هل تحل النسخ ثلاثية الأبعاد أزمة رخاميات إلغن بين بريطانيا واليونان؟

يفتح ملف إعادة الآثار الأصلية لبلادها

أثناء عمل الروبوت في نحت رأس حصان بالحجم الطبيعي وهي نسخة مفصلة للغاية من قطعة من رخاميات البارثينون المعروضة في المتحف البريطاني (فرانشيسكا جونز - نيويورك تايمز)
أثناء عمل الروبوت في نحت رأس حصان بالحجم الطبيعي وهي نسخة مفصلة للغاية من قطعة من رخاميات البارثينون المعروضة في المتحف البريطاني (فرانشيسكا جونز - نيويورك تايمز)
TT

هل تحل النسخ ثلاثية الأبعاد أزمة رخاميات إلغن بين بريطانيا واليونان؟

أثناء عمل الروبوت في نحت رأس حصان بالحجم الطبيعي وهي نسخة مفصلة للغاية من قطعة من رخاميات البارثينون المعروضة في المتحف البريطاني (فرانشيسكا جونز - نيويورك تايمز)
أثناء عمل الروبوت في نحت رأس حصان بالحجم الطبيعي وهي نسخة مفصلة للغاية من قطعة من رخاميات البارثينون المعروضة في المتحف البريطاني (فرانشيسكا جونز - نيويورك تايمز)

يُثير قليل من النزاعات الثقافية المشاعر البريطانية أكثر من التصرف فيما يعرف بـ«رخاميات البارثينون» المقتطعة من معبد البارثينون باليونان. وقد احتدم النقاش العام حول التماثيل منذ أوائل القرن التاسع عشر، عندما نُزعت المنحوتات والنقوش البارزة، التي يعود تاريخها بين 447 ق.م و432 ق.م، من معبد البارثينون وغيره من المعابد اليونانية الكلاسيكية في الأكروبوليس بأثينا، على أيدي عملاء توماس بروس، رجل الدولة الاسكوتلندي، وإيرل إلغن السابع. إذ قام إلغن بشراء الرخاميات - ويقول البعض إنه نهبها - أثناء عمله سفيراً لدى الإمبراطورية العثمانية، القوة القائمة بالاحتلال وقتئذ؛ ليستقر بها المُقام في المتحف البريطاني منذ عام 1817.
طالب النشطاء اليونانيون بريطانيا مراراً وتكراراً بإعادة الأعمال الرخامية إلى بلادهم، قائلين إن الأتراك كانوا قوة احتلال أجنبية تعمل ضد إرادة الشعب الذي غزوه.
لكن المسؤولين في المتحف البريطاني رفضوا بشدة هذه الطلبات. وبدعم من الحكومات البريطانية المتعاقبة، برر المتحف الإبقاء على الرخاميات بدعوى أن اللورد إلغن حصل عليها بشكل مشروع؛ وتزعم أن نقل الآثار إلى لندن ساعد في حمايتها من الإهمال والآثار المدمرة لأمطار أثينا الحمضية، وأنها جزء من التراث المشترك، ومن ثم، فهي تتجاوز الحدود الثقافية المعتادة.
وقال متحدث باسم المتحف البريطاني: «نحن منفتحون لاستكشاف أي إعارة محتملة، مع الاعتراف الرسمي بحق المُقرض في المقتنيات والالتزام بإعادة المقتنيات كشرط أساسي ومعياري». لكن اليونان لن تعترف بحق المُقرض في ملكية المقتنيات، كما لن تلتزم «بالشرط المعياري المسبق».
ويعتقد روجر ميشال، المدير التنفيذي لمعهد الآثار الرقمية، أنه يمكن حل المشكلة الضبابية طويلة الأجل بمساعدة الآلات ثلاثية الأبعاد. فقد عكف الاتحاد البحثي الذي يرأسه في جامعة أكسفورد على تطوير روبوت قادر على صناعة نسخ حقيقية وخالصة من المقتنيات التاريخية الكبيرة.

