«الأعمال الأميركية ـ الأفريقية» تناقش في مراكش «بناء المستقبل معاً»

هاريس أكدت استعداد واشنطن لمواصلة الاستثمار في القارة وضمان ازدهارها

صورة تذكارية للمشاركين في قمة الأعمال الأميركية ـ الأفريقية المنعقدة في مراكش (الشرق الأوسط)
صورة تذكارية للمشاركين في قمة الأعمال الأميركية ـ الأفريقية المنعقدة في مراكش (الشرق الأوسط)
TT

«الأعمال الأميركية ـ الأفريقية» تناقش في مراكش «بناء المستقبل معاً»

صورة تذكارية للمشاركين في قمة الأعمال الأميركية ـ الأفريقية المنعقدة في مراكش (الشرق الأوسط)
صورة تذكارية للمشاركين في قمة الأعمال الأميركية ـ الأفريقية المنعقدة في مراكش (الشرق الأوسط)

قال ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، أمس الأربعاء، إن أفريقيا تحتاج اليوم «شركاء فاعلين حقيقيين، يرافقون ولا يملون؛ شركاء يبنون على المدى الطويل ولا يقتصرون على استغلال الفرص قصيرة الأجل»، مشيراً إلى أنه آن الأوان كي تجني أفريقيا ثمار مؤهلاتها وإمكاناتها العديدة، وشبابها النابض بالحيوية، وتنهض بدورها المحوري الطبيعي على الساحة الدولية وفي التطورات الكبرى الجارية على الصعيد العالمي».
وشدد بوريطة، الذي كان يتحدث أمس في جلسة افتتاح الدورة الرابعة عشرة لقمة الأعمال الأميركية - الأفريقية التي تنظم، على مدى ثلاثة أيام، في مدينة مراكش المغربية، بمبادرة من «مجلس الشركات المعني بأفريقيا» تحت شعار «لنبنِ المستقبل سوياً»، على القول إنه إذا كانت الثروات والمؤهلات التي تزخر بها دول أفريقيا الأربعة والخمسون نعمة تصنع غنى القارة وتفردها، فإنها أيضاً مسؤولية على عاتق دولها وحكوماتها، وتحدٍّ لروح الإبداع والمقاولة لدى فاعليها الاقتصاديين، من أجل تحقيق المسار المفضي إلى النمو الشامل والتنمية المستدامة».
وأشار بوريطة إلى أن انعقاد هذه القمة الذي يتزامن مع فترة أمل في انقشاع جائحة «كوفيد»، يصادف أيضاً مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي اضطرابات عميقة، طالت سلاسل الإنتاج والاستثمار والمبادلات، وأنتجت تضخماً وضغوطاً اقتصادية مثيرة للقلق، وهو ما يحتم «التمسك بالتعاون والشراكة سبيلاً وحيداً لضمان الأمن وانسيابية التجارة والحفاظ على ثقة المستثمرين».
وفي هذا السياق المليء بالتحديات، والذي يشهد إعادة تشكيل معالم الاقتصاد العالمي، يضيف بوريطة: «يبرز دور القارة الأفريقية باعتبارها خزان نمو بالنسبة للاقتصاد العالمي وحليفاً قوياً لشركائها الدوليين». ورأى أنه إذا كان الأمن الغذائي في صميم المشاغل العالمية فإن أفريقيا تمتلك 23.5 في المائة من الأراضي الزراعية في العالم، وهو ما يؤهلها لتكون من بين أهم الفاعلين في الأمن الغذائي، وإذا كان المستقبل هو للطاقات المتجددة فإن القارة الأفريقية لديها إمكانات شمسية تبلغ 10 تيراواط، و350 غيغاواط من الطاقة الكهرومائية، و11 غيغاواط من طاقة الرياح، و15 غيغاواط من مصادر الطاقة الحرارية الأرضية؛ وإذا كان الرأسمال البشري هو الثروة الرئيسية للاقتصادات فإن أفريقيا هي أكثر قارات العالم شباباً، بحيث تكمن أكبر ثرواتها في سكانها الذين ستصل حصتهم من البالغين سن العمل إلى 42.5 في المائة بحلول 2100.
وزاد بوريطة قائلاً إنه بفضل ما تزخر به أفريقيا من رأسمال بشري وموارد طبيعية، واعتباراً لسوقها المستقبلية المهيكلة والمترابطة في إطار منطقة التجارة الحرة القارية، ولتجمعاتها الاقتصادية ونموها الاقتصادي البالغ معدله 6 في المائة، فإنها تمتلك مؤهلات تجعلها قادرة على مواجهة الأزمات ويمكنها من تعزيز سيادتها في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى كالصحة والأمن الغذائي والطاقة والبنيات التحتية بما يضمن تحقيق نمو شامل وتنمية عادلة ومنصفة. ورأى بوريطة أن هذه المقاربة تستوجب أن يضطلع الفاعلون الاقتصاديون الخواص بدورهم في تحريك عجلة الاقتصاد. وأضاف مخاطباً المشاركين: «لم يسبق أن كنا في حاجة أمس مما نحن اليوم إلى العمل سوياً، من أجل بناء اقتصاد أفريقي يتطلع إلى المستقبل، يستمد قوته من اندماجه في منظومة التجارة العالمية وسلاسل القيمة الدولية؛ اقتصاد سليم ومتين، يعطي الأولوية للتصنيع وخلق التنمية، بما يكفل لقارتنا موقعاً لائقاً بها على الخريطة الاقتصادية الدولية»؛ وهو شيء لن يتنسى، بحسب المسؤول المغربي، إلا بشرطين، أولهما «قيام الدول الأفريقية بالإصلاحات الاقتصادية الضرورية لخلق مناخ أعمال مناسب وقيام القطاع الخاص بدوره الوطني، وثانيهما «تعبئة الشركاء الدوليين للقارة لمواكبة برامج التنمية لدولها».
وبعد أن اقترح «إرساء آلية لتتبع تنفيذ المشاريع المتمخضة عن الشراكة»، تطرق بوريطة إلى قمة مراكش، مشيراً إلى أن الحضور القوي لأكثر من ألف مشارك يبرز المؤهلات والآفاق المهمة والواعدة للشراكة بين أفريقيا والولايات المتحدة في مجال التجارة والاستثمار والأعمال، كما يؤكد أهمية القطاع الخاص ومؤسسات التنمية والاستثمار كرافعة أساسية لهذه الشراكة.
وبخصوص انعقاد القمة على أرض المغرب، قال بوريطة إنه يجسد التزام المملكة الكامل بانتمائها الطبيعي لأفريقيا وحرصها على مواكبة استقرارها وتنميتها الاقتصادية المستدامة، كما يعبر عن نضج الشراكة الاستراتيجية المغربية الأميركية، التي بقدر تطورها على المستوى الثنائي، تسهم بشكل مباشر وفاعل في خدمة الأمن والاستقرار في فضاءات جغرافية أخرى، خاصة أفريقيا والشرق الأوسط.
وتطرق بوريطة إلى العلاقات المغربية - الأميركية، مشيراً إلى أنها «تتميز بقوتها وغناها وريادتها على المستوى الأفريقي»، لافتاً إلى أن الشراكة بين الجانبين تسمح اليوم بأن يمتد التعاون، بكل ثقة وثبات، ليشمل القارة الأفريقية برمتها.
من جهتها، توقفت كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأميركي جو بايدن، في مداخلة لها عبر الفيديو، على ما تمثله القمة، مشددة على أنها تأتي في منعطف تاريخي، مؤكدة استعداد بلادها لمواصلة الاستثمار في القارة الأفريقية وضمان ازدهارها، وخلق فرص التعاون التي يمكن البناء عليها على مستوى العلاقات الأميركية - الأفريقية، فيما يتعلق بتقاسم التجارب وضمان الإقلاع الاقتصادي وإطلاق الشراكات بين الجانبين، بشكل يخدم الازدهار والنمو عبر تطوير التمويل والدعم الفني وإدخال التعديلات على الإطارات القانونية، وذلك تقوية للشراكات لتحقيق التنمية المستدامة وضمان التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف مع تقوية الشراكة بين القطاعين الخاص والعام.
بدورها، استعرضت أليس أولبرايت، المديرة التنفيذية لـ«تحدي الألفية»، التي تقود وفد مبادرة «ازدهار أفريقيا» الأميركية إلى قمة مراكش، آفاق التعاون الأميركي والأفريقي، من خلال الانخراط في أعمال مشتركة وجلب المستثمرين، خدمة للشراكة بين الجانبين وتحقيقاً لأهداف التعاون الثنائي أو متعدد الأطراف.
من جهته، شدد شكيب لعلج رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، على مقاربة «رابح - رابح»، التي قال إنه يتعين أن تجمع بين الجانبين، الأفريقي والأميركي، مشدداً على السعي المشترك لمواجهة التحديات التي أفرزتها الأزمة الصحية العالمية وما تلاها من مستجدات دولية، همت بشكل خاص حرب أوكرانيا التي جاءت لترخي بظلالها على العالم.
كما تطرق لعلج إلى ما تزخر به القارة الأفريقية من مؤهلات غير مستغلة، مؤكداً استعداد المقاولات المغربية للانخراط في دينامية التعاون والشراكة، قبل أن يختم بضرورة النظر إلى أفريقيا كحل وليس كمشكلة.
أما أكينوومي إديسينا، رئيس البنك الأفريقي للتنمية، فتحدث بإيجابية كبيرة عن المغرب، مشيراً إلى أنه مثال حي، يشهد حركية ودينامية قوية على المستوى الأفريقي، وأن به موارد وكفاءات، من قبيل المكتب الشريف للفوسفات وميناء طنجة المتوسط. كما تحدث عن أفريقيا، مشيراً إلى أنها مورد مهم للغاز نحو أوروبا، فضلاً عن موارد طاقية أخرى، علاوة على قدراتها الزراعية الكبيرة، إضافة إلى آفاق تحولها إلى منطقة رائدة للتبادل الحر. وشدد إديسينا على أن قارة أفريقيا تقترح فرص استثمار مهمة، مؤكداً مواصلة العمل لاستقطاب رؤوس الأموال بتعاون مع وكالات أميركية لدعم الاستثمار في أفريقيا.
وتتميز القمة بمشاركة وفد حكومي أميركي رفيع المستوى ووزراء أفارقة وصناع قرار بأكبر الشركات الأميركية متعددة الجنسيات ودوائر الأعمال الأفريقية، وتمثل أيضاً فرصة لإبرام شراكات أعمال ثلاثية أميركية - مغربية - أفريقية متطلعة نحو المستقبل، فيما يشهد برنامجها حوارات رفيعة المستوى وجلسات عامة وحلقات نقاش وموائد مستديرة وأنشطة أخرى حول أولويات القارة الأفريقية من حيث الأمن الغذائي والصحة والزراعة وانتقال الطاقة والتكنولوجيا الجديدة والبنيات التحتية واندماج المنظومات الصناعية.


مقالات ذات صلة

المغرب: حزب معارض ينسق مع اتحاد عمالي لمواجهة تداعيات غلاء الأسعار

العالم المغرب: حزب معارض ينسق مع اتحاد عمالي لمواجهة تداعيات غلاء الأسعار

المغرب: حزب معارض ينسق مع اتحاد عمالي لمواجهة تداعيات غلاء الأسعار

أعلن كل من «حزب التقدم والاشتراكية» المغربي (معارضة برلمانية)»، و«الاتحاد المغربي للشغل»؛ أعرق اتحاد عمالي في المغرب، التنسيق بينهما في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها المواطنون في ظل موجة الغلاء. وقال بيان مشترك للهيئتين، صدر الثلاثاء إثر اجتماع بين قيادتيهما، إنه جرى الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة بينهما لتتبع «التنسيق الثنائي في جميع المبادرات المستقبلية» التي تروم الدفاع عن قضايا الطبقة العاملة المغربية وعموم المواطنات والمواطنين. واتفق الطرفان أيضاً على التنسيق داخل البرلمان بغرفتيه في جميع القضايا «دفاعاً عن مصالح العمال وكافة الجماهير الشعبية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المغرب: قادة الغالبية الحكومية لمواجهة الغلاء

المغرب: قادة الغالبية الحكومية لمواجهة الغلاء

أكد قادة أحزاب الغالبية الحكومية في المغرب، خلال لقاء بالرباط مساء أمس (الخميس)، أنهم عازمون على مواصلة العمل معاً لتنفيذ البرنامج الحكومي، رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، وشددوا على أنهم يعملون في انسجام تام، نافين وجود خلافات. وقال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار (متزعم الائتلاف الحكومي)، إن ارتفاع أسعار المنتجات الفلاحية في المغرب يعود للجفاف وارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات، التي تضاعف ثمنها ما زاد كلفة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المغرب: 28% زيادة في التحويلات من الخارج خلال فبراير

المغرب: 28% زيادة في التحويلات من الخارج خلال فبراير

أفاد مكتب الصرف المغربي (مكتب تحويل العملات) بأن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت ما يقارب 17,3 مليار درهم (1,73 مليار دولار) خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، مقابل 13,45 مليار درهم (1,34 مليار دولار) قبل سنة. وذكر المكتب، في وثيقة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية لشهر فبراير الماضي، أن هذه التحويلات سجلت بذلك ارتفاعا بنسبة 28,6 في المائة (زائد 3,84 مليار درهم) مقارنة بشهر فبراير 2022. من جهة أخرى، سجل المكتب فائضا في رصيد مبادلات الخدمات، والذي ارتفع بأزيد من 13,51 مليار درهم (1,35مليار دولار)، مشيرا إلى أن هذا الارتفاع الناتج عن زيادة الصادرات (زائد 88,3 في المائة، أي ما يعادل 37,

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزب معارض ينتقد عجز الحكومة المغربية عن مواجهة الغلاء

حزب معارض ينتقد عجز الحكومة المغربية عن مواجهة الغلاء

انتقد حزب «الحركة الشعبية المغربي» (معارضة برلمانية)، «عجز» الحكومة عن مواجهة غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المحروقات. جاء ذلك في وقت تفاقمت فيه أزمة غلاء الأسعار في المغرب، رغم اتخاذ إجراءات حكومية لضبط الأسواق. وأقر مصطفى بايتاس، الوزير المكلف العلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، اليوم، في لقاء صحافي، عقب اجتماع مجلس الحكومة، بأن إجراءات الحكومة لم تكن كافية لخفض الأسعار، مشيراً إلى أن موجة التضخم في البلاد معقدة. وقال بيان للمكتب السياسي لـ«حزب الحركة الشعبية» صدر أمس إن «الواقع الملموس» يكشف زيف الشعارات والتبريرات، وفشل الإجراءات الحكومية المعلنة، وعجزها عن الحد من توالي غلاء أسعار الخ

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا وزير التجارة المغربي: إنشاء أول شبكة عربية للمنافسة لتحقيق التكامل

وزير التجارة المغربي: إنشاء أول شبكة عربية للمنافسة لتحقيق التكامل

قال رياض مزور، وزير التجارة والصناعة المغربي، إن إنشاء أول شبكة عربية للمنافسة تحت رعاية جامعة الدول العربية «من شأنه تحقيق التعاون والتكامل بين الدول العربية». وأشار مزور خلال اللقاء السنوي الثاني لـ«شبكة المنافسة العربية»، الذي انعقد يوم الأربعاء بالرباط، إلى أهمية تعزيز التنسيق في مجال المنافسة؛ من خلال تبادل الخبرات والتجارب وبناء القدرات، وتقديم الدعم اللازم للدول العربية التي تسعى إلى سن تشريعاتها الخاصة بحماية المنافسة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».