سعاد ماسي لـ «الشرق الأوسط»: لماذا لا يفكر غيرنا بالهجرة؟

تترجم في «ارسملي بلاد» قلقها حول مستقبل الشعوب

في «ارسملي بلاد» تترجم الفنانة حلمها في وطن يسكنه السلام (الشرق الأوسط)
في «ارسملي بلاد» تترجم الفنانة حلمها في وطن يسكنه السلام (الشرق الأوسط)
TT

سعاد ماسي لـ «الشرق الأوسط»: لماذا لا يفكر غيرنا بالهجرة؟

في «ارسملي بلاد» تترجم الفنانة حلمها في وطن يسكنه السلام (الشرق الأوسط)
في «ارسملي بلاد» تترجم الفنانة حلمها في وطن يسكنه السلام (الشرق الأوسط)

تهندس سعاد ماسي أعمالها الفنية فتقدمها بمقاييس معينة وتزخرفها بصوت يتسم بالقوة والحنان معاً. فهي استفادت من شهادتها الجامعية في مجال الهندسة المدنية، كي تسطر أغانيها وتقولبها تماماً كمنزل يتألف من سقف وجدران وتطوف فيه روح الفن الأصيل. تميزت بموهبة غنائية لا تشبه غيرها فخاطبت من خلالها الكبار والصغار والحكام والبلدان. قدمت أعمالاً غنائية على أنغام آلة الغيتار التي ترافقها في حفلاتها. وبين موضوعات الحب والطفولة والهجرة وغيرها، بنت قاعدة جماهيرية طالت المشرق والمغرب. صارت واحدة من أشهر الفنانات العربيات اللاتي ينتظر الغرب صدور أعمالهن بالفرنسية والعربية والإنجليزية.
الطفلة الجزائرية التي ولدت في بيت موسيقي تستقر اليوم في فرنسا، ولكن ذلك لم يبعدها عن أجواء الشرق والأزمات التي تسكنه. أصدرت أخيراً، واحدة من أغاني ألبومها العاشر «سيكوانا» تحت عنوان «ارسملي بلاد». ورافق الأغنية كليب مصور ضمن فكرة بسيطة. فنراها تجلس على مقعد في غاليري فني وهي تنظر إلى لوحة تتبدل مشهدياتها ورسوماتها لتواكب كلمات الأغنية، وتتحدث فيها عن بلاد سعيدة يعيش أهلها بهناء وسلام.


حصدت سعاد ماسي جوائز عالمية عن أعمالها الغنائية

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، تخبرنا سعاد ماسي عن أغنيتها الجديدة التي تنتقد خلالها اللاأمان في بلادنا. ونسألها عما إذا هي تترجم فيه قلقها ومخاوفها من الغد، فتقول: «رغبت من خلال هذه الأغنية التعبير عن قلقي على مستقبل أطفالنا وشعوبنا وأمتنا. واقع بلادنا بات قاسياً. وعدم النظر إلى هذا الواقع وجهاً لوجه يتحول بطريقة ما إلى حالة نكران. وأنا بطبعي لا أحب التستر على المشكلة أو أن أغض النظر عنها. وكي نحل مشاكلنا علينا أن نحددها أولاً ونضع إطاراً خاصاً بها، كي نستطيع الانقضاض عليها. لذلك ترينني في أغنية (ارسملي بلاد) أتحدث عن الواقع كما هو، ومن دون مواربة».
سعاد التي هاجرت إلى فرنسا منذ مدة، تقول: «إن ما نراه للأسف هو هروب من بلادنا أكثر مما هو هجرة. وهذه الظاهرة موجودة فقط في بلدان النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. والسؤال الذي يجب علينا طرحه على أنفسنا هو، لماذا هذه الظاهرة تعم فقط بلداننا ودول العالم الثالث؟ لماذا السويديون أو الدنماركيون أو الكنديون وغيرهم لا يعرفون هذا النوع من المشاكل؟ وعندما نعرف الإجابة على هذا السؤال وبصدق سنكون بدأنا نتلمس بداية الحل لها».
يلعب النص في أغاني سعاد ماسي دوراً أساسياً في أعمالها الغنائية، لذلك تسرق اهتمام الناس لأنها تخاطبهم بلسان حالهم. فهي بعيدة كل البعد عن الأغاني التجارية المسطحة. وفي «ارسملي بلاد» يحضر الحلم بقوة في كلام الأغنية حول الوطن الذي رسمته في خيالها. وتعلق: «لا أعرف ما إذا كان هذا حلماً، ولكنه إرادة أكيدة وأيضاً صرخة غضب هادئة. فأنا من الأشخاص الذين يحلمون بوعي جماعي بحيث لا يكون هذا رسماً بسيطاً، ولكنه بناء حقيقي لبلداننا. ومن أجل ذلك يتطلب الأمر إرادة لتحقيقه. والبلد الذي أتخيله هو بلد يمكننا العيش فيه جميعاً، بغض النظر عن أصولنا ومعتقداتنا واختلافاتنا. أحلم ببلد تُحترم فيه حرية الفرد حتى تتاح للحرية الجماعية أن تبصر النور».
رغم المسافات التي تبعدها عن وطنها الجزائر فإن سعاد ماسي بقيت متمسكة في الغناء بالعربية. صحيح أنها تجيده أيضاً بالإنجليزية والفرنسية، ولكنها ترى في لغتها الأم حاجة وهوية لا تستغني عنهما أبداً. وتوضح في هذا السياق: «لغتي الأم أي الجزائرية؟ هي بالنسبة لي مثل مذياع أرفع الصوت من خلاله. لغتي هي البداية والنهاية وأشبهها بموقع الجزائر في البحر الأبيض المتوسط. فبلادي مسرح مفتوح ومع هذه اللغة استطعت الإبحار في أخرى. وكما تعلمين فإنني أغني أيضاً بالفرنسية والإنجليزية وحتى بالإسبانية. في رأيي رسالة الفنان تكمن في التقريب بين الناس وليس العكس. وتنوع اللغات في غنائنا، يخدم هذا الموضوع».


بالنسبة لسعاد ماسي الهجرة مشكلة تواجه فقط شعوب البلدان النامية

تملك سعاد ماسي انطباعاً خاصاً حول الساحة العربية اليوم وتقول: «أشبهها إلى هذا العالم الذي تتحكم به السرعة، لا أعرف لماذا لدي انطباع بأن العالم يركض والناس تركض وراءه. لذلك أحاول المقاومة فأبقى بمنأى عن هذه الظاهرة». وماذا تقصدين بالمقاومة؟ ترد: «بالنسبة لي هي أن أستغرق وقتاً للتفكير، وآخذ المسافة الكافية للكتابة، وكذلك الأمر بالنسبة للتأليف الموسيقي. أحب التحدث مع الموسيقيين والتشاور معهم وكذلك مراقبة الحياة بمشهديتها الكبرى وتفاصيل يومياتها. أحاول أن أحافظ على طبيعتي وأحترم جمهوري. وأطالب نفسي دائماً بعمل يحثني على البحث، فمن خلاله أحاول على الأقل ألا أخيب أمل الناس». وعمن يلفتها على الساحة اليوم تقول: «لا زلت أميل إلى أجواء زمن الفن الجميل فأستمتع بموسيقاه وثراء تركيبات نوتاته، والطاقة الهائلة التي كان يتمتع بها الفنانون في تلك الحقبة».
قريبة سعاد ماسي من الناس، ليس فقط بموضوعات أغانيها بل في أدائها اليومي معهم. وهي معروفة بتواضعها كنجمة عالمية، بحيث لم يحصل عندها تضخم للأنا. فهل برأيها هذا التصرف هو من سمة الفنان الأصيل؟، «أعرف تماماً من أين أتيت، فأنا امرأة بسيطة جاءت من عائلة بسيطة وأرغب في البقاء هكذا قريبة من الناس، فأكون منهم وبينهم. وإذا ما ابتعدت عنهم سأشعر من دون شك بأنني خنت الأمانة، وخنت المبادئ التي تربيت عليها».
حصدت سعاد ماسي عدة جوائز عالمية عن أعمالها الغنائية، وذاع صيتها في الشرق والغرب. كما ترشحت لجائزتين عالميتين عن ألبومها «أمنية»، وتوجها بلقب أفضل فنانة في فئة أفضل ألبوم، ضمن جوائز أديسون الهولندية. فكانت أول فنانة عربية تحقق ذلك في مهرجان فني يوازي بأهميته جوائز الغرايمي العالمية. حتى إن جيل الشباب يعتبرها أيقونته الفنية، فيتمثل بها ويلحق بحفلاتها حتى آخر الدنيا. وعن الفرق الذي أحدثته في عملها كي تحصد كل هذه الشهرة؟ ترد: «في الحقيقة ليس لدي تفسير لذلك، ولكن ربما لأنني كنت من أوائل النساء اللاتي غنين القومية بالعربية. وربما يعود السبب إلى الخليط الذي أحدثته بين التقليدي والحديث ومزج الأساليب والأدوات بطريقة متناغمة. ومع هذا الاعتراف يتملكني الشعور بضرورة المثابرة والعمل بجدية أكبر».

الفنانة الجزائرية سعاد ماسي

وهل تتوقعين لألبومك الجديد «سيكوانا» النجاح نفسه؟ ترد: «همي الوحيد عندما أقدم عملاً جديداً هو أن أكتب ما يرضي جمهوري. بعدها إن حصدت الجوائز أكون فرحانة. ولكن تنحصر سعادتي الحقيقية بالابتسامة المرسومة على ثغر جمهوري، فصدقيني هي أفضل هدية يمكن لفنان أن يتلقاها».
وفي ألبومها الجديد «سيكوانا» تقدم مروحة من الأغاني المنوعة كالروك والكاونتري والموسيقى الصحراوية والشعبية. ومن أصل 11 أغنية يتضمنها الألبوم كتبت 9 منها وتعاونت فيه مع المنتج العالمي جاستن آدامز. فهل تتفاعل أكثر مع الأغاني التي تكتبها؟ توضح ماسي لـ«الشرق الأوسط»: «كتبت 9 من أغنياتي ولحنت 10 منها. وكي أكون صريحة معك فأنا أتفاعل بالطريقة نفسها مع الأغاني التي أقدمها إذا كانت من تأليفي أو العكس. فالأغاني التي أكتبها هي موضوعات اخترتها وتحدثت بها مع المؤلف. أحب هذه الحرية التي أتمتع بها في اختيار موضوعات أغاني وألحانها». وعن المعنى الذي يحمله عنوان ألبومها «سيكوانا» تقول: «يرتبط بملكة وآلهة نهر السين الفرنسي، ويرمز إلى الشفاء في أساطير الغال. وألبومي يتحدث عن شرور عالمنا الحديث وتجريد مجتمعاتنا من إنسانيتها وكأننا نعيش في زمن مريض. لذلك أتمنى أن نشفى من هذا اللهاث وراء المادة ونسياننا البشرية».
وعن كيفية اختيارها لأغانيها تقول: «قبل أن أصبح فنانة كنت مواطنة تعيش حياة عادية مثل أي شخص آخر. وفي المقابل كنت أشعر بحساسية شديدة لما يحيط بي كل يوم. إلهامي في اختيار أغنياتي ينبع من هناك. لهذا السبب أكتب أولاً قبل تأليف الموسيقى، ولكن بمجرد وضع كلمات الأغاني، أعمل على الموسيقى التي تقولب الكلمات واللحن، وأحياناً أسمح لنفسي بفعل أشياء مختلفة وهي أن أغني موضوعاً حزيناً بلحن سعيد، وهي طريقة اعتمدها للإشارة إلى أن الأمل موجود دائماً».
وعن الكلمة التي تحب التوجه بها إلى المرأة العربية تقول: «موضوع المرأة العربية بحد ذاته يثير فيّ مشاعر مختلطة. وبرأي المطلوب منها أن تتشبث في شق طريقها كي تنجز ما تصبو إليه. وللوصول إلى هذه النتيجة عليها أن تتعلم. فالدراسة هي السلاح الأقوى الذي من خلاله يمكنها أن تواجه أي مشكلة تعتريها. وإذا رغبت بغد مشرق فلتطلب العلم والمعرفة وتسعى إليهما».
وتختم لـ«الشرق الأوسط» حديثها مع سعاد ماسي الأم. وتسألها عن القيم والمبادئ التي تزرعها اليوم خلال تربيتها لبناتها كي يصبحن نساء صلبات في المستقبل فترد: «أشدد في تربية بناتي على ضرورة التعامل مع الناس بصدق واحترام وتسامح. فأنا وكغيري من الأمهات لدي عيوبي ومحاسني. وأحاول دائماً أن أتحاور وأتناقش معهن كي نؤسس معاً لرابط قوي يولد عندهن استيعاب الآخر وتفهمه».



المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

صرّح المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بأنه لا بد من القضاء على أمن الأعداء، بعد مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب.

وأدلى خامنئي بهذه التصريحات في بيان صدر نيابة عنه وأُرسل إلى الرئيس مسعود بزشكيان، عقب مقتل وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، على يد إسرائيل، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يظهر خامنئي علناً منذ تسميته مرشداً خلفاً لوالده علي خامنئي (86 عاماً) الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية في أول يوم من الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد أشار مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إلى أن مجتبى خامنئي أُصيب خلال الحرب.


صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها»، مشيراً إلى أن التقييم النهائي لكل دولة سيعتمد إلى حد كبير على موقعها الجغرافي وقدرتها الفنية على استئناف عمليات التصدير. وفي مقابل هذه التحديات، أشاد الصندوق بما تمتلكه دول المنطقة من «مصدات سيادية ضخمة» وقواعد اقتصادية متينة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الأخيرة لتعزيز تنويع موارد الدخل وتطوير البنية التحتية اللوجستية، مما رفع من قدرتها على الصمود في وجه الهزات الخارجية.

وأوضحت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، في مؤتمر صحافي دوري، أن ارتفاع أسعار النفط قد يساعد بعض دول المنطقة على تعويض نقص الإنتاج بصورة «جزئية أو بالكامل»، وذلك اعتماداً على «موقع البلد وقدرته على استئناف التصدير».

المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي تتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

وتتفق هذه الرؤية مع تقارير وكالات التصنيف العالمية مثل «ستاندرد آند بورز»، التي لفتت إلى أن قدرة السعودية على التصدير عبر خط أنابيب «شرق-غرب» تعد ميزة استراتيجية تخفف من وطأة إغلاق الممرات المائية التقليدية، مما يسهم في امتصاص صدمة تراجع الإنتاج بفضل الأسعار المرتفعة. في حين تدعم الأصول المالية الوفيرة بقية دول المنطقة للتعافي السريع بعد انتهاء الحرب.

حصاد الإصلاحات

وشددت كوزاك على أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك «مصدات سيادية ضخمة» وقواعد اقتصادية متينة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الأخيرة. وأكدت أن الجهود الحثيثة لتعزيز أطر السياسات المالية، وترقية البنية التحتية اللوجستية، وتوسيع نطاق التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، قد أتت ثمارها في زيادة «قدرة هذه الدول على الصمود» أمام الهزات الخارجية الجيوسياسية.

ولم تغفل كوزاك الإشارة إلى تأثر الأسواق المالية الإقليمية بالاضطرابات الجارية؛ حيث لفتت إلى تراجع أسواق الأسهم الخليجية واتساع هوامش عائد السندات، وهو رد فعل يتماشى مع حالة التقلب التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة الضغوط التضخمية والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.

الدخان يتصاعد في منطقة صناعة النفط بالفجيرة (رويترز)

يأتي تصريح الصندوق في وقت يجمع الاقتصاديون على أن الأصول المالية الوفيرة والاحتياطات الأجنبية الضخمة التي تراكمت لدى دول الخليج ستمثل «صمام أمان» يسرع من عملية التعافي بمجرد انقشاع سحب النزاع، معتبرين أن الدروس المستفادة من أزمات الطاقة السابقة مكنت المنطقة من بناء منظومة لوجستية ومالية أكثر مرونة وقدرة على التكيف.

وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز» أكدت منذ أيام أن السعودية تتمتع بوضع مالي قوي يمنحها القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية. ولفتت إلى أن استقرار التصنيف الائتماني للمملكة يعكس «المصدات المالية الضخمة» والسياسات النقدية الرصينة، مؤكدة أن قدرة السعودية على توظيف مسارات تصدير بديلة، مثل خط أنابيب «شرق - غرب»، تمنحها ميزة استراتيجية لتأمين تدفقات الطاقة بعيداً عن مضيق هرمز، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالنزاع الإقليمي على ميزانها التجاري ونموها الاقتصادي.

مخاوف ارتفاع التضخم

وعلى الصعيد العالمي، أكدت كوزاك أن الصندوق يراقب عن كثب الاضطرابات في إنتاج الطاقة، محذرة من أن الارتفاعات المطولة في الأسعار قد تؤدي إلى زيادة التضخم وانخفاض النمو العالمي.

وأوضحت أن أسعار النفط والغاز قفزت بأكثر من 50 في المائة خلال الشهر الماضي لتتجاوز 100 دولار للبرميل من خام برنت، مشيرة إلى أن استمرار هذه الأسعار لمدة عام سيؤدي لزيادة التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة أساس وانخفاض الناتج الاقتصادي بنسبة بنسبة تتراوح بين 0.1 في المائة و0.2 في المائة.

تعرض محطة وقود بمدينة الكويت مضخة سعر اللتر الواحد لأنواع البنزين المختلفة (أ.ف.ب)

جاهزية التمويل

وأعلنت كوزاك أن الصندوق على أهبة الاستعداد لمساعدة الدول الأعضاء، رغم عدم تلقيه طلبات رسمية لتمويل طارئ حتى الآن، مؤكدة استمرار التواصل مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. ومع مرور ثلاثة أسابيع على الحرب دون أفق للنهاية.

وأضافت أن على البنوك المركزية مراقبة ما إذا كان التضخم يتجاوز أسعار الطاقة، وما إذا كانت توقعات التضخم مستقرة.

وسيُدرج صندوق النقد الدولي تأثير الحرب في توقعاته الاقتصادية العالمية المُحدّثة، التي ستصدر في منتصف أبريل (نيسان) خلال اجتماعات الربيع المشتركة بين صندوق النقد والبنك الدوليين.


الاتحاد الأوروبي يستعد لمواجهة أزمة هجرة مع استمرار الحرب في إيران

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث بينما يستمع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث بينما يستمع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يستعد لمواجهة أزمة هجرة مع استمرار الحرب في إيران

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث بينما يستمع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث بينما يستمع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، صرّح زعماء الاتحاد الأوروبي بأنهم لا يريدون التعرّض لمفاجأة بواسطة أزمة هجرة محتملة.

وصرّحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عقب قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس، قائلة: «لن نسمح بتكرار ما حدث في 2015» (في إشارة إلى أزمة النزوح السوري حينها)، مضيفة: «حتى الآن لم نشاهد حركات هجرة نحو أوروبا، ولكن لا بد أن نكون على استعداد».

وقالت فون دير لاين: «لقد تعلمنا من دروس الماضي، ونحن اليوم أكثر استعداداً»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل بلجيكا 20 مارس 2026 (أ.ب)

وشغلت قضية الهجرة حيزاً كبيراً من اهتمام القمة في بروكسل، بعد أن دعا رئيس الوزراء الدنماركي ميته فريدريكسن، ونظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني، الاتحاد الأوروبي، إلى الاستعداد لزيادة وتيرة الهجرة مع استمرار الحرب في إيران.

وفي منتصف العقد الماضي، تدفق ملايين الأشخاص إلى أوروبا، لا سيما من سوريا، مع استمرار الحرب الأهلية في البلاد. وفي عام 2015 فقط، تقدّم أكثر من مليون شخص بطلبات لجوء لدول الاتحاد الأوروبي.