رغم التكنولوجيا المتقدمة... مهمة حكام التنس تزداد صعوبة في مواجهة اللاعبين الغاضبين

لا يُسمح للحكام بعد انتهاء المباراة بشرح قراراتهم في المؤتمرات الصحافية أو على وسائل التواصل الاجتماعي

جلوس الحكام على ارتفاع ست أقدام فوق اللاعبين يجعلهم أشبه بالقضاة في المحاكم (أ.ف.ب)
جلوس الحكام على ارتفاع ست أقدام فوق اللاعبين يجعلهم أشبه بالقضاة في المحاكم (أ.ف.ب)
TT

رغم التكنولوجيا المتقدمة... مهمة حكام التنس تزداد صعوبة في مواجهة اللاعبين الغاضبين

جلوس الحكام على ارتفاع ست أقدام فوق اللاعبين يجعلهم أشبه بالقضاة في المحاكم (أ.ف.ب)
جلوس الحكام على ارتفاع ست أقدام فوق اللاعبين يجعلهم أشبه بالقضاة في المحاكم (أ.ف.ب)

بمجرد أن صعد الحكم البرازيلي كارلوس برنارديش إلى الساحة في 29 مارس (آذار)، كان يعلم جيداً أنه سيكون صباحاً صعباً على كرسي التحكيم. كان ذلك في بطولة ميامي المفتوحة للتنس 2022 وتم تكليفه بإدارة مباراة دور الـ16 بين اللاعب الإيطالي الشاب يانيك سينر والأسترالي نيك كيريوس. ومنذ البداية، كان كيريوس يعاني، وكان يتمتم غاضباً بشأن قرارات التحكيم. وبينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل في المجموعة الأولى 4 - 4. نجح كيريوس في العودة من جديد وكسب الإرسال، قبل أن يتوقف اللعب بسبب حدوث عطل في جهاز اللاسلكي الخاص بحكم المباراة برنارديش، الذي طالب بإعادة النقطة. لكن كيريوس صرخ في وجهه قائلاً: «تجب إقالتك على الفور. كيف يُعقل ذلك؟ كيف يحدث ذلك؟ الجولة الرابعة من بطولة ميامي، التي تعد واحدة من أكبر البطولات، ولا يمكنكم القيام بعملكم كما ينبغي يا رفاق».
ولسوء حظ برنارديش، لم تكن هذه سوى مجرد البداية. فمع كل تغيير في الإرسال، كان كيريوس يواصل انتقاد الحكم، واصفاً أداءه بأنه «فظيع» و«محرج». وعندما وصلت المجموعة الأولى إلى ذروتها، وجه برنارديش تحذيراً لكيريوس بسبب تلفظه بكلام بذيء بشكل مسموع، ثم خصم منه نقطة لارتكابه سلوكاً غير رياضي، بعد أن قال اللاعب الأسترالي بصوت عالٍ لصديقه في المدرجات إنه يمكنه القيام بعمل أفضل من برنارديش. وبعد خسارة المجموعة بخطأ مزدوج، وجه كيريوس الانتقادات لبرنارديش مرة أخرى، وظل يصيح مراراً وتكراراً ويقول: «يا له من أمر غير رياضي»، قبل أن يحطم مضربه، ويطالب برؤية مسؤول أعلى عن هذه البطولة. وقال كيريوس لاحقاً لبرنارديش: «كل شيء يكون أسوأ عندما تكون على الكرسي».


