5 ملايين يمني يحصلون على النصف فقط من احتياجاتهم الغذائية اليومية

تحذير أممي من توقف 15 برنامجاً بسبب نقص التمويل

الأحوال الجوية زادت من أعباء النازحين (إعلام رسمي)
الأحوال الجوية زادت من أعباء النازحين (إعلام رسمي)
TT

5 ملايين يمني يحصلون على النصف فقط من احتياجاتهم الغذائية اليومية

الأحوال الجوية زادت من أعباء النازحين (إعلام رسمي)
الأحوال الجوية زادت من أعباء النازحين (إعلام رسمي)

كشف مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن عن تخفيض جديد في الحصص الغذائية التي توزع لملايين المحتاجين في البلاد، مشيراً إلى أن 5 ملايين من الأشخاص الأكثر احتياجاً يحصلون منذ أسابيع على نصف احتياجاتهم الغذائية اليومية فقط بسبب تخفيض «برنامج الغذاء العالمي» المتواصل للمساعدات، بسبب نقص التمويل.
وذكر المكتب في تقرير حديث أن «صندوق الأمم المتحدة للسكان»؛ المزود الوحيد لأدوية الصحة الإنجابية، أقدم هو أيضاً على خفض خدماته التي كانت تقدم لمليون وستمائة ألف امرأة، وقال إنه من بين 41 برنامجاً رئيسياً للأمم المتحدة، جرى تقليص أو إغلاق 26 برنامجاً، ونبه إلى أنه ما لم يتم تلقي التمويل الكافي فسيتم تخفيض 15 برنامجاً أو إغلاقها خلال الأشهر المقبلة.
تقرير مكتب الشؤون الإنسانية عن الوضع الإنساني حتى الأسبوع الأول من الشهر الحالي ذكر أن الجوع الآن أسوأ من أي وقت مضى؛ «ومع ذلك اضطر (برنامج الغذاء العالمي) إلى خفض الحصص الغذائية لملايين الأشخاص منذ عدة أسابيع بسبب فجوات التمويل».
وفي حين يعد هذا هو ثاني تخفيض كبير في الطعام خلال 6 أشهر فقط، قال التقرير إنه «في جميع القطاعات، تؤدي التخفيضات المماثلة إلى خسائر في الأرواح للأسف». وتحدث عن نقص كبير في التمويل يواجه المنظمات الإغاثية بالتزامن مع ازدياد الاحتياجات الإنسانية، وأوضح أنه مع بداية الشهر الحالي ظلت «خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2022» تعاني من نقص التمويل، مما أجبر منظمات الإغاثة على تقليص أو إغلاق برامج المساعدة الحرجة.
وأشار إلى أنه منذ 30 يونيو (حزيران) الماضي ضمنت «خطة الاستجابة الإنسانية» 26 في المائة فقط من مبلغ 4.27 مليار دولار أميركي المطلوب لتقديم المساعدة المنقذة للحياة وخدمات الحماية لـ17.9 مليون شخص.
وبموجب ما جاء في التقرير؛ فإنه، ومن بين 41 برنامجاً رئيسياً للأمم المتحدة، تم تقليص أو إغلاق 26 برنامجاً، منبها إلى أنه «ما لم يتم تلقي التمويل، سيتم تخفيض 15 برنامجا أو إغلاقها الأشهر المقبلة.
وكان «برنامج الغذاء» قبل نهاية الشهر الماضي أعلن تقليص دعمه في اليمن في أعقاب فجوات التمويل الحرجة والتضخم العالمي والآثار غير المباشرة للحرب في أوكرانيا، وقال إن القرار جاء في الوقت الذي يواجه فيه 19 مليوناً من الأشخاص انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع وجود أكثر من 160 ألف شخص من ذوي «الاحتياجات الغذائية الكارثية».
بيانات «مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية» أظهرت أن «برنامج الغذاء العالمي» كان اضطر في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021 إلى خفض الحصص الغذائية لـ8 ملايين شخص بسبب فجوات التمويل، وأنه اضطر بعد ذلك إلى إجراء جولة أخرى من التخفيضات في مايو (أيار) الماضي.
وخلال هذا الشهر، قال البرنامج: «سيحصل 5 ملايين شخص على أقل من نصف احتياجاتهم اليومية، بينما سيحصل 8 ملايين شخص على أقل من ثلث احتياجاتهم اليومية، وستتوقف أنشطة الصمود وسبل العيش والتغذية المدرسية وبرامج التغذية عن 4 ملايين شخص، وستبقى المساعدة لنحو 1.8 مليون شخص فقط».
وبخلاف الأمراض التي يمكن تجنبها، يتحدث التقرير عن أن ملايين آخرين لم يتمكنوا من إعادة بناء سبل عيشهم الممزقة؛ بما في ذلك العائلات التي تعيش في ظروف خطرة وغير كريمة؛ إذ سيبقون من دون دعم.
وقال: «رغم النقص الحاد في التمويل، قدمت وكالات الإغاثة في اليمن مساعدات وخدمات منقذة للحياة إلى ما متوسطه 12.6 مليون شخص شهرياً خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي؛ يشكلون 70 في المائة من 17.9 مليون شخص مستهدف في (خطة الاستجابة الإنسانية)، وكان حوالي 25 في المائة من الأشخاص الذين تم الوصول إليهم من النساء؛ و49 في المائة من الأطفال».
وبحسب ما ذكره التقرير؛ فإن أكبر مشكلة تواجهها الأمم المتحدة الآن هي «التمويل؛ حيث تلقت (خطة استجابة الإنسانية) حتى الآن ما يزيد قليلاً على 1.1 مليار دولار، أو 27 في المائة مما تحتاجه، وهذا هو أكبر انخفاض سنوي لأي خطة تنسقها الأمم المتحدة في العالم».
واستعرض التقرير أداء «صندوق الأمم المتحدة للسكان» بصفته المزود الوحيد لأدوية الصحة الإنجابية ويقود تقديم خدمات الصحة الإنجابية في البلاد، وذكر أن نقص التمويل أجبره على تقليص العمليات الإنسانية بنسبة 25 في المائة منذ بداية العام؛ حيث تم تمويل 13 في المائة فقط من نداء 100 مليون دولار حتى الآن.
وفي العام الماضي وصل «صندوق الأمم المتحدة للسكان» إلى 1.6 مليون امرأة وفتاة بخدمات الصحة الإنجابية، وساعد في أكثر من 150 ألف حالة ولادة آمنة، وتجنب 344 ألف حالة حمل غير مقصود، مع دعم 127 مرفقاً صحياً، ومدفوعات إلى 2065 عاملاً في مجال الصحة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».