النسخ المباشر
في 29 يونيو (حزيران)، في ورشة عمل بمدينة كارارا الإيطالية، شرع الروبوت في نحت نسخة مفصلة للغاية من قطعة من رخاميات البارثينون المعروضة في المتحف البريطاني: رأس حصان بالحجم الطبيعي. وهذه النسخة، المصنوعة من الرخام المحلي، هي نموذج لنسخة منقوشة من كتلة من الرخام المحفور على جبل «بنتليكوس»، المصدر الرئيسي لأحجار بناء الأكروبوليس. وبعد أسبوع، قال ميشال: «سوف يُنشئ الروبوت نسخة من رخام البارثينون الثاني: عبارة عن لوحة منحوتة من (سينتوروماتشي)، المعركة الأسطورية بين جنس (لابيثيس) البشري المتحضر و(القنطور) البهيمي الوحشي في وليمة زفاف (هيبوداميا وبيريثوس)».
يرى ميشال أن النسخ التقنية مُعدة لصالح المتحف البريطاني، وقال: «هدفنا الوحيد هو التشجيع على إعادة رخاميات إلغن إلى موطنها. عندما يرغب شخصان في الكعكة نفسها، يكون خبز كعكة ثانية متطابقة أحد الحلول الواضحة».
وفي مارس (آذار)، بعد أن رفض المتحف طلباً رسمياً لمسح القطع، ظهر ميشال رفقة ألكسي كارينوسكا، المديرة الفنية للمعهد، في قاعة دوفين بالمتحف البريطاني كزائرين، واستعانا بأساليب التخفي والدهاء. أثناء مراقبة موظفي الأمن، استخدما هواتف آيفون ولوحيات آيباد القياسية، حيث إن كثيراً من الموديلات الحديثة مُجهزة بمجسات «ليدار» للاستشعار، وبرامج التصوير المساحي، بُغية إنشاء صور رقمية ثلاثية الأبعاد.
«ليدار» نوع من الكاميرات التي ترسل موجات النبضات الضوئية في سيل من نقاط الأشعة تحت الحمراء لقياس مسافات صغيرة في جزء من الملليمتر. أما التصوير المساحي فإنه يستخرج المعلومات الهندسية من صورة ما، ومع الصور المتداخلة للشيء المُصور، يُحول البيانات إلى نموذج حاسوبي افتراضي.
تم تحميل الصور ثلاثية الأبعاد لرأس الحصان الرخامية إلى روبوت النحت، الذي صقل النموذج على مدى أربعة أيام. وقال ميشال إن النموذجين النهائيين - وكلاهما من الرخام البينديلي المستمد من جبل «بنتليكوس» - سوف يكتملان بنهاية يوليو (تموز) الحالي، ثم يُعرضان بعد ذلك في لندن، في موقع لم يُفصح عنه بعد.
وفي وقت لاحق من هذا الصيف، يخطط ميشال لجعل الروبوت يصنع نسختين إضافيتين ومواصلة تحسينهما حتى يُظهر كيف سوف تبدو النسخ الأصلية، مع ترميم أي قطع غير موجودة وإصلاح التلف.
ورغم أنه من غير المحتمل للمتحف البريطاني أن يتراجع عن موقفه، يقول كثير من علماء الآثار إن قضية إعادة هذه الآثار قوية ومقنعة.
يقول تيم شادلا هول، بروفسور الآثار في جامعة لندن كوليدج، والمختص في الفهم العام للتراث الأثري: «المبنى الذي نهبوا منه الآثار لا يزال قائماً، ولا بد أن تعود القطع الأثرية إلى اليونان».
تقول ألكسي كارينوسكا إن المتاحف لا تحقق أي غرض إن كانت مليئة بأشياء محفوظة بطريقة جميلة لا تخدم إلا مصالح أقلية أكاديمية مغلقة. وأضافت: «الاعتناء بالبقايا المادية للماضي هو جزء صغير من المحافظة على ذاكرتها وموطنها الثقافي. وعندما تنظرون إلى شيء قديم، أو حتى تلمسونه، تصبحون على صلة بشيء هو شاهد مادي على زمن سابق. وتميل الثقافة الغربية إلى تفضيل المقتنيات الأصلية، ومرجع ذلك إلى حد كبير بسبب الرغبة في إقامة روابط مادية مع الماضي».
لهذا السبب يُشكك «دون» كثيراً في إمكانية التوصل إلى حل يرضي المتحف البريطاني والحكومة اليونانية معاً. وقالت إن العقبة الكبرى على الطريق هي أن لفظتي «نسخة» و«نسخة طبق الأصل» لا تزالان تعنيان «ثاني أفضل شيء»، حتى إن لم يكن الأمر كذلك بالضرورة. يقول دون: «مهما بلغت قوة الحجة الفكرية، فإن الدلالات البلاغية لها الغلبة».
وأضافت أنه من غير المرجح لنسخة طبق الأصل مُنتجة من رخاميات البارثينون أن تقضي على الخلاف القائم، وقالت: «من الصعب تخيل أي شخص يريد بقاء الرخاميات في المتحف البريطاني أن يشعر بالارتياح إلى شيء أنتجته الروبوتات جزئياً، لا سيما عندما تُمثل الرخاميات الأصلية إليه ذروة سمو الفن الإنساني».
* خدمة نيويورك تايمز



