سفير اليمن لدى الأمم المتحدة: الحوثيون يريدون استخدام جنيف كمنصة خطاب سياسي

خالد اليماني لـ {الشرق الأوسط} : جماعة الحوثي أمام خيارين.. الانصياع للقرارات الدولية أو المواجهة العسكرية * نعمل لوضع علي عبد الله صالح على قائمة الإرهاب

سفير اليمن لدى الأمم المتحدة: الحوثيون يريدون استخدام جنيف كمنصة خطاب سياسي
TT

سفير اليمن لدى الأمم المتحدة: الحوثيون يريدون استخدام جنيف كمنصة خطاب سياسي

سفير اليمن لدى الأمم المتحدة: الحوثيون يريدون استخدام جنيف كمنصة خطاب سياسي

قال السفير اليمني لدى الأمم المتحدة خالد اليماني إن الحكومة اليمنية أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة، وبالتعاون مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، موافقتها على إجراء مشاورات جنيف في الرابع عشر من يونيو (حزيران) الحالي.
وقال اليماني في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «لقد اتفقنا مع الأمين العام للأمم المتحدة على موعد الرابع عشر من يونيو لعقد مشاورات جنيف، وقد أوضح ولد الشيخ أحمد في إفادته أمام مجلس الأمن الدولي، مساء الأربعاء، أنه أبلغ الحوثيين خلال زيارته لصنعاء بضرورة التزامهم بمرجعيات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، خاصة القرار 2216، وستعلن الأمم المتحدة هذا الموعد بشكل رسمي فور حصول الأمين العام للأمم المتحدة على تأكيدات من إسماعيل ولد الشيخ أحمد بالتوصل مع الحوثيين على اتفاق واضح».
وأكد اليماني أن كل التحضيرات لمشاورات جنيف تجري على قدم وساق، وقال: «جميع التحضيرات لأجندة مشاورات جنيف، وشكل التمثيل اليمني جاهزة، فالحكومة اليمنية ستشارك بسبعة ممثلين للحكومة وللأحزاب الشرعية، كما سيتم تمثيل الأطراف اليمنية الأخرى بسبعة ممثلين (اثنين من المؤتمر الشعبي واثنين من جماعة الحوثي وثلاثة من الأحزاب اليمنية الصغيرة)، ويتم عقد جلسة افتتاحية يشارك فيها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، تُعقد بعدها جلسات مغلقة بين ممثلي الأطراف اليمنية والحكومة».
وحول الأخبار التي تواترت حول موافقة الحوثيين على المشاركة في مشاورات جنيف دون شروط مسبقة، قال اليماني إن «الحوثيين يريدون الذهاب إلى مشاورات جنيف دون الالتزام بمرجعية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وهم يريدون استخدام جنيف كمنصة لخطاب سياسي وليس كمنتدى لحل الأزمة اليمنية، وهم بهذه الطريقة لا يتعاونون».
وأشار السفير اليمني لدى الأمم المتحدة إلى تلاعب في مواقف الحوثيين ورفضهم لشرعية الحكومة اليمنية، وقال: «أوضح إسماعيل ولد الشيخ أحمد أن الحوثيين أبلغوه استعدادهم للانسحاب من المناطق والمحافظات التي احتلوها وتسليم أسلحتهم، لكنهم يتساءلون لمن يتم تسليم المناطق والأسلحة، وكأنهم يريدون الظهور بأنهم السلطة الشرعية، ويرفضون شرعية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا».
وشدد اليماني على أن الحوثيين بهذه الطريقة لا يريدون التعاون، ولا يريدون إنهاء أزمة الشعب اليمني، وقال: «أمام الحوثيين خياران لا ثالث لهما، وهو إما أن ينصاعوا للقرارات الدولية ويقوموا بتسليم المؤسسات والمناطق التي احتلوها وتسليم أسلحتهم، ويعملوا على تحقيق انتقال سياسي يليه خطوات لإقرار الدستور وإجراء الانتخابات، وهذا المسار لا يزال مفتوحا أمام الحوثيين ولا يزال الحوار اليمني - اليمني مفتوحا». وأضاف: «والخيار الثاني إذا لم يلتزم الحوثيون بالقرارات الدولية هو أننا سنتجه إلى تعزيز المقاومة لدحر مشروع الحوثيين لإقامة دولة الفقيه في اليمن، حيث لن يستطيع أحد فرض الأجندة الإيرانية على اليمنيين، وسنكون أوفياء للمملكة العربية السعودية لأننا جزء من الكيان العربي».
