سعاد ماسي لـ «الشرق الأوسط»: لماذا لا يفكر غيرنا بالهجرة؟

تترجم في «ارسملي بلاد» قلقها حول مستقبل الشعوب

في «ارسملي بلاد» تترجم الفنانة حلمها في وطن يسكنه السلام (الشرق الأوسط)
في «ارسملي بلاد» تترجم الفنانة حلمها في وطن يسكنه السلام (الشرق الأوسط)
TT

سعاد ماسي لـ «الشرق الأوسط»: لماذا لا يفكر غيرنا بالهجرة؟

في «ارسملي بلاد» تترجم الفنانة حلمها في وطن يسكنه السلام (الشرق الأوسط)
في «ارسملي بلاد» تترجم الفنانة حلمها في وطن يسكنه السلام (الشرق الأوسط)

تهندس سعاد ماسي أعمالها الفنية فتقدمها بمقاييس معينة وتزخرفها بصوت يتسم بالقوة والحنان معاً. فهي استفادت من شهادتها الجامعية في مجال الهندسة المدنية، كي تسطر أغانيها وتقولبها تماماً كمنزل يتألف من سقف وجدران وتطوف فيه روح الفن الأصيل. تميزت بموهبة غنائية لا تشبه غيرها فخاطبت من خلالها الكبار والصغار والحكام والبلدان. قدمت أعمالاً غنائية على أنغام آلة الغيتار التي ترافقها في حفلاتها. وبين موضوعات الحب والطفولة والهجرة وغيرها، بنت قاعدة جماهيرية طالت المشرق والمغرب. صارت واحدة من أشهر الفنانات العربيات اللاتي ينتظر الغرب صدور أعمالهن بالفرنسية والعربية والإنجليزية.
الطفلة الجزائرية التي ولدت في بيت موسيقي تستقر اليوم في فرنسا، ولكن ذلك لم يبعدها عن أجواء الشرق والأزمات التي تسكنه. أصدرت أخيراً، واحدة من أغاني ألبومها العاشر «سيكوانا» تحت عنوان «ارسملي بلاد». ورافق الأغنية كليب مصور ضمن فكرة بسيطة. فنراها تجلس على مقعد في غاليري فني وهي تنظر إلى لوحة تتبدل مشهدياتها ورسوماتها لتواكب كلمات الأغنية، وتتحدث فيها عن بلاد سعيدة يعيش أهلها بهناء وسلام.


حصدت سعاد ماسي جوائز عالمية عن أعمالها الغنائية

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، تخبرنا سعاد ماسي عن أغنيتها الجديدة التي تنتقد خلالها اللاأمان في بلادنا. ونسألها عما إذا هي تترجم فيه قلقها ومخاوفها من الغد، فتقول: «رغبت من خلال هذه الأغنية التعبير عن قلقي على مستقبل أطفالنا وشعوبنا وأمتنا. واقع بلادنا بات قاسياً. وعدم النظر إلى هذا الواقع وجهاً لوجه يتحول بطريقة ما إلى حالة نكران. وأنا بطبعي لا أحب التستر على المشكلة أو أن أغض النظر عنها. وكي نحل مشاكلنا علينا أن نحددها أولاً ونضع إطاراً خاصاً بها، كي نستطيع الانقضاض عليها. لذلك ترينني في أغنية (ارسملي بلاد) أتحدث عن الواقع كما هو، ومن دون مواربة».
سعاد التي هاجرت إلى فرنسا منذ مدة، تقول: «إن ما نراه للأسف هو هروب من بلادنا أكثر مما هو هجرة. وهذه الظاهرة موجودة فقط في بلدان النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. والسؤال الذي يجب علينا طرحه على أنفسنا هو، لماذا هذه الظاهرة تعم فقط بلداننا ودول العالم الثالث؟ لماذا السويديون أو الدنماركيون أو الكنديون وغيرهم لا يعرفون هذا النوع من المشاكل؟ وعندما نعرف الإجابة على هذا السؤال وبصدق سنكون بدأنا نتلمس بداية الحل لها».
يلعب النص في أغاني سعاد ماسي دوراً أساسياً في أعمالها الغنائية، لذلك تسرق اهتمام الناس لأنها تخاطبهم بلسان حالهم. فهي بعيدة كل البعد عن الأغاني التجارية المسطحة. وفي «ارسملي بلاد» يحضر الحلم بقوة في كلام الأغنية حول الوطن الذي رسمته في خيالها. وتعلق: «لا أعرف ما إذا كان هذا حلماً، ولكنه إرادة أكيدة وأيضاً صرخة غضب هادئة. فأنا من الأشخاص الذين يحلمون بوعي جماعي بحيث لا يكون هذا رسماً بسيطاً، ولكنه بناء حقيقي لبلداننا. ومن أجل ذلك يتطلب الأمر إرادة لتحقيقه. والبلد الذي أتخيله هو بلد يمكننا العيش فيه جميعاً، بغض النظر عن أصولنا ومعتقداتنا واختلافاتنا. أحلم ببلد تُحترم فيه حرية الفرد حتى تتاح للحرية الجماعية أن تبصر النور».
رغم المسافات التي تبعدها عن وطنها الجزائر فإن سعاد ماسي بقيت متمسكة في الغناء بالعربية. صحيح أنها تجيده أيضاً بالإنجليزية والفرنسية، ولكنها ترى في لغتها الأم حاجة وهوية لا تستغني عنهما أبداً. وتوضح في هذا السياق: «لغتي الأم أي الجزائرية؟ هي بالنسبة لي مثل مذياع أرفع الصوت من خلاله. لغتي هي البداية والنهاية وأشبهها بموقع الجزائر في البحر الأبيض المتوسط. فبلادي مسرح مفتوح ومع هذه اللغة استطعت الإبحار في أخرى. وكما تعلمين فإنني أغني أيضاً بالفرنسية والإنجليزية وحتى بالإسبانية. في رأيي رسالة الفنان تكمن في التقريب بين الناس وليس العكس. وتنوع اللغات في غنائنا، يخدم هذا الموضوع».


بالنسبة لسعاد ماسي الهجرة مشكلة تواجه فقط شعوب البلدان النامية

تملك سعاد ماسي انطباعاً خاصاً حول الساحة العربية اليوم وتقول: «أشبهها إلى هذا العالم الذي تتحكم به السرعة، لا أعرف لماذا لدي انطباع بأن العالم يركض والناس تركض وراءه. لذلك أحاول المقاومة فأبقى بمنأى عن هذه الظاهرة». وماذا تقصدين بالمقاومة؟ ترد: «بالنسبة لي هي أن أستغرق وقتاً للتفكير، وآخذ المسافة الكافية للكتابة، وكذلك الأمر بالنسبة للتأليف الموسيقي. أحب التحدث مع الموسيقيين والتشاور معهم وكذلك مراقبة الحياة بمشهديتها الكبرى وتفاصيل يومياتها. أحاول أن أحافظ على طبيعتي وأحترم جمهوري. وأطالب نفسي دائماً بعمل يحثني على البحث، فمن خلاله أحاول على الأقل ألا أخيب أمل الناس». وعمن يلفتها على الساحة اليوم تقول: «لا زلت أميل إلى أجواء زمن الفن الجميل فأستمتع بموسيقاه وثراء تركيبات نوتاته، والطاقة الهائلة التي كان يتمتع بها الفنانون في تلك الحقبة».
قريبة سعاد ماسي من الناس، ليس فقط بموضوعات أغانيها بل في أدائها اليومي معهم. وهي معروفة بتواضعها كنجمة عالمية، بحيث لم يحصل عندها تضخم للأنا. فهل برأيها هذا التصرف هو من سمة الفنان الأصيل؟، «أعرف تماماً من أين أتيت، فأنا امرأة بسيطة جاءت من عائلة بسيطة وأرغب في البقاء هكذا قريبة من الناس، فأكون منهم وبينهم. وإذا ما ابتعدت عنهم سأشعر من دون شك بأنني خنت الأمانة، وخنت المبادئ التي تربيت عليها».
حصدت سعاد ماسي عدة جوائز عالمية عن أعمالها الغنائية، وذاع صيتها في الشرق والغرب. كما ترشحت لجائزتين عالميتين عن ألبومها «أمنية»، وتوجها بلقب أفضل فنانة في فئة أفضل ألبوم، ضمن جوائز أديسون الهولندية. فكانت أول فنانة عربية تحقق ذلك في مهرجان فني يوازي بأهميته جوائز الغرايمي العالمية. حتى إن جيل الشباب يعتبرها أيقونته الفنية، فيتمثل بها ويلحق بحفلاتها حتى آخر الدنيا. وعن الفرق الذي أحدثته في عملها كي تحصد كل هذه الشهرة؟ ترد: «في الحقيقة ليس لدي تفسير لذلك، ولكن ربما لأنني كنت من أوائل النساء اللاتي غنين القومية بالعربية. وربما يعود السبب إلى الخليط الذي أحدثته بين التقليدي والحديث ومزج الأساليب والأدوات بطريقة متناغمة. ومع هذا الاعتراف يتملكني الشعور بضرورة المثابرة والعمل بجدية أكبر».

الفنانة الجزائرية سعاد ماسي

وهل تتوقعين لألبومك الجديد «سيكوانا» النجاح نفسه؟ ترد: «همي الوحيد عندما أقدم عملاً جديداً هو أن أكتب ما يرضي جمهوري. بعدها إن حصدت الجوائز أكون فرحانة. ولكن تنحصر سعادتي الحقيقية بالابتسامة المرسومة على ثغر جمهوري، فصدقيني هي أفضل هدية يمكن لفنان أن يتلقاها».
وفي ألبومها الجديد «سيكوانا» تقدم مروحة من الأغاني المنوعة كالروك والكاونتري والموسيقى الصحراوية والشعبية. ومن أصل 11 أغنية يتضمنها الألبوم كتبت 9 منها وتعاونت فيه مع المنتج العالمي جاستن آدامز. فهل تتفاعل أكثر مع الأغاني التي تكتبها؟ توضح ماسي لـ«الشرق الأوسط»: «كتبت 9 من أغنياتي ولحنت 10 منها. وكي أكون صريحة معك فأنا أتفاعل بالطريقة نفسها مع الأغاني التي أقدمها إذا كانت من تأليفي أو العكس. فالأغاني التي أكتبها هي موضوعات اخترتها وتحدثت بها مع المؤلف. أحب هذه الحرية التي أتمتع بها في اختيار موضوعات أغاني وألحانها». وعن المعنى الذي يحمله عنوان ألبومها «سيكوانا» تقول: «يرتبط بملكة وآلهة نهر السين الفرنسي، ويرمز إلى الشفاء في أساطير الغال. وألبومي يتحدث عن شرور عالمنا الحديث وتجريد مجتمعاتنا من إنسانيتها وكأننا نعيش في زمن مريض. لذلك أتمنى أن نشفى من هذا اللهاث وراء المادة ونسياننا البشرية».
وعن كيفية اختيارها لأغانيها تقول: «قبل أن أصبح فنانة كنت مواطنة تعيش حياة عادية مثل أي شخص آخر. وفي المقابل كنت أشعر بحساسية شديدة لما يحيط بي كل يوم. إلهامي في اختيار أغنياتي ينبع من هناك. لهذا السبب أكتب أولاً قبل تأليف الموسيقى، ولكن بمجرد وضع كلمات الأغاني، أعمل على الموسيقى التي تقولب الكلمات واللحن، وأحياناً أسمح لنفسي بفعل أشياء مختلفة وهي أن أغني موضوعاً حزيناً بلحن سعيد، وهي طريقة اعتمدها للإشارة إلى أن الأمل موجود دائماً».
وعن الكلمة التي تحب التوجه بها إلى المرأة العربية تقول: «موضوع المرأة العربية بحد ذاته يثير فيّ مشاعر مختلطة. وبرأي المطلوب منها أن تتشبث في شق طريقها كي تنجز ما تصبو إليه. وللوصول إلى هذه النتيجة عليها أن تتعلم. فالدراسة هي السلاح الأقوى الذي من خلاله يمكنها أن تواجه أي مشكلة تعتريها. وإذا رغبت بغد مشرق فلتطلب العلم والمعرفة وتسعى إليهما».
وتختم لـ«الشرق الأوسط» حديثها مع سعاد ماسي الأم. وتسألها عن القيم والمبادئ التي تزرعها اليوم خلال تربيتها لبناتها كي يصبحن نساء صلبات في المستقبل فترد: «أشدد في تربية بناتي على ضرورة التعامل مع الناس بصدق واحترام وتسامح. فأنا وكغيري من الأمهات لدي عيوبي ومحاسني. وأحاول دائماً أن أتحاور وأتناقش معهن كي نؤسس معاً لرابط قوي يولد عندهن استيعاب الآخر وتفهمه».



«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
TT

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)

طوّر مهندسون في معهد جورجيا للتكنولوجيا «جورجيا تك» نظاماً جديداً للاتصال بين الأجهزة الطبية القابلة للارتداء والغرسات المزروعة داخل الجسم، من خلال استخدام أنسجة الجسم نفسها قناة لنقل الإشارات. ويتيح النظام الذي أطلق عليه الباحثون اسم «سوانز»، لمستشعر في جزء من الجسم أن يرسل إشارة إلى جهاز علاجي في مكان آخر، دون الحاجة إلى اتصال مباشر أو قرب بينهما.

وتركز الدراسة، التي نُشرت في دورية «العلوم»، على بناء شبكة من أجهزة صغيرة يمكن أن تعمل معاً داخل الجسم وعلى سطحه، بحيث تكتشف تغيراً بيولوجياً في موقعٍ ما ثم تطلق استجابة علاجية في موقع مختلف، مثل تحفيز عصب أو تشغيل جهاز مزروع.

وتكمن الفكرة الأساسية في الاستفادة من الموصلية الأيونية الطبيعية لأنسجة الجسم، بدلاً من الاعتماد على تقنيات لا سلكية تقليدية، مثل «Bluetooth» أو «NFC».

ويقول الباحثون إن الإشارات اللاسلكية التقليدية لا تنتقل بكفاءة كبيرة عبر الجسم، كما أنها تحتاج إلى هوائيات وطاقة إضافية، وهو ما يزيد حجم الغرسات ويحدّ من المدة التي يمكن أن تعمل خلالها.

أما «SWANS» فيرسل نبضات كهربائية صغيرة عبر الأنسجة، ويمكن برمجة كل غرسة للاستجابة فقط لنبضات بجهد وزمن محددين، ما يسمح بتوجيه الإشارة إلى الجهاز المطلوب داخل الشبكة.

ويرى الفريق أن هذه البنية تتيح فصل مكان الاستشعار عن مكان العلاج. فبدلاً من وضع المستشعر والجهاز العلاجي في وحدة واحدة، يمكن وضع كل منهما في الموقع الأنسب وظيفياً، ثم تمرير الإشارات بينهما عبر أنسجة الجسم.

يختبر الباحثون شبكة منخفضة الطاقة تسمح لأجهزة طبية صغيرة بتبادل الإشارات عبر أنسجة الجسم نفسها (جورجيا تك)

غرسات بحجم أقل من 3 ملليمترات

ساعد انخفاض متطلبات الطاقة على تصغير حجم الأجهزة بصورة كبيرة. ووفق الباحثين، يمكن تصنيع غرسات يقلّ حجمها عن 3 ملليمترات، ما يجعلها صغيرة بما يكفي لزرعها باستخدام حقنة.

وتعتمد هذه الأجهزة على مكونات إلكترونية سلبية تستهلك قدراً ضئيلاً للغاية من الطاقة أثناء الانتظار، ثم تستيقظ فور وصول الإشارة المطلوبة لتنفيذ المهمة المحددة.

وفي الاختبارات، قدَّر الفريق أن جهازاً علاجياً صغيراً يجري تشغيله مرة واحدة يومياً، يمكن أن يعمل لنحو عام قبل الحاجة لاستبداله. كما ذكر الباحثون أن النبضات الكهربائية المستخدمة لم تُحدث ضرراً في عينات الأنسجة التي اختبروها.

تجربة للتحكم في الحركة

اختبر الفريق النظام في تجربة على جرذ، حيث ربط شبكة من المستشعرات والواجهات العصبية عبر الجسم. واستطاع مستشعرٌ اكتشاف حركة إحدى القوائم الأمامية، ثم أرسل إشارة عبر الأنسجة إلى جهاز آخر حفّز عضلة في القائمة الخلفية وأدى إلى انقباضها؛ في محاولة لمحاكاة جزء من نمط المشي الطبيعي. كما أظهرت التجربة أن عدداً من الأجهزة يمكن أن يعمل ضِمن شبكة واحدة، دون الحاجة لأسلاك مباشرة بينها أو إلى محاذاة دقيقة.

البيانات الصغيرة داخل الجسم

لا يهدف «سوانز» إلى نقل كميات كبيرة من البيانات عبر الأنسجة، فالتصميم مخصص لإشارات صغيرة وبسيطة، مثل تحديد وجود أو غياب حدث معين أو إرسال أمر تشغيل أو إيقاف.

أما عمليات التحليل الأكبر أو تبادل كميات كبيرة من البيانات، فيمكن تنفيذها بواسطة جهاز خارجي قابل للارتداء يعمل كمركز للشبكة، حيث يجمع قراءات الغرسات ويقرر متى ينبغي تفعيل إجراء علاجي معين.

ويعني ذلك أن النظام لا يحاول استبدال كل أشكال الاتصال اللاسلكي، بل يخصص قناة منخفضة الطاقة للتنسيق بين الأجهزة المزروعة والقابلة للارتداء.

صُممت الغرسات لتكون صغيرة جداً ومنخفضة الاستهلاك ويمكن لبعضها أن يكون بحجم يسمح بزرعه باستخدام حقنة (جورجيا تك)

نحو علاج إلكتروني مُنسّق

يرى الفريق أن أحد الاستخدامات المستقبلية المحتملة يتمثل في بناء أنظمة علاجية آلية موزعة عبر الجسم، بحيث ترصد المستشعرات التغيرات البيولوجية ثم تطلق استجابة مناسبة في الوقت والمكان المطلوبين.

وذكر أليكس أبرامسون، الأستاذ المساعد بكلية الهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية في «جورجيا تك» والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الهدف هو السماح بوضع أجهزة الاستشعار حيث تكون أكثر قدرة على التقاط الإشارة البيولوجية، ووضع المحفزات أو الأجهزة العلاجية حيث تكون أكثر فاعلية، دون الحاجة إلى أن تكون متجاورة.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من الشبكات قد يدعم مستقبلاً تطبيقات في الطب الإلكتروني الشخصي، حيث تعمل عدة أجهزة صغيرة بصورة منسقة، بدلاً من الاعتماد على غرسة واحدة تقوم بجميع الوظائف.

شبكة تحاكي منطق الجهاز العصبي

استلهم الفريق فكرة النظام جزئياً من الطريقة التي ينسّق بها الجهاز العصبي عمل أجزاء مختلفة من الجسم، مع اختلاف واضح في آلية التنفيذ. ويلفت الباحثون إلى أن القدرة على ربط عدة مستشعرات ومحفزات موزعة في أماكن مختلفة، بما في ذلك مواقع عميقة داخل الجسم مثل المعدة، قد تفتح المجال أمام أنظمة علاجية أكثر تخصصاً وأقل اعتماداً على أجهزة كبيرة أو وصلات خارجية.

ولا تزال التقنية في مرحلة بحثية، وقد أُثبتت في تجارب مخبرية وحيوانية، وليس كمنظومة علاجية معتمَدة للاستخدام البشري. وتتركز الخطوات المقبلة على تطوير الشبكة واختبار كيفية عمل عدد أكبر من الأجهزة معاً، وصولاً إلى تطبيقات يمكن فيها تنسيق الاستشعار والعلاج بصورة أكثر استقلالية داخل الجسم.


«آسياد 2026-جودو»: بوكييف يهدي البحرين ميداليتها الأولى على الإطلاق

سوخروب بوكييف (أ.ف.ب)
سوخروب بوكييف (أ.ف.ب)
TT

«آسياد 2026-جودو»: بوكييف يهدي البحرين ميداليتها الأولى على الإطلاق

سوخروب بوكييف (أ.ف.ب)
سوخروب بوكييف (أ.ف.ب)

أحرزت البحرين ميداليتها الأولى على الإطلاق في مسابقات الجودو، خلال دورة الألعاب الآسيوية العشرين المُقامة في آيتشي-ناغويا باليابان، الأربعاء.

ونجح البحريني سوخروب بوكييف في انتزاع برونزية وزن ما دون 66 كيلوغراماً، بفوزه على الكوري الجنوبي شانيونغ كيم.

وهي الميدالية الأولى لمملكة البحرين في مسابقة الجودو، منذ اعتمادها في الألعاب الآسيوية عام 1986، لترفع رصيدها الإجمالي إلى 21 ميدالية ملوّنة، توزعت بين 11 ذهبية و5 فضيات، ومِثلها برونزيات.

وتتصدر البحرين ترتيب الفِرق العربية بجدول الميداليات، أمام الكويت (4 ذهبيات وفضية و4 برونزيات)، وقطر (3-6-4).


جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)
أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)
TT

جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)
أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)

عام 2007، رحل المايسترو رفيق حبيقة بعد عزلة طوعية، مبتعداً عن الساحة الفنية سنوات طويلة. ترك آلة الكمان وأمسك بريشة الرسم، ليمضي أيامه الأخيرة بين لوحات استوحاها من طبيعة لبنان. وفي محلّه الصغير في منطقة الأشرفية، كان يجلس على كرسيه مستقبلاً هواة الفنّ التشكيلي وبعض الفضوليين، في مشهد يعكس تحوّلاً لافتاً في مسيرته من الموسيقى إلى الرسم.

كان سكان الأشرفية يحبّون إلقاء التحية على المايسترو الذي رافق أهم نجوم عصره، من خلال برنامجَي «استوديو الفن» و«ليالي لبنان». بقامته المربوعة وشَعره الأبيض الكثيف ونظارته القاتمة، كان يرسم ابتسامة عريضة على وجهه تعبيراً عن امتنانه لسؤال البعض عنه. ألقابه كثيرة؛ «المعلّم»، كما كان يسمّيه الراحل عاصي الرحباني، و«أفضل نوتتجي» (خبير في التدوين الموسيقي)، برأي الراحل وديع الصافي، وكذلك «المايسترو»، إذ قاد فرقاً موسيقية في حفلات وبرامج تلفزيونية. أما لقب «النقيب»، فرافقه حتى وفاته، لكونه شغل منصب «نقيب الفنانين» طوال 17 عاماً. وكان اللقب الأحبّ إلى قلبه كان، بكل بساطة، «العازف»، مبرّراً ذلك بأن كلمة «المايسترو» لا تصلح إلا لمن قاد أوركسترا مؤلفة من 50 عازفاً وما فوق.

وفي الذكرى الـ19 لرحيله، تقول ابنته جومانا حبيقة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنّ والدها عاش مقهوراً ومات كذلك أيضاً، والمهرجانات التكريمية التي يشهدها لبنان سنوياً لم تأتِ على ذكره أو تكرّمه يوماً. وتتابع: «حاولت الاتصال بأكثر من جهة مسؤولة عن هذه الجوائز والمهرجانات، ولكن أحداً لم يهتم بطلبي». وتضيف: «والدي ليس شخصية فنية عادية، بل أضعه في مصاف عمالقة الفنّ اللبناني. لا أعلم لماذا يتجاهلونه ويغضّون الطرف عن تكريمه. ولكنني متأكدة بأنّ جيل الزمن الجميل يدرك تماماً مكانة رفيق حبيقة على الساحة اللبنانية».

ترك الكمان لريشة الرسم واستوحى لوحاته من لبنان وطبيعته (جومانا حبيقة)

تؤكد جومانا حبيقة أن والدها كان من أوائل الذين أتقنوا التوزيع الموسيقي وأدخلوه على اللحن. تقول: «كان يجيد العزف على آلات عدة، أهمها الكمان، إضافة إلى الأرغن والطبلة والعود وغيرها. وكان يردّد دائماً أن من يمتهن التوزيع عليه أن يكون ملمّاً بالعزف ليجيد كتابة النوتات اللازمة. وكان الفنانون، من لبنانيين وعرب وخليجيين ومصريين، يقصدونه كي يوزّع لهم أغنياتهم. فكان السبّاق في اعتماد التوزيع الموسيقي في الأعمال الغنائية».

وتشير إلى أن العزلة الطوعية التي فرضها على نفسه لـ8 سنوات قبل وفاته كانت تعبّر عن استيائه من الساحة. وتقول: «لقد كان الجندي المجهول الذي يقف وراء نجاحات النجوم، ولا أحد يذكره في مقابلة أو إطلالة إعلامية. ربما يعود ذلك إلى تواضعه. قلّة من الفنانين كانت تذكره، أمثال سميرة توفيق ووليد توفيق وطوني حنا ومروان خوري. ولكن الأكثرية كانت تتفادى ذكر فضله عليها».

اعتادت جومانا حبيقة، مع والدتها وأخواتها، أن ينظّمن سنوياً حفلاً تكريمياً في ذكرى رحيله، وتعتزم إقامة حفل له في الذكرى الـ20 لرحيله. وتقول: «أحاول من خلال هذه الحفلات إعطاءه حقّه. فقد رافقته في حفلاته وفي استوديوهات التسجيل والتصوير. وأتمنى أن أقيم له متحفاً يتضمّن رسوماته وأدواته الخاصة». وتتابع: «كان منزلنا يزدحم بحضور أهم النجوم على الساحة، ومن بينهم ماجدة الرومي، وسهيل فارس، ونجوى كرم، وداليدا رحمة، وعبد الكريم الشعار. كانوا يقصدونه للحن أو اعتماد توزيع موسيقي يُميّز أعمالهم. وزّع أكثرية أغنيات الراحلين ملحم بركات ووديع الصافي. وكان يرافق فيروز في عملية تدوين أغنياتها، إذ كان الراحل عاصي الرحباني يثق بموهبته في هذا المجال».

تطول لائحة ألحان رفيق حبيقة التي حقّقت الشهرة لنجوم عدة، وبينها «عالعين موليتين» و«رف الحمام مغرّب» لسميرة توفيق، و«خطرنا على بالك» و«دخلك والهوا» لطوني حنا، و«بغنيلا وبدقلا» لرامي عياش.

وعن مكان أرشيف رفيق حبيقة اليوم، تقول ابنته: «وضعته في عهدة جامعة الروح القدس في الكسليك منذ نحو 10 سنوات. وهم يولونه اهتماماً كبيراً، ويحافظون على أوراقه ونوتاته الموسيقية في برادات خاصة. وهناك مجموعة كبيرة له من الحفلات المصوّرة والمقابلات التلفزيونية. وقد حُوّل أرشيفه إلى صيغة رقمية ليُحفَظ مدى العمر».

وللمصادفة، يعمل اليوم ابن جومانا، جاد مغامس، ولقبه الفني «جاد رفيق»، في الجامعة المذكورة. وقد ورث حبّ الفن عن جدّه. وتقول: «لقد تأثر به كثيراً، وهو سعيد بكونه يعمل بالقرب من مكتبته الموسيقية المحفوظة في الجامعة. هو أيضاً يغنّي، وقد درس الموسيقى وتخصّص في السمعي البصري. لقد كنا نهاب الغناء أمام والدي لأنه كان ناقداً قاسياً وأستاذ غناء من دون منافس. وُصف بـ(حاضن الأغنية اللبنانية)، وقد عمَّر الساحة الفنية بأنامله ووضع أحجارها الأساسية».

جومانا حبيقة تستعيد سيرة والدها في الذكرى الـ19 لرحيله (جومانا حبيقة)

وتتابع: «هذه العتمة التي عاش فيها ربما كانت ستتحول إلى أضواء لو امتهن الغناء. كان يملك صوتاً جميلاً جداً، ولكنه رفض الغناء وتفرّغ للتلحين فقط. كما كان يتمتّع برؤية مستقبلية، ويستطيع اكتشاف النجم منذ لقائه الأول به. وهو ما حصل مع الفنان مروان خوري، عندما أكّد له أن مستقبله سيكون واعداً».

وماذا عن رفيق حبيقة الأب؟ تردّ: «كان الحنون الذي لا بدّ أن يلقي علينا التحية ويقبّلنا ونحن في أسرّتنا، عندما يعود من حفل متأخر. كان يرافقنا في تفاصيلنا الصغيرة ويلعب معنا. والأمر نفسه فعله مع أحفاده».

وتتذكر جومانا يوم وفاته: «كان عائداً من جلسة جمعته مع الملحن الراحل إحسان المنذر، حيث سجّل معه تراتيل دينية. ولكنه ما لبث أن فارق الحياة بسكتة قلبية».