صدمة أم تجديد؟... أغلفة حديثة لروايات نجيب محفوظ تثير الجدل

أغلفة لرواية «اللص والكلاب»... من اليمين غلاف دار «ديوان» ثم دار «الشروق» فـ«مكتبة مصر»
أغلفة لرواية «اللص والكلاب»... من اليمين غلاف دار «ديوان» ثم دار «الشروق» فـ«مكتبة مصر»
TT

صدمة أم تجديد؟... أغلفة حديثة لروايات نجيب محفوظ تثير الجدل

أغلفة لرواية «اللص والكلاب»... من اليمين غلاف دار «ديوان» ثم دار «الشروق» فـ«مكتبة مصر»
أغلفة لرواية «اللص والكلاب»... من اليمين غلاف دار «ديوان» ثم دار «الشروق» فـ«مكتبة مصر»

أعادت أغلفة لطبعات جديدة لأعمال عميد الرواية العربية نجيب محفوظ الجدل حول قيمتها الأدبية، بين أوساط ثقافية، بعضها رأى في الأغلفة أنها أقل من المتوقع، عاقدة مقارنة بينها وبين أغلفة ظلت محفورة في الذاكرة، في حين رآها آخرون فرصة لتجديد نمط اعتدنا عليه، وأن لكل زمن «أغلفته» حتى وإن بقي النص كما هو.
أغلفة ثلاثة طرحتها مكتبة «ديوان» المصرية، منذ قرابة أسبوع لثلاثة أعمال أدبية لمحفوظ، ليتجدد الجدل تلك الأيام بعد طرح غلاف رابع، أول من أمس (الأحد)، لرواية «حديث الصباح والمساء». ويعيد النقاش حول أهمية الغلاف ومناسبته للنص الأدبي، لا سيما أن الغلاف يعدّ هو أيضاً عملاً فنياً بمثابة مدخل للنص الأدبي، وربما يلعب دوراً في رسم مخيلة الشخصيات في ذهن الكاتب.
وكانت مكتبة «ديوان» قد فازت بحقوق النشر الورقي والصوتي لأعمال نجيب محفوظ لمدة خمسة عشر عاما في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، بعد منافسة استمرت قرابة الشهرين بين دور النشر المصرية بعد انتهاء عقد دار «الشروق». وكشفت «ديوان» النقاب المجموعة الأولى من الأغلفة لثلاث روايات لمحفوظ، وهي: «أفراح القبة»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«اللص والكلاب»، وتلك الأخيرة لاقى غلافها انتقادات تتهم الغلاف الجديد بـ«المباشرة والسطحية».

وصدرت لمحفوظ طبعات عدة لرواياته من أكثر من دار أدبي، أبرزهم كانت طبعات مكتبة مصر التي صممها الفنان التشكيلي الكبير جمال قطب، والتي ظلت لعقود محفورة في الذاكرة، أما طبعات دار «الشروق» فهي بتوقيع الفنان حلمي التوني، بخلاف طبعات أعمال عدة صدرت في لبنان، كما ظهرت لمحفوظ نسخة إلكترونية من أعماله من «مؤسسة هنداوي» لا تتضمّن سوى صورة محفوظ وعنوان الرواية على خلفية بيضاء.

* مصممون عدة للأعمال الأدبية
ذلك الاختلاف في الأغلفة السابقة، وكذلك قيمة النص لـ«كاتب الحارة المصرية»، جعلت ظهور أغلفة جديدة تحدياً ليس سهلاً؛ الأمر الذي دفع «ديوان» إلى أن تضع الأغلفة في يد مجموعة من المصممين، وليس بيد مصمم واحد فحسب، على أن يقوم كل مصمم، من بين أربعة، بوضع تصورات فنية لكل مجموعة من الأعمال الأدبية، بعد قراءتها، وأن يقدم اللوحة الفنية في صدارة الغلاف، وسط تصميم ثابت لكل أعمال محفوظ، بحسب ما قاله أحمد القرملاوي، مدير النشر في مكتبات «ديوان»، لـ«الشرق الأوسط».
وقدم الفنان محمد مصطفى الأعمال الثلاثة الأولى التي أعلنت عنها «ديوان»، في حين قدمت الفنانة مريم الرويني أغلفة رواية «حديث الصباح والمساء»، ومن المنتظر الإعلان عن غلاف العمل الأدبي «أصداء السيرة الذاتية»، بالإضافة إلى عمل المخرج الإبداعي يوسف صبري، كما يقدم القائمون على التصميمات بورتريهات عدة لمحفوظ. ومن المنتظر أن تفصح «ديوان» عن طبعات وأغلفة جديدة لـ55 عملاً فنياً من أدب محفوظ خلال الفترة المقبلة.

* لا معايير واضحة للحكم
ويعتقد الكاتب الصحافي والروائي مصطفى عبيد، أنه لا يوجد معيار واضح وحقيقي يُمكن الاحتكام إليه في الحكم على جودة أو سوء غلاف روايات محفوظ الجديدة، مضيفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن حالة الانتقادات التي ظهرت بين أوساط ثقافية عبر مواقع التواصل الاجتماعي يشوبها بعض المبالغة. واعتبر عبيد، أن الأغلفة الجديدة «كسرت الصورة النمطية لأغلفة روايات محفوظ السابقة»، معتبراً أن القراء سيعتادون الأغلفة الجديدة مع مرور الوقت.
وعدَّ عبيد، أن الجدل حول الأغلفة الجديدة لروايات محفوظ ليس بعيداً عما أسماه «الصراع الكبير بين الناشرين» حول اسم نجيب محفوظ، بما يحمله من قيمة تجارية داخل سوق النشر الأدبية.

وفي هذا الصدد، يعتقد الكاتب إبراهيم عادل، أن سبب صدمة البعض في الأغلفة الجديدة هو ارتفاع سقف التوقعات بشأن روايات محفوظ، معتبراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغلفة لم تكن على مستوى التوقعات المنتظرة، وأن على سبيل الغلاف الخاص بـ«اللص والكلاب» جاء «مباشراً وفجَّاً وسطحياً». ويضيف عادل، أنه شعر بالصدمة إزاء الغلاف الخلفي والذي يحمل نبذة عن الكاتب تتضمن أن محفوظ تعرّض للاغتيال ويحمل الغلاف الخلفي شعار جائزة «نوبل» التي حصل عليها الكاتب، ويقول عادل «أعتقد أن واقعة الاغتيال ليست أهم ما في مسيرة محفوظ لتقديمها على الغلاف الخلفي، وأنها ربما سابقة أن يوضع شعار (نوبل) على عمل لمحفوظ».
ومن أهل الصنعة، اعتبر الفنان التشكيلي الكبير محمد عبلة، أن الأغلفة الجديدة «سيئة جداً بصرياً»، وأن «مكتبة (ديوان) دار كبيرة وكان عليهم أن يتابعوا كيف تتطور الأغلفة في العالم، كان يجب أن يتصرفوا بحكمة أكثر من ذلك ويقوموا بتشكيل لجنة؛ لأن هذه الأغلفة ليست ملك المؤلف أو الدار وإنما ملك الجمهور باعتبارها مادة بصرية يتم طرحها على الناس في الشارع؛ ولذا يجب مراعاة أمور كثيرة جداً». وأضاف عبلة في تصريحات نقلتها وسائل إعلام مصرية «مثلاً في غلاف (اللص والكلاب) فهو ترجمة مباشرة؛ فاللص يقابله مسدس وهكذا؛ وهناك شيء يسمى الذوق العام والتطور، خصوصاً أنها دار نشر كبيرة، وأتمنى تدارك الأمر من خلال تنظيم مسابقة لشباب الفنانين أو الاستعانة بكبار الفنانين».

* أذواق متغيرة
ويعتبر القرملاوي، أن رد الفعل تجاه الأغلفة الجديدة متوقع؛ لأن الجميع يقارنونها بالأغلفة القديمة، وما ورد من وجهات نظر متباينة كان متوقعاً، معتبراً أن الأمر يرجع إلى الذائقة الأدبية المختلفة بين القراء. وكشف القرملاوي، عن أن أي نص يمكن أن تنتج منه تأويلات عدة للأغلفة الخاصة به، مضيفاً أن كل غلاف تم تقديمه بعد أن قرأ المصمم العمل الفني كاملاً.
ويقول القرملاوي «فضّلنا عدم إسناد الأعمال الفنية للأغلفة إلى فنان واحد؛ فالأدب الذي قدمه محفوظ واسع. وفضّلنا الاستعانة بالشباب لتقديم الأعمال الفنية من أجل أن نخاطب أجيالاً جديدة لقراءة أدب محفوظ وجذبه إليها». ويكشف الروائي المصري، عن أن الانتقادات لم تجعل الدار تعيد النظر في الأغلفة المقدمة، وقال «إننا مؤمنون بما قدمناه وعملنا عليه لمدة أشهر لتقديم لغة فنية جديدة».

* الروائي أحمد القرملاوي

واعتبر الروائي إبراهيم فرغلي، أن الأغلفة الجديدة هي انعكاس لأزمة صناعة غلاف جذاب في مجال النشر العربي، موضحاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن محفوظ كان يحتاج إلى تصميم خاص يضع أعماله في السياق، معتبراً أن أي مقارنة بين الأغلفة العربية، ونظيرتها الأجنبية يكشف عن عمق أزمة صناعة الأغلفة.
ورداً على أن الأغلفة الجديدة هي مسعى لجذب الشباب الجدد لأدب محفوظ، يعتبر فرغلي أنه لا توجد دار نشر ستنشر على سبيل المثال أعمال بروست أو هرمان هسه أو دوستويفسكي لأن الأغلفة جديدة، فهؤلاء الكتاب أعمالهم استقرت وأصبحت إرثاً تقرأ لهم وليس لأن الغلاف لافت أو «جذاب»، معتبراً أن مشروع الأغلفة الجديدة كان يمكن أن يكون تجربة مختلفة بصرياً، لكن ما رآه فرغلي «محبط جداً وبدا لي أن المصمم لم يقرأ النص، وقام بترجمة حرفية بفرض رؤية محددة على القارئ بفرض أنه لا يعرف نجيب محفوظ»



تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
TT

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

وكأنّ الكل مصابٌ بالحنين إلى التسعينات. بدءاً بِمَن عاشوا طفولتهم ومراهقتهم وشبابهم في تلك الحقبة، وصولاً إلى جزء من الجيل زد الذي وُلد في نهايتها لكنه لا يعرف عنها الكثير.

حمّى التسعينات تضرب من كل صَوب، في الأزياء، والموسيقى والدُّمى، والإكسسوارات، وحتى في الرومانسية. تبدو قصص الحب التي كانت سائدة في تلك الفترة، أكثر صدقاً وشجاعةً ممّا هي عليه اليوم. لم تكن العلاقة العاطفية تبدأ بـ«لايك» على صورة في «إنستغرام»، ثم تنتهي برسالة «DM».

من بين الحكايات العاصفة تلك والتي طبعت التسعينات، العلاقة التي جمعت جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت. وقد اقتنصت منصة «إف إكس هولو – ديزني» اللحظة لتنبش في الأرشيف وتعرضَه على شاشتها.

«قصة حب: جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت» مسلسل جديد يحظى بإعجاب المشاهدين حول العالم، رغم مجموعة انتقادات أدلى بها بعض أفراد عائلة كينيدي وأصدقائهم. وقد اتهم ابن شقيقة كينيدي المُنتج راين مورفي، بعدم استشارة العائلة وبتشويه صورة خاله بغية الربح المادي.

على مدى 9 حلقات يستعيد المسلسل الحكاية التي جمعت ابن الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي بالشابة الشقراء الأنيقة، والتي كانت تعمل في مجال الأزياء والإعلانات. انسكبَ حبرٌ كثير حول تلك العلاقة، ولم تفارق عدسات المصوّرين الثنائيّ من اللحظة التي ظهرا فيها معاً للمرة الأولى، إلى اللحظة التي فرّقهما فيها الموت في حادث تحطّم طائرة عام 1999.

قضى جون كينيدي الابن وزوجته كارولين في تحطّم طائرة كان يقودها عام 1999 (رويترز)

توثّق السلسلة القصيرة للّقاء الأول الذي جمع بين كينيدي (الممثل بول أنطوني كيللي) وبيسيت (الممثلة ساره بيدجون) خلال حفلٍ خيريّ عام 1992. مصمّم الأزياء كالفن كلاين الذي كانت تعمل بيسيت معه، هو من قدّمهما إلى بعض. ومنذ تلك اللحظة وقع كينيدي تحت سحر الشابة، هو الذي كانت قد صنّفته مجلّة «بيبول» الأميركية «أكثر الرجال الأحياء جاذبيةً» سنة 1988.

في اليوم التالي يقصد مكاتب كلاين بحجّة شراء بدلات، فتتولّى بيسيت أخذ مقاساته ويسارع هو لطلب مواعدتها. تنطلق هنا إحدى أكثر العلاقات العاطفية التي شغلت الأميركيين. اكتشفَ فيها هؤلاء نسختهم المَحلّية من أسطورة الأميرة ديانا، وقد عزّزت أناقة بيسيت وإطلالتها ذلك الاهتمام، أما كينيدي الابن فكان مُحصّناً بما يكفي من هالة ليجذب أنظار الناس وأقلام الصحافة.

إلا أنّ تلك العلاقة لم تكن مثاليّة في جوانبها كافةً، وهذا ما يحاول المسلسل الإحاطة به. أولاً كان على كينيدي إنهاء ارتباطه بالممثلة داريل هانا وقد استغرق الأمر سنتَين، تخلّلتهما صدامات متتالية مع بيسيت وفترات تباعد بينهما. لكن في ربيع عام 1995، وبعد أن انفصل عن حبيبته السابقة، انتقلت للعيش معه في مانهاتن.

الممثلة ساره بيدجون بشخصية كارولين بيسيت كينيدي (إف إكس هولو)

أحرقت عدسات المصوّرين الثنائيّ الذي لم يكن يبغي الشهرة بل الحب. تسلّلت عيون الإعلام وعبرها عيون الناس إلى حياتهما الخاصة. تعبت كارولين كثيراً ممّا هي غير معتادةٍ عليه. حاولت استيعاب أنّ حبيبها ليس شخصاً عادياً، بل ابن أكثر رئيسٍ أحبّه الأميركيون وحزنوا لاغتياله التراجيدي.

ظنّ جون كينيدي جونيور أنه بالزواج ربما يقفل الباب في وجه الفضوليين، غير أنّ رهانه لم يُصِب. رغم الانجذاب والحب الكبيرَين بينهما، ورغم أنهما قدّما نموذجاً للثنائي الأميركي العصري الأنيق، فإنّ ما بين جدرانهما الأربعة لم يكن بغاية السعادة.

يصل هذا الواقع إلى ذروته في الحلقة الثامنة، حيث تتابع كارولين عبر التلفزيون فاجعة وفاة الأميرة ديانا؛ ويُستخدَم هذا الحادث كنذير شؤمٍ لِما يلي في حياة الثنائي كينيدي. ينزعج جون من اندماجها الكبير بما يجري ويستنبط تماهيها مع ديانا. على أثر ذلك، ينفجر بينهما سجالٌ حادّ تنتهي به الحلقة. ثم تتجه القصة نحو نهايتها المحتومة.

تأثرت علاقة الثنائي كينيدي سلبياً بملاحقة المصورين الصحافيين لهما (إف إكس هولو)

لطالما كان الرأي العام الأميركي والعالمي متعاطفاً مع آل كينيدي، منذ اغتيال الرئيس الأميركي الـ35 الذي ترك زوجته جاكلين أرملة (تؤدّي شخصيتها في المسلسل الممثلة ناومي واتس). وقد تعلّق الناس بصورة ذلك الصبي الصغير الواقف قرب نعش والده وهو في الـ3 من العمر. إلى أن أصبح هذا الطفل ضحيّةً هو الآخر، بكته أميركا ومعها العالم، عندما سقطت الطائرة الصغيرة التي كان يقودها فوق المحيط الأطلسي، ما أدّى إلى وفاته وزوجته وشقيقتها.

حدث ذلك في يوليو (تموز) 1999، وبلمحةٍ عن هذه التراجيديا ينطلق المسلسل في حلقته الأولى، ليغوص أكثر في اليوم الأليم ضمن الحلقة الأخيرة. بالنسبة للأميركيين، أعادت تلك الحادثة شريط الآلام التي أصابتهم جرّاء اغتيال كينيدي الأب. وهم غالباً ما شبّهوا قصة آل كينيدي بلعنات القدَر التي لاحقت كبرى العائلات في التاريخ.

جون مع والده الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي (رويترز)

وبما أنّ فصول حكاية آل كينيدي زاخرة بالأحداث أباً عن جدّ وابناً عن أب، فإنّ الشهية التلفزيونية عليها تبدو مفتوحة. وكانت منصة «نتفليكس» قد أعلنت في نهاية 2025 عن إنتاج خاص بها مستوحى من قصة هذه العائلة الشهيرة. ومن المتوقّع أن تكون تركيبة المسلسل بمثابة النسخة الأميركية عن مسلسل «ذا كراون»، الذي يوثّق سيرة العائلة البريطانية المالكة على امتداد أجيالها.


برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».