إشارات نادرة من طهران إلى «تصنيع سلاح نووي»... وإسرائيل تهدد برد عسكري

منظّر استراتيجي إيراني: لا أحد يستطيع إيقافنا إذا أردنا تطوير القنبلة

صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب
صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب
TT

إشارات نادرة من طهران إلى «تصنيع سلاح نووي»... وإسرائيل تهدد برد عسكري

صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب
صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب

بعد ساعات من إشارة إيرانية نادرة إلى امتلاكها القدرات «الفنية» على صنع قنبلة نووية، قال المنظر الاستراتيجي الإيراني، محمد جواد لاريجاني، إنه «إذا قررت إيران صنع سلاح نووي؛ فلا أحد يستطيع إيقافه»، وذلك في وقت تمسك فيه رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي بإعداد رد عسكري على البرنامج النووي الإيراني.
وقال لاريجاني؛ أحد أبرز المنظرين الاستراتيجيين الإيرانيين، للتلفزيون الإيراني إن «إيران لا تسعى لإنتاج أسلحة دمار شامل وفقاً لفتوى المرشد الإيراني علي خامنئي، لكنها إذا أرادت القيام بهذا العمل، فلا أحد يستطيع إيقافها».
وقلل لاريجاني؛ الذي شغل مناصب في الجهازين الدبلوماسي والقضائي في السابق، من إمكانية القضاء على القدرات النووية الإيرانية بقصف منشآت تخصيب اليورانيوم.
جاءت تصريحات لاريجاني بعدما قال كبير مستشاري المرشد الإيراني في السياسة الخارجية، كمال خرازي، في تصريحات صحافية إن طهران «قادرة فنياً على صنع قنبلة نووية، لكنها لم تتخذ قراراً بعد لتنفيذ ذلك».
ومثلت تصريحات خرازي إشارة نادرة إلى أن إيران ربما تكون مهتمة بحيازة أسلحة نووية، رغم النفي الإيراني السابق احتمال تغيير مسار برنامجها النووي. وقال خرازي: «خلال أيام قليلة تمكنا من تخصيب اليورانيوم لما يصل إلى 60 في المائة، ويمكننا بسهولة إنتاج يورانيوم مخصب لنسبة 90 في المائة... إيران لديها السبل الفنية لصنع قنبلة نووية؛ لكنها لم تتخذ بعد قرار صنعها».
وأشار خرازي إلى تهديد إسرائيل بمهاجمة المواقع النووية الإيرانية إذا فشلت الدبلوماسية في احتواء طموحات طهران النووية. وقال إن بلاده أجرت مناورات موسعة بهدف ضرب العمق الإسرائيلي في حال «استهداف منشآتنا الحساسة».
خرازي الذي يرأس «اللجنة الاستراتيجية العليا للسياسات الخارجية»، الخاضعة لمكتب خامنئي، كرر التأكيد على رفض طهران المطلق أن تتفاوض على برنامجها الصاروخي وسياستها الإقليمية كما يطالب الغرب وحلفاؤه في الشرق الأوسط.
وأضاف أن «أي استهداف لأمننا من دول الجوار سيقابل برد مباشر على هذه الدول وإسرائيل».
من جانبه، حذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، العميد علي رضا تنغسيري، اليوم «العدو من مغبة القيام بأي تحرك طائش يريد إثارة الفتنة أو الاعتداء على النظام»، مضيفاً أنه «سيتلقى صفعة لن ينهض بعدها من مكانه أبداً، وستجعله قواتنا يعض أصابع الندم هو ومن يقف وراءه».
وعادة ما يستخدم المسؤولون الإيرانيون تسمية «العدو» للإشارة إلى الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.
وجاءت المواقف الإيرانية، بعدما قال بايدن في جولته الإقليمية إن واشنطن لن تسمح بوجود فراغ إقليمي تملأه روسيا أو الصين أو إيران، متعهداً بأن تستخدم بلاده كل عناصر «قوتها» لمنع إيران من حيازة السلاح النووي.

تحديات إيران

بعد ساعات قليلة من تلويح خرازي، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، مساء الأحد، بأن إسرائيل لديها «التزام أخلاقي» بإعداد رد عسكري على البرنامج النووي الإيراني.
وقال كوخافي: «إعداد الجبهة الداخلية لحرب مهمة يجب تسريع وتيرته في السنوات المقبلة، خصوصاً على ضوء احتمال أنه سوف يكون مطلوباً منا التحرك ضد التهديد النووي»؛ بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل». وأضاف: «الجيش يواصل الإعداد بقوة لهجوم على إيران، ويجب أن يقوم بالإعداد لكل تطور ولكل سيناريو».
أتى خطاب كوخافي في مراسم تغيير قائد قيادة الجبهة الداخلية بالجيش، بعد ساعات من حضوره اجتماعاً مشتركاً بين قادة الجيش الإسرائيلي، والقائد العام لـ«القيادة المركزية الأميركية في المنطقة (سنتكوم)»، الجنرال مايكل إريك كوريلا، الذي زار إسرائيل لأول مرة بعد تولي منصبه في مطلع أبريل (نيسان) الماضي.
وأفاد موقع «سنتكوم»، في بيان مساء الأحد، بأن كوريلا التقى قيادة الجيش الإسرائيلي، لمناقشة أهمية نظام دفاع جوي وصاروخي متكامل، فضلاً عن الحاجة المستمرة لتعاون أمني إقليمي قوي.
بدوره؛ كتب وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس على «تويتر» أن مناقشاته مع كوريلا ركزت على «التحديات الإقليمية؛ بما في ذلك أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار عبر الوكلاء، أو للملاحة البحرية».
https://twitter.com/gantzbe/status/1548710775258243072?s=20&t=WXSi1J6ygYic2Vr1hEvXEA
وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، أمس، تمسك بلاده بـ«حق التصرف الكامل» ضد البرنامج النووي الإيراني على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري،، قائلاً إنه أوضح لبايدن معارضة إسرائيل الاتفاق النووي.
والشهر الماضي، أعطى الجيش الإسرائيلي؛ الذي يملك إمكانات متقدمة، مؤشرات على قدرته على الوصول لمناطق استراتيجية من خلال الإعلان عن تدريبات على ضربات جوية في البحر المتوسط ونشر غواصة عسكرية في البحر الأحمر.
لكن بعض المحللين الأمنيين يتساءلون عما إذا كانت إسرائيل تمتلك قدرات عسكرية تمكنها من إلحاق ضرر دائم بمواقع تبعد عنها بُعد المنشآت النووية المتفرقة والمحمية بدفاعات قوية التي تمتلكها طهران، أو إذا كان بوسعها مواجهة قتال متعدد الجبهات مع القوات الإيرانية وجماعات مسلحة متحالفة معها يمكن أن يلي أي خطوة عدائية من جانبها.

تخصيب متسارع

عادت إيران إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في يناير (كانون الثاني) العام الماضي، قبل أيام من دخول بايدن إلى مكتبه البيضاوي، وعادت بذلك إلى أعلى مستوى بلغته قبل توقيع الاتفاق النووي في 2015، لكن في أبريل من العام نفسه وصلت طهران لأول مرة منذ تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60 في المائة، وهي الخطوة التي يعدّها الخبراء نحو 99 في المائة من عملية الوصول إلى نسبة 90 في المائة المطلوبة لصنع الأسلحة.
أظهر أحدث تقرير فصلي منفصل صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مايو (أيار) الماضي أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لنسبة نقاء تبلغ 60 في المائة، وصل إلى 43.1 كيلوغرام.
انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في 2018 من الاتفاق النووي المبرم 2015 مع القوى العالمية والذي حدت بموجبه إيران أنشطة تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها. ورداً على انسحاب واشنطن وإعادة فرض عقوبات صارمة بدأت طهران في خرق القيود النووية التي فرضتها الاتفاقية.
وأوشك أطراف الاتفاق النووي على التوصل إلى اتفاق في مارس (آذار) الماضي عندما وجه الاتحاد الأوروبي الدعوة إلى وزراء خارجية الدول الموقعة على الاتفاق النووي للتوجه إلى فيينا لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بعد محادثات غير مباشرة على مدى 11 شهرا بين طهران وإدارة بايدن.
لكن المحادثات تعثرت بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة، وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» في قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة إذا تمت فستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح؛ لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين.

تلويح في ظل فتوى

ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها إيران عن إمكانية رفع تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة، لكن تصريحات كل من خرازي ولاريجاني جاءت غداة انتهاء زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة. وأثارت مواقف الرئيس الأميركي خلال الأيام الأخيرة، خصوصاً اتفاقه مع دول المنطقة على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، والتصدي لزعزعة استقرار المنطقة، غضباً لدى المسؤولين الإيرانيين.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1546856683900702727?s=20&t=WXSi1J6ygYic2Vr1hEvXEA
في يوليو (تموز) من العام الماضي، قال الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني قبل أسابيع من انتهاء ولايته الثانية، إن إيران «يمكنها تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة إذا احتاجت ذلك». وقبل ذلك، في يناير من العام الماضي، قال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إن بلاده يمكنها «بسهولة» رفع تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة.
وذهب وزير الأمن السابق، محمود علوي، في فبراير (شباط) 2021 أبعد من ذلك؛ عندما قال في مقابلة تلفزيونية إن الضغط الغربي قد يدفع بطهران إلى سلوك «قط محاصر» في السعي لامتلاك أسلحة نووية.
وصرح علوي في مقابلة تلفزيونية بأن «المرشد (خامنئي) قال بوضوح في فتواه إن الأسلحة النووية تناقض الشريعة، وإن الجمهورية الإسلامية تعدّها محرمة دينياً، ولا تسعى لحيازتها، لكن قطاً محاصراً يمكن أن يتصرف بشكل مخالف لما يفعله عندما يكون طليقاً، وإذا دفعت (الدول الغربية) إيران في ذلك الاتجاه، فلن يكون الذنب ذنب إيران» حسب «رويترز».
وعلى خلاف النفي الرسمي، يتحدث بعض المحللين الإيرانيين المحسوبين على الدوائر الأمنية في طهران عن إمكانية تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، والتوجه إلى صنع قنبلة نووية، بدافع «الردع».
وفي 21 يونيو (حزيران) الماضي، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد «الحرس»، حسين سلامي، قوله: «في المستقبل القريب سنكون بين القوى العالمية»، وجاء ذلك بالتزامن مع تغريدات مكثفة لمغردين تابعين لـ«الحرس الثوري» تلمح إلى إمكانية صنع القنبلة النووية، مستندين في ذلك على الأزمة التي تواجه أوكرانيا بعد تخليها عن الأسلحة النووية.
وفي فبراير الماضي، أثار وثائقي بثته «الخدمة الفارسية» لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» عن فتوى خامنئي بشأن الأسلحة النووية، غضب وسائل إعلام «الحرس الثوري».
ويتتبع وثائقي «الفتوى النووية» كيفية ظهورها في خطابات المسؤولين الإيرانيين، في أعقاب تسريب وجود منشأة «نطنز» ومفاعل «أراك» في 2002، ويرى الوثائقي أن الخطابات الأولى للمرشد الإيراني كانت تقتصر على رفض المزاعم الغربية حول البرنامج النووي، قبل أن يحل محلها مضمون آخر بشأن عدم الاتساق بين الأسلحة النووية والمبادئ العقائدية للنظام.
ويعيد الوثائقي التذكير بخطاب خامنئي؛ صاحب كلمة الفصل في النظام الإيراني، غداة الغزو الأميركي للعراق في 21 مارس (آذار) 2003، ويقول فيه: «أن يقولوا إن الجمهورية الإسلامية تسعى وراء الأسلحة الكيماوية والقنبلة الذرية؛ فهو كذب من الأساس... نحن لسنا أهل القنبلة... مبادئنا لا تتفق مع ذلك».
ويوضح الوثائقي الصلة بين ما قاله خامنئي و«دعاية عالمية» للمسؤولين الإيرانيين عن وجود «فتوى تحريم السلاح النووي»، مشيراً على وجه خاص إلى ما قاله الرئيس السابق حسن روحاني عندما كان يشغل منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي. ويرى الوثائقي أن «الولادة الرسمية» لـ«الفتوى النووية» تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2004 في مفاوضات الترويكا الأوروبية وإيران، التي اقتبس فيها روحاني عبارات من خطاب خامنئي في صلاة الجمعة على أساس أنها «فتوى».
وخلص الوثائقي إلى «انطباع شريحة واسعة من القوى في السلطة بأن الفتوى نوع من المصلحة السياسية»، مرجحاً أن «الفتوى من الممكن أن تكون قائمة في حياة خامنئي؛ لكن لا توجد ضمانات لبقائها مستقبلاً».



أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».