سعاد ماسي لـ «الشرق الأوسط»: لماذا لا يفكر غيرنا بالهجرة؟

تترجم في «ارسملي بلاد» قلقها حول مستقبل الشعوب

في «ارسملي بلاد» تترجم الفنانة حلمها في وطن يسكنه السلام (الشرق الأوسط)
في «ارسملي بلاد» تترجم الفنانة حلمها في وطن يسكنه السلام (الشرق الأوسط)
TT

سعاد ماسي لـ «الشرق الأوسط»: لماذا لا يفكر غيرنا بالهجرة؟

في «ارسملي بلاد» تترجم الفنانة حلمها في وطن يسكنه السلام (الشرق الأوسط)
في «ارسملي بلاد» تترجم الفنانة حلمها في وطن يسكنه السلام (الشرق الأوسط)

تهندس سعاد ماسي أعمالها الفنية فتقدمها بمقاييس معينة وتزخرفها بصوت يتسم بالقوة والحنان معاً. فهي استفادت من شهادتها الجامعية في مجال الهندسة المدنية، كي تسطر أغانيها وتقولبها تماماً كمنزل يتألف من سقف وجدران وتطوف فيه روح الفن الأصيل. تميزت بموهبة غنائية لا تشبه غيرها فخاطبت من خلالها الكبار والصغار والحكام والبلدان. قدمت أعمالاً غنائية على أنغام آلة الغيتار التي ترافقها في حفلاتها. وبين موضوعات الحب والطفولة والهجرة وغيرها، بنت قاعدة جماهيرية طالت المشرق والمغرب. صارت واحدة من أشهر الفنانات العربيات اللاتي ينتظر الغرب صدور أعمالهن بالفرنسية والعربية والإنجليزية.
الطفلة الجزائرية التي ولدت في بيت موسيقي تستقر اليوم في فرنسا، ولكن ذلك لم يبعدها عن أجواء الشرق والأزمات التي تسكنه. أصدرت أخيراً، واحدة من أغاني ألبومها العاشر «سيكوانا» تحت عنوان «ارسملي بلاد». ورافق الأغنية كليب مصور ضمن فكرة بسيطة. فنراها تجلس على مقعد في غاليري فني وهي تنظر إلى لوحة تتبدل مشهدياتها ورسوماتها لتواكب كلمات الأغنية، وتتحدث فيها عن بلاد سعيدة يعيش أهلها بهناء وسلام.


حصدت سعاد ماسي جوائز عالمية عن أعمالها الغنائية

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، تخبرنا سعاد ماسي عن أغنيتها الجديدة التي تنتقد خلالها اللاأمان في بلادنا. ونسألها عما إذا هي تترجم فيه قلقها ومخاوفها من الغد، فتقول: «رغبت من خلال هذه الأغنية التعبير عن قلقي على مستقبل أطفالنا وشعوبنا وأمتنا. واقع بلادنا بات قاسياً. وعدم النظر إلى هذا الواقع وجهاً لوجه يتحول بطريقة ما إلى حالة نكران. وأنا بطبعي لا أحب التستر على المشكلة أو أن أغض النظر عنها. وكي نحل مشاكلنا علينا أن نحددها أولاً ونضع إطاراً خاصاً بها، كي نستطيع الانقضاض عليها. لذلك ترينني في أغنية (ارسملي بلاد) أتحدث عن الواقع كما هو، ومن دون مواربة».
سعاد التي هاجرت إلى فرنسا منذ مدة، تقول: «إن ما نراه للأسف هو هروب من بلادنا أكثر مما هو هجرة. وهذه الظاهرة موجودة فقط في بلدان النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. والسؤال الذي يجب علينا طرحه على أنفسنا هو، لماذا هذه الظاهرة تعم فقط بلداننا ودول العالم الثالث؟ لماذا السويديون أو الدنماركيون أو الكنديون وغيرهم لا يعرفون هذا النوع من المشاكل؟ وعندما نعرف الإجابة على هذا السؤال وبصدق سنكون بدأنا نتلمس بداية الحل لها».
يلعب النص في أغاني سعاد ماسي دوراً أساسياً في أعمالها الغنائية، لذلك تسرق اهتمام الناس لأنها تخاطبهم بلسان حالهم. فهي بعيدة كل البعد عن الأغاني التجارية المسطحة. وفي «ارسملي بلاد» يحضر الحلم بقوة في كلام الأغنية حول الوطن الذي رسمته في خيالها. وتعلق: «لا أعرف ما إذا كان هذا حلماً، ولكنه إرادة أكيدة وأيضاً صرخة غضب هادئة. فأنا من الأشخاص الذين يحلمون بوعي جماعي بحيث لا يكون هذا رسماً بسيطاً، ولكنه بناء حقيقي لبلداننا. ومن أجل ذلك يتطلب الأمر إرادة لتحقيقه. والبلد الذي أتخيله هو بلد يمكننا العيش فيه جميعاً، بغض النظر عن أصولنا ومعتقداتنا واختلافاتنا. أحلم ببلد تُحترم فيه حرية الفرد حتى تتاح للحرية الجماعية أن تبصر النور».
رغم المسافات التي تبعدها عن وطنها الجزائر فإن سعاد ماسي بقيت متمسكة في الغناء بالعربية. صحيح أنها تجيده أيضاً بالإنجليزية والفرنسية، ولكنها ترى في لغتها الأم حاجة وهوية لا تستغني عنهما أبداً. وتوضح في هذا السياق: «لغتي الأم أي الجزائرية؟ هي بالنسبة لي مثل مذياع أرفع الصوت من خلاله. لغتي هي البداية والنهاية وأشبهها بموقع الجزائر في البحر الأبيض المتوسط. فبلادي مسرح مفتوح ومع هذه اللغة استطعت الإبحار في أخرى. وكما تعلمين فإنني أغني أيضاً بالفرنسية والإنجليزية وحتى بالإسبانية. في رأيي رسالة الفنان تكمن في التقريب بين الناس وليس العكس. وتنوع اللغات في غنائنا، يخدم هذا الموضوع».


بالنسبة لسعاد ماسي الهجرة مشكلة تواجه فقط شعوب البلدان النامية

تملك سعاد ماسي انطباعاً خاصاً حول الساحة العربية اليوم وتقول: «أشبهها إلى هذا العالم الذي تتحكم به السرعة، لا أعرف لماذا لدي انطباع بأن العالم يركض والناس تركض وراءه. لذلك أحاول المقاومة فأبقى بمنأى عن هذه الظاهرة». وماذا تقصدين بالمقاومة؟ ترد: «بالنسبة لي هي أن أستغرق وقتاً للتفكير، وآخذ المسافة الكافية للكتابة، وكذلك الأمر بالنسبة للتأليف الموسيقي. أحب التحدث مع الموسيقيين والتشاور معهم وكذلك مراقبة الحياة بمشهديتها الكبرى وتفاصيل يومياتها. أحاول أن أحافظ على طبيعتي وأحترم جمهوري. وأطالب نفسي دائماً بعمل يحثني على البحث، فمن خلاله أحاول على الأقل ألا أخيب أمل الناس». وعمن يلفتها على الساحة اليوم تقول: «لا زلت أميل إلى أجواء زمن الفن الجميل فأستمتع بموسيقاه وثراء تركيبات نوتاته، والطاقة الهائلة التي كان يتمتع بها الفنانون في تلك الحقبة».
قريبة سعاد ماسي من الناس، ليس فقط بموضوعات أغانيها بل في أدائها اليومي معهم. وهي معروفة بتواضعها كنجمة عالمية، بحيث لم يحصل عندها تضخم للأنا. فهل برأيها هذا التصرف هو من سمة الفنان الأصيل؟، «أعرف تماماً من أين أتيت، فأنا امرأة بسيطة جاءت من عائلة بسيطة وأرغب في البقاء هكذا قريبة من الناس، فأكون منهم وبينهم. وإذا ما ابتعدت عنهم سأشعر من دون شك بأنني خنت الأمانة، وخنت المبادئ التي تربيت عليها».
حصدت سعاد ماسي عدة جوائز عالمية عن أعمالها الغنائية، وذاع صيتها في الشرق والغرب. كما ترشحت لجائزتين عالميتين عن ألبومها «أمنية»، وتوجها بلقب أفضل فنانة في فئة أفضل ألبوم، ضمن جوائز أديسون الهولندية. فكانت أول فنانة عربية تحقق ذلك في مهرجان فني يوازي بأهميته جوائز الغرايمي العالمية. حتى إن جيل الشباب يعتبرها أيقونته الفنية، فيتمثل بها ويلحق بحفلاتها حتى آخر الدنيا. وعن الفرق الذي أحدثته في عملها كي تحصد كل هذه الشهرة؟ ترد: «في الحقيقة ليس لدي تفسير لذلك، ولكن ربما لأنني كنت من أوائل النساء اللاتي غنين القومية بالعربية. وربما يعود السبب إلى الخليط الذي أحدثته بين التقليدي والحديث ومزج الأساليب والأدوات بطريقة متناغمة. ومع هذا الاعتراف يتملكني الشعور بضرورة المثابرة والعمل بجدية أكبر».

الفنانة الجزائرية سعاد ماسي

وهل تتوقعين لألبومك الجديد «سيكوانا» النجاح نفسه؟ ترد: «همي الوحيد عندما أقدم عملاً جديداً هو أن أكتب ما يرضي جمهوري. بعدها إن حصدت الجوائز أكون فرحانة. ولكن تنحصر سعادتي الحقيقية بالابتسامة المرسومة على ثغر جمهوري، فصدقيني هي أفضل هدية يمكن لفنان أن يتلقاها».
وفي ألبومها الجديد «سيكوانا» تقدم مروحة من الأغاني المنوعة كالروك والكاونتري والموسيقى الصحراوية والشعبية. ومن أصل 11 أغنية يتضمنها الألبوم كتبت 9 منها وتعاونت فيه مع المنتج العالمي جاستن آدامز. فهل تتفاعل أكثر مع الأغاني التي تكتبها؟ توضح ماسي لـ«الشرق الأوسط»: «كتبت 9 من أغنياتي ولحنت 10 منها. وكي أكون صريحة معك فأنا أتفاعل بالطريقة نفسها مع الأغاني التي أقدمها إذا كانت من تأليفي أو العكس. فالأغاني التي أكتبها هي موضوعات اخترتها وتحدثت بها مع المؤلف. أحب هذه الحرية التي أتمتع بها في اختيار موضوعات أغاني وألحانها». وعن المعنى الذي يحمله عنوان ألبومها «سيكوانا» تقول: «يرتبط بملكة وآلهة نهر السين الفرنسي، ويرمز إلى الشفاء في أساطير الغال. وألبومي يتحدث عن شرور عالمنا الحديث وتجريد مجتمعاتنا من إنسانيتها وكأننا نعيش في زمن مريض. لذلك أتمنى أن نشفى من هذا اللهاث وراء المادة ونسياننا البشرية».
وعن كيفية اختيارها لأغانيها تقول: «قبل أن أصبح فنانة كنت مواطنة تعيش حياة عادية مثل أي شخص آخر. وفي المقابل كنت أشعر بحساسية شديدة لما يحيط بي كل يوم. إلهامي في اختيار أغنياتي ينبع من هناك. لهذا السبب أكتب أولاً قبل تأليف الموسيقى، ولكن بمجرد وضع كلمات الأغاني، أعمل على الموسيقى التي تقولب الكلمات واللحن، وأحياناً أسمح لنفسي بفعل أشياء مختلفة وهي أن أغني موضوعاً حزيناً بلحن سعيد، وهي طريقة اعتمدها للإشارة إلى أن الأمل موجود دائماً».
وعن الكلمة التي تحب التوجه بها إلى المرأة العربية تقول: «موضوع المرأة العربية بحد ذاته يثير فيّ مشاعر مختلطة. وبرأي المطلوب منها أن تتشبث في شق طريقها كي تنجز ما تصبو إليه. وللوصول إلى هذه النتيجة عليها أن تتعلم. فالدراسة هي السلاح الأقوى الذي من خلاله يمكنها أن تواجه أي مشكلة تعتريها. وإذا رغبت بغد مشرق فلتطلب العلم والمعرفة وتسعى إليهما».
وتختم لـ«الشرق الأوسط» حديثها مع سعاد ماسي الأم. وتسألها عن القيم والمبادئ التي تزرعها اليوم خلال تربيتها لبناتها كي يصبحن نساء صلبات في المستقبل فترد: «أشدد في تربية بناتي على ضرورة التعامل مع الناس بصدق واحترام وتسامح. فأنا وكغيري من الأمهات لدي عيوبي ومحاسني. وأحاول دائماً أن أتحاور وأتناقش معهن كي نؤسس معاً لرابط قوي يولد عندهن استيعاب الآخر وتفهمه».



محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً ضرورة أن يقابل ارتفاع الأسعار بارتفاع قوي في الأجور. وجاءت هذه التصريحات قبيل اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الذي يستمر يومين، وينتهي يوم الخميس، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الإدارة أسعار الفائدة ثابتة عند 0.75 في المائة. وتُفاقم أسعار النفط المرتفعة نتيجةً للصراع في الشرق الأوسط الضغوط التضخمية المتزايدة أصلاً، مما يُعقّد قرار بنك اليابان بشأن موعد رفع أسعار الفائدة، إذ تعتمد اليابان على واردات الطاقة لتشغيل اقتصادها. وصرح أويدا أمام البرلمان بأن الأجور والأسعار ترتفعان بشكل معتدل، ومتزامن، مع تزايد جرأة الشركات في تحميل المستهلكين تكاليف المواد الخام، والعمالة المرتفعة. وقال: «يتسارع التضخم الأساسي تدريجياً نحو هدفنا البالغ 2 في المائة، ومن المتوقع أن يتقارب حول 2 في المائة في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027». وأضاف: «سنوجه السياسة النقدية بشكل مناسب لضمان تحقيق اليابان تضخماً بنسبة 2 في المائة بشكل مستدام، ومستقر، مصحوباً بزيادة في الأجور».

وتتوافق هذه التصريحات مع تصريحات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي التي حثت بنك اليابان على ضمان تحقيق هدف التضخم ليس من خلال رفع تكاليف المواد الخام، بل من خلال زيادة الأجور. وامتنع أويدا عن تكرار تعهد بنك اليابان المعتاد بمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا استمر الاقتصاد في التعافي. وبينما ظل التضخم الأساسي أعلى من هدف بنك اليابان لما يقرب من أربع سنوات، فقد انتهج البنك المركزي نهجاً حذراً في رفع أسعار الفائدة، انطلاقاً من رأيه بأن التضخم الأساسي -أو ارتفاع الأسعار الناتج عن الطلب المحلي وزيادة الأجور- لا يزال أقل من 2 في المائة. وقد ألقى النقاد باللوم على بطء وتيرة رفع أسعار الفائدة في زيادة تكاليف الاستيراد نتيجة لضعف الين. وكررت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما يوم الثلاثاء أن السلطات مستعدة لاتخاذ «جميع الخطوات المتاحة» لمواجهة تقلبات العملة، حيث انخفض الين إلى ما يقارب مستوى 160 يناً للدولار، وهو مستوى مهم نفسياً.

• لا لتجديد الديون. وبعد رفع أسعار الفائدة إلى 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، أشار بنك اليابان إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض. وقد توقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 70 في المائة تقريباً لرفع آخر في أبريل (نيسان). لكن المقربين من تاكايتشي يقولون إن لديها تحفظات بشأن رفع أسعار الفائدة أكثر من ذلك خشية الإضرار بالاقتصاد الياباني الهش. ويُعدّ أمن الطاقة في اليابان مُهدداً بشدة. إذ تستورد البلاد نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرّ ما يقرب من 90 في المائة من هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للطاقة العالمية، وقد تعرّض لاختناقات شديدة منذ اندلاع الحرب. وقررت الحكومة كبح أسعار البنزين عبر الدعم، وهي خطوة قد تزيد من حجم ديون اليابان الهائلة. وبينما يُقلّص بنك اليابان شراء السندات كجزء من خروجه من سياسة التيسير النقدي المفرط، حثّ بعض نواب المعارضة البنك المركزي على زيادة مشترياته لتمويل الإنفاق الحكومي. ورفضت وزيرة المالية الفكرة في البرلمان، قائلة إن على الحكومة تجنّب إعطاء الأسواق انطباعاً بأن اليابان تُموّل ديونها عبر طباعة النقود من قِبل بنك اليابان. وبدوره أكد أويدا مجدداً موقف بنك اليابان المركزي المتمثل في قصر أي تدخل في سوق السندات الحكومية اليابانية على الحالات الاستثنائية، مثل الارتفاع المفاجئ في العائدات. وقال أويدا: «تُحدد أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل أساسي من قِبل الأسواق، وتتذبذب إلى حد ما، مما يعكس رؤى السوق للتوقعات الاقتصادية، والأسعارية، فضلاً عن السياسات المالية، والنقدية». وأضاف: «سنتخذ إجراءات سريعة في الحالات الاستثنائية، عندما ترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل حاد، بما يخالف تحركات السوق الطبيعية».


ساعر: لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلا عن طريق الإيرانيين

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

ساعر: لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلا عن طريق الإيرانيين

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أنه «لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلا عن طريق الإيرانيين»، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».

وخلال إحاطة إعلامية سابقة لوسائل الإعلام الأجنبية، أشار ساعر إلى أن إسرائيل «لا تعاني نقصاً في صواريخ الاعتراض»، مشدداً على أن إسرائيل والولايات المتحدة عازمتان على مواصلة الحرب ضد إيران حتى تحقيق أهدافهما.

يأتي ذلك في وقتٍ قال فيه مسؤول إيراني كبير، اليوم الثلاثاء، إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي رفض مقترحاتٍ نقلتها دولتان وسيطتان إلى طهران لتهدئة التوتر أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وذلك خلال أول اجتماع له بشأن السياسة الخارجية.

وأضاف المسؤول أن موقف خامنئي الخاص بالثأر من الولايات المتحدة وإسرائيل «حازم وجاد للغاية»، وفقاً لما أوردت «رويترز».

كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أكد، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، أنّ طهران غير مهتمة بإجراء محادثات مع واشنطن، وذلك رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنّ إيران تريد اتفاقاً لإنهاء الحرب.


علي لاريجاني… مهندس التوازنات في منظومة الحكم الإيرانية

صورة نشرها موقع لاريجاني من مقابلة صحافية في نهاية سبتمبر الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من مقابلة صحافية في نهاية سبتمبر الماضي
TT

علي لاريجاني… مهندس التوازنات في منظومة الحكم الإيرانية

صورة نشرها موقع لاريجاني من مقابلة صحافية في نهاية سبتمبر الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من مقابلة صحافية في نهاية سبتمبر الماضي

في تاريخ الجمهورية الإسلامية، برزت شخصيات سياسية كثيرة في الواجهة، لكن قلة منها تنجح في البقاء داخل دائرة هرم السلطة وأجهزة صنع القرار لعقود طويلة. علي لاريجاني السياسي المحافظ كان واحداً من تلك الشخصيات التي لا تختفي تماماً عن المشهد، حتى عندما تبدو خارج السلطة. فمنذ التسعينات ظلَّ اسمه يتكرَّر في أكثر الملفات حساسية في إيران: الإعلام الرسمي، المفاوضات النووية، البرلمان، وأخيراً عاد لمجلس الأمن القومي.

لم يكن لاريجاني سياسياً شعبوياً ولا خطيباً ثورياً، بل أقرب إلى نموذج رجل الدولة داخل النظام. رجل يعرف بنية السلطة الإيرانية المعقدة، ويعرف أيضاً حدود الحركة داخلها. ولهذا بقي حاضراً في مفاصل الحكم بينما تعاقبت أجيال سياسية مختلفة، من الإصلاحيين إلى المحافظين المتشددين.

وفي خضم الحرب الجارية بين إيران وإسرائيل، عاد اسم لاريجاني إلى الواجهة مع مقتل المرشد علي خامنئي وتولي نجله، إلى أن أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بثقة عالية أن الضربات الإسرائيلية استهدفته في طهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني في 24 يناير الماضي بعد محادثاته مع قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور الذي قتل خلال الضربات الأولى

وحتى لحظة كتابة هذه السطور لم يصدر تأكيد رسمي إيراني نهائي حول مقتله، لكن إدراج اسمه بين أهداف الغارات يعكس موقعه داخل هرم السلطة الإيرانية.

سواء تأكدت تلك التقارير أم لا، فإن مسيرة لاريجاني السياسية تبقى مفتاحاً لفهم طبيعة الحكم في إيران، حيث تتداخل السياسة والأمن والدين في منظومة معقدة من المؤسسات.

نشأة في قلب الثورة

وُلد علي لاريجاني عام 1957 في مدينة النجف العراقية، حيث كانت عائلته تقيم في محيط الحوزة العلمية الشيعية. والده المرجع الديني ميرزا هاشم آملي كان من الشخصيات المعروفة في الأوساط الدينية، وارتبط بعلاقات وثيقة مع رجال الدين الذين قادوا الثورة في إيران.

بعد انتصار الثورة عام 1979 انتقلت العائلة إلى إيران، لتبدأ مرحلة جديدة في حياة أبنائها الذين دخلوا مؤسسات الدولة الجديدة. وقد برز عدد من أبناء العائلة في مواقع مهمة، أبرزهم صادق آملي لاريجاني الذي أصبح لاحقاً رئيساً للسلطة القضائية قبل أن يتولى رئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام.

لكن صعود علي لاريجاني لم يكن نتيجة النفوذ العائلي فقط. فقد جمع بين الخلفية الدينية والتعليم الأكاديمي والعمل السياسي المبكر. حصل على دكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، وهي خلفية فكرية غير مألوفة نسبياً في صفوف النخبة السياسية الإيرانية.

هذا التكوين الفلسفي منح خطابه السياسي طابعاً مختلفاً. فهو يستخدم لغة تحليلية هادئة، بعيدة عن الخطاب الثوري الصاخب الذي يميز كثيراً من السياسيين الإيرانيين.

من «الحرس الثوري» إلى إدارة الإعلام

بدأ لاريجاني مسيرته السياسية في أوساط «الحرس الثوري» خلال السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية. هذه التجربة المبكرة وفرت له فهماً عميقاً لطبيعة المؤسسة العسكرية التي تعد أحد أهم مراكز القوة في النظام الإيراني.

لكن انتقاله لاحقاً إلى المجال الثقافي والإعلامي كان نقطة تحول مهمة. ففي منتصف التسعينات عيّنه المرشد علي خامنئي رئيساً لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.

ويعد هذا المنصب أحد أكثر المواقع حساسية في الدولة. فالتلفزيون الرسمي في إيران ليس مجرد مؤسسة إعلامية، بل أداة مركزية في تشكيل الخطاب السياسي والثقافي للنظام الذي يمثله المرشد.

خلال نحو عقد من إدارة هذه المؤسسة اكتسب لاريجاني خبرة كبيرة في إدارة السردية العامة للنظام، وفي التعامل مع الأزمات الإعلامية. كما بنى شبكة علاقات واسعة داخل مؤسسات الدولة.

المفاوض النووي... ورئاسة البرلمان

ظهر اسم علي لاريجاني على الساحة الدولية عندما تولى منصب أمين مجلس الأمن القومي للمرة الأولى في منتصف العقد الأول من الألفية. وفي هذا الموقع أصبح كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، حيث قاد جولات تفاوض مع الدول الأوروبية بشأن برنامج إيران النووي في مرحلة كانت طهران تحاول فيها تجنب مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على برنامجها النووي.

غير أن تلك المرحلة انتهت بخلافات متصاعدة مع الرئيس محمود أحمدي نجاد، الذي كان يميل إلى مقاربة أكثر تشدداً في إدارة الملف النووي. ففي حين سعى لاريجاني إلى إبقاء قنوات التفاوض مع القوى الغربية مفتوحةً وإدارة الأزمة عبر مسار دبلوماسي حذر، تبنّى أحمدي نجاد خطاباً أكثر صدامية ورفض أي مرونة يمكن أن تُفسَّر داخلياً بوصفها تراجعاً أمام الضغوط الدولية.

ومع اتساع الفجوة بين المقاربتين داخل مؤسسات الحكم، تحوّل الخلاف إلى صدام سياسي حول أسلوب إدارة الملف النووي نفسه، وانتهى باستقالة لاريجاني من منصبه عام 2007.

لكن التوتر بين الرجلين لم يتوقَّف عند هذا الحد. فعندما أصبح لاريجاني رئيساً للبرلمان في عام 2008، دخل في مواجهة سياسية متكرِّرة مع حكومة أحمدي نجاد، في واحدة من أكثر مراحل التوتر وضوحاً بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في تاريخ الجمهورية الإسلامية. فقد انتقد البرلمان الذي كان يقوده أداء الحكومة في ملفات اقتصادية وإدارية عدة، بينما ردَّ أحمدي نجاد وأنصاره باتهام البرلمان بعرقلة سياسات الحكومة.

الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد يلقي كلمة أمام البرلمان برئاسة لاريجاني فبراير 2013

وخلال تلك السنوات تحوَّلت جلسات البرلمان أحياناً إلى ساحة سجال علني بين الطرفين، وتبادلا انتقادات حادة في وسائل الإعلام. وبلغ هذا التوتر ذروته في واحدة من أشهر لحظات الصراع السياسي داخل النظام عندما اندلع تلاسن علني بين أحمدي نجاد ولاريجاني خلال جلسة برلمانية، في مشهد نادر نسبياً في الحياة السياسية الإيرانية، كشف عن عمق الانقسام داخل التيار المحافظ نفسه.

كما تصاعدت المواجهة في حادثة أثارت جدلاً واسعاً عندما عرض أحمدي نجاد خلال جلسة في البرلمان شريط فيديو قال إنه يتضمَّن أدلةً على تورط مقربين من عائلة لاريجاني في قضايا فساد، في خطوة عُدّت حينها تصعيداً غير مسبوق في الصراع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وقد ردَّ لاريجاني بانتقادات حادة للرئيس، عادّاً أن استخدام منصة البرلمان لتصفية حسابات سياسية يضر بمكانة المؤسسات، في واحدة من أكثر المواجهات العلنية حدة داخل النظام الإيراني.

لم يكن ذلك الخلاف مجرد نزاع شخصي، بل عكس صراعاً أوسع داخل المعسكر المحافظ بين نهجين مختلفين: نهج شعبوي تصادمي ميّز خطاب أحمدي نجاد خصوصاً بعد توليه ولاية ثانية عقب احتجاجات الحركة الخضراء الإصلاحية، ورؤية أكثر مؤسسية وبراغماتية حاول لاريجاني تمثيلها داخل مؤسسات الدولة. كما كشف هذا الصراع عن خلاف أعمق حول أسلوب إدارة الدولة، بين خطاب يعتمد المواجهة والتعبئة الشعبية، ورؤية تركز على دور المؤسسات والتوازن بين مراكز القوة داخل النظام.

ورغم حدة تلك المواجهات، فإنها لم تؤدِ إلى خروج لاريجاني من دائرة السلطة، بل أسهمت في ترسيخ صورته بوصفه أحد السياسيين المحافظين القادرين على إدارة التوازنات داخل النظام، حتى في مواجهة رئيس كان يتمتع آنذاك بدعم شعبي واسع.

قاسم سليماني... من البراغماتية إلى الميدان

إلى جانب مسيرته السياسية، ارتبط اسم علي لاريجاني بعلاقات وثيقة مع شخصيات محورية داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية، وعلى رأسهم قائد «فيلق القدس» السابق، قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري».

لاريجاني يعانق قاسم سليماني (أرشيفية - موقع البرلمان)

فقد جمع الرجلين تقاربٌ داخل المعسكر المحافظ، خصوصاً خلال السنوات التي أعقبت الاتفاق النووي عام 2015. ولعب سليماني دوراً في حشد دعم داخل التيار المحافظ لتمديد ولاية لاريجاني على رأس البرلمان في تلك المرحلة، في وقت كان الاتفاق النووي يثير فيه انقساماً واضحاً داخل المحافظين بين مؤيديه ومعارضيه.

لم تكن تلك العلاقة مجرد تقارب شخصي، بل عكست موقع لاريجاني داخل شبكة التوازنات التي تربط المؤسسات السياسية بالأجهزة الأمنية في إيران. فخلفيته المبكرة في «الحرس الثوري»، إضافة إلى خبرته الطويلة في إدارة الملفات الاستراتيجية داخل مجلس الأمن القومي والبرلمان، جعلته أحد السياسيين القلائل القادرين على التحرك بين دوائر القرار المدني والعسكري في آن واحد. وبينما كان سليماني يمثل الذراع العسكرية لنفوذ إيران الإقليمي، خصوصاً في العراق وسوريا ولبنان، قدَّم لاريجاني نفسه في المقابل كواجهة سياسية قادرة على إدارة التوازنات داخل مؤسسات الدولة.

وبهذا المعنى، عكست العلاقة بين الرجلين تقاطعاً بين مسارين داخل النظام الإيراني: مسار القوة العسكرية الذي مثّله «فيلق القدس»، ومسار الإدارة السياسية داخل مؤسسات الدولة. وقد رأى بعض المراقبين في هذا التقاطع أحد الأسباب التي ساعدت لاريجاني على الحفاظ على موقعه داخل منظومة الحكم، حتى في لحظات الانقسام داخل المعسكر المحافظ نفسه.

صراع داخل المعسكر المحافظ

مع مرور الوقت أصبح لاريجاني جزءاً من صراع أوسع داخل التيار المحافظ الإيراني. فقد ظهر جناح أكثر تشدداً يقوده سياسيون مثل سعيد جليلي، الذين كانوا يعارضون أي مرونة في الملف النووي.

لاريجاني لدى تقديم أوراق ترشحه لانتخابات الرئاسة في مقر الانتخابات الإيرانية بطهران مايو 2024 (أ.ف.ب)

وانعكس هذا الصراع في الانتخابات الرئاسية. فقد حاول لاريجاني الترشُّح للرئاسة أكثر من مرة، لكنه اصطدم بقرار مجلس صيانة الدستور استبعاده من السباق في عامَي 2021 و2024. وأثار إقصاؤه جدلاً واسعاً داخل إيران. فالرجل كان جزءاً من المؤسسة السياسية لعقود، ومع ذلك مُنع من الترشُّح لمنصب الرئاسة.

وكشف هذا التطور حدود التوازنات داخل النظام. فقبول شخصية داخل المؤسسات لا يعني بالضرورة السماح لها بالوصول إلى قمة السلطة التنفيذية.

عودة رجل الدولة بعد الحرب

بعد سنوات من العمل في البرلمان، بقي لاريجاني على هامش أجهزة صنع القرار عندما أصدر خامنئي مرسوماً بتعيينه مستشاراً، وهو دور حصل عليه بعض الرؤساء وقادة الأجهزة العسكرية في نهاية مهامهم، لكن لاريجاني عاد بقوة إلى مركز القرار الأمني عندما عُيِّن أميناً للمجلس الأمن القومي في أعقاب التغييرات الأمنية إثر حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل.

وجاءت عودته في لحظة حساسة بالنسبة لإيران. فقد تزامنت مع تصاعد التوتر الإقليمي، واندلاع مواجهة عسكرية مع إسرائيل، وارتفاع الضغوط الدولية على البرنامج النووي الإيراني.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مع سلفه علي لاريجاني في افتتاح البرلمان الحالي خلال مايو 2024 (أ.ف.ب)

وينظَر إلى تعيينه بأنه محاولة لإعادة إدخال عنصر سياسي في إدارة الملف الأمني، بعد فترة شهدت صعوداً أكبر لدور العسكريين داخل مؤسسات القرار. كما جاء التعيين في إطار إعادة هيكلة أوسع للأجهزة الأمنية، بما في ذلك تشكيل لجنة دفاع عليا داخل مجلس الأمن القومي.

هذه الخطوة فسّرها بعض المسؤولين الإيرانيين باعتبارها ضرورة فرضتها ظروف الحرب، بينما رأى فيها آخرون رسالة سياسية إلى الغرب بأن إيران لا تزال تفضِّل إدارة أزماتها عبر السياسة والدبلوماسية.

رجل المنظومة

أحد أسباب بقاء لاريجاني في قلب النظام طوال هذه السنوات هو قدرته على بناء شبكة علاقات واسعة داخل المؤسسات المختلفة. فهو يحتفظ بعلاقات مع «الحرس الثوري» بحكم خلفيته الأمنية، ويتمتع بثقة نسبية لدى مكتب المرشد، كما يملك خبرة طويلة في العمل البرلماني. وجعلته شخصية مفيدة في لحظات الأزمات، خصوصاً عندما يحتاج النظام إلى شخصيات قادرة على التواصل بين مراكز القوة المختلفة.

لكن هذه القدرة على التكيُّف مع موازين القوى داخل النظام جعلت بعض منتقديه يرونه نموذجاً لسياسي يتقن البقاء داخل المنظومة أكثر مما يسعى إلى تغييرها.

ويصعب تصنيف علي لاريجاني ضمن التيارات السياسية التقليدية في إيران. فهو ليس إصلاحياً بالمعنى السياسي للكلمة، لكنه أيضاً لا ينتمي إلى التيار المحافظ الأكثر تشدداً.

الأقرب إلى توصيفه أنه محافظ براغماتي. رجل يعمل داخل المنظومة ويقبل بقواعدها، لكنه يحاول في الوقت نفسه إدارة توازنات تسمح ببعض المرونة في السياسة الخارجية. هذه البراغماتية كانت مصدر قوته ومصدر الجدل حوله في الوقت نفسه.

نهاية مفتوحة في زمن الحرب

إعلان إسرائيل استهداف لاريجاني خلال الضربات على طهران يعكس المكانة التي يحتلها داخل منظومة الحكم الإيرانية. فاستهداف شخصية بهذا الوزن السياسي يشير إلى أن الحرب لم تعد تقتصر على المواقع العسكرية، بل تمتد إلى دوائر القرار السياسي. ويأتي الإعلان غداة إصدار مرسوم للمرشد الجديد يؤكد بقاء

لكن بغض النظر عن مصير تلك الضربة، فإن دور لاريجاني في السياسة الإيرانية كان قد ترك بصمته بالفعل.

فهو يمثل نموذجاً لنخبة سياسية نشأت داخل الثورة واستمرت في العمل ضمن مؤسساتها لعقود. وفي نظام سياسي شديد التعقيد مثل النظام الإيراني، حيث تتداخل المؤسسات الدينية والعسكرية والسياسية، كان سر بقاء لاريجاني في دائرة القرار هو قدرته على فهم تلك الشبكة المعقدة والتحرك داخلها من دون الاصطدام المباشر بها. ولهذا السبب ظل اسمه، حتى في أكثر اللحظات اضطراباً في تاريخ إيران الحديث، مرتبطاً بصناعة التوازنات داخل الدولة.