كيريوس بات بمثابة الصداع المقلق للحكام في الآونة الأخيرة (إ.ب.أ)

لم يتحسن الوضع بعد ذلك. ففي المجموعة الثانية، وعندما كان كيريوس جاهزاً للإرسال، أصدر برنارديش تعليماته لفتاة جمع الكرات بأن تلتقط كرة كانت موجودة داخل الملعب، وهو الأمر الذي رد عليه اللاعب الأسترالي بشكل ساخر عن طريق التصفيق. وعندما انضمت الجماهير إلى ما يقوم به كيريوس وأطلقت صيحات وصافرات الاستهجان ضد الحكم، قرر برنارديش أن يقول شيئاً، فقال: «أعلم أنكم ضدي، لكنني لا أريد سوى القليل من الاحترام». خسر كيريوس المباراة في نهاية المطاف، ووصف برنارديش أثناء خروجه من الملعب بأنه «متخلف وسخيف». وبعد ذلك، وخلال المقابلات الصحافية وعلى «تويتر»، استمر اللاعب الأسترالي في الهجوم على برنارديش، حيث قال: «لم أكن أبداً جزءاً من مباراة كان الحكم فيها مكروهاً للغاية بهذا الشكل». كيريوس مشهور بصداماته مع الحكام، لكن ما حدث في ذلك اليوم كان شخصياً بشكل غير عادي. وفي وقت لاحق، أصدرت رابطة محترفي كرة المضرب قراراً بتغريم كيريوس 35 ألف دولار.

حكام التنس عرضة للهجوم المتواصل من اللاعبين خلال المباريات (أ.ف.ب)

وكانت المشاحنات التي حدثت في بطولة ميامي المفتوحة واحدة من سلسلة من الحوادث التي وقعت في ذلك العام، والتي انتقد فيها اللاعبون الحكام علناً. وفي بطولة أستراليا المفتوحة في يناير (كانون الثاني)، خلال مباراته في الدور ربع النهائي ضد رافائيل نادال، وصف اللاعب الكندي دينيس شابوفالوف برنارديش وحكاماً آخرين بأنهم «فاسدون» لعدم معاقبة نادال بسبب تأخره في اللعب بين النقاط وحصول اللاعب الإسباني على معاملة تفضيلية. وبعد ذلك بأيام قليلة، وجه اللاعب الروسي دانييل ميدفيديف انتقادات إلى أحد الحكام بزعم أنه سمح لمنافسه بتلقي تعليمات من مدربه خلال المباراة، وصرخ: «هل أنت مجنون؟ هل يمكن أن يتحدث معه والده بعد كل نقطة؟ هل أنت غبي؟»، وفي الشهر التالي، وفي بطولة المكسيك المفتوحة، وصف اللاعب الألماني ألكسندر زفيريف الحكم بأنه «أحمق وسخيف»، وفي نهاية المباراة، ضرب كرسي الحكم بشكل متكرر بمضربه.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: كيف وصلت الرياضة إلى هذه النقطة من الغليان؟ في العقود الأخيرة، تم إضفاء الطابع الاحترافي على التحكيم، وتم إدخال أنظمة إلكترونية لتقليل الخطأ البشري، وتم التخلص من الخلافات بشأن تجاوز الكرات لخطوط الملعب، وكان هناك اعتقاد بأن ذلك سيؤدي إلى اختفاء المناوشات بين اللاعبين والحكام، لكن الأمور لم تسر على هذا النحو. وعندما تحدثت إلى برنارديش، الذي بدأ العمل في مجال التحكيم في عام 1989 وأدار مباريات في خمس نهائيات من البطولات الأربع الكبرى، أخبرني بأنه كان يتوقع أيضاً أن تقضي التكنولوجيا على المواجهات مع اللاعبين، لكن «العكس هو ما حدث»، على حد قول برنارديش، الذي أضاف: «يبدو أن اللاعبين محبطون أكثر من أنفسهم لأنهم الآن لا يستطيعون إلقاء اللوم على حكم الخط الذي اتخذ القرار».
لقد كان أسبوع بطولة إيطاليا المفتوحة في مايو (أيار)، وبينما كنا نشاهد مباراة للزوجي تحت أشعة شمس الظهيرة، أخبرني برنارديش، الذي يتحدث بهدوء شديد، أن الأمر استغرق بعض الوقت حتى يتعلم ألا يسمح لمثل تلك الإساءات بأن تؤثر عليه. وقال لي لاحقاً: «إذا أخذت كل الأشياء التي تحدث في الملعب على محمل شخصي، فلن تتمكن من الاستمرار في العمل في هذه الