل في تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية أو حليفة لإيران. عندها لن تنتهي الحرب، بل سيعاد تنظيمها في اشتباكات محسوبة قابلة للانفجار في أي لحظة.

أيضاً فإن تخفيفاً اقتصادياً واسعاً وغير مشروط للعقوبات قد يمنح النظام الإيراني فرصة لإعادة ترميم قدراته وشبكاته الإقليمية، بينما قد يدفعه الضغط بلا أفق سياسي إلى تصعيد أوسع. لذلك تبدو واشنطن أمام توازن بالغ الدقة: أن تقدم لإيران مخرجاً لا يبدو إنقاذاً مجانياً، وأن تفرض قيوداً لا تجعل التوقيع مستحيلاً، وأن تردع من دون أن تنزلق إلى حرب لا تريدها.


أربع قضايا نووية تركز عليها أميركا وإيران في المباحثات

صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أربع قضايا نووية تركز عليها أميركا وإيران في المباحثات

صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

على الرغم من حدة الاشتباكات الميدانية، فقد كشفت التقارير الدبلوماسية عن أن خلف الكواليس تستمر مفاوضات صاغ فيها مساعدو الرئيس ترمب مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخطوط العريضة لاتفاق نووي محتمل مدته 15 سنة، يتجاوز مجرد تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز المغلق منذ ما يزيد على 100 يوم. وبحسب صحيفة الـ«نيويورك تايمز»، الخلاصات الأساسية لهذه المفاوضات المعقدة، تتمحور حول أربعة ملفات شائكة:

- مدة تعليق التخصيب: تطالب واشنطن بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً، في حين تصر طهران على 10 سنوات، مع وجود مؤشرات على إمكانية التسوية عند 15 عاماً.

- مصير المخزون المخصب: تسعى الولايات المتحدة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـ«تخفيف» كامل المخزون الإيراني البالغ 11 طناً (بما في ذلك الوقود القريب من درجة إنتاج الأسلحة)، وسط خلاف حول ما إذا كان التدمير سيجري محلياً أم بنقله خارج البلاد.

- تفكيك المنشآت الحصينة: تصرّ واشنطن على التفكيك التام لمواقع نطنز وفوردو وأصفهان، التي تضررت سابقاً في ضربات «مطرقة منتصف الليل»، بينما ترفض إيران التخلي عما تسميه «حق التخصيب» وتطالب بالإبقاء على منشأة واحدة مفتوحة.

- التفتيش الفجائي والصارم: يطالب الجانب الأميركي بمنح المفتشين الدوليين صلاحية الدخول «في أي وقت وإلى أي مكان»، وهو ما يواجه ممانعة إيرانية شديدة؛ نظراً لوجود العديد من المواقع المشتبه بها داخل القواعد العسكرية المغلقة التابعة لـ«الحرس الثوري».

وتُظهر الخلاصات أن أي اتفاق نووي مستقبلي - رغم أفضليته الفنية مقارنة باتفاق عام 2015 - سيبقى رهينة لمدى التزام النظام الإيراني على أرض الواقع، وقدرته على كبح جماح التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري»، الذي يرى في هذه الشروط استسلاماً كاملاً. وهو ما يفسر لجوء طهران لرفع وتيرة التصعيد العسكري كأداة لتحسين شروط التفاوض هرباً من تقديم تنازلات استراتيجية تمس جوهر بقاء النظام ونفوذه الإقليمي.


عمر أرتان... موهبة صومالية أفقدتها حسابات السياسة صافرة «المونديال»

في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم
في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم
TT

عمر أرتان... موهبة صومالية أفقدتها حسابات السياسة صافرة «المونديال»

في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم
في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم

في أحد أحياء العاصمة الصومالية مقديشو ووسط أجواء حرب أهلية، أبصر عمر أرتان النور يوم يونيو (حزيران) 1992، ليشق طريقه وسط ظروف قاسية نحو عالم كرة القدم. لم يكن نجماً يطارد الأهداف؛ بل كان حكماً حمل الصافرة ليصبح وجهاً صومالياً بارزاً في الملاعب الأفريقية. وبعد 34 سنة وبالشهر ذاته، يونيو 2026، كاد أرتان يولد من جديد ويدخل منصة الكبار عبر حلم «المونديال» بالمشاركة في نهائيات كأس العالم التي انطلقت الخميس، لولا «كارت أحمر» أصدرته واشنطن ضده في مطار ميامي الأميركي، بزعم «تطبيق قانون يمنع دخول جنسيات من بينها الصومال». وهكذا تحوّل عمر إلى «أيقونة عالمية»، وتصدّر اسمه النشرات الإخبارية وسط مواقف دعم من مختلف البلدان، واستقبلته بلاده استقبال الملوك في احتفال غير مسبوق، وتقدّم المستقبلين الرئيس حسن شيخ محمود.

في مسيرة الـ34 سنة، نجاحات عديدة خطّها عمر عبد القادر أرتان، الحاصل على بكالوريوس في التنمية. وفي دولة أنهكتها الحرب الأهلية، يواجه كثيرون تحدّيات جمة في رسم مستقبل ناجح، ولكن كان لأرتان رأي آخر تكشفه الأرقام؛ إذ سرعان ما حصل على الشارة الدولية في عام 2018، وأدرج رسمياً في قائمة حكام «الفيفا» (الاتحاد الدولي لكرة القدم) الدوليين بعد سنتين فقط من حصوله على فرصة التحكيم في دوري الدرجة الأولى الصومالي عام 2016، و4 سنوات من ولوجه تدريبات التحكيم الرياضي عام 2014، وبدء إدارة الدرجة الثالثة بالدوري الصومالي.

اعتماده حكماً دولياً

كانت أول مباراة تولّى أرتان تحكيمها خارج النطاق المحلي، بعد اعتماده حكماً دولياً، مباراة أجريت في كينيا بين فريقي ناديين من كينيا ومدغشقر. وبعدها شارك أرتان حكماً في دورة اتحاد شمال أفريقيا تحت 20 سنة في عام 2022، وفي كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة في عام 2023.

ثم، في يناير (كانون الثاني) 2024، أصبح أول صومالي يدير مباراة في كأس الأمم الأفريقية بكوت ديفوار، لدى إشرافه على لقاء تونس وناميبيا ضمن دور المجموعات، وقد وصفت وكالة الأنباء الصومالية (صونا) تلك المباراة يومذاك، بـ«المباراة الصعبة».

هذا السجل المشرّف لم يتوقف؛ إذ صار أرتان أول صومالي يحكم مباراة نهائي أفريقيا، حين أدار مباراة الإياب بين بيراميدز المصري وماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي في القاهرة، وكانت تلك الخطوة المتفردة في شهر يونيو (حزيران) في عام 2025.

وفي يوليو (تموز) 2025، اختير الحكم الصومالي الموهوب ضمن قائمة «الفيفا» التي يدير حكامها مباريات كأس العالم للشباب تحت 20 سنة، التي نظمت في تشيلي. وبعدها، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عرف أرتان نجاحاً جديداً وكبيراً عندما توّج بجائزة «أفضل حكم في أفريقيا» لعام 2025، خلال حفل جوائز الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) الذي استضافته العاصمة المغربية الرباط، وكان هذا الإنجاز وفق وكالة الأنباء الصومالية «الأكبر في تاريخ التحكيم الصومالي».

حكم أفريقيا البارز

جاء اختيار أرتان، في حينه، بعد منافسة قوية مع حكمين من جنوب أفريقيا وموريشيوس. وأعلنت لجنة الجوائز في «الكاف» فوزه تقديراً لأدائه الاستثنائي خلال العام الحالي، وإدارته عدداً من أهم المباريات القارية والدولية، وعلى رأسها نهائي دوري أبطال أفريقيا، ومباريات كأس العالم تحت 20 سنة التي تُوِّج بها المنتخب المغربي.

وحقاً، يُعدّ هذا التتويج محطة بارزة في مسيرة أرتان، الذي لمع اسمه خلال السنوات الأخيرة بفضل انضباطه، وحرفيته، وقراراته الدقيقة داخل الملعب، ما جعله - بحسب وكالة الأنباء الصومالية - واحداً من أبرز حكام القارة.

ومن ثم، دفع هذا التتويج رئيس الصومال، حسن شيخ محمود، للقاء أرتان والإشادة به، واعتبار نجاحه «إنجازاً تاريخياً يعكس صورة مشرقة للشباب الصومالي وقدرته على التنافس في الميادين الدولية». وأردف أنه «يمثل نموذجاً للإصرار والتميز... وفوزه يشرف الصومال وشعبها».

في مصاف «الكبار»... وصدمة مؤلمة

في أبريل (نيسان) 2026، دخل عمر أرتان مكانة الكبار في كرة القدم باختياره للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، ليصبح بذلك أول حكم صومالي يبلغ هذا الإنجاز التاريخي في مسيرة الرياضة الوطنية. وهذه المحطة دفعت رئيس البلاد لتهنئته للمرة الثانية، واعتباره «نموذجاً مُلهماً ومصدر فخر للأجيال الصاعدة من الشباب الطامح إلى التميز».

غير أن فرحة مقديشو وعمر أرتان لم تدُم سوى شهرين؛ إذ صدمه قرار رسمي أميركي من واشنطن منعه في يونيو الحالي من دخول البلاد.

فلقد أوقف أرتان في مطار ميامي ومنع من دخول الولايات المتحدة، ونقلت وكالة «رويترز» الأربعاء، عن إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في بيان، أن مواطناً صومالياً، دون ذكر اسمه، وصل إلى مطار ميامي الدولي آتياً من إسطنبول يوم السبت الماضي، واعتُبر غير مسموح له بالدخول بسبب مخاوف تتعلق بالتحريات الأمنية. وجاء القرار بعد أشهر من فرض واشنطن حظراً شاملاً على سفر مواطني 12 دولة منها الصومال في عام 2025.

الاتحاد الدولي (الفيفا) أكد الاثنين الماضي، أن أرتان لن يتمكن من التدريب والتحكيم في نهائيات كأس العالم، التي انطلقت الخميس في كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ولم يجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تبريراً في مواجهة انتقاد رياضي بدأ يتزايد إلى أن يخرج الأربعاء، مدّعياً أن الولايات المتحدة منعت دخول الحكم الصومالي بسبب صلته بأفراد «يشتبه في انتمائهم إلى منظمات إرهابية»، من دون أن يقدم دليلاً على ذلك.

غير أن اتهام ترمب كان بلا صدى؛ إذ كان ضجيج الاحتفالات والتضامن مع الحكم الصومالي الأعلى أصداءً. وأفادت وكالة الأنباء الصومالية الأربعاء، بأن «أرتان وصل إلى العاصمة مقديشو وسط استقبال حافل في مطار آدم عبد الله الدولي، تقدمه وزراء ونواب في البرلمان الفيدرالي، وممثلون عن الاتحاد الوطني لكرة القدم، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين وشرائح المجتمع المدني المختلفة، بخلاف دعم دولي».

وبحسب الصورة التي نشرتها الوكالة، كانت ملامح وجه أرتان تشع بالفرحة وسط زحام كبير، عزّزته لغة صمود بدت في تصريحاته، وقال أثناء تلويح مئات الجماهير بعلم الصومال: «أعدكم، بمشيئة الله، أنني سأحضر البطولة التالية. أريد أن يطمئنّ الشعب الصومالي إلى هذا، وأن يظل واثقاً».

أما «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) فنقلت عن أرتان قوله: «على الرغم من الظروف التي أمرّ بها، فإنني في مزاج إيجابي وأركّز على التحدّيات المقبلة في مسيرتي التحكيمية». وتابع: «أود أن أشكر عائلة كرة القدم على رسائلها، وأتمنى لزملائي كل التوفيق والنجاح خلال كأس العالم، وأتطلع إلى الانضمام إليهم مجدّداً في مسابقات مستقبلية».

تعليقات صومالية

سعاد جالو، الرئيسة بالإنابة للجنة الأولمبية الوطنية الصومالية، قالت لـ«الشرق الأوسط» معلّقة، إنها «حزينة لما يحدث... وإذا كانت هناك اعتبارات أمنية، فلماذا مُنحت له التأشيرة أصلاً؟»، قبل أن تجيب: «عندما تغيب الشفافية عن الإجراءات، تتراجع الثقة في النظام بأكمله وتمسّ مصداقية (الفيفا)، وتتناقض مع الإرث الطويل من الانفتاح والاستضافة للولايات المتحدة».

أما المحلل السياسي الصومالي حسن نور، فقد اعتبر أن «الصومال ربح أكثر من مرة من هذا الحكم الصومالي المتميز»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن أرتان «رمز رياضي كبير استطاع أن يجمع الشعب الصومالي حكومة ومعارضة عليه، رغم خلافاتهما التي تجاوزت أكثر من سنة، والجميع توحّد خلف دعمه، في موقف غير مسبوق».

من جهة أخرى، رأى نور أن كأس العالم خسرت حكماً متميزاً، «وعرف العالم أن الصومال يضم نجوماً كباراً، فضلاً عن الاحتفاء الواسع والتضامن الكبير الذي لاقاه أرتان عقب عودته إلى بلاده، بخلاف دعم غير منقطع النظير من السلطات الحكومية».

بدوره، أعرب الاتحاد الصومالي لكرة القدم في بيان، عن «حزنه إزاء ما حدث»، واصفاً تعيين أرتان لإدارة مباريات كأس العالم بأنه إنجاز تاريخي للبلاد نتج عن سنوات من التفاني والمهنية والنزاهة. وتابع أنه «رغم أن نهائيات كأس العالم انطلقت الخميس بمشاركة 48 منتخباً، بحثاً عن تتويج وفوز عالمي يوم الختام 19 يوليو، فإن الحكم الصومالي المبعد عمر أرتان كان أول الفائزين باحتفاء عالمي غير مسبوق، كان ربما لا يصل إليه حال استمر بالبطولة، وكأنه ينطبق عليه عبارة (من رحم المعاناة يولد الأمل)».

على الصعيد الرسمي

أما على الصعيد الرسمي، فقد أعربت وزارة الخارجية الصومالية في بيان الأربعاء، عن أسفها الشديد إزاء قرار السلطات الأميركية منع دخول الحكم الدولي الصومالي، مشددة على أن أرتان «أحد أبرز الرموز الرياضية في الصومال، ومصدر فخر واعتزاز وطني لإسهاماته الكبيرة وإنجازاته التي ألهمت الشباب الصومالي».وقالت الوزارة إن الحكومة الفيدرالية بذلت جهوداً دبلوماسية مكثفة مع الجهات المعنية لتسهيل سفر أرتان، إلا أن تلك المساعي لم تفضِ إلى النتيجة المرجوة. وبالتالي، عاد الحكم إلى مقديشو وسيواصل أداء مهامه ومسؤولياته الوطنية والقارية بالمستوى نفسه من التفاني والمهنية العالية التي عُرف بها طوال مسيرته الرياضية. ووجّهت «الخارجية» الصومالية خالص شكرها وتقديرها لجميع الدول الشقيقة، والأفراد، والهيئات والمؤسسات الرياضية التي عبّرت عن تضامنها ودعمها خلال هذه الفترة. وشدد البيان على أن «الخارجية» ستواصل اتصالاتها مع الشركاء المعنيين للحصول على إيضاحات إضافية بشأن هذه المسألة، مؤكدةً التزامها الثابت بصون كرامة مواطنيها وحماية حقوقهم في الخارج.