مأزقا الرئاستين الكردية والشيعية مستمران في العراق

بارزاني وطالباني لم يتوافقا على مرشح... والخلافات عرقلت اللجنة المصغرة لـ«التنسيقي»

TT

مأزقا الرئاستين الكردية والشيعية مستمران في العراق

لم يتمكن الحزبان الكرديان الرئيسيان في إقليم كردستان من حسم مرشحهما لرئاسة الجمهورية، كما لم تتمكن اللجنة المصغرة التي كلفتها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي حسم ملف رئاسة الوزراء حتى الآن من الاتفاق على اسم من بين 5 مرشحين.
فقد استمر الخلاف الكردي ـ الكردي حتى بعد الكلام عن اجتماع حاسم أول من أمس الأربعاء في أربيل، بين زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني ورئيس «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني. وتحدثت معلومات متسربة من الاجتماع عن أن بارزاني قبل سحب مرشحه لمنصب رئيس الجمهورية، وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، مقابل أن يسحب الاتحاد مرشحه للمنصب، الرئيس الحالي برهم صالح، وترشيح شخصية توافقية بدلاً منهما. ومع أن موافقة بارزاني على سحب مرشحه مقابل مرشح توافقي يرشحه «الاتحاد الوطني» تعني الإقرار بأن المنصب من حصة «الاتحاد» وأن مكمن الخلاف يتعلق بالرئيس برهم صالح، فإن «الاتحاد» لا يزال يرفض تقديم أي تنازل بشأن مرشحه.
ولأن الحزبين الكرديين لم يتوصلا إلى اتفاق بينهما، فإن الحل هو ذهابهما إلى البرلمان مثلما حدث في انتخابات عام 2018 حيث كان بارزاني رافضاً صالح أيضاً ورشح ضده القيادي في حزبه الديمقراطي فؤاد حسين، الذي خسر أمام صالح في الجولة الثانية في البرلمان، ومن ثم تسلم منصب وزير الخارجية.
ويرى «الاتحاد الوطني» أن حظوظ مرشحه برهم صالح جيدة في حال دخل التنافس داخل البرلمان؛ لأن تحالفه مع قوى «الإطار التنسيقي» متماسك، فضلاً عن إعلان قيادات «الإطار»، وآخرهم زعيم «دولة القانون» نوري المالكي، التزامها بتعهداتها مع «الاتحاد الوطني الكردستاني».
في المقابل؛ فإن «الديمقراطي الكردستاني»، الذي كان رمى بيضه كله في سلة تحالف «إنقاذ وطن» الذي شكله زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر قبل انسحابه، خسر الثقل الذي كان يتمتع به في الماضي. فالحزب؛ الذي يصر على أن منصب رئيس الجمهورية من حصته لأنه الكتلة الكردية الكبرى في البرلمان العراقي، بواقع 31 مقعداً مقابل 18 لـ«الاتحاد»، كان على علاقة جيدة مع قيادات كثيرة في البيت الشيعي خارج الكتلة الصدرية، قبل أن ينخرط في «إنقاذ وطن» مع الصدر، في حين أن «الاتحاد» عقد تحالفاً متيناً مع قوى «الإطار التنسيقي». وإذ لم يتمكن «إنقاذ وطن» من تشكيل حكومة أغلبية وتمرير مرشح «الحزب الديمقراطي» لرئاسة الجمهورية، بسبب الثلث المعطل الذي امتلكه «الإطار التنسيقي» نتيجة تحالفه مع «الاتحاد الوطني»، فان الاتحاد يرى في هذا التحالف ضمانة لفوز برهم صالح في أي منافسة داخل قبة البرلمان.
لكن رئاسة البرلمان، التي دعت إلى عقد جلسة طارئة غداً السبت لمناقشة الاعتداءات التركية، لم تتمكن حتى الآن من عقد جلسة كاملة النصاب يتم بموجبها انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
والبرلمان، الذي يستأنف جلساته بعد نهاية فصله التشريعي الأسبوع المقبل، لا يزال رهين الخلافات الشيعية ـ الشيعية حول منصب رئيس الوزراء؛ ففيما اتفقت قوى «الإطار التنسيقي» على تشكيل لجنة مصغرة من عدة قادة لاختيار المرشح لرئاسة الوزراء من بين 5 أسماء بات يجري تداولها بقوة، فإن الخلافات التي طرأت بين أعضائها أول من أمس اضطرتهم إلى تأجيل اجتماعهم إلى وقت آخر.
في موازاة هذا؛ يرتفع منسوب قلق الطبقة السياسية والشارع معاً. فالطبقة السياسية لم تعد تملك كثيراً من الحجج التي يمكن أن تقدمها لإقناع الشارع بكل هذا التأخير، بينما الشارع المحتقن بات ينتظر أي فرصة للتعبير عن غضبه في مظاهرات بات يخشى كثيرون نتائجها على مستقبل النظام برمته.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
TT

الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)

أعلن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق الـ29 من يناير (كانون الثاني) العميد زياد العايش، أنه سيتم، اليوم الخميس، إخلاء سبيل أكثر من 600 معتقل من سجون (قوات سوريا الديمقراطية) ومن الموقوفين من عناصرها، وذلك في إطار معالجة ملف المعتقلين، «وفق الاتفاق وضمن إجراءات إنفاذ القانون».

والتقى العايش، أمس الأربعاء، مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، وبحث معه ترتيبات إطلاق الدفعة الثانية من المعتقلين، ومتابعة ملف دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

فريق «قسد» في اجتماع مع المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير (سانا)

وكان المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بعملية الدمج مع «قسد»، أحمد الهلالي، قد أكد الأربعاء، أن «قسد» ستتخذ خطوات إيجابية في ملف المعتقلين، وستقوم بعملية إخلاء كبيرة بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، فيما سيشرف الفريق الرئاسي بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة على إعداد قوائم كبيرة تشمل المئات من مقاتلي «قسد» سيتم إخلاء سبيلهم.

وقال الهلالي إنه تنفيذاً لاتفاق الـ29 من يناير، سيفرَج اليوم الخميس، في ليلة عيد الفطر، عن دفعة كبيرة من المعتقلين في سجون «قسد»، بإشراف مباشر من قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، وفق ما أوردت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية.

وأضاف: «كما سيتم إطلاق سراح قرابة 300 عنصر من المنتسبين لـ(قسد) في إطار الخطوات الإيجابية التي تتخذها الدولة لإنهاء ملف المعتقلين».

الفريق الرئاسي السوري في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد» عند وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة 10 مارس (سانا)

وأعلنت الحكومة السورية في الـ29 من يناير الفائت، وقف إطلاق النار ضمن اتفاق شامل مع «قسد»، والتفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وفي تصريح لوكالة «سانا» الرسمية، عبّر العايش عن مشاركة أهالي المعتقلين آلامهم، مشدداً على أن هذا الملف يحظى بأولوية خاصة، مع استمرار العمل للإفراج عن بقية المعتقلين، وكشف مصير المفقودين خلال الفترة القريبة المقبلة.

وختم العايش بتوجيه التهنئة بمناسبة عيد الفطر، وأن يتحقق الفرج القريب لجميع السوريين.


حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز ألف قتيل منذ بدء الحرب

لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)
لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)
TT

حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز ألف قتيل منذ بدء الحرب

لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)
لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان، منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من الشهر الحالي، الألف قتيل، وفق ما أفادت وزارة الصحة، الخميس.

وأوردت الوزارة، في بيان، أن عدد القتلى الإجمالي حتى 19 مارس (آذار) «بلغ 1001»، من بينهم 118 طفلاً، في حين بلغ «عدد الجرحى 2584».

كانت وزارة الصحة قد أفادت، في حصيلة سابقة، بمقتل 968 شخصاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب بين «حزب الله» في لبنان وإسرائيل، في 2 مارس، بعدما أطلق «الحزب» صواريخ باتجاه إسرائيل، عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية أميركية على إيران. وتردّ إسرائيل، منذ ذلك الحين، بغارات مكثّفة.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أمراً بإخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان، تمتد إلى نهر الزهراني شمال نهر الليطاني، بمسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل؛ لإنشاء «منطقة عازلة» يقول إن هدفها حماية أمن شمال إسرائيل.


إسرائيل تستهدف مصالح مالية مرتبطة بـ«حزب الله»

مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)
مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)
TT

إسرائيل تستهدف مصالح مالية مرتبطة بـ«حزب الله»

مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)
مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)

انتقلت إسرائيل في الأيام الماضية لتصعيد عملياتها ضد «حزب الله» بأشكال شتى، ردّاً على تكثيف أنشطته العسكرية باتجاه الداخل الإسرائيلي واستخدامه صواريخ دقيقة وباليستية أعادت خلط الأوراق.

