غضب يمني من هجوم حوثي وحشي على خبزة البيضاء

دعوات حقوقية لإنقاذ السكان وتنديد حكومي ومخاوف من إبادة جماعية

صورة تُظهر قرية خبزة اليمنية في مديرية القريشية التي تتعرض للهجوم الحوثي (تويتر)
صورة تُظهر قرية خبزة اليمنية في مديرية القريشية التي تتعرض للهجوم الحوثي (تويتر)
TT

غضب يمني من هجوم حوثي وحشي على خبزة البيضاء

صورة تُظهر قرية خبزة اليمنية في مديرية القريشية التي تتعرض للهجوم الحوثي (تويتر)
صورة تُظهر قرية خبزة اليمنية في مديرية القريشية التي تتعرض للهجوم الحوثي (تويتر)

أفادت مصادر يمنية اليوم (الأربعاء)، بشروع الميليشيات الحوثية في التنكيل بسكان قرية خبزة اليمنية الواقعة في محافظة البيضاء بعد أسبوع من الحصار والقصف وسط غضب يمني ودعوات حقوقية لإنقاذ أهلها ومخاوف من إبادة جماعية.
وتعد القرية الواقعة على سفح جبل في مديرية القريشية بعزلة قيفة القريبة من مدينة رداع (ثانية مدن محافظة البيضاء جنوب شرقي صنعاء) من القرى التي كان لها سبق الصدارة في مواجهات الميليشيات منذ عام 2014.
وحسب مصادر قبلية تحدثت مع «الشرق الأوسط» فإن الحوثيين استغلوا الهدنة الأممية القائمة وعادوا قبل نحو أسبوع للانتقام من سكان القرية الذين كانوا قد أبرموا مع الميليشيات اتفاقاً سابقاً بعدم دخول قريتهم مقابل عدم استهداف النقاط الحوثية المسلحة.
وبعد أسبوع من الحصار بدأت الميليشيات أمس قصف القرية التي يقدَّر عدد سكانها بألفي نسمة بمختلف أنواع الأسلحة بما فيها الصواريخ، وفق المصادر القبلية التي وصفت الهجوم بالوحشي.
وفجّر الحوثيون بعض المنازل في أطراف القرية التي تمكن مقاتلوها من تدمير عربة عسكرية حوثية على الأقل خلال المواجهات.
ومع تحذير الجهات الحكومية اليمنية من أن يؤدي الهجوم الحوثي إلى التأثير على أجواء الهدنة الأممية القائمة، قالت مصادر محلية إن القصف الحوثي أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين على الأقل من سكان القرية، وسط مخاوف من إقدام الميليشيات الحوثية على ارتكاب مجزرة جماعية، حسبما ظهر في تحذيرات ناشطين يمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي.
زعماء قبائل في البيضاء حاولوا التوسط لدى الميليشيات الحوثية لوقف الهجوم غير أن مساعيهم اصطدمت برفض قادة الجماعة الذين يريدون سكان القرية وإخضاعها طبقاً للمصادر ذاتها التي رصدت مقتل حوثي وجرح آخرين إلى جانب بعض الأسرى، غير أن الجماعة حشدت المزيد من قواتها في سياق سعيها للانتقام.
https://twitter.com/kamelalkhodani/status/1549438416219160576?s=21&t=-b_T5S4T2eRD8fETdcWRNQ
وعلى وقع هذه التطورات ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالدعوة للمسارعة للتدخل الحكومي والأممي لإنقاذ سكان القرية. يقول السياسي والإعلامي اليمني كامل الخوداني، في تغريدة على حسابه في «تويتر»: «منطقة خبزة في قيفة بالبيضاء يحاصرها الحوثيون منذ أسبوع ويمنعون دخول أحد أو خروجه وحشدوا آلياتهم ومدرعاتهم وكل أسلحتهم الثقيلة ومقاتلوها يقصفون منازل القرية ونساءها وأطفالها منذ الصباح». ويتساءل الخوداني: «أين القبائل ومشايخها؟ أين قيفة والبيضاء وكل اليمن؟».
https://twitter.com/h_alsarare/status/1549639684917268481?s=21&t=-b_T5S4T2eRD8fETdcWRNQ
ودعت الناشطة الحقوقية هدى الصراري، الدول الراعية لعملية السلام في اليمن والمبعوث الأممي ومجلس الأمن إلى إدانة خرق الهدنة من الحوثيين، وإلى التوقف عن مهاجمة القرى والمناطق وآخرها قرية خبزة، وقالت في تغريد على «تويتر»: «إن تساهل المجتمع الدولي أصبح دعوة للحوثيين لإراقة المزيد من دماء اليمنيين وفرض الحصار عليهم».
https://twitter.com/abasetq/status/1549454239877021697?s=21&t=-b_T5S4T2eRD8fETdcWRNQ
وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي، كشف من جهته عن وجود اتفاق سابق بين ميليشيا الحوثي وأهل قرية خبزة منذ بداية العام 2015 على أن يوقف أهل القرية الهجمات على مواقع ونقاط وتجمعات الميليشيا مقابل انسحابها من القرية والتزامها بعدم الدخول إليها مرة أخرى، ويؤكد أن الميليشيات حالياً تريد الانتقام من القبلية.
https://twitter.com/shawkialkadhi/status/1549464582569312259?s=21&t=-b_T5S4T2eRD8fETdcWRNQ
من جهته، طالب النائب في البرلمان اليمني شوقي القاضي، وزارة الدفاع اليمنية بالتحرك لإنقاذ سكان القرية، وقال في تغريدة على «تويتر» إن القرية تتعرض منذ أيام للقصف، وتساءل قائلاً: «هل ستتحركون لإنقاذ سكانها ومواطنيها قبل أن يتعرضوا لجريمة التصفية؟».
في ذات السياق، قالت الحقوقية اليمنية إشراق المقطري إن الهدنة تقضي بوقف إطلاق النار في كل المناطق وعدم استغلال الفترة في تصفية الحسابات أو التحشيد، واقتحام القرى وفرض الحصار عليها، كما يحدث لقرية خبزة التي يتعرض سكانها للحصار منذ أسبوع ويتم قصفها بأسلحة حوثية مختلفة.
ومع فشل المساعي القبلية من زعماء منطقة قيفة والبيضاء عامة في وقف الهجوم الحوثي، أصدرت قيادة محافظة البيضاء الموالية للحكومة الشرعية، بياناً نددت فيه بالانتهاكات التي تمارسها الميليشيات الحوثية بالقرية، والتي تمثلت في حصارها منذ قرابة أسبوع كامل، وإقدام الميليشيات على «شن حرب ظالمة أسفرت عن مقتل وجرح عدد من المدنيين الأبرياء».
وقالت قيادة محافظة البيضاء «إن الميليشيات قامت بانتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني والتي تمثلت في منع إسعاف الطفلة آية زيد صالح الصراري (13 عاماً) وأن أبناء منطقة خبزة صاروا عُرضة لعمليات القتل والإبادة الممنهجة من الميليشيات».
ووصف البيان مثل هذه الجرائم التي تستهدف المدنيين بأنها «تشكل تهديداً حقيقياً للسلام في اليمن في ظل سريان الهدنة الأممية الهشة التي ترعاها الأمم المتحدة»، داعياً إلى «إدانة صريحة لجرائم الميليشيات الحوثية في محافظة البيضاء من المبعوثين الأممي والأمريكي.
كما دعا البيان «منظمة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والوكالات الدولية، إلى القيام بواجبها في ممارسة الضغط على ميليشيات الحوثي لوقف الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها بحق المدنيين من أبناء محافظة البيضاء».
وفي سياق رد الفعل الحكومي نفسه، أدانت وزارة حقوق الإنسان بأشد العبارات اعتداء ميليـشيا الحـوثي الإرهابية على قرية خبزة ومحاولة اقتحامها باستخدام مختلف أنواع الأسـلحة المتوسـطة والثقيلة، وقالت الوزارة إن الميليشيات فرضت حصاراً خانقاً ومذلاً على أهالي القرية، ومنعت دخول المواد الغذائية وإسعاف المصابين.
وحذر البيان من أنه «في حالة استمرار اجتياح القرية، فإن ذلك سيؤثر على استمرار الهدنة وينسف الجهود التي بذلها التحالف الداعم للشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والمجتمع الدولي والمبعوثين الأممي والأميركي».
وطالبت وزارة حقوق الإنسان والشؤون القانونية في الحكومة اليمنية «بسرعة التحرك الإقليمي والدولي للضغط على ميليشيا الحوثي، وإيقاف الاعتداء الصارخ وفك الحصار والالتزام بالهدنة».
وحذرت الوزارة «من كارثة إنسانية وقتل جماعي ينتظر أهالي خبزة مع حالة الصلف والعدوان المستمر للحوثي بهدف التصفية العامة للأطفال والنساء والشيوخ العزل، باقتحامهم للقرية».
وأوضح البيان أن «المعلومات التبريرية والمضللة التي يسوقها الإعلام الحوثي بشأن اعتداء أحد أهالي خبزة على نقطة عسكرية تابعة للحوثيين، عارية عن الصحة، وأنها محاولة بائسة لاستخدامها كذريعة لاقتحام المنطقة والتنكيل بأهلها، والتمركز فيها».



بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.