مركز دبي المالي العالمي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي

مركز دبي المالي العالمي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي
TT

مركز دبي المالي العالمي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي

مركز دبي المالي العالمي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي

كشف مركز دبي المالي العالمي، المركز المالي الرائد في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، اليوم عن مبادرة استراتيجية غير مسبوقة لدمج قدرات الذكاء الاصطناعي في صميم أطره القانونية وبيئته التشغيلية وبنيته التحتية ونسيجه العمراني وأنظمته الخاصة لتنمية المواهب، ليصبح بذلك أول مركز مالي في العالم قائم في جوهره على الذكاء الاصطناعي.

يأتي هذا التحول الجذري في وقت لا تزال فيه العديد من المراكز المالية العالمية تختبر إمكانات تطبيق الذكاء الاصطناعي ضمن منظومات عملها.

ويتطلّع مركز دبي المالي العالمي بذلك ليصبح منطقة ذات ولاية قضائية يدخل فيها الذكاء الاصطناعي في جميع جوانب العمل، بدءاً من الأطر القانونية والتنظيمية، والعمليات التشغيلية، إلى أنظمة تنمية المواهب، والبنية التحتية، وحتى البيئة العمرانية للمركز. وبدلاً من تنفيذ مشاريع تجريبية محدودة، يعتزم المركز دمج الذكاء الاصطناعي في صميم منظومته التشغيلية.

وكان مركز دبي المالي العالمي قد وضع الأساس لهذا التحول في عام 2023 عبر إطلاق استراتيجية الذكاء الاصطناعي الممتدة لخمس سنوات، واعتماد سياسات حوكمة البيانات، وإدراج الذكاء الاصطناعي ضمن اللائحة رقم 10 في إطار قانون حماية البيانات الخاص بالمركز. وأطلق المركز أربع حالات استخدام مرتبطة بالامتثال وإدارة علاقات العملاء.

تُسهم هذه المبادرة في ترسيخ مكانة المركز نموذجاً عالمياً يُحتذى به لتبني الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي. كما سيحقّق المركز فوائد اقتصادية بقيمة 3.5 مليار دولار (12.9 مليار درهم)، وسيوفر 25 ألف فرصة عمل جديدة.

ويستند المركز في ذلك إلى سرعة التنفيذ، بفضل تحرره من الإجراءات والقيود التنظيمية التي تعاني منها بعض المراكز المالية التقليدية، بالإضافة إلى قدرته على العمل على نطاق واسع في مختلف القطاعات وتقديم عروض شاملة إلى العملاء، مما سيجعله معياراً عالمياً للمراكز المالية الكبرى في مجال استخدام الذكاء الاصطناعي.

وسيصبح مركز دبي المالي العالمي أول مركز مالي في العالم يوفر أداة مشتركة للذكاء الاصطناعي -أو ما يُعرف بالنماذج اللغوية الكبيرة كخدمة- لشركات الخدمات المالية. كما سيتمكن من تصدير برمجيات حوكمة الذكاء الاصطناعي والكوادر المدربة إلى دول الجنوب العالمي.

وستشهد منظومة المركز أيضاً دمج قدرات الذكاء الاصطناعي المادي، بما في ذلك الروبوتات وحلول التنقل الذاتي والتوائم الرقمية، ضمن القوانين واللوائح المالية. وسيكون المركز أول من يقدم مجمعاً متكاملاً للذكاء الاصطناعي يجمع بين التنظيم والتدريب والحوسبة والذكاء الاصطناعي المادي.