وبدأت تل أبيب هجمات على المصالح المدنية المرتبطة بالحزب؛ فبعد استهداف فروع «القرض الحسن» في مناطق مختلفة، وهي مؤسسة مالية مرتبطة مباشرة بالحزب، شنّت سلسلة غارات على محطات الوقود التابعة لشركة «الأمانة» في عدد من قرى الجنوب. ‏

وتعدّ إسرائيل أن هذه الشركة تُشكل «بنية اقتصادية مهمة لـ(حزب الله)، تدرّ له أرباحاً بملايين الدولارات، ويستخدم حسابات المحطات في جمعية (القرض الحسن) لتمويل أنشطته الإرهابية».

وأشار الجيش الإسرائيلي في بيان إلى أن «استهداف محطات الوقود يشكل ضربة كبيرة للبنى العسكرية التابعة لـ(حزب الله) في لبنان ولقدرات عناصره على تخطيط مخططات إرهابية. كما تأتي الغارات ضمن الجهود الهادفة إلى ضرب التموضع الاقتصادي لـ(حزب الله) في قلب السكان المدنيين».

مسار تصعيدي

ويرى الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، أن التعرض للمؤسسات المدنية التابعة للحزب «يعكس مساراً تصاعدياً في عملية الاستهداف الإسرائيلي لـ(حزب الله) بعدما كانت هذه الاستهدافات تتركز أمنياً وعسكرياً»، لافتاً إلى أن ذلك يندرج ضمن إطار «المساعي الإسرائيلية لاقتلاع وإنهاء الحزب التي تعبر عنها تل أبيب بوضوح».

مواطن يقف أما سيارته في منطقة الرملة البيضاء في بيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (رويترز)

ويوضح الأمين لـ«الشرق الأوسط» أن «شبكة محطات الوقود هي أحد مصادر التمويل، ومن المؤسسات المنتجة، لكنها لا شك ليست من المصادر الأساسية».

مصادر تمويل «حزب الله»

ويشرح خبير اقتصادي، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن التمويل الأساسي لـ«حزب الله» كان يأتي من الخارج، سواء براً أو بحراً أو جواً، كما عبر التحويلات المالية وعبر وكلاء ووسطاء في الداخل اللبناني والخارج، لافتاً إلى أنه «مع سقوط النظام في سوريا توقف وصول الأموال برّاً، كما أن السيطرة البحرية الأميركية - الإسرائيلية قلصت نقل الأموال عبر البحر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نقل الأموال عبر الجو كان يتم عبر البعثات الدبلوماسية الإيرانية والطائرات الإيرانية التي منع وصولها إلى لبنان».

ويُشير المصدر الاقتصادي إلى أنه «لا تزال هناك مؤسسات تعمل لصالح الحزب، كما أن هناك محاولات للالتفاف على تعاميم مصرف لبنان ووزارة العدل عبر وكلاء شتى»، موضحاً أن «الاستهدافات التي تقوم بها إسرائيل راهناً لبعض المباني تستهدف مراكز لتخزين الأموال».

مواطنون يحملون أغراضهم مغادرين منطقة الباشورة القريبة من وسط بيروت بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (د.ب.أ)

انعكاسات مباشرة على بيئة الحزب

وتؤثر المساعي المستمرة لحصار الحزب مالياً بشكل مباشر على بيئته، وهو ما تسعى إليه إسرائيل، حسب الكاتبة السياسية والدكتورة في علم النفس بالجامعة اللبنانية في بيروت، منى فياض، التي أشارت إلى أن «تل أبيب تضغط على هذه البيئة بشتى الوسائل، معوِّلة على تحركها ورفع الصوت بوجه (حزب الله)».

وتضيف فياض لـ«الشرق الأوسط»: «تقصير الحزب في تأمين المصاريف والتقديمات لمقاتليه وأسرهم وبيئتهم يدفع القيادة الحزبية لمحاولة قلب هؤلاء للضغط على الدولة، ما يؤدي إلى نزاعات واضطرابات اجتماعية داخلية تسعى إليها إسرائيل، وتعمل على تعزيزها».