كيف أصبحت السعودية نقطة جذب لاحتضان المواعيد الكبرى؟

واظبت على استضافة تجمعات متنوعة شارك فيها عديد من قادة العالم والمنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
TT

كيف أصبحت السعودية نقطة جذب لاحتضان المواعيد الكبرى؟

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)

«من أراد أن تكون له أجندة إقليمية أو عالمية عليه التعامل مع السعودية». هذا جزء من حديث مطوّل أدلى به وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في المؤتمر الصحافي الذي تلى «قمة جدة للأمن والتنمية» المنعقدة السبت، بمشاركة 9 دول خليجية وعربية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.
وألقى التصريح بظلاله على الحاضرين في المؤتمر الصحافي، معيداً التذكير بالعدد الكبير من القمم الاستثنائية التي احتضنتها السعودية منذ منتصف العقد الماضي وحتى «قمة جدة» التي شارك فيها عدد مهم من زعماء المنطقة بحضور الرئيس الأميركي جو بايدن، وجرى الإعداد لها في وقت وجيز في ظل مرحلة حسّاسة يمرّ بها العالم بعد أشهر فقط من انتهاء حالة الإغلاق العالمية بسبب جائحة كورونا، وتحت تأثير استراتيجي مباشر للأزمة في أوكرانيا التي ولّدت أزمات ليس أقلها نقص سلاسل الإمداد الغذائية، والخلافات الدولية بشأن أسواق الطاقة، التي عزى إليها الكثير من المراقبين السبب الأول وراء مجيء الرئيس الأميركي إلى جدة رغم حالة التوتر القائمة بين البلدين منذ وصوله إلى البيت الأبيض في منتصف يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

قمم عالمية
قصة السعودية مع القمم العالمية الكبرى لم تكن وليدة بسبب «قمة جدة للأمن والتنمية»، بل باتت سمة فوق العادة ارتبطت بها منذ فترة قريبة في استضافة التجمعات الكبرى، خصوصاً تلك التي تكتسب صفة الاستثنائية والعاجلة. حيث استضافت عدداً لم يتم إحصاؤه حتى اللحظة من القمم الاستثنائية والعادية في أكثر من صعيد ليس أقلها السياسي. فمنذ الكشف عن «رؤية السعودية 2030» تحولت البلاد في نظر عدد من المراقبين في الداخل والخارج إلى ورشة عمل مفتوحة، يُعقد فيها بشكل دوري ومعتاد العديد من القمم والتجمعات والمنتديات والمؤتمرات المرتبطة بشكل مباشر بالسياسة والاقتصاد والتنمية والتكنولوجيا.

استضافة التجمعات غير السياسية
وتبرز هذه السمة على السطح بارتباطها بعوامل تغيّر عديدة جرت في البلاد منذ ما يقارب العقد، ومنها على وجه الخصوص ما يتعلق بفتح الأبواب والنوافذ أمام المستثمرين والسياح الأجانب وتطوير القوانين القضائية والاستثمارية، وأنسَنة القطاعات التي غاب الاهتمام اللازم عنها، فأصبحت الرياضة والفن والموسيقى والمسابقات الدينية والتكنولوجيا الجديدة والأمن السيبراني ومسابقات الألعاب الإلكترونية، وغيرها من الفعاليات الحيوية تجد نصيباً من الاهتمام، مما أسهم بالضرورة في تغيير الكثير من القناعات الدولية بشأن السعودية. وباتت استضافة السعودية للمواعيد الدولية الكبرى أمراً طبيعيّاً تستعد له البلاد كل يوم.

جانب من افتتاح أضخم مسابقة هاكاثون في الشرق الأوسط بمحافظة جدة في يوليو 2018 (واس)

ويشير المحلّل السياسي اللبناني نضال السبع إلى أن «أكثر دول المنطقة باتت عرضة لاستقبال أي حالات سلبية تنتشر في بعض البلدان، ومنها التطرف الذي ضرب العديد من الدول المستقرّة والنامية في المنطقة» ومع أن الاستثناءات في المنطقة ليست كثيرة، فإنه يرى أن السعودية كانت أحد الاستثناءات على مستوى العالم وليس المنطقة، حيث إن (رؤية 2030) أشعلت لهيب المنافسة في المنطقة على مستويات التنمية والاقتصاد التي تأتي عوائدها لفائدة الإنسان ولم يعد احتضان المملكة لأي حدث عالمي سياسي أو اقتصادي أو تنموي خبراً غريباً بل أصبح الغريب ألّا يكون ذلك في الرياض».

دافوس الصحراء
وأعقب إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أبريل (نيسان) من عام 2016، إطلاق «رؤية 2030»، تأسيس المنتدى الدوري «مبادرة مستقبل الاستثمار - دافوس الصحراء -»، في الرياض، على غرار المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، ليكون مرتبطاً بجذب الاستثمارات الدولية إلى المملكة، والكشف عن المشاريع السعودية الجديدة في ضوء تلك الرؤية، ويحجّ إليه دوريّاً كبرى الشركات المهتمّة والشخصيات العالمية المهتمّة بالانفتاح على المنطقة.

الأمير محمد بن سلمان لدى حضوره «منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض في أكتوبر الماضي (واس)

استفادة المنطقة
وباستضافة الرياض لقمة دول مجموعة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أضافت بُعداً مهماً لمنطقة الخليج على وجه الخصوص حيث إن المجموعة التي تضم أكبر 20 من اقتصاديات العالم، لم يسبق أن ضمت ضمن أعضائها أو استضافت أي دولة من هذه المنطقة التي تزوّد العالم بقرابة الثلث من مصادر الطاقة اليومية اللازمة. خصوصاً أن عدد المشاركين في اجتماعات المجموعة وصل إلى قرابة الـ16000 ألف مشارك بزيادة وصلت إلى 45 في المائة عن متوسط المشاركين في الاجتماعات الموازية للقمم السابقة، وأشار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمته الافتتاحية للقمة، إلى أهميّة استضافة بلاده لهذا الحدث الكبير في ظل جائحة كورونا منوّهاً على الموقع الفريد لبلاده الذي «يربط بين ثلاث قارات ويشكل حلقة وصل بين الأسواق الناشئة والمتقدمة».
كما تسلّمت السعودية زمام المبادرة الإقليمية فيما يتعلق بأزمة البيئة والمناخ وتفعيل الاستفادة من الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات، في وقتٍ حرج على الصعيد الدولي، وأعلنت خلال قمة إقليمية ودولية نظمتها واستضافتها، أكتوبر الماضي، في الرياض، عن مبادرتي «السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر».

الصورة الرئيسة لمجموعة العشرين للعام 2020 التي عُرضت على جدران قصر سلوى التاريخي بحي الطريف في الدرعية (واس)

وسياسياً، بدا لافتاً لدى المراقبين للشأن الأميركي، استضافة السعودية للقمتين اللتين جمعتا الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونظراءه من قادة الدول الخليجية والعربية والإسلامية، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في مايو (أيار) 2017، قبل أن تعود السعودية وتحتضن السبت، قمة مشابهة مع الرئيس الأميركي التالي، جو بايدن، بمشاركة نظرائه الخليجيين بالإضافة للعاهل الأردني والرئيس المصري ورئيس الوزراء العراقي.
ولم يفُت على وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة، أن يشير إلى أن «استضافة المحافل ذات الطابع الاستثنائي هو عنوان عريض على الدور الذي تلعبه المملكة، كما لا يمكن أن تشارك الدول الكبرى على غرار الولايات المتحدة بفعالية وتأثير في فعاليات كهذه إلا إذا كان للدولة المستضيفة ثقلها وتستطيع أن تخرج بنتائج حقيقية من هذه التجمعات» ويمضي المعايطة في توضيح رأيه خلال اتصال هاتفي مع الشرق الأوسط، معتبراً أن ثقل السعودية في مجال الطاقة - برغم أهميته - إلا أنه ليس الفاعل الوحيد وراء قدرتها على إنجاح أي تجمع على أراضيها، ولكن «امتلاكها لرؤية واضحة لتنميتها الداخلية ورؤية سياسيّة وقدرتها على حماية مصالحها واحترام مصالح غيرها، ومن ذلك على سبيل المثال في القضية الفلسطينية والأوكرانية وغيرها، بالإضافة إلى أن لديها دائماً ما تقدمه للعالم في مجالات الطاقة والمناخ والاستثمار وغيرها يجعلها قبلة موثوقة في عيون العالم وحتى من يختلف معها».

القمم العربية والخليجية
وفي شأن المنطقة العربية والشأن الخليجي، يبدو بارزاً اهتمام الرياض بإعادة تفعيل دورها كطرف فاعل ومؤثر بشكل أساسي في سياسات المنطقة، باستضافتها لخمس قمم خليجية على التوالي، بدءاً من القمة الخليجية الطارئة التي دعا لها خادم الحرمين الشريفين في أواخر مايو 2019، في إطار ما سمّي بـ«قمم مكة الثلاث» حيث دعت السعودية لعقد قمة خليجية وقمة عربية طارئتين بالتزامن مع انعقاد أعمال القمة الإسلامية في مكة آنذاك.

صورة تذكارية للقمة العربية الإسلامية الأميركية بالرياض في مايو 2017 (واس)

«إكسبو 2030»
وفي ظل هذه المعطيات التي تكشف أن السعودية باتت مكاناً مكتظّاً بالفعاليات الدولية على كثير من الأصعدة التي يصعب حصرها، لن يكون مستغرباً إذا فاز ملف الرياض - الذي يتنافس مع 4 ملفات أخرى - باستضافة «معرض إكسبو 2030» في نهاية هذا العقد، وبالتزامن مع التوقيت الذي أشار إليه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في خطابه إلى الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض ديميتري كركنتزس بالقول: «ستتزامن استضافتنا لمعرض إكسبو 2030 في الرياض مع عام نحتفل فيه بتتويج جهودنا الرامية إلى تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030».
ويُنتظر إلى ذلك الحين أن تكشف السعودية ملامح ما في جعبتها من إمكانيات إبداعية وتصويرية، كما توقّع ذلك الإعلامي والناشط الموريتاني الخليل ولد اجدود، مضيفاً خلال اتصالٍ هاتفي أنه قد شارك في تغطية العديد من القمم والفعاليات الكبرى في السعودية على مدى سنوات طويلة، لكنه في كل مرة يحضر إلى فعالية كبرى في السعودية يجدها «تتخلّص من التقليدية في تنظيم المناسبات الكبرى وتسبق نظيراتها في استخدام التقنيات الحديثة لوجيستيّاً وفنيّاً ما يجعل رمزية استضافة السعودية لهذه المناسبات ليست بسبب موقعها أو ثقلها السياسي فحسب بل لأن التقنيات الحديثة وعوامل الإبهار البصري والإبداع أصبحت حاضرة».
وكانت السعودية قد كشفت من خلال جناحها المُشارك في معرض إكسبو 2020 في دبي، عن الكثير من التقنيات المتقدّمة التي استخدمت في تعريف الزوّار بتاريخ كل المناطق في السعودية، بالإضافة إلى الكشف عن أهداف البلاد وطموحاتها لرؤية 2030، وسجل الجناح السعودي رقماً قياسياً بوصوله إلى نحو خمسة ملايين زائر من مختلف الجنسيات كأعلى نسبة زيارة في تاريخ معارض إكسبو الدولية على الإطلاق.
وسيكون من الأهمية بمكان أن يحضر التساؤل، كيف أصبحت السعودية نقطة جذب لاحتضان المواعيد الكبرى في المنطقة والعالم؟


جناح السعودية المُشارك في معرض «إكسبو 2020 دبي» (واس)

مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)

إعلان إسرائيل عن بدء عملية عسكرية «محدودة» من دون أن توضح أبعادها الجغرافية، وعمّا إذا كانت ستقتصر على جنوب نهر الليطاني أم تتوسع شماله لتشمل البلدات المطلة عليه، يكشف مساعيها للإمساك أمنياً بواديي الحجير والسلوقي، كما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط». وترى المصادر أن إصرار إسرائيل على توسعة الحرب يتقدم على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة معها في ظل الغموض الذي يكتنف الموقف الأميركي حيالها.

نازحون يحضرون الطعام في مدرسة تحولت إلى مركز للإيواء في بيروت (رويترز)

لذلك فإن كلمة الفصل تبقى حتى إشعار آخر للميدان وهي تتقدم على دعوة عون للتفاوض مع إسرائيل برعاية دولية، خصوصاً أن واشنطن تلوذ بالصمت حيال دعوته وتترك لسفيرها في بيروت، ميشال عيسى، مواكبة التطورات في ضوء بدء العملية الإسرائيلية المحدودة.

وأخذ الصمت الأميركي يُقلق الحكومة ويشغل بال القوى السياسية التي تنظر إليه من زاوية أنه يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضوءاً أخضر بتقديره للوضع الميداني، ولا يمانع أن يُطبق جيشه سيطرته على جنوب الليطاني وامتداداً بالنار على شماله.

وفي هذا السياق، أكد المصدر أن إسرائيل تضغط بالنار لتأليب البيئة الشيعية على «حزب الله» وفرض أمر واقع في الجنوب لإلزامه بتسليم سلاحه، وهذا ما يفسر سؤال السفير الأميركي عن مصير السلاح، وهل يمكن التوصل لوقف النار من دون نزعه. وإلا فما هو الثمن الذي يُفترض أن يقدمه لبنان لإقناع إسرائيل بالتجاوب مع دعوة عون؟

عون متمسّك بالتفاوض

ولفت المصدر إلى أن عون يتمسك بدعوته للتفاوض مع إسرائيل كخيار دبلوماسي لا بد منه؛ لأن الخيارات الأخرى أوصلت البلد إلى ما نحن عليه وزادت من حجم التدمير الإسرائيلي الممنهج للبلدات وتهجير أهلها. وقال إن ما يهمه بالدرجة الأولى الحفاظ على البلد ليعيد لملمة أوصاله، وتمريره رسالة لواشنطن بأنه وحكومة الرئيس نواف سلام على موقفهما بفصل لبنان عن إيران، وبالتالي لا مصلحة له بالانتظار إلى ما بعد انتهاء الحرب على الجبهة الإيرانية. كذلك أكد أنه يرفض بدء المفاوضات بعدم وضعه شروطاً مسبقة استجابة لطلب إسرائيل، مع أنها محصورة بالتوصل إلى هدنة؛ لأنه من غير الجائز انطلاقها تحت ضغط إسرائيل بالنار لتفادي ما أصاب غزة.

مواطنون يتشاركون تحضير الطعام في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح في بيروت (رويترز)

وقال المصدر إن عون يستعجل المفاوضات، لئلا يدرج لبنان على لائحة الانتظار إلى ما بعد توقف الحرب على الجبهة الإيرانية، وبالتالي لن يتردد بتحميل «حزب الله» مسؤولية تفلُّته من تعهُّد أمينه العام نعيم قاسم بعدم التدخل إسناداً لإيران الذي أتاح لـ«الحرس الثوري» الإعلان عن تنفيذه عمليات مشتركة. وسأل عون أي مصلحة للبنان بربط مصيره بإيران؟ ومتى يقرر إسناده لبلده لإنقاذه من ويلات الحرب التي أصابته من جراء إسناد الحزب لغزة واليوم لإيران؟

وكشف أن لا موعد لبدء المفاوضات في ظل الغموض المسيطر على الموقف الأميركي وعدم تحديد مكان وزمان انطلاقها وجدول أعمالها، وإذا كان سيقتصر على التوصل لهدنة تؤدي لوقف النار، أو سيتوسّع ليشمل البحث في ترتيبات أمنية تكون بمثابة اتفاق أمني بين البلدين لإنهاء حال الحرب وصولاً لمطالبة إسرائيل الدخول بتطبيع للعلاقات.

نازحون يجلسون في أحد شوارع بيروت إلى جانب الخيمة التي تحولت إلى مأوى لهم نتيجة النزوح (رويترز)

انتظار الرد الأميركي

أكد المصدر أن هذه الأسئلة تبقى مشروعة، ويأمل لبنان بأن يجيب عليها الجانب الأميركي قبل الإسرائيلي الذي يعود له اختيار توقيت إنهاء العملية المحدودة وتحديد الشروط للدخول في المفاوضات.

ولفت إلى أن لا علم للحكومة بالمواعيد التي حُدّدت لبدء المفاوضات ما دامت مبادرة عون تراوح مكانها، وينأى السفير الأميركي عيسى بالإجابة عن كل هذه التساؤلات التي يتمسك بها لبنان. وقال إن تشكيل الوفد المفاوض لا يزال قيد التشاور في ضوء المعلومات التي توافرت لـ«الشرق الأوسط» بأن الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، وإن كان سمى من حيث المبدأ سفير لبنان السابق لدى موسكو شوقي بو نصّار لتمثيل طائفة الموحّدين الدروز في المفاوضات، فإنه لم يحسم موقفه نهائياً، ويربط موافقته بإقناع بري بأن يتمثل بشخصية سياسية يسميها هو شخصياً.

فجنبلاط الأب يفضّل عدم المشاركة في المفاوضات في حال عزوف بري عن تسمية من يمثّله، ويرى، من وجهة نظره، أي جنبلاط، حسب المصدر الوزاري، أن هناك ضرورة للتضامن معه والاستجابة لطلبه بوقف النار وعودة النازحين، لا سيما أنه يُبدي تفهماً لدعوة عون للمفاوضات المباشرة، وكان حرص في جلسة مجلس الوزراء على التمايز عن «حزب الله». ودعا المصدر لمد اليد لبري ليكون في وسعه توفير الحماية للطائفة الشيعية بدءاً بعودة النازحين إلى قراهم، وإلا فما الجدوى من تسمية من سيمثله في المفاوضات في حال انطلقت تحت ضغط إسرائيل بالنار على لبنان.

مواطن يعاين أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي ليلاً في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

شروط واشنطن

كشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن واشنطن هي من تشترط أن يتمثل الشيعة في المفاوضات بشخصية وازنة تحظى بتأييد بري شخصياً، لكن يبقى أن تتفهّم مطالبه وألا يُغطى بدء المفاوضات بالنار. وإلا في غياب التمثيل الشيعي من سيأخذ على عاتقه تنفيذ ما يمكن أن يُتفق عليه بالضغط على «حزب الله»؟ وأكد المصدر أن لا نية لعون وسلام باختيار ممثل للشيعة من دون مباركة بري، وهذا ما يكمن وراء تشاورهما معه لإقناعه باختيار من يمثله في المفاوضات وتأييدهما لمطالبه، خصوصاً أن عون ربط دعوته للتفاوض بالتوصل إلى هدنة.

عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)

وعليه، يبقى مصير المفاوضات معلقاً على ما ستؤول إليه العملية الإسرائيلية المحدودة التي بدأها الجيش الإسرائيلي، ومن خلالها يمكن استقراء الوضع السياسي المستجد واستكشاف الموقف الأميركي على حقيقته.

لذلك، بدأ يتردد أن أركان الدولة يتشاورون حالياً في صيغة لتجاوز عقدة التمثيل الطائفي للوفد المفاوض تقضي بأن يتمثل لبنان برئيس وفده للجنة الـ«ميكانيزم» السفير السابق سيمون كرم ومعه خبراء عسكريون ومدنيون.


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended


دوي انفجارات قوية في كابل

صورة عامة للعاصمة كابل (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة كابل (أرشيفية - رويترز)
TT

دوي انفجارات قوية في كابل

صورة عامة للعاصمة كابل (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة كابل (أرشيفية - رويترز)

دوّت انفجارات قوية في كابل مساء الاثنين، فيما حلّقت طائرات عسكرية فوق العاصمة الأفغانية مع تفعيل الدفاعات الجوية، وفق ما أفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي ذلك في ظل النزاع بين باكستان وأفغانستان، إذ شنّت إسلام آباد عدة ضربات على كابل خلال الأسابيع الأخيرة.

وشوهدت أعمدة دخان وهي ترتفع من وسط كابل.

سُمعت عدة انفجارات مصدرها منطقتا شهرنو ووزير أكبر خان في وسط العاصمة الأفغانية. وشاهد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» أماً مذعورة تغادر أحد المباني، وهي تنادي ابنها للعودة إلى المنزل بعد الانفجار العنيف.

تخوض الدولتان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات لكنها لم تتوقف تماماً. إلا أنها تجددت بقوة في 26 فبراير (شباط) عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد «حرباً مفتوحة» في 27 فبراير.