وقال محافظ مركز دبي المالي العالمي، عيسى كاظم: «يمثّل تطوّر مركز دبي المالي العالمي، ليصبح أول مركز مالي في العالم قائم على الذكاء الاصطناعي خطوة مفصلية في صعود دبي بوصفها عاصمة عالمية لمستقبل القطاع المالي، ومع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المشهد المالي العالمي، تُرسّخ هذه المبادرة دور دبي في وضع معايير جديدة للابتكار والثقة والتنافسية. وانسجاماً مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية (D33)، تؤكد هذه الخطوة التزامنا ببناء اقتصاد مرن واستشرافي، وترسيخ مكانة الإمارة في صدارة التبنّي المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية على مستوى العالم».

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، عارف أميري: «نعلن اليوم خطوة غير مسبوقة عالمياً، حيث سيصبح مركز دبي المالي العالمي أول مركز مالي يعتمد في جوهره على الذكاء الاصطناعي. ولا يتعلق الأمر بتجارب محدودة للذكاء الاصطناعي، بل بدمجه في أطرنا القانونية وبيئتنا التنظيمية وأنظمة تطوير المواهب والبنية التحتية للمركز. وبهذا، سيضع مركز دبي المالي العالمي معياراً عالمياً لحوكمة الذكاء الاصطناعي والابتكار المسؤول، مع تحقيق أثر ملموس يشمل إضافة قيمة اقتصادية تبلغ 3.5 مليار دولار (12.9 مليار درهم)، واستحداث 25 ألف وظيفة جديدة».

تطوير القطاع

وسيتبنّى مركز دبي المالي العالمي، ضمن هيكله القانوني والتنظيمي، أطراً أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على النشاط البشري فحسب؛ وإنما تشمل أيضاً وكلاء الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مما يعزز مكانته في طليعة الابتكار المسؤول. وعلى صعيد العمليات التشغيلية، سيُدمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل المؤسسي وأنظمة الامتثال وتقديم الخدمات المالية لخلق أنظمة مالية ذكية ومؤتمتة وموثوقة بالكامل.

كما يطمح المركز إلى أن يصبح الوجهة العالمية الأولى لشركات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، ساعياً إلى منافسة سنغافورة ولندن من حيث كثافة الشركات الناشئة، وتمويل رأس المال الاستثماري، وإنشاء شركات مليارية.

قوى عاملة لمستقبل واعد

لتمكين تطوير المواهب في القطاع، سيعمل مركز دبي المالي العالمي على بناء القدرات اللازمة للتنسيق بين الإنسان وأنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات على نطاق واسع، وذلك من خلال برامج التعليم التنفيذي، والتدريب على الأنظمة، ومنح شهادات فنية معتمدة. وستُسهم البنية التحتية للمنظومة في تحفيز الابتكار من خلال مراكز متخصصة، ومسرعات أعمال، ومنصات استثمارية، وشراكات استراتيجية. ويشمل ذلك توفير برامج تدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي للمهنيين بمن فيهم المواطنون الإماراتيون.

وسيحظى موظفو سلطة مركز دبي المالي العالمي بدعم من العديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي المتخصصين لتحسين القدرة الإنتاجية، وممارسات الحوكمة، وآليات اتخاذ القرارات، والارتقاء بتجربة العملاء.

البنية التحتية الذكية

على صعيد البنية التحتية المادية، وبحلول عام 2030، سيمتلك مركز دبي المالي العالمي نسبة كبيرة من المباني الذكية، وأنظمة التنقل الذاتي، وروبوتات الخدمة، والتوائم الرقمية، والمرافق الذكية، التي ستشكّل معاً مدينةً متكاملة تعمل باستخدام أجهزة استشعار متطورة. ومن المقرر أن يتم في المرحلة الأولى تركيب الآلاف من أجهزة الاستشعار هذه. وستعمل هذه العناصر مجتمعةً بوصفها نظام تشغيل أساسياً يدعم المركز ليكون بذلك أول منطقة حضرية في العالم تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي.

وبالتوازي مع ذلك، ستُسهم كفاءة الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في خفض استهلاك الطاقة. وستتولى الروبوتات تنفيذ بعض أعمال الصيانة والأمن.

يرتكز هذا التحول النوعي للمركز على ريادة دبي في مجال الابتكار، وبنيتها التحتية الرقمية المتقدمة، ومرونة أطرها التنظيمية، وترابطها العالمي. ويُعدّ مركز دبي المالي العالمي المركز المالي الرائد في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، حيث يستضيف آلاف الشركات المسجلة النشطة، ومنظومة متكاملة من المؤسسات المالية، ومديري الأصول، وشركات التكنولوجيا المالية، ومقدمي الخدمات المهنية. ومن خلال توافقه مع استراتيجية دبي للذكاء الاصطناعي والطموحات الوطنية للدولة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، سيعمل المركز على تحويل الأبحاث إلى أطر تنظيمية، وسيحوّل كذلك الابتكار إلى تطبيقات عملية، والسياسات إلى بنية تحتية فعّالة.

تتجلّى التزامات مركز دبي المالي العالمي بتعزيز مكانة الإمارة مركزاً عالمياً رائداً للذكاء الاصطناعي من خلال مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي، الذي سيجمع أكثر من 20 ألف مشارك من أكثر من 100 دولة، والذي سيُقام في مركز دبي التجاري العالمي يومي 26 و27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.


أقوى وكالات اللاعبين عالمياً... «سي إيه إيه ستيلار» تتصدر بـ2.56 مليار يورو

المرصد يقدم تقارير إحصائية رقمية أسبوعية (سي آي إي إس)
المرصد يقدم تقارير إحصائية رقمية أسبوعية (سي آي إي إس)
TT

أقوى وكالات اللاعبين عالمياً... «سي إيه إيه ستيلار» تتصدر بـ2.56 مليار يورو

المرصد يقدم تقارير إحصائية رقمية أسبوعية (سي آي إي إس)
المرصد يقدم تقارير إحصائية رقمية أسبوعية (سي آي إي إس)

كشف التقرير الأسبوعي الصادر عن مرصد «سي آي إي إس» لكرة القدم، اليوم الأربعاء، عن صورة دقيقة لقوة وكالات اللاعبين على مستوى العالم، مستنداً إلى معيار واضح يتمثل في إجمالي القيمة السوقية للاعبين الذين تمثلهم هذه الوكالات أو تملك حقوق التفاوض بشأن انتقالاتهم، وذلك وفق نموذج إحصائي يعتمد فقط على اللاعبين الذين تتجاوز قيمتهم 10 ملايين يورو، بإجمالي عينة تصل إلى نحو 1300 لاعب حول العالم.

في قمة هذا التصنيف، تبرز وكالة «سي إيه إيه ستيلار - بيس» باعتبارها أقوى كيان في سوق وكلاء اللاعبين عالمياً، وهي مجموعة نشأت من اندماج عدة شركات وتخضع لإدارة أميركية، حيث تدير مصالح 84 لاعباً تتجاوز القيمة السوقية لكل منهم 10 ملايين يورو، بإجمالي قيمة يصل إلى 2.56 مليار يورو، مسجلة نمواً بنسبة 14.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس اتساع نفوذها في سوق الانتقالات وقدرتها على تجميع أصول بشرية عالية القيمة.

في قمة هذا التصنيف تبرز وكالة «سي إيه إيه ستيلار - بيس» باعتبارها أقوى كيان في سوق وكلاء اللاعبين عالمياً (سي آي إي إس)

تأتي خلفها وكالة «جستيفوت» بقيمة إجمالية تبلغ 1.865 مليار يورو عبر 36 لاعباً، مع نمو سنوي بلغ 12.6 في المائة، وهي الوكالة المرتبطة باسم البرتغالي الشهير خورخي مينديز، فيما تحتل وكالة «ذا تيم» – التي كانت تُعرف سابقاً باسم «واسيرمان» – المركز الثالث بإجمالي 1.246 مليار يورو من خلال 51 لاعباً، رغم تراجع طفيف في قيمتها بنسبة 4.1 في المائة.

وتعكس بقية المراكز ضمن العشرة الأوائل تحولات السوق نحو التكتلات الكبرى، حيث تسيطر الكيانات الناتجة عن الاندماجات على غالبية المواقع المتقدمة، مقابل حضور محدود لكيانات فردية مرتبطة بأسماء وكلاء بارزين.

وفيما يلي أبرز عشر وكالات في العالم وفق التقرير، مع عدد اللاعبين والقيمة الإجمالية:

تحتل «سي إيه إيه ستيلار - بيس» المركز الأول بـ84 لاعباً وقيمة 2.56 مليار يورو، تليها «جستيفوت» بـ36 لاعباً وقيمة 1.865 مليار يورو، ثم «ذا تيم» بـ51 لاعباً وقيمة 1.246 مليار يورو.

في المركز الرابع تأتي «يونيك سبورتس غروب» بـ32 لاعباً وقيمة 1.109 مليار يورو، ثم «روف نيشن سبورتس غروب» بالشراكة مع «كلاتش سبورتس» في المركز الخامس بـ30 لاعباً وقيمة 817 مليون يورو.

وتحل «إيه إس 1 سبورتس» سادسة بـ21 لاعباً وقيمة 711 مليون يورو، تليها «روك نيشن سبورتس إنترناشيونال» بـ17 لاعباً وقيمة 666 مليون يورو، ثم «سبورتس إنترتينمنت غروب» في المركز الثامن بـ19 لاعباً وقيمة 616 مليون يورو.

وفي المركزين التاسع والعاشر، تظهر كيانات مرتبطة بأفراد، حيث تأتي «بيرتولوتشي أسيسوريا» التي يقودها جيوليانو بيرتولوتشي بـ24 لاعباً وقيمة 595 مليون يورو، ثم «إم إس فوت» التابعة لموسى سيسوكو بـ8 لاعبين فقط لكن بقيمة إجمالية تبلغ 532 مليون يورو.

ويكشف هذا التوزيع عن نقطة لافتة، تتمثل في أن حجم الوكالة لا يُقاس بعدد اللاعبين فقط، بل بجودة الأصول التي تديرها، وهو ما يفسر وجود وكالات بعدد لاعبين أقل ولكن بقيم سوقية مرتفعة، كما في حالة «إم إس فوت» و«يونيك سبورتس غروب»، حيث تركز هذه الكيانات على تمثيل نخبة محدودة من اللاعبين ذوي القيمة العالية بدلاً من التوسع العددي.

في المحصلة، يعكس التقرير واقعاً جديداً في سوق وكلاء اللاعبين، عنوانه التكتل والاحتراف المؤسسي، مقابل تراجع نموذج الوكيل الفردي، مع استمرار تأثير الأسماء الكبرى حين ترتبط بنجوم من الصف الأول في كرة القدم العالمية.


هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)
امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)
TT

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)
امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

في لحظة بدت أقرب إلى إعادة ضبط الصراع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران «إلى أجل غير مسمى»، مع الإبقاء على الحصار البحري لموانئها واستمرار التوتر في مضيق هرمز؛ ما جعل المشهد يبدو أقرب إلى هدنة قسرية فوق حافة الانفجار، حيث يصر كل طرف على سياسة «عض الأصابع» لفرض شروطه قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

وجاء التمديد بعد تعثر محادثات كان يفترض أن تُستأنف بوساطة باكستانية، وتراجع ترمب فيها عن موقف سابق برفض التمديد، وبعد مؤشرات متضاربة من واشنطن من تهديد باستئناف الضربات من جهة، ثم قرار بإعطاء التفاوض فرصة إضافية من جهة أخرى، بما يعكس مأزقاً استراتيجياً عميقاً يواجه الإدارة الأميركية.

وقد برر البيت الأبيض تمديد وقف إطلاق النار على أساس أن إدارة ترمب لم تحصل بعد على ما تعدّه «عرضاً إيرانياً موحداً»، ولأن ترمب، رغم لهجته التصعيدية، لا يبدو راغباً في استئناف حرب مفتوحة ما دام هناك احتمال لانتزاع تنازلات تحت الضغط.

وأشارت صحيفة «وول ستريت» إلى سلسلة اجتماعات تداول فيها ترمب خياراته مع نائبه جي دي فانس وصهره جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وأُثيرت خلال الاجتماعات قضية الانقسامات داخل القيادة الإيرانية ووجود فصائل متشددة ترفض الانصياع لمطالب ترمب.

لماذا غير ترمب موقفه؟

ويقول محللون إن التحول من التلويح بعدم التمديد إلى إعلان تمديد مفتوح لا يعني أن ترمب أصبح أكثر ميلاً للتسوية بقدر ما يعكس حسابات التكلفة والمردود. ووفقاً لبعض التسريبات، كان البيت الأبيض يدرس بالفعل إمكان استئناف الهجمات بعد انهيار الترتيبات الخاصة بجولة تفاوض جديدة، لكن الرئيس انتهى إلى خيار وسط هو تمديد الهدنة مع الإبقاء على أقصى درجات الضغط.

ويحقق هذا الخيار ثلاثة أهداف لترمب: أولاً، تجنب التورط الفوري في حرب أطول وغير مضمونة النتائج، ثانياً، الإبقاء على صورة الرئيس القوي الذي لم يتراجع، بل قام فقط بتأجيل الضربة العسكرية، ثالثاً، منح الدبلوماسية فرصة أخيرة من دون رفع الحصار الذي يمثل ورقة الضغط الأهم حالياً.

ويرتبط هذا التبدل أيضاً بمعضلة سياسية داخلية، فترمب الذي هاجم طويلاً اتفاق باراك أوباما النووي المبرم في عام 2015، يجد نفسه الآن أمام مقارنات شبيهة جداً تتعلق بتخفيف عقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل قيود نووية مؤقتة - مثل إعادة 20 مليار دولار من أصول إيرانية المجمدة مقابل تسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، مع مناقشة حدود التخصيب والبرنامج الصاروخي والوكلاء الإقليميين.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم العُماني 20 أبريل 2026 (رويترز)

التهدئة

يبدو أن سيناريو التهدئة والتوصل إلى اتفاق مؤجل دون اختراق سريع، ممكن، لكنه ليس سهلاً، وفق مراقبين؛ إذ يتمثل في التوصل إلى اتفاق مرحلي أو شامل جزئياً، ويشترك الطرفان في الدوافع ذاتها في هذه المقاربة.

وتريد واشنطن ترجمة تفوقها العسكري والبحري إلى مكاسب سياسية ملموسة تتعلق مباشرة بضبط البرنامج النووي، وتقليص المخزون عالي التخصيب، وفرض ترتيبات دائمة أو شبه دائمة في مضيق هرمز، وربما توسيع التفاوض ليشمل الصواريخ والوكلاء الإقليميين. أما طهران، فرغم خطابها المتشدد، فإنها تحتاج إلى متنفس اقتصادي وإلى كسر دائرة الخنق المالي والعسكري.

ويشير خبراء أميركيين إلى أن نافذة إمكانية التوصل الي اتفاق لم تغلق، وتقول سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز والخبيرة في الشأن الإيراني، لصحيفة «واشنطن بوست» إن الإيرانيين «غير قابلين للتزحزح» في مسألة التخلي الكامل عن التخصيب، لكنهم أكثر استعداداً للتفاوض حول المدد، والمستويات، وكيفية التعامل مع المخزون. وهذا يعني أن جوهر التسوية المحتملة لن يكون «صفر تخصيب»، كما يطمح بعض صقور واشنطن، بل سيكون تقييداً صارماً ومراقباً للتخصيب.

وتقول ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين في عهد أوباما، إن ترمب يسعى هذه المرة إلى ملف أوسع من اتفاق 2015، يشمل الصواريخ والوكلاء وهرمز، لكنها تلفت في الوقت نفسه إلى أن مجرد انتزاع تعليق طويل الأمد للتخصيب سيكون إنجازاً أكبر مما تحقق في الاتفاق السابق، إذا أمكن التحقق منه وضمان تنفيذه.

أما ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على ملف إيران في إدارة ترمب الأولى، فيمثل تياراً جمهورياً متشدداً، لكنه يعترف بأن الوصول إلى السيطرة على مخزون اليورانيوم العالي التخصيب وتفكيك المنشآت الحساسة، مثل منشأة «بيك آكس ماونتن» التي يكثر الحديث عنها في التقارير الأميركية، سيكون تحولاً استراتيجياً يزيل التهديد النووي الإيراني لسنوات. هذه المقاربة تعني أن بعض دوائر اليمين الأميركي ليست ضد التفاوض من حيث المبدأ، بل ضد أي اتفاق لا يترجم الحرب إلى مكاسب ملموسة قابلة للتسويق سياسياً. وإذا اتجهت الأمور نحو هذا السيناريو، فلن يكون «سلاماً تاريخياً» سريعاً، بل صفقة إدارة أزمة تمنع الانفجار الكبير.

ر

سيناريو التصعيد

يبقى سيناريو التصعيد واستغلال تمديد الهدنة كاستراحة قبل استئناف الحرب مطروحاً بقوة، مع اتساع الهوة في المطالب بين الطرفين. فواشنطن تحث طهران على التراجع عن التخصيب، والنفوذ الإقليمي، والقدرة على التهديد في هرمز، بينما طهران تعدّ أن التفاوض تحت الحصار والإملاءات اعترافاً بالهزيمة.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في الخارجية الأميركية وأحد مهندسي نظام العقوبات على إيران، أن «الحرب لم تضعف إيران فقط، بل حررتها أيضاً من بعض ضغوط الردع التقليدية؛ لأنها أثبتت أنها قادرة على امتصاص الضربة والردّ».

وبرأيه، فإن صعود «الحرس الثوري» إلى مركز القرار قلّص مساحة المناورة التي كان يوفرها وجود تيارات أكثر براغماتية في مراحل سابقة.

من جانبه، حذر مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي والباحث في معهد واشنطن، لصحيفة «وول ستريت» من أن الحصار البحري الأميركي سلاح ذو حدين؛ إذ يعيد التوازن في الضغط ويمنع إيران من الاستفادة وحدها من ورقة هرمز، لكنه أيضاً رهان محفوف بالخطر.

ويصف بهنام بن طالبلو، في تقرير لموقع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، هذا المشهد بأنه «حرب إرادات» بقدر ما هو صراع طاقة وأمن؛ ما يعني أن كلاً من الطرفين يقيس نجاحه ليس فقط بالمكاسب المادية، بل أيضاً بمن يكسر إرادة الآخر أولاً.

وأوضح أنه في ظل هذا السيناريو، قد تتحول الهدنة الحالية إلى فترة إعادة تموضع عسكري وسياسي، وإذا خلص ترمب إلى أن إيران تشتري الوقت، أو إذا شعرت طهران بأن الحصار يخنقها من دون مقابل تفاوضي، فقد تعود الضربات الأميركية أو الهجمات الإيرانية غير المباشرة، ويعود المضيق إلى مركز الاشتعال العالمي.

المنطقة الرمادية

يصرّ الطرفان على سياسة «عضّ الأصابع»؛ وهذا لأن الصراع لم يعد تقنياً حول نسب التخصيب أو آليات التفتيش فقط، بل أصبح معركة وإرادة سياسية. فإدارة ترمب تريد فرض معادلة تقول إن الحرب نجحت، وإن إيران خرجت أضعف، وبالتالي عليها أن تقبل بالشروط الأميركية لا أن تفاوض من موقع الندّية.

أما طهران فترى، وفق مراقبين، أن أخطر ما يمكن أن تقبل به هو أن تظهر كمن انكسر تحت النار والحصار. لهذا؛ تصر على عدم منح واشنطن صورة النصر الكامل. هي تريد أن تقول إنها رغم الضربات، لا تزال تملك أوراقاً يمكن استخدامها ومنها التخصيب، ومضيق هرمز، والقدرة على الإيلام الاقتصادي، والقدرة على الصبر.

لهذا؛ تبدو سياسة «عضّ الأصابع» منطقية من منظور الطرفين. كل واحد منهما يعتقد أن الآخر يتألم، وأن مزيداً من الصبر والضغط قد يفرض تنازله. لكن خطورة هذه السياسة أنها كثيراً ما تنتهي ليس بفائز واضح، بل بانزلاق جماعي إلى مواجهة لا يريدها أحد بالكامل ولا يستطيع أحد منعها بالكامل.

ويقول المحللون إن السيناريو الأرجح في المدى القريب ليس اتفاقاً نهائياً ولا حرباً شاملة، بل استمرار هدنة هشة تحت ضغط متبادل فالرئيس ترمب مدّد الهدنة لأنه يريد صفقة من موقع القوة لا حرباً مفتوحة مجهولة الكلفة، وإيران قبلت ببقاء الباب موارباً؛ لأنها تريد تخفيف الخنق من دون تقديم مشهد استسلام. لكن هذه المنطقة الرمادية لا يمكن أن تدوم طويلاً.