موفد فرنسي إلى بيروت في زيارة «سياسية إصلاحية»

TT

موفد فرنسي إلى بيروت في زيارة «سياسية إصلاحية»

عاد منسق المساعدات الدولية للبنان السفير الفرنسي بيار دوكان إلى بيروت مرة جديدة؛ حيث يلتقي عدداً من المسؤولين، في زيارة «تحمل طابعاً سياسياً وإصلاحياً»، بحيث سيجتمع، على خلاف المرات السابقة، مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، إضافة إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بعدما التقى الهيئات الاقتصادية، ووزير الاقتصاد أمين سلام، ووزير الأشغال علي حمية، يوم أمس.
وتتجه الأنظار إلى ما سيحمله الموفد الفرنسي من رسائل سياسية إلى المسؤولين اللبنانيين، بعدما اعتاد أن تقتصر لقاءاته على المسؤولين المعنيين بالقضايا الاقتصادية والمالية للبحث في مسار الإصلاحات المرتبطة بالمساعدات التي من المقرر أن يحصل عليها لبنان، كما المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
وفيما يتوقع أن يلتقي يوم غد (الخميس) كلاً من عون وبري، تربط مصادر مطلعة على لقاءاته، زيارته بيروت في هذه المرحلة، بالاستحقاقات السياسية، ولا سيما ملف تأليف الحكومة المتعثر واستحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «إضافة إلى تركيزه على الإصلاحات المطلوبة، من الواضح أن الزيارة ترتبط بالحث على أهمية إجراء الاستحقاقات في موعدها، التي من شأنها أن تساهم في تحقيق الإصلاحات المطلوبة التي لا يمكن تنفيذها ما لم تكن هناك حكومة كاملة الصلاحيات، ورئيس للجمهورية، خاصة مع تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يرزح تحتها اللبنانيون».
وبعدما التقى وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام، التقى أمس الموفد الفرنسي وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية؛ حيث بحثا الأوضاع في لبنان، والموضوعات التي تعنى بها وزارة الأشغال، كالمرافئ والنقل المشترك وسكك الحديد وإعادة إعمار مرفأ بيروت.
وبعد اللقاء، أشار حمية إلى أنه «منذ تشكيل الحكومة والجانب الفرنسي ينادي بالإصلاحات والاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي يعتبره ممراً أساسياً لتفعيل عمل المرافق العامة». وقال: «قناعتنا راسخة بأن الإصلاحات هي أساس لنهضة لبنان».
ولفت إلى أن «دوكان أثنى على ما تقوم به الوزارة من إصلاحات على صعيد المرافئ والمرافق التابعة لها»، مشيراً إلى أن «المباحثات تناولت أيضاً موضوع مرفأ بيروت، بحيث تم تشخيص واقعه منذ سنتين حتى الآن، وكانت الوعود من الغرب ومن الشرق كثيرة بإعادة إعماره، وكذلك تشجع الدولة الفرنسية منذ اليوم الأول على إعادة إعماره، باعتباره مرفقاً من المرافق الأساسية للدولة اللبنانية»، مشدداً على «أننا ماضون في هذه العملية حتى النهاية». وأوضح: «لدينا خطوتان بالنسبة للمرافئ، الأولى هي الإطار القانوني الجديد لقطاع المرافئ، الذي سيتم إرساله وفقاً للأصول إلى المجلس النيابي كي يعمل على إقراره، والثانية تعنى بالانتهاء من المخطط التوجيهي لمرفأ بيروت»، مبدياً أمام دوكان «انفتاحه على العمل مع البنك الدولي أو أي مؤسسة دولية أخرى وفقاً لما وعدنا به سابقاً منذ كارثة الانفجار الكبير، هذا إذا كانوا مستعدين لتمويل إعادة إعماره، أما في حال لم تكن هناك رغبة في الاستثمار أو إعادة إعمار لدى هؤلاء فإننا سنعمل من إيرادات المرفأ التي تزداد يوماً بعد يوم على إعادة إعماره».
وأضاف حمية: «تحدثنا أيضاً في مواضيع سكك الحديد والباصات والنقل في لبنان، نظراً لما لها من أهمية»، مشيراً إلى «أننا سنبدأ العمل على إعداد إطار قانوني جديد ينظم الشراكة والعلاقة بين القطاعين العام والخاص حول النقل، ما يعزز دور القطاع الخاص في لبنان حيث تكون الدولة هي المنظم، والقطاع الخاص هو المشغل».
ويوم أول من أمس، عقد دوكان لقاء مع الهيئات الاقتصادية اللبنانية، برئاسة الوزير السابق محمد شقير، حيث جرى النقاش حول الأوضاع في لبنان بشكل عام والوضع الاقتصادي والاجتماعي وخطة التعافي الاقتصادي والمالي للانتهاء من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
وشكرت الهيئات السفير دوكان على الجهود الكبيرة التي يبذلها لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته، متمنية أن تثمر كل الجهود المخلصة لإنقاذ لبنان من أزماته المتعددة في أسرع وقت، كما عرضت الهيئات الاقتصادية الخطوط العريضة لخطتها للتعافي الاقتصادي والمالي، ثم دار نقاش مطول بين السفير دوكان والحاضرين حول القضايا المطروحة، بحسب بيان صادر عن «الهيئات الاقتصادية».
من جهته، شدد السفير دوكان على أنه لا بديل عن التوقيع السريع للغاية على برنامج مع صندوق النقد الدولي، على أساس الاتفاق التقني الذي أبرم، بداية أبريل (نيسان) الماضي، بين الحكومة اللبنانية والصندوق، معتبراً أن ذلك يشكل الوسيلة الواقعية الوحيدة لخروج لبنان من الأزمة، ولإعادة إطلاق الاستثمار والاستهلاك والنمو والحصول على دعم المجتمع الدولي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

TT

عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب)
كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب)

في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي رحل مطلع الشهر الجاري، كواليس لقاءاته مع الرئيسين الراحلين العراقي صدام حسين والسوري حافظ الأسد، وتفاصيل محاولة شقيق الأخير رفعت الأسد اغتيال رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران.

يتوقف عبيدات عند انطباعه عن صدام حسين بعد لقائهما في بغداد عام 2001، قائلاً إنه خرج مقتنعاً بأن الرئيس العراقي «لا يعلم بدقة حقيقة الموقف الدولي، وحقيقة الفخ الذي نصب للعراق، ولا يدرك حجم الخطر المحدق بالعراق والقادم عليه».

ويلفت إلى أن العلاقات الجيدة بين العاهل الأردني الراحل الملك حسين وحافظ الأسد تدهورت حين بدأت الحرب العراقية - الإيرانية تأخذ مداها، وفتحت «قنوات اتصال استثنائية» بين الملك حسين وصدام حسين، «أحبطت مساعي الأسد لبناء محور مضاد للعراق».

ويكشف عبيدات عن أن رفعت الأسد، قائد «سرايا الدفاع»، «أرسل مجموعة لاغتيال مضر بدران» رئيس الوزراء الأردني آنذاك، «بحجة احتضان الأردن لـ(الإخوان المسلمين) ومعسكرات تدريب، وكان كلامه كله خطأ»، مؤكداً أن المحاولة أُحبطت وأوقف المنفذون.

وفي ملف القيادي الفلسطيني المنشق عن «فتح» أبو نضال، يستعيد عبيدات كيف «حماه أبو إياد» من الاعتقال، قبل أن «ينقلب السحر على الساحر»، في إشارة إلى أن أبو إياد كان لاحقاً من ضحاياه. وفي ما يلي نص الحلقة الأخيرة:

ما قصتكم مع أبو نضال، وهل كان أبو نضال خصماً صعباً؟

- نعم صحيح. هو خصم ليس سهلاً. فقد هاجم بعض سفاراتنا وسفرائنا، وتسبب في مقتل سفيرين أو ثلاثة. كما أنه كان وراء اغتيال نجل رئيس الوزراء الأسبق سعيد المفتي، وقد كان الشاب موظفاً دبلوماسياً بالسفارة الأردنية في بوخارست. وتسبب بجرح سفيرين في عمليات متعددة. وعندما أصبحت رئيساً للوزراء خلال عامي (1983 - 1984) قام أبو نضال باغتيال فهد القواسمي رئيس بلدية الخليل وكان في زيارة لعمان.

طبعاً عمل أبو نضال لصالح السوريين، كما عمل لصالح العراقيين، ثم مع الليبيين. وللأسف من حماه في فترة من الفترات قام بقتله. فقد حماه أبو إياد. لكن في نهاية المطاف كان أبو إياد واحداً من ضحايا أبو نضال.

حماه من ماذا؟

- حماه من الاعتقال. كانت جماعة «فتح» تريد اعتقاله، وبالأخير انقلب السحر على الساحر. وكان أبو إياد ضحية أبو نضال. ويقال إن أبو إياد تكونت لديه فكرة بأن أبو نضال في تلك المرحلة أصبح يعمل لصالح المخابرات الصهيونية.

لقد كان أبو نضال جاهزاً للعمل لمصلحة أي جهاز استخبارات في أي بلد ويسمح لهم بالسيطرة عليه. لذلك استخدمته الاستخبارات السورية والعراقية والليبية في أكثر من مرة، وسخر جماعته لخدمة أجندته ومصالحه. وبالفعل نفذ عمليات متعددة لا تحضرني الآن لكن كانت نشاطاته الإرهابية مقلقة ومزعجة. استخدمه العراقيون في عمليات ضد جماعة «فتح»، بهدف إحداث انشقاقات وخلق مشكلات.

أبو إياد مشاركاً في أعمال المجلس الوطني بعمّان عام 1984 (غيتي)

ماذا فعلتم عندما تعرض لسفرائكم في الخارج بوصفكم دائرة مخابرات؟

- وقتها كنت رئيس حكومة، ولم أتابع هذا الملف الأمني بسبب العمل الحكومي المرهق. ولكن أعرف أن اتصالات جرت بهدف عقد صفقة لوقف عملياتهم في الأردن. وبالفعل توقفت عملياتهم. وقيل وقتها عن نوع من الاتصالات، وانتهى الأمر.

هل كنتم تنسقون كثيراً مع أميركا وروسيا؟

- كنا نتعاون مع أي جهة تملك معلومات تهمُنا، باستثناء الصهاينة.

هل كان هناك تنافس مثلاً بينكم وبين المخابرات السورية؟

- في فترات معينة طبعاً. وفي فترات قصيرة كان هناك تعاون، لكن قبلها لم يكن هناك أي اتصال.

قابلت حافظ الأسد ومعك ملف ساخن كان اسمه ملف «إخوان» سوريا وتدريبهم العسكري ضد الأسد؟

- صحيح. قابلته بوصفي مديراً للمخابرات حول ملف «الإخوان المسلمين» سنة 1979، حينما بدأت الأمور تتأزم بيننا وبين السوريين. كان الأسد غاضباً من قصة «الإخوان» السوريين، وكان يتهم الأردن بأنه يمتلك معسكرات لتدريب «الإخوان المسلمين» السوريين.

طبعاً ذهبت إليه برفقة مضر بدران الذي عاد رئيساً للحكومة وقتها، وبتوجيهات من الملك الحسين. أوضحنا لحافظ الأسد أنه من المستحيل أن يكون لدينا معسكرات لـ«الإخوان المسلمين» السوريين يتدربون بها.

وقلنا للأسد إن معسكرات «الإخوان» السوريين موجودة في العراق، وأوضحنا أن السوريين يمرون بجوازات سفر مزورة من سوريا للعراق عبر الأردن، ونحن بوصفنا مخابرات أردنية لا نملك أي معلومات مؤكدة عن جوازات السفر المزورة وحامليها.

العراق كان يدرب «الإخوان»؟

- نعم. كانت في العراق معسكرات تدريب لهم ولغيرهم، وفي مناطق قريبة من الحدود العراقية - السورية. معلوماتنا في هذا المجال مكتملة، فحملنا الملف وذهبنا. طبعاً وكعادة حافظ الأسد استرسل في البداية وتحدث لنحو ساعة كاملة عن الأوضاع العربية، ونحن نستمع. فكعادته لديه طريقة في الإسهاب الشديد.

بعدها تطرق لموضوع العراق، ومن ثم انتقل لموضوع «الإخوان». وبدأ كلامه بغضب، فاحتوى بدران غضبه، وبعدها تدخلت بالحوار بصفتي مديراً للمخابرات ومعي ملف «الإخوان» كاملاً من الناحية الأمنية، فأوضحت للرئيس الأسد أن القضية هي مشكلة سورية وليست أردنية، وأن الأردن لا يمكنه التعاون إلا من خلال المخابرات السورية التي تعرف من هم الحاملون لجوازات سفر مزورة ويستخدمونها عبر الحدود الأردنية للوصول للعراق؛ حتى لا ينكشف أمرهم.

تدهورت علاقة الملك حسين بحافظ الأسد بعد الحرب العراقية - الإيرانية (أ.ف.ب)

أبلغته أنه باستطاعتنا المساعدة إن تم تزويدنا بكشوفات تحتوي على أسماء جوازات السفر المزورة، وعندها يمكن ضبط هذه المشكلة. أما وحدَنا فنحن لا نستطيع التضييق على السوريين الذين كانوا يعبرون الحدود بالهويات وليس بجوازات السفر.

وأبلغته بصراحة بأننا لا نهتم بملف «الإخوان المسلمين» السوريين الذين سكنوا عمان بعد أحداث حماة الدامية، وأن الأمر ليس من الأولويات القصوى بالنسبة للأمن الأردني، فكله مسيطر على تحركاته ونحن بصورتها. ولن نسمح بأي نشاط تنظيمي مسلح داخل المملكة. والمطلوب اليوم هو تزويدنا بالأسماء، واتركنا نتعامل معهم بحيث عندما أشعر بأي خطر على الأمن السوري أتدخل بطريقتي الخاصة.

لكن موقفاً ساعد على إغضاب الأسد، وهو أن مراقب عام «الإخوان المسلمين» في الأردن محمد عبد الرحمن خليفة طلب موعداً لزيارة الراحل الحسين، وقد اصطحب معه سعيد حوى، وهو من شيوخ «الإخوان المسلمين» السوريين، وداعية أكثر منه سياسياً، من غير أن يُبلغ التشريفات الملكية بالأمر أو يطلب نصيحة المخابرات أو الحكومة. تفاجأت التشريفات بهذا الموقف. ولم يُقدر خليفة، رحمه الله، حساسية الموقف والوضع بيننا وبين سوريا.

مباشرة اتصل الديوان الملكي بالمخابرات مستفسراً عن سبب وجود حوى ولقائه بالملك. وبالفعل نحن في الجهاز شعرنا بالحرج. وبعد عمليات التدقيق تبين وجود مجموعة دخلت الأردن. استدعيناهم وبدأنا التحقيق معهم. وتبين أن معظمهم دخل الأردن وبنيّته التوجه إلى العراق. وهناك من يريد الإقامة فقط في عمان. وضعت الراحل الملك الحسين بصورة الأمر؛ فتداركاً لتفاقم الأزمة بين عمان ودمشق، طلبنا منهم المغادرة من الأردن، وبقي عدد من الحالات الإنسانية منحناهم مهلة لحين تدبر أمور إقامتهم في دولة غير الأردن.

ما انطباعك عن الأسد، وهل هي المرة الوحيدة التي رأيته بها؟

- نعم. الأسد مستمع جيد. لم يعلق على الموضوع، لكن أعطى تعليمات للمخابرات السورية بأن تتعاون معنا، وقد تعاونت فعلاً مع علي دوبا.

كيف كان علي دوبا؟

- العلاقة كانت محدودة بيني وبينه، لكن يمكن التفاهم معه.

يقال إن أحمد جبريل كان يخطط لعمليات ضد الأردن. هل اتهمتم المخابرات السورية؟

- ليس أحمد جبريل. المشكلة الأخرى الأهم كانت مع شقيق الرئيس حافظ الأسد رفعت الذي نُفي إلى فرنسا. فرفعت الأسد كان عنده جيش موازٍ اسمه «سرايا الدفاع»، وكانت له خطط للإساءة للعلاقة الأردنية - السورية. فقد أرسل مجموعة لاغتيال مضر بدران الذي كان رئيساً للحكومة وقتها. وبحجة احتضان الأردن لـ«الإخوان المسلمين» ومعسكرات تدريب، وكان كلامه كله خطأ، ولا أساس له.

طبعاً المحاولة تم كشفها. هناك من أُلقي القبض عليه في أثناء دخوله، وبعضهم وجدناهم مستأجرين شقةً في منطقة صويلح في عمان. أُلقي القبض على المجموعة كاملة وجرى التحقيق معهم، وكان بحوزتهم أسلحة ومتفجرات، وبعدها تمت محاكتهم أمام محكمة أمن الدولة، وجميعهم كانوا يحملون الجنسية السورية، وهم عناصر من «سرايا الدفاع».

هل حاولوا اغتيال أحد آخر؟

- اغتالوا لاجئاً سورياً سياسياً كان يعتاش من بيع الزهور ويعيش في عمان. ولكن كان هذا في زمن سابق جداً للحادثة التي رويتها لك.

ما أبرز الصعوبات التي واجهتها عند تسلمك رئاسة الحكومة؟

- كانت الصعوبات المالية هي أول التحديات؛ لأن المعونات العربية والخليجية بالذات بدأت بالتناقص لحدود الصفر، وكنا بحاجة لها. وبموازاة ذلك، بدأ أردنيون عاملون في الخليج بالعودة للأردن بعد فقدانهم وظائفهم، وكان ذلك هو العبء الثقيل الذي تسبب بالضغط على ظروف المواطنين المعيشية في الأردن.

وماذا عن التحديات الأمنية في فترة تسلمك رئاسة الحكومة؟

- كما ذكرت لك سابقاً، كقصة أبو نضال مثلاً. في المقابل بدأت علاقتنا بمنظمة التحرير الفلسطينية تتحسن، وقد سمح الراحل الحسين بعقد المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1984. وهذا القرار تسبب لنا بأزمة سياسية مع سوريا التي كانت علاقتنا بها متوترة أصلاً.

هل صحيح أن حافظ الأسد هدد بقصف مقر انعقاد المجلس في عمان؟

- تم إحباط محاولات عدة وعمليات إرهابية ضد أمن الأردن في وقتها وضد أعضاء المجلس الوطني الموجودين في عمان. وسوريا ونظامها مارسا ضغطاً لعدم حضور أعضاء من المجلس الوطني الفلسطيني، لكننا ساعدنا وبدرجة كبيرة في نجاح انعقاده.

طبعاً في تلك الفترة كان الموقف الأردني واضحاً؛ فنحن لا نريد المزيد من الفوضى وتعقيد المشهد. واستقر الأمر عندنا على ضرورة ألا يكون هناك فراغ سياسي في تمثيل مصالح الشعب الفلسطيني والقضية. فبعد الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً للفلسطينيين، صار دعم المنظمة شأناً أردنياً، والسبب في ذلك أننا لا نريد أن يفرغ الشارع الفلسطيني من القيادات التي تمثله في الداخل والخارج.

فإذا لم يعد دور للأردن في الضفة الغربية، فيجب ألا تغيب منظمة التحرير عن الحضور في تمثيل القضية الفلسطينية. والمصلحة كانت بتقديرات أردنية تقتضي دعم المجلس الوطني الفلسطيني وانعقاده في عمان، ودعم الشرعية الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير.

هل التقيت بياسر عرفات؟ وكيف كان اللقاء؟

- التقيته نعم، وكان لقاء ودياً بعد أن كانت علاقاتي به غير ودية في فترات سابقة.

وهل التقيت أبو إياد؟

- التقيته أيضاً في الديوان الملكي، في فترة انعقاد المجلس بعمان.

ماذا عن جورج حبش؟ هل قابلته؟

- التقيته، لكن في وقت لم أكن فيه بالمسؤولية. التقيته في المؤتمر القومي العربي لاحقاً في بيروت.

عرفات خلال المجلس الوطني الفلسطيني في عمّان عام 1984 (غيتي)

وماذا عن «الجبهة الشعبية - القيادة العامة»؟ هل خطط مؤسسها أحمد جبريل لعمليات داخل الأردن؟

- أحمد جبريل جاء مع المنظمات الفدائية بعد نكسة 1967. لكن بالنسبة إلى تعاملنا مع «الجبهة الشعبية»، فكان من خلال علي بشناق، وهو مندوب الجبهة في التعاون مع القوات المسلحة والمخابرات العامة.

مندوب للتعاون مع الجيش والأمن الأردني؟

- نعم؛ فقد ساعد الجيش الأردني والمخابرات العامة في تسليح فدائيين للقيام بعمليات داخل الأرض المحتلة في بداية الأمر.

وهل أحمد جبريل كان من بين المتعاونين معكم؟

- العلاقة كانت مع قيادة «الجبهة الشعبية»، وكان علي بشناق من ينسق معنا في مجال دعم مقاومة الاحتلال في الداخل، وكان في عمان عدد من قيادات الجبهة في ذلك الوقت.

في أي عام كان هذا التعاون، وهل سلمتم أحمد جبريل سلاحاً؟

- في عام 1967 بعد الحرب مباشرة. لم تكن الأسماء هي غايتنا، كان هدف الأردن أن يكون للمنظمات دور في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وساعدنا في هذا المجال كثيراً. كنا ننسق مع الجيش لحماية عناصر المقاومة في أثناء عودتها من عملياتها داخل الأرض المحتلة، وكان يرد على النيران الإسرائيلية.

إذاً كيف ساءت العلاقة مع جبريل؟

- عندما وقعت معركة الكرامة (مارس 1968، وهي أول مواجهة مع إسرائيل بعد هزيمة 1967)، أعلن جبريل ترك مواقعه مع جماعته وقال إن «الكلاشنكوف ما راح يقاوم المدفعية ولا الطيران»، فانسحب مباشرة. ولم يبق في منطقة الكرامة كلها.

لكنه يقول إن عرفات هو الذي انسحب.

- هو لا يعرف شيئاً عما يقوله.

الملك حسين مستقبلاً ياسر عرفات (أ.ف.ب)

مَن أكثر من شارك معكم في معركة الكرامة من الجانب الفلسطيني؟

- كانت هناك جماعة من منظمة «فتح» صمدت وقاتلت ببسالة. واستشهد عدد منهم. وهناك أشخاص من المنظمات تُركوا من دون سلاح فذهبوا ضحية ضعف منظماتهم في إيصال السلاح لهم وتزويدهم بالذخائر.

كما كانت هناك عناصر لم تتلق أي شكل من أشكال التدريب، فقد أسست منظمة «فتح» في منطقة الكرامة كلية عسكرية وبقي فيها عدد من المتدربين قبل المعركة بيومين تُركوا من دون أي توجيهات. واجتمع فيهم قائد الجيش الأردني وأبلغهم أن المعركة باتت قريبة، ومع ذلك لم يحرك أحد ساكناً، وتركوا المتدربين من غير سلاح. والنتيجة كانت مأساوية فقد استشهد معظمهم مع بداية الحرب. وقد وصل هذا الكلام لمنظمات فدائية، ولأبو عمار شخصياً.

هل كان الملك حسين صلباً في معركة الكرامة؟

- جداً.

وكيف تصف علاقتك مع الملك حسين؟

- خلال فترة العمل في الحكومة يستطيع رئيس الديوان الملكي وقتها مروان القاسم أن يصفها. طبعاً بتقديري أن الراحل الملك الحسين كان يحترم الذي يحترم نفسه. وقد كنت أحترم نفسي كثيراً، ولم أتقدم بأي طلب للملك الحسين في حياتي.

وبظني أيضاً أن الراحل الحسين حفِظَ لي ما قمت به في أثناء إدارتي لجهاز المخابرات العامة. والتقارير التي كنت أقدمها وأعرضها.

لكن علاقتك بالراحل الحسين اختلفت تماماً بعد توقيع معاهدة السلام اتفاق وادي عربة؟

- صحيح. فقد حصل بعض الجفاء. وقد كانت معارضتي للحكومة التي جاءت بقانون المعاهدة.

هل نفذت المخابرات الأردنية عملية في بيروت بهدف الرد على اغتيال وصفي التل؟

- المخابرات الأردنية لم تنفذ أي عملية في بيروت. لا في زمني ولا في زمن جاء بعدي.

لم تنفذ أي عمليات؟

- لم نقم بوصفنا مخابرات بأي عملية في الداخل اللبناني. لكن قد يكون قصدك الاستخبارات العسكرية وهي جهة لها اجتهادها وتقديراتها وخصوصية عملها. وقد يكون لها نشاطاتها التي لا تكون المخابرات بصورتها.

من أبرز الشخصيات الخارجية التي التقيتها بوصفك رئيس حكومة؟

- طبعاً التقيت بحافظ الأسد، وحسني مبارك، وصدام حسين. وفي زمن حكومتي زارت ملكة بريطانيا الأردن والتقيتها، وكذلك الرئيس النمساوي، ومعظم رؤساء الدول عند الزيارات الرسمية. والتقيت بالملك الإسباني قبل استقالتي بأسابيع. لكن جميع تلك اللقاءات كانت بروتوكولية.

إذا طلبت منك في جملة واحدة أن تصف علاقات الملك حسين مع الرئيس حافظ الأسد؟

- في حدود معلوماتي كانت العلاقات جيدة وصريحة ومستمرة. وتكاد تكون الاتصالات بينهما أسبوعية. لكن عندما بدأت الحرب العراقية - الإيرانية تأخذ مداها تغيرت الصورة شيئاً فشيئاً. أصبحت هناك قنوات اتصال استثنائية بين الرئيس صدام حسين والملك حسين تتجاوز الأجهزة والقنوات الدبلوماسية والحكومات.

وكيف تصف العلاقة بين الملك حسين وصدام حسين؟ هل كانت حميمة؟

- جداً. وأعتقد أن هذا أثار حفيظة الرئيس الأسد إلى حد كبير جداً. باعتقادي مبادرة الرئيس حافظ الأسد لبناء علاقات بين الأردن وسوريا والحديث عن وحدة مستقبلية واللجان المشتركة التي بدأت، كانت محاولة لبناء محور أردني - سوري ضد العراق. لكن هذا المسعى لم ينجح.

حدثني عن زيارتك إلى العراق عام 2001؟

- كان موعد انعقاد المؤتمر القومي العربي ومكانه في بغداد بعد انقطاعه لمدة طويلة، وكنت عضواً في الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، فذهبنا إلى بغداد، وهناك التقينا مع معظم أعضاء المؤتمر القومي العربي.

من كان أبرزهم؟

- الحقيقة، لا أتذكر أسماء الآن، ولكن افتتح المؤتمر سعدون حمادي بوصفه شخصية رسمية، وحضر أيضاً وزير الخارجية طارق عزيز نائباً عن الرئيس.

والتقيتم الرئيس في هذه الزيارة؟

- كانت هناك ترتيبات مسبقة مع السفير العراقي في عمان صلاح الياسين، فقد طلبنا منه ترتيب لقاء لنا بالرئيس صدام في بغداد. وتمت الترتيبات، قابلته وطاهر المصري. وتم اللقاء وحضره طارق عزيز ومرافق الرئيس عبد حمود، وأيضاً شخص آخر كان يكتب ملاحظات، ويدون وقائع الاجتماع. جرى حديث عن الأوضاع العربية والأرض المحتلة وأسهب الرئيس صدام بالحديث عن الوضع في فلسطين، وماذا يقدم العراق للمقاومة في فلسطين ولعائلات الشهداء. تحدث بمعلومات قيمة بالنسبة لي؛ أي كانت معلومات جديدة تقريباً.

كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب)

يومها تحدث عن علاقاته مع الأردن بشيء من العتاب، وكان تقريباً يعاتب من خلالنا بصفتنا رؤساء حكومات سابقين. عندها قلت له: نحن حضرنا المؤتمر القومي العربي في بغداد بوصفنا مواطنين عرباً، ولا نمثل أي جهة رسمية في الأردن. فقط بهذه الصفة نحن موجودون هنا، وبهذه الصفة نتحدث معك سيادة الرئيس حول الأردن.

في تلك الأيام، كان الأخ طه ياسين رمضان يطالب بقطع النفط عن الأردن، وقلت ذلك للرئيس صدام. التفت الرئيس صدام فقال: كيف؟ قلت: يطالب بقطع النفط عن الأردن، وقلتها لصدام بمنتهى الصراحة. الشعب الأردني لم يوقع معاهدة السلام، بل وقعتها الحكومة، والآن هناك وضع مختلف في الأردن. من تعاتبهم أصبحوا في دار الحق أو أخرجوا من حالة الفعل السياسي. طبعاً صدام كان يشير إلى بعض رؤساء الحكومات الذين كانوا في فترة معينة من الحكم، وكان يعاتب الراحل الملك الحسين، وأظن أنه كان يشير إلى موضوع حسين كامل وقضية هروبه مع زوجته إلى الأردن.

هل تعتقد أنه لم يكن للأردن علاقة بانشقاق حسين كامل؟ هل فوجئ به؟

- أجزم بأن الأردن لم تكن له أي علاقة. صحيح لم أكن في المسؤولية وقتها. لكن أجزم بذلك.

ولا في عودته؟

- عودته بالعكس. من خططوا لعودته هم إخواننا في بغداد واستدرجوه استدراجاً. لكن وضعه لم يكن مريحاً في الأردن هنا كما علمت في المرحلة الأخيرة. لم يكن التعامل معه مريحاً جداً، فاجتمعت هذه وتلك.

وبالعودة للقاء الرئيس صدام، فقد قلت له إن الشعب الأردني ليست له علاقة بهذه المعاهدة، ولم يوافق عليها، وحتى اللحظة لم يطبع علاقاته مع العدو الإسرائيلي. وإذا قطعتم النفط عنا فسنكون نحن الشعب الأردني قد تمت محاصرتنا من جهات ثلاث. من الغرب والعدو الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين، ومن أشقائنا العراقيين. وإن حصل ذلك وضعف الأردن فإسرائيل في تلك الحالة ستصبح على حدودك ليس بالضرورة من ناحية ملموسة فعلاً لكن رمزية.

حقيقة، بعد ذلك انتفض صدام واعتدل في جلسته وقال لي: أخ أحمد. هذا مستحيل أن يتم. إن الذين تآمروا عليّ في الشمال (وكان يشير إلى الحكم في دمشق) وما زالوا، ما زلت أمد يدي لهم للمصافحة، فأنا لن أخذل الشعب الأردني في أي حال من الأحوال، وهؤلاء الذين يخطبون في قاعة فندق الرشيد (لا تدير بال إلهم) دعهم يخطبون كما يشاؤون.

هذه هي المرة الوحيدة التي رأيت بها صدام حسين؟

- لا طبعاً. رأيته قبلها لما كنت رئيساً للحكومة. ذهبنا في زيارة مع الراحل الملك الحسين، والتقينا به وجلسنا معه. طبعاً كانت الجلسة حميمة، وهذه الزيارة كانت في أثناء الحرب العراقية - الإيرانية. وقد تمت لقاءات مفتوحة للوفدين، وكلام عام عن الأوضاع في الجبهة.

ماذا تذكر من هذا اللقاء؟

- كان عبارة عن شرح للأوضاع العامة. وما هي إجراءات الصمود من ناحية التموين، وما هو الوضع على الجبهة. وكان بعد هذه الجلسات المفتوحة للوفدين، تكون هناك جلسة مغلقة تجمع الرئيس صدام حسين والملك الحسين وحدَهما، وبعدها نغادر.

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)

ما انطباعك عن صدام حسين؟

- بالنسبة لي قد يكون الجلسة التي جمعتنا به في عام 2001، ويومها تحدث عن العالم والحصار على العراق، والحقيقة أن وزير الخارجية وقتها طارق عزيز لم يتحدث بشيء. وصدام هو الوحيد الذي كان يتحدث. من حديث صدام يومها تشكل عندي انطباع أنه لا يعلم بدقة حقيقة الموقف الدولي، وحقيقة الفخ الذي نصب للعراق، وحجم الخطر المحدق بالعراق والقادم عليه.

كان وقتها لا يزال صدام لديه شيء من العنفوان. ويقول: إذا كانوا يفكرون أنني تعبت فأنا أستطيع أن أنام على جذع شجرة 40 يوماً. والحقيقة أن صدام اهتم بنا كثيراً. وبعد اللقاء، صاحبنا مودعاً حتى الباب الخارجي، وبقي ينتظرنا حتى ركبنا سياراتنا والتلفزيون صوّر كل ذلك.

وعند عودتنا إلى المؤتمر العربي كان الجميع مستغرباً. نحن لم نكن مدركين ما الأمر. وإذ بالجميع كانوا مستغربين لأن الرئيس صدام ودعنا حتى ركبنا السيارة وظل واقفاً حتى غادرنا. حقيقة لم نكن مدركين أهمية الأمر، وعندما سألنا ضيوف المؤتمر عن سر حفاوة الرئيس صدام بنا، فقلت: كل ما في الأمر أننا تحدثنا بكل صراحة.

في اليوم التالي، تلقينا دعوة على العشاء من وزير الخارجية العراقي طارق عزيز. بعد انتهاء العشاء خرجنا لنركب بالسيارات، فجاء عزيز من جهتي فنزلت من السيارة احتراماً للرجل المضيف. وعندها خاطبني بقوله: «أخ أحمد، ترى شو يريد الملك عبد الله الرئيس جاهز»، فقلت له بأني لا أحمل رسالة من الملك عبد الله الثاني. وأني متأكد بأن الملك لا يريد للعراق إلا الأمان والازدهار.

وتابعت الحديث معه، وأوضحت أني لن أنقل رسالة إلى الملك؛ لأني لست مكلفاً بنقل رسالة من الملك إلى صدام، فكيف لي أن أحمل رسالة صدام للملك عبد الله الثاني. في تلك اللحظات نصحت طارق عزيز وقلت له: يا أبو زياد، ديروا بالكم على أصدقائكم الروس. قال: لماذا؟ قلت: أفضل أن تركزوا على استمرار الدعم الروسي لكم. قال: نحن منتبهون، والوضع جيد، والتنسيق معهم مستمر. قلت: لا أظن الأمر كذلك. فقد بدأ الوضع الدولي يتغير لصالح الروسي. وموسكو موقفها بدأ ينقلب تجاه العراق. وأبلغت عزيز بأن هذا رأي شخصي وليس موقفاً رسمياً أردنياً. وأعدت له القول: ديروا بالكم على أصدقائكم الروس.


«حماس» تستأنف إجراءاتها لانتخاب رئيس لمكتبها السياسي

مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«حماس» تستأنف إجراءاتها لانتخاب رئيس لمكتبها السياسي

مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)

استأنفت حركة «حماس»، في الأيام القليلة الماضية، إجراءات وخطوات داخلية لانتخاب رئيس مكتب سياسي جديد لها، يقودها في الداخل والخارج بعد أن كانت جمَّدت هذه العملية مؤقتاً بسبب خلافات تتعلق بإدارة الحركة في قطاع غزة.

وبحسب مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن عملية حسم انتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي ستتم خلال الفترة القليلة المقبلة، بعد أن كان تم تجميدها بداية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

وستقتصر الانتخابات على اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي يقود «حماس» في الداخل والخارج، ولن تكون هناك انتخابات شاملة للمكتب قبل نهاية العام الحالي أو بداية عام 2027.

القيادي في «حماس» خالد مشعل (إكس)

وتركز «حماس» من خلال انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، على نقل رسائل واضحة تهدف إلى تحقيق مزيد من الاستقرار والطمأنينة داخل الحركة، ولنقل رسالة واضحة للعالم الخارجي بأنها ما زالت متماسكة. كما تقول المصادر.

وكان من المفترض أن تجري الانتخابات خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الماضي، غير أن الظروف السياسية والأمنية، إلى جانب الخلافات التي كانت برزت في عملية سد الشواغر في قيادة المكتب بقطاع غزة، كانت سبباً في عملية التأجيل.

وخلال فترة التجميد كانت هناك نقاشات تجري بشأن عملية تأجيل انتخاب رئيس المكتب السياسي بشكل كامل لحين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية 2027، والإبقاء على عمل المجلس القيادي المُشَكَّل منذ اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق، يحيى السنوار، والذي اختير لقيادة الحركة بعد اغتيال إسماعيل هنية.

وسيتحول المجلس القيادي الحالي، الذي يضم قادة «حماس» في قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، وأمين سر الحركة، ويقوده رئيس مجلس الشورى، محمد درويش، ليصبح مجلساً استشارياً يتابع كل قضايا «حماس» داخلياً وخارجياً، ويتم التشاور بين أعضائه بشأن مصير تلك القضايا.

أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

وتواجه «حماس» أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مختلف أجنحتها ومستوياتها، مما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.

وتشير التقديرات إلى أن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي بالخارج، وخليل الحية، رئيس المكتب السياسي بغزة، هما الشخصيتان الأكثر حضوراً لإمكانية تولي رئاسة المكتب السياسي العام.

وكانت مصادر من «حماس» قالت لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن هناك تأييداً كبيراً داخل قيادة الحركة في الخارج والضفة الغربية لأن يكون مشعل رئيساً للحركة، في حين أن الأغلبية في قطاع غزة تفضل أن يتولى الحية قيادة الحركة.

رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

وبحسب مصادر أخرى من الحركة، قالت حينه، إن عملية الانتخابات تجرى وفق القوانين واللوائح المعمول بها.

مع ذلك لم تستبعد المصادر أن تخرج رئاسة المكتب لشخصية ثالثة غير محددة. وقال أحد المصادر: «لا يمكن التنبؤ بأي شيء في الوقت الحالي، ولا يمكن اعتبار ما يجري بمثابة تنافس بسبب خلافات على مَن سيكون رئيس الحركة، ولكن يمكن وصفها بأنها عملية تنافسية حميدة».

وكان من المفترض أن تجرى انتخابات «حماس» الداخلية الكاملة، نهاية عام 2024، غير أنه بسبب استمرار الحرب في قطاع غزة، مدد عمل المجلس القيادي، ومع انتهاء الحرب تم بانتخابات شكلية وبهدف التعيين بشكل أساسي، وضع قيادات جديدة لتسد الفراغ القيادي بدلاً من القيادات التي اغتيلت خلال الحرب، وخاصةً داخل قطاع غزة.

عنصر من «حماس» يُسلم على أطفال في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأفرزت التغييرات على قيادة «حماس» بغزة، حضوراً أكبر لمقربين من قائد الحركة السابق يحيى السنوار، وسط اعتراضات داخلية على بعض الأشخاص في تولي المهام التي أوكلوا بها.

ولا يعرف كيف ستتصرف «حماس» في إجراء انتخاباتها العامة المقبلة نهاية 2026 أو بداية 2027، بالضفة الغربية وداخل السجون، خاصةً وأن إسرائيل شدَّدت من عملياتها ضد عناصر الحركة في الضفة، ولا يوجد تواصل مع أسراها داخل السجون الإسرائيلية كما كان في السابق.


إسرائيل تعلن استهداف مواقع عسكرية لـ«حزب الله» في لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف مواقع عسكرية لـ«حزب الله» في لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شنَّ الجيش الإسرائيلي غارات جوية جديدة في أنحاء لبنان، اليوم (الخميس)، استهدفت ما وصفها بمستودعات أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في جنوب البلاد.

وقال الجيش الإسرائيلي إن موجة الضربات أصابت بنية تحتية عسكرية يستخدمها «حزب الله» المدعوم من إيران للتخطيط لهجمات على إسرائيل.

ووصف الجيش الإسرائيلي وجود «حزب الله» في هذه المناطق بأنه يمثل انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم بين إسرائيل و«حزب الله» في أواخر عام 2024.

وأعلنت الحكومة اللبنانية، الاثنين الماضي، منح الجيش مهلة 4 أشهر قابلة للتمديد لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان. وخرج «حزب الله» ضعيفاً من حرب مع إسرائيل استمرَّت لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، وقد أقرَّت الحكومة اللبنانية في أغسطس (آب) نزع سلاحه وكلّفت الجيش اللبناني تنفيذ خطة وضعها وبدأ العمل بموجبها في الشهر اللاحق. وأعلن الجيش مطلع يناير (كانون الثاني)، إنجاز المرحلة الأولى من الخطة، التي شملت جنوب نهر الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الجنوبية مع الدولة العبرية). أما المرحلة الثانية من الخطة فتشمل المناطق المتبقية من جنوب لبنان والواقعة شمال الليطاني.