باحثون: الدماغ يجمع الألم والربح في منطقة واحدة

{المخطط البطني} في الدماغ تحدد منطقة الألم والربح (Public Domain)
{المخطط البطني} في الدماغ تحدد منطقة الألم والربح (Public Domain)
TT

باحثون: الدماغ يجمع الألم والربح في منطقة واحدة

{المخطط البطني} في الدماغ تحدد منطقة الألم والربح (Public Domain)
{المخطط البطني} في الدماغ تحدد منطقة الألم والربح (Public Domain)

تخيل أن تضطر إلى الاختيار مراراً وتكراراً بين ما تستمتع بفعله ويسبب لك ربحاً، وما قد يسبب لك الألم سواء كان جسدياً أو عاطفياً، فإذا كنت تعيش مع حالات مثل الاكتئاب أو القلق أو الألم المزمن، فمن المحتمل أن تكون معتاداً على اتخاذ هذه الخيارات الصعبة على أساس يومي أو أسبوعي، لكن من المدهش أنه لا يُعرف سوى القليل عن مناطق الدماغ التي تشارك في اتخاذ قرارات من هذا النوع.
وخلال دراسة نشرت يوم الأربعاء الماضي بدورية «بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس»، أعلن باحثون من جامعة مكغيل الكندية، أن منطقة تسمى «المخطط البطني»، تلعب دوراً مهماً عندما يتعلق الأمر باختيارات في المستقبل حول الألم، مقابل الربح والمتعة.
ومن المثير للاهتمام، أن هذه المنطقة من الدماغ تم تحديدها بالفعل، على أنها تشارك في التحفيز والمكافآت، لكن لم يشر أحد من قبل إلى ارتباطها بالألم، ويمكن أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى تطوير علاجات لمجموعة من الاضطرابات السلوكية.
ولمعرفة مناطق الدماغ التي تم تنشيطها أثناء اتخاذ القرارات المتعلقة بالألم والربح في المستقبل، طُلب من المشاركين في الدراسة اتخاذ خيارات، بسرعة كبيرة، تتضمن قدرا معيناً (عشوائياً) من الألم، مقابل مبلغ معين (عشوائي) يمثل الربح أو العكس.
وعندما طُلب من المشاركين الاختيار بشكل متكرر (كانت هناك 100 تجربة) بين العروض الناجحة للألم أو الربح، واستخدم الباحثون مسحاً للدماغ لمراقبة مناطق النشاط الدماغي، ليكتشفوا أنه رغم ارتباط العديد من مناطق الدماغ المختلفة بألم أو عروض ربحية في المستقبل، فإن هناك منطقة معينة واحدة، وهي المخطط البطني، التي يتم تنشيطها أو تعطيلها بشكل منهجي كدالة للألم أو المكافآت المستقبلية.
وباستخدام خوارزميات التعلم الآلي، تمكن الباحثون من تحديد أنماط نشاط الدماغ التي سمحت لهم ليس فقط بالتنبؤ بمستويات الألم والمكافأة المعروضة، لكن أيضاً ما إذا كان المشاركون سيقبلون أو يرفضون هذه العروض أم لا، وكانوا في الواقع، يشاهدون الدماغ يتخذ قرارات بين الألم والربح.
يقول ماثيو روي، الأستاذ المساعد في قسم علم النفس في جامعة ماكغيل، والمؤلف الرئيسي بالدراسة في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة: «كان الأمر أشبه برؤية مفتاح باهت يتحرك لأعلى أو لأسفل، اعتماداً على ما إذا كان الألم أو الربح معروضاً».
ويضيف: «وجدنا أنه عندما كان المال معروضاً، كما هو متوقع، زاد النشاط في المخطط البطني، لكن الشيء المثير للاهتمام هو أن النشاط في نفس المنطقة من الدماغ انخفض بما يتناسب مع الألم المعروض».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
TT

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)

قال أليكس كاي جيلسكي، مدير الرياضة في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن المؤسسة لا تحتاج إلى امتلاك حقوق البث المباشر لأي رياضة كي تحافظ على أهميتها وتأثيرها، مؤكداً أن معركتها اليوم ليست مع قنوات مثل «آي تي في» أو «سكاي»، بل مع «زمن التمرير» على شاشات الهواتف الذكية.

وفي حديثه خلال مؤتمر «فاينانشال تايمز» لأعمال كرة القدم، ضمن جلسة بعنوان «إشراك الجماهير – إعادة تخيّل كرة القدم كمنتج رقمي»، أوضح كاي جيلسكي أن التحدي الرئيسي يتمثل في ضمان أن تكون «بي بي سي» «جزءاً من الحوار حول الأمور التي تهم الناس».

وأضاف في تصريحات نشرتها «التلغراف البريطانية»: «لدينا حقوق الصوت في الفورمولا وان، لكن ليس حقوق الفيديو. ومع ذلك نملك تقارير وصفحات مباشرة ومحتوى رقمياً يجذب ملايين المشاهدين. يمكنك أن تظل مؤثراً حتى لو لم تبث المباراة نفسها. لا أحد يستطيع عرض كل شيء، لذلك عليك فقط أن تتأكد أنك حاضر في النقاش».

وأشار كاي جيلسكي إلى أن المشهد الإعلامي تغيّر جذرياً، قائلاً إن «بي بي سي» لم تعد تنافس شبكات تقليدية كما في السابق، بل تخوض سباقاً للحفاظ على انتباه المستخدم وسط سيل من المحتوى على الهاتف المحمول.

وقال: «كنا نعتقد أننا ننافس (آي تي في) أو (سكاي)، لكن الحقيقة أننا في سباق كي لا يتم التمرير علينا. ننافس إعلانات العطلات، ومتاجر الملابس، والعروض الترويجية في السوبرماركت، وحتى الأندية والرياضيين أنفسهم».

يأتي ذلك في ظل تخلي «بي بي سي» على مدى سنوات عن حقوق بث مباشر لعدد من الأحداث الكبرى بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الحقوق، بما في ذلك مباريات منتخبات إنجلترا خارج ما يُعرف بـ«الفعاليات المحمية» التي يُلزم القانون ببثها مجاناً. كما فقدت حقوق الفورمولا وان خلال فترة الإدارة السابقة.

وأكد مدير الرياضة أن من الطبيعي ألا يُرضي كل محتوى جميع الجمهور، مشدداً على أن الابتكار يتطلب الجرأة. وقال: «وظيفتنا في (بي بي سي) ليست استهداف شريحة محددة كما تفعل بعض الشركات التجارية، بل خدمة جمهور واسع ومتنوع. ومن المقبول ألا تعجب بعض الابتكارات الجميع، كما أن بعض الأشكال التقليدية قد لا ترضي الكل أيضاً».

وأضاف أن المؤسسة جربت صيغاً جديدة خلال العامين الماضيين، من مقاطع رقمية أولاً على «تيك توك» و«إنستغرام»، إلى تحليلات تكتيكية متعمقة، دون التخلي عن البرامج التقليدية مثل «ماتش أوف ذا داي»، الذي لا يزال يحظى بملايين المشاهدين مساء السبت والأحد.

وختم بالقول: «ليس من الضروري أن يحب الجميع كل شيء. المهم أن يكون لكل محتوى هدف واضح. أحياناً نقلق أكثر مما ينبغي بسبب تعليق سلبي هنا أو هناك. إن لم يكن المحتوى مناسباً لك، فهذا أمر طبيعي».


«الجافورة» و«تناقيب» يدفعان استراتيجية الغاز في «أرامكو» نحو نمو قياسي

مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
TT

«الجافورة» و«تناقيب» يدفعان استراتيجية الغاز في «أرامكو» نحو نمو قياسي

مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

أعلنت «أرامكو السعودية»، الخميس، إحراز تقدم كبير في خطتها الطموحة للتوسع في إنتاج الغاز، وذلك ببدء الإنتاج في حقل الجافورة، أكبر حقل غاز غير تقليدي في الشرق الأوسط، وبدء الأعمال التشغيلية في معمل تناقيب، أحد أكبر المعامل في العالم. وتأتي هذه التطورات على أنها جزء من خطة «أرامكو» الطموحة لرفع طاقة إنتاج غاز البيع بنسبة 80 في المائة بحلول عام 2030 (مقارنة بمستويات 2021)، لتصل إلى نحو 6 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً. ومن المتوقع أن يثمر هذا التوسع عن تدفقات نقدية إضافية تتراوح بين 12 إلى 15 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، ما يرسخ مكانة الشركة بوصف أنها مزود عالمي رائد وموثوق للطاقة، والكيميائيات.

المشاريع العملاقة

وقال رئيس «أرامكو » وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن بدء أعمال الإنتاج في حقل الجافورة، والأعمال التشغيلية في معمل الغاز في تناقيب، يمثل إنجازات كبيرة للشركة، ولمستقبل الطاقة في المملكة.

واستطرد: «من المتوقع أن يُصبح برنامجنا الطموح للغاز أحد المصادر الرئيسة للربحية. كذلك تُسهم هذه المشاريع العملاقة في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الغاز، بما يدعم التصنيع والتنمية في عدد من القطاعات الرئيسة، إلى جانب إنتاج كميات كبيرة من السوائل عالية القيمة».

وأشار الناصر إلى الاهتمام الذي تحظى به «أرامكو» من الحكومة، مشيراً إلى أن ذلك كان له أعمق الأثر فيما تحققه الشركة من إنجازات ومشاريع متميّزة تصب في «رؤية 2030».

الجافورة: عملاق الغاز غير التقليدي

يُمثل حقل الجافورة «جوهرة التاج» في استراتيجية الغاز السعودية؛ حيث يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 17 ألف كيلومتر مربع في المنطقة الشرقية.

وتُقدر الموارد الجيولوجية للحقل بنحو 229 تريليون قدم مكعبة من الغاز الخام، بالإضافة إلى 75 مليار برميل من المكثفات.

ويهدف المشروع إلى إنتاج ملياري قدم مكعبة قياسية من غاز البيع يومياً، و420 مليون قدم مكعبة قياسية من الإيثان يومياً، ونحو 630 ألف برميل من سوائل الغاز والمكثفات يومياً بحلول عام 2030.

ومن المتوقع أن يدعم الغاز المستخرج من حقل الجافورة مستهدفات المملكة للنمو في القطاعات الرئيسة مثل: الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات الكبرى، والبتروكيميائيات، ما قد يوفر دفعة كبيرة لاقتصاد المملكة، ويعزز مكانتها ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالمياً.

وقد بدأت «أرامكو» في إنتاج أول غاز صخري غير تقليدي في حقل الجافورة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، حيث أدّت التقنية دوراً محورياً في إطلاق إمكانات الحقل، وترسيخه على أنه معيار عالمي لتطوير الغاز غير التقليدي. ومنذ انطلاقه، استفاد المشروع من التقنية للمساعدة في خفض تكاليف الحفر، والتحفيز، وتعزيز إنتاجية الآبار، مما أسهم في تعزيز آفاقه الاقتصادية القوية.

معمل تناقيب: ركيزة المعالجة والنمو

دخل معمل الغاز في «تناقيب» مرحلة التشغيل الفعلي في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ليقوم بمعالجة الغاز الخام المصاحب لإنتاج النفط من حقلي «المرجان» و«الظلوف» البحريين. ومن المنتظر أن تصل طاقته المعالجة إلى 2.6 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2026، مما يعزز قدرة المملكة على تنويع محفظة منتجاتها الطاقوية، ودعم الصناعات الثقيلة.

ويُعد المعمل ركيزة أساسية في استراتيجية «أرامكو» لزيادة قدرات معالجة الغاز، وتنويع محفظة منتجاتها من الطاقة، ما يساعد في تعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وتزامن بدء الأعمال التشغيلية في معمل تناقيب مع بدء الإنتاج في برنامج توسعة وتطوير حقل المرجان. ويتميّز المعمل بالتكامل الرقمي، والكفاءة التشغيلية المحسّنة، والقدرة على تنفيذ المشاريع المعقدة، والاستخدام الأمثل للموارد، كما يقوم بمعالجة الغاز الخام المصاحب لإنتاج النفط الخام في حقلي المرجان، والظلوف البحريين.

إطلاق الفرص

ومن المتوقع أن يؤدي توسع «أرامكو» في مجال الغاز إلى آلاف الفرص الوظيفية المباشرة، وغير المباشرة، مما يُحقق قيمة مضافة كبيرة، ويعزز مكانة «أرامكو السعودية» باعتبار أنها مزوّد موثوق للطاقة. وبالإضافة إلى المساعدة في تلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي، وتعزيز إمداداته للصناعات الوطنية، تدعم استراتيجية «أرامكو» للتوسع في الغاز الجهود المبذولة الساعية للوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء محلياً، وتعزيز برنامج المملكة لإزاحة الوقود السائل الذي سيكون له الأثر الإيجابي على البيئة، ودعم طموح البلاد لتحقيق الحياد الصفري بحلول 2060، وتعزيز أمن الطاقة، والإسهام في بناء اقتصاد وطني أكثر تنوعاً.


أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال
TT

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أنقذ نادي أتالانتا سمعة الكرة الإيطالية في دوري أبطال أوروبا، الأربعاء، بعدما قلب تأخره أمام بروسيا دورتموند إلى انتصار درامي منحه بطاقة العبور إلى دور الـ16، ليتجنب «الكالتشيو» سيناريو تاريخياً كان سيضعه في موقف حرج للمرة الأولى منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، في وقت كانت فيه الأندية الإيطالية تترنح قارياً.

في تلك الأجواء المثقلة بالانتقادات والقلق، ذكرت شبكة «بي بي سي» أن نادي أتالانتا بدا وكأنه يحمل عبء الكرة بأكملها. خسر ذهاباً بفارق هدفين، ووجد نفسه مطالباً بمباراة شبه مثالية أمام خصم ألماني معتاد على ليالي أوروبا الكبرى. لكن الفريق القادم من بيرغامو أظهر شخصيةً لافتةً، فسجَّل 3 أهداف خلال أقل من ساعة، قبل أن يخطف بطاقة التأهل بركلة جزاء في اللحظات الأخيرة، بعد هدف كريم أديمي الذي كاد يفرض وقتاً إضافياً ويبدِّد كل ما بناه الإيطاليون في أمسية عصيبة.

ولخص مدافع الفريق دافيدي زاباكوستا المشهد بقوله إن الجميع «كتبوا نهاية أتالانتا مبكراً»، لكن المباراة وقوة المجموعة وإيمانهم حتى اللحظة الأخيرة، غيرت الصورة.

وجاء تأهل أتالانتا في توقيت بالغ الحساسية، عقب خروج إنتر ميلان أمام بودو غليمت، وتعثر يوفنتوس رغم انتفاضته المتأخرة ضد غلاطة سراي.

الانتصار لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل لحظة مفصلية في سياق موسم أوروبي مضطرب للأندية الإيطالية. فمنذ اعتماد نظام دور الـ16 بنظامه الحديث في مطلع الألفية، اعتادت إيطاليا وجود ممثل واحد على الأقل في هذا الدور، مستندة إلى إرث ثقيل صنعه إنتر ويوفنتوس بألقابهما الأوروبية المتعددة. غير أن المفارقة هذا الموسم أن النادي الأقل صخباً في التاريخ والألقاب هو مَن تولى مهمة الإنقاذ، في وقت عدّه الإيطاليون أن «الإقصاء الجماعي» سيُشكِّل «كارثة كروية».

قبل أقل من عقد، كان أتلانتا يُصنَّف ضمن أندية «المصعد» بين الدرجتين الأولى والثانية، ولكنه رسّخ حضوره تدريجياً عند دخوله دوري الأبطال في عام 2019 وبلغ ربع النهائي في ظهوره الأول، وتوج مسيرته الأوروبية بلقب الدوري الأوروبي عام 2024، قبل أن يؤكد مجدداً أنه لم يعد ضيفاً عابراً على الساحة القارية. التحول الذي شهده النادي خلال أقل من عقد، من فريق يتأرجح بين الدرجات إلى منافس دائم على المقاعد الأوروبية، يعكس مشروعاً رياضياً مستقراً يقوم على الجرأة الهجومية والهوية الواضحة.

وتحدث مدربه رافاييلي بالادينو عن «ليلة لا تُنسى»، مشيداً بروح لاعبيه وقدرتهم على الجمع بين الانضباط والشجاعة، في حين شدَّد القائد مارتن دي رون على أن الفريق عرف متى يدافع ومتى يهاجم، ليترجم إيمانه إلى نتيجة مستحقة. وبينما تنتظر أتالانتا مواجهة أصعب في الدور المقبل أمام آرسنال أو بايرن ميونيخ، فإن ما حققه حتى الآن أعاد بعض التوازن لصورة الكرة الإيطالية في القارة، وأثبت أن الطموح والتنظيم قد يعوضان فارق التاريخ والأسماء في ليالي أوروبا الكبرى.