وأشار سفير اليمن لدى الأمم المتحدة إلى الكشف عن دلائل جديدة تؤكد تورط الرئيس اليمني السابق في مساندة تنظيم القاعدة في اليمن، مشيرا إلى وجود تحرك لدى الأمم المتحدة لوضع صالح وأعضاء أسرته على لائحة الإرهابيين المطلوبين دوليا.
وقال: «كل يوم تتكشف أدلة جديدة عن رجل لم يفكر يوما في مصلحة الشعب اليمني، وقد وضع مجلس الأمن صالح وأعضاء أسرته على قائمة العقوبات التي تشمل تجميد الأرصدة وحظر السفر، وأيضا حظر توريد السلاح في القرار رقم 2216، والخطوات المقبلة التي سنقوم بها هي تصعيد قرار لجنة العقوبات لوضع صالح وبعض أفراد أسرته على لائحة الإرهاب، ومطالبة الدول بملاحقتهم، باعتبارهم إرهابيين، ويشكلون خطرا على المجتمع الدولي».
من جانبه، تحفظ ستيفان دوغريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن تأكيد موعد الرابع عشر من يونيو لإجراء مشاورات جنيف، مشيرا إلى أن المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد ما زال يعمل على تحقيق التوافق بين جميع الأطراف اليمنية والأطراف الإقليمية.
وأوضح دوغريك أن ولد الشيخ أحمد قام بمشاورات في الرياض يوم الأربعاء، وقام يوم الخميس بمشاورات في أبوظبي، معربا عن التفاؤل بإمكانية الإعلان في القريب العاجل عن موعد تلك المشاورات.
وقال دوغريك خلال المؤتمر الصحافي اليومي للأمم المتحدة ظهر أمس: «لا أستطيع تأكيد موعد 14 يونيو لمشاورات جنيف، ونحن ننتظر مؤشرات من المبعوث إسماعيل ولد الشيخ أحمد على أن الجميع أصبح على التوافق نفسه في المواقف، والأمم المتحدة تريد مجيء كل الأطراف دون أي شروط، وأستطيع أن أقول إننا نقترب من ذلك، ونريد التأكد من توافق كل الأطراف قبل الإعلان عن أي شيء».
وحول القضايا التي ستطرحها مشاورات جنيف، قال دوغريك: «نريد جلب كل الأطراف لمشاورات جنيف، دون شرط لبدء عملية سياسية وإيجاد بارقة أمل للأزمة، ولا أريد التنبؤ بمخرجات مشاورات جنيف، فما نريده تحقيقه هو بدء عملية سياسية ووقف إطلاق النار، ولن نفرض على الأطراف اليمنية المشاركة في جنيف تسوية محددة، وعليهم المجيء وإحراز توافق لكي يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق بأنفسهم».
وشدد دوغريك على مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بهدنة إنسانية جديدة في اليمن، بهدف تفادي أسوأ التداعيات للحرب الحالية، مشيرا إلى الأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن وتدمر المنشآت الصحية والنقص الحاد في الغذاء والوقود. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مسؤولين بجماعة الحوثي أن الحوثيين سيشاركون في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بجنيف في الرابع عشر من يونيو بلا شروط مسبقة.
وقد أكدت الخارجية الأميركية، خلال الأسبوع الماضي، مشاركة مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى آن باترسون، والسفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر، في فريق التفاوض الأميركي مع مجموعة متنوعة من الأطياف اليمنية (بما فيها الحوثيون) في المحادثات التي استضافتها سلطنة عمان.
وأوضح مسؤول بالخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» أن مساعدة وزير الخارجية آن باترسون قامت في الفترة بين 25 إلى 29 من مايو (أيار) الماضي باجتماعات ومشاورات مع مجموعة متنوعة من الأطراف الإقليمية، بشأن الأزمة في اليمن، وشددت في محادثاتها على أهمية جمع الأطياف السياسية اليمنية لحضور المحادثات المقررة في جنيف، وضرورة أن يستأنف اليمنيون الحوار للعودة إلى عملية الانتقال السياسي.
وحول الدور الأميركي للضغط على جماعة الحوثي للمشاركة في مشاورات جنيف دون قيد أو شرط، قال المسؤول الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: «لقد استخدمنا عدة قنوات اتصال في أوقات مختلفة للتعبير عن آرائنا لممثلي الحوثي من أجل تسهيل تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، وحث الأطراف على تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني». وأضاف: «كما نشير باستمرار، فإن حكومة الولايات المتحدة تعتزم الاستمرار في إشراك اليمنيين من جميع الطوائف المتنوعة في اليمن، وإشراك المجتمع الدولي لدعم التحول السياسي في اليمن».
وأشار دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحكومة اليمنية وافقت على حضور جنيف، ويتبقى الأمر فيما يتعلق باستعداد الحوثيين أيضا للذهاب إلى جنيف، وفقا للقرارات الدولية، وإذا تجاوب الحوثيون، فإنه يمكن أن تتحرك الأمور بشكل أفضل. وأبدى الدبلوماسي الغربي قلق أعضاء مجلس الأمن من قيام الحوثيين بمحاولات «مراوغة سياسية»، بهدف كسب الوقت.
وحول ترتيبات محادثات جنيف، قال الدبلوماسي الغربي: «من المتوقع أن يشارك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الجلسة الافتتاحية، ثم يعقد المبعوث الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد جلسة في غرفة مغلقة محادثات مع كل الأطراف المشاركة على مائدة واحدة».
كان مجلس الأمن قد دعا الأطراف اليمنية للمشاركة في المشاورات السياسية التي تستضيفها الأمم المتحدة في جنيف بأسرع وقت. واستمع أعضاء المجلس إلى إفادة من المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد حول تطورات المشاورات مع الأطراف اليمنية المختلفة والأطراف الإقليمية. وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم العميق حول الوضع الخطير في اليمن، وعن خيبة أملهم حيال فشل عقد مشاورات جنيف التي كان من المزمع عقدها في 28 مايو (أيار) الماضي.
وخلال الجلسة المغلقة، استمع الأعضاء لإفادة ستيفن أوبراين المفوض السامي للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، الذي عرض وضعا مأساويا للشعب اليمني، وأكد أن نحو 80 في المائة من السكان باليمن بحاجة ماسة للمساعدة، وطالب أوبراين مجلس الأمن بالعمل لتسهيل وصول الإمدادات الإنسانية والضغط لتنفيذ وقفة إنسانية جديدة. وأكد أعضاء مجلس الأمن دعمهم لجهود الأمم المتحدة، والمبعوث الخاص للأمين العام لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد بهدف الوصول لحل سياسي للأزمة اليمنية، مطالبين الأطراف اليمنية بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن وبصفة خاصة القرار 2216، والمشاركة في المشاورات السياسية بحسن نية ودون قيد أو شرط في محادثات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة.
وقال بيان مجلس الأمن إن أعضاء مجلس الأمن يؤكدون على أن الحوار السياسي الشامل بوساطة الأمم المتحدة يجب أن يكون بقيادة يمنية، بهدف التوصل إلى حل سياسي توافقي للأزمة في اليمن، وفقا لمبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليات تنفيذها ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأيد أعضاء مجلس الأمن دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لتنفيذ هدنة إنسانية أخرى لتمكين وكالات الإغاثة الدولية من توصيل المساعدات إلى الشعب اليمني على وجه السرعة. وحث مجلس الأمن جميع الأطراف على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والامتثال للقانون الإنساني الدولي واتخاذ جميع الاحتياطات لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين والمنشآت المدنية، وسرعة دخول الإمدادات التجارية والمواد الغذائية والوقود إلى اليمن.
وأكد بيان مجلس الأمن على الالتزام القوي بوحدة وسلامة الأراضي اليمنية وسيادتها واستقلالها.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.