قوى مسيحية تدعو لتقسيم بلدية بيروت... ورفض إسلامي

المفتي دريان يعارض الاقتراح... وتخوف من انقسام طائفي في العاصمة

مبنى بلدية بيروت (موقع البلدية على «فيسبوك»)
مبنى بلدية بيروت (موقع البلدية على «فيسبوك»)
TT

قوى مسيحية تدعو لتقسيم بلدية بيروت... ورفض إسلامي

مبنى بلدية بيروت (موقع البلدية على «فيسبوك»)
مبنى بلدية بيروت (موقع البلدية على «فيسبوك»)

تكاد الدعوة لتقسيم بلدية بيروت إلى بلديتين تطغى على ما عداها من مشكلات تحاصر البلد الجريح الذي ينتظر أن يأتيه الفرج من الخارج لتضميد جروحه، بدلاً من إقحامه في نزاع جديد يتعلق بتقسيم بلدية بيروت يمكن أن يتسبب بانقسام بين البيروتيين، في ظل تصاعد الاحتقان المذهبي والطائفي الذي يمكن أن يأخذه، كما يقول مصدر مقرّب من رؤساء الحكومات السابقين، إلى مغامرة سياسية ليست محسوبة.
ويلفت المصدر المقرّب من رؤساء الحكومات إلى أن الظروف الراهنة لا تسمح بإغراق البلد في نزاعات طائفية، على خلفية إصرار قوى مسيحية رئيسية على تقسيم المجلس البلدي لبيروت، مع أنها منقسمة على نفسها، وهذا ما يمكن تلمّسه من خلال اختلافهم حول مقاربة ملف الاستحقاق الرئاسي، في مقابل رفض إسلامي جامع لتقسيم العاصمة، خصوصاً أنه يأتي في سياق المزايدات الشعبوية التي لم تتوقف بين الخصوم في الشارع المسيحي.
ويؤكد المصدر نفسه لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان ليس في حاجة لاستحضار المزيد من البنود الخلافية، فيما الأولوية يجب أن تُعطى لإنقاذه والاستجابة لشروط «صندوق النقد الدولي» للانتقال به إلى مرحلة التعافي المالي والاقتصادي، إضافة إلى تهيئة الأجواء لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده بانتخاب رئيس جمهورية جديد.
ويحذّر من اللعب بالنار، ويقول إن مساحة مدينة بيروت لا تستدعي تقسيم مجلسها البلدي لقطع الطريق على انقسام العاصمة إلى شطرين؛ شرقي وغربي، والإبقاء عليها رهينة خطوط تماس طائفية بعد أن أتاحت نهاية الحرب الأهلية إلغاء خطوط التماس، ويقول إن بيروت ليست باريس، وإنه لا مجال لاستحضار التجربة الباريسية التي كانت وراء تقسيم باريس إلى دوائر بلدية.
وبهذه المناسبة، يستحضر المصدر نفسه، نقلاً عن الوزير السابق، رشيد درباس، الدور الذي لعبه رئيس الحكومة الأسبق، رفيق الحريري، عندما فاجأ المجتمعِين في لجنة تحديث القوانين، برئاسة وزير العدل آنذاك، بهيج طبارة، وهم يبحثون في إعادة تقسيم الدوائر الإدارية في لبنان، وصولاً للبحث في مسألة الحفاظ على التوازن داخل المجلس البلدي لبيروت.
وينقل المصدر بشهادة من درباس عن الحريري قوله إنه لا مجال للعب بالمناصفة في المجلس البلدي لبيروت، وإنه باقٍ على موقفه الذي كان أعلنه بعد اجتماعه بالبطريرك الماروني آنذاك، نصر الله صفير، بوقف العد منذ الآن، وصاعداً مع مفعول رجعي تأكيداً لسريان مفاعيل المناصفة على جميع المستويات.
وينقل درباس أن الحريري أبلغ المجتمعين بأنه لا عودة عن المناصفة في المجلس البلدي لبيروت، ولن يسمح، ما دام على قيد الحياة، بالانقلاب عليها، ولا يعترض على تثبيتها في قانون، شرط أن يكون محصوراً بالعاصمة، ولا ينسحب على بلدات ومدن أخرى، إذا كان ذلك يدعو المسيحيين للاطمئنان، لتبديد هواجسهم ومخاوفهم من أن الغلبة ستكون في هذا المجلس للمسلمين، نظراً لطغيانهم العددي على المسيحيين.
ويؤكد أن التزام الحريري الأب لا يزال صامداً منذ إجراء أول انتخابات بلدية في بيروت بعد انتهاء الحرب الأهلية، وإلغاء خطوط التماس، ويقول إن رئيس الحكومة السابق، زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري، التزم بوصية والده الذي اغتيل في فبراير (شباط) 2005، وإن الانتخابات البلدية التي جرت حتى الآن لم تسجّل أي خرق يؤدي إلى الإخلال بمبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في المجلس البلدي لمدينة بيروت.
ويرى أن توفير الحماية للمناصفة في المجلس البلدي لبيروت يبدأ بالنفوس وليس في النصوص، لقطع الطريق على إعادة الاعتبار للقانون الأرثوذكسي الخاص بالانتخابات النيابية الذي كان حاضراً بطريقة أو بأخرى، من خلال قانون الانتخاب، على أساس اعتماد النسبية الذي أجاز للمسلمين والمسيحيين منح الصوت التفضيلي للمرشحين على أساس مذهبي وطائفي.
ويقول إن الانصهار الوطني بين اللبنانيين لا يتأمّن قهراً بالنصوص دون النفوس، وهذا يتطلب التوجه إلى اللبنانيين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم بخطاب يغلب عليه الاعتدال، بدلاً من دغدغة مشاعرهم المذهبية واستنفارهم بما يفتح الباب أمام التطرف بديلاً عن تحقيق الشراكة الحقيقية بينهم، والانحراف نحو مطالبة فريق معين بتطبيق الديمقراطية العددية التي تعبّد الطريق أمام استحضار «المتاريس السياسية» ذات النكهة التقسيمية، في ظل تصاعد الدعوات للفيديرالية الموسعة تحت ستار ضرورة تطبيق اللامركزية الإدارية الواردة في وثيقة الوفاق الوطني التي أنتجها «اتفاق الطائف».
ويسأل المصدر عن التوقيت الذي اختاره الذين يدعون إلى تقسيم بلدية بيروت، وهل هذه المسألة أصبحت الآن أكثر إلحاحاً من إخراج البلد من تأزّمه، ومن إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده؟ وأين تقف المرجعيات الروحية المسيحية حيال إجماع معظم القيادات المسيحية على ضرورة تقسيم بلدية بيروت التي تخضع لوصاية مباشرة من محافظ بيروت القاضي مروان عبود بخلاف المجالس البلدية الأخرى في لبنان؟
ويعتقد بأن طرح تقسيم بلدية بيروت بهذه الطريقة أحدث ردود فعل في الشارع الإسلامي تجاوزت قياداته المحلية والمرجعيات السياسية إلى رفض المفتي، الشيخ عبد اللطيف دريان، تقسيم العاصمة، ويسأل في المقابل: هل بادرت معظم القيادات المسيحية إلى إعلان الاستنفار لمصلحة تكريس تقسيمها لانتزاع موافقة المسلمين على تثبيت المناصفة في قانون؟ وإذا كان هذا هو الهدف؛ فلماذا اختاروا التصعيد بدلاً من طرحها في لقاءات مغلقة بعيداً عن المزايدات الشعبوية؟ لأن تكريسها في ظل التشنّج الطائفي يشكل تحدّياً للمسلمين، وإن كانت القوى الداعمة لتقسيم بلدية بيروت تتخوّف منذ الآن من أن يستمر زعيم «المستقبل» في تعليق عمله السياسي، ما يؤدي إلى غياب أحد أبرز المرجعيات السنية الضامنة لاستمرار المناصفة من دون تكريسها في نص قانوني؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
TT

غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق

ارتفعت حصيلة الضحايا في الغارات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في غرب العراق، فجر الخميس، إلى أكثر من 260 بين قتيل وجريح ومفقود، في واحدة من أعنف الضربات التي تطول فصائل، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات.

وقال مصدر أمني في محافظة الأنبار إن الغارات الجوية استهدفت 3 مواقع تابعة لـ«اللواء 19» في «الحشد الشعبي»، التابع لحركة «أنصار الله الأوفياء»، في منطقة عكاشات الواقعة ضمن قضاء القائم على الحدود العراقية ـ السورية.

وأوضح المصدر أن الضربات القوية طالت مقارّ للطبابة العسكرية والفوج الثاني ووحدة الدعم، ما أدى إلى ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 99 قتيلاً و43 مفقوداً ونحو 123 جريحاً بجروح متفاوتة، بعضهم في حالات حرجة.

وأضاف أن الطائرات التي نفذت الضربة واصلت التحليق في أجواء المنطقة بعد القصف، مشيراً إلى أن فرق الإسعاف التي حاولت الوصول إلى مواقع الاستهداف تعرضت بدورها لغارات، الأمر الذي أدى إلى تأخير عمليات الإخلاء ونقل الجرحى إلى المستشفيات.

وكانت طائرات حربية لم تُعرف هويتها قد شنّت، في وقت مبكر من فجر الخميس، غارة عنيفة على موقع للحشد الشعبي في منطقة عكاشات، ما أسفر في حصيلة أولية عن مقتل عدد من المقاتلين وإصابة آخرين، قبل أن ترتفع الأرقام لاحقاً مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين تحت الأنقاض.

عناصر من «الحشد الشعبي» يعالجون زميلاً لهم جُرح في قصف استهدف أحد مقارهم جنوب الموصل (رويترز)

من جهتها، اتهمت حركة «أنصار الله الأوفياء» إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجوم، معتبرة أن الضربة تهدف إلى «فتح ثغرات أمام التنظيمات الإرهابية وإعادة الفوضى إلى المنطقة».

وزعمت الحركة أن عناصر «اللواء 19» الذين استُهدفوا «كانوا يؤدون مهام حماية الحدود ومنع تسلل التنظيمات المسلحة»، مؤكدة أن الضربة جاءت في إطار ما وصفته بـ«عدوان صهيوني ـ أميركي».

وحمّلت الحركة الحكومة العراقية مسؤولية «دستورية وأخلاقية» تجاه ما جرى، داعية إلى موقف رسمي واضح يتناسب مع حجم الحادثة، ومشيرة إلى أن «اللواء 19» تشكيل رسمي مرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية.

وتُعد حركة «أنصار الله الأوفياء» أحد الفصائل المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية العراقية» المدعومة من إيران.

وكانت الولايات المتحدة قد صنفت الحركة في عام 2024 منظمة إرهابية بعد اتهامها بالضلوع في هجمات ضد قوات أميركية في الأردن وسوريا، إضافة إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل خلال حرب غزة.

مقاتلون يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية - الحشد الشعبي)

ضربات في كركوك

في تطور موازٍ، تعرض موقع آخر للحشد الشعبي قرب مدينة كركوك شمال العراق لغارة جوية فجر الخميس، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى وفق معلومات أولية، بينما طوقت قوات أمنية المنطقة للتحقيق في ملابسات الحادث.

وأدانت قيادة العمليات المشتركة في العراق الضربات التي طالت مواقع للحشد الشعبي، معتبرة أنها «اعتداءات غير مبررة» تمثل خرقاً واضحاً لسيادة البلاد.

وقالت القيادة، في بيان، إن استمرار ما وصفته بـ«التجاوزات والانتهاكات والعدوان الممنهج والمتكرر» من شأنه أن يؤدي إلى خلط الأوراق وتهديد السلم المجتمعي وتقويض ركائز الأمن والاستقرار، فضلاً عن إثارة حالة من الاستياء بين العراقيين.

وأضاف البيان أن آخر تلك الهجمات وقعت فجر الخميس في محافظتي كركوك والأنبار، مشيراً إلى أن الأيام الماضية شهدت أيضاً ضربات جوية استهدفت مواقع أخرى للحشد الشعبي في مناطق الصويرة بمحافظة واسط والمسيب وجرف الصخر في محافظة بابل.

ووفق مصادر محلية، أدى قصف سابق لمخازن عتاد في إحدى تلك المناطق إلى انفجار ذخائر مخزنة وتطاير مقذوفات باتجاه مناطق سكنية مجاورة، ما تسبب بمقتل امرأة وإصابة ابنها في منزل قريب، إضافة إلى إصابة عدد من عناصر الحشد.

وتأتي هذه الضربات في سياق تصاعد التوترات الأمنية في العراق على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة، حيث تتكرر استهدافات مواقع لفصائل مسلحة مرتبطة بإيران، بالتزامن مع هجمات تشنها تلك الفصائل ضد مصالح أميركية أو إسرائيلية في إطار ما تسميه «دعم المقاومة».


11 قتيلاً وعشرات المصابين في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان

الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

11 قتيلاً وعشرات المصابين في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان

الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الخميس، سقوط 11 قتيلاً و32 مصاباً في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان، وفق بيانات رسمية.

وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان صحافي اليوم إن «حصيلة غارة العدو الإسرائيلي على الرملة البيضاء في بيروت، ارتفعت إلى ثمانية شهداء و31 إصابة».

وأشار إلى أن «غارات العدو الإسرائيلي على عرمون، أدَّت في حصيلة أولية غير نهائية إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة طفل بجروح».

أشخاص يتجمعون بالقرب من سيارة متضررة أصيبت في غارة جوية إسرائيلية على شاطئ الرملة البيضاء العام في بيروت (أ.ب)

وفي التفاصيل، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية شقة سكنية في محيط المشروع الكندي في عرمون، قرب الجامعة العالمية.

وأعقب الغارة الأولى غارة ثانية طالت عرمون وتحديداً حي نسيم البحر - قرب مدرسة البيادر، سُمِع صدى انفجارها مرتين.

كما استهدفت غارة إسرائيلية فجر اليوم منطقة الرملة البيضاء في العاصمة بيروت.

أشخاص يتجمعون بجوار سيارة متضررة في موقع غارة جوية استهدفت مركبة بطائرة مسيَّرة في رملة البيضاء على كورنيش بيروت (رويترز)

وفي التفاصيل، فإن مسيَّرة استهدفت سيارة متوقفة على الكورنيش البحري بصاروخين، وقد هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف.

وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء المتاخم لضاحية بيروت الجنوبية ملاذاً لهم بعد تلقيهم إنذارات إسرائيلية بإخلاء منازلهم في الضاحية وجنوب لبنان.

وأظهرت لقطات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حالة فوضى بعد وقوع الضربة عند الكورنيش البحري، حيث بدا عناصر إنقاذ يحاولون إسعاف الضحايا إضافة إلى سيارات متضرِّرة وسط حالة من الذعر والفوضى.

وهذا الهجوم هو الثالث لإسرائيل في قلب العاصمة بيروت منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، بعد استهدافها شقة في أحد الأحياء (الأربعاء) وغرفة في فندق مطل على البحر الأحد.

إلى ذلك، استهدفت الغارات الإسرائيلية صباح اليوم بلدات جنوبية وهي قعقعية الجسر، وباريش، وتولين، وتفاحتا أدت إلى سقوط قتيلَين هما رجل وزوجته.

وتوجَّهت فرق من الدفاع المدنيّ إلى مكان الغارة الإسرائيليّة في بلدة برج الشمالي، والتي أسفرت عن سقوط 4 قتلى.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً مستهدفاً بلدة السلطانية. كما شنَّ غارات على بلدتي الناقورة والطيبة.

كذلك استهدفت مسيَّرة إسرائيلية بلدة كفردونين، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، في وقت تعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب لقصف مدفعي إسرائيلي.

بدوره، وجَّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً «إلى سكان لبنان وتحديداً في قرية قصرنبا»، وكتب عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي. نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم توجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فوراً».

كما ووجه أدرعي إنذارا آخراً لسكان قرية دورس اللبنانية، وهي من قرى قضاء بعلبك، وكتب عبر منصة «إكس» أيضاً: سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي...نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فورًا والابتعاد عنه لمسافة لا تقل عن 300 متر».

جاء ذلك بينما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان تنفيذ ضربات خلال الليل على أهداف لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت.


مقتل 7 أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت

رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)
رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)
TT

مقتل 7 أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت

رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)
رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية فجر الخميس على منطقة الرملة البيضاء الواقعة عند الواجهة البحرية لبيروت، بعد ساعات من هجوم آخر استهدف قلب العاصمة اللبنانية.

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة في بيان أن «غارة للعدو الإسرائيلي على الرملة البيضاء في بيروت أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد سبعة مواطنين وإصابة 21 بجروح».

وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء المتاخم لضاحية بيروت الجنوبية ملاذا لهم بعد تلقيهم انذارات إسرائيلية بإخلاء منازلهم في الضاحية وجنوب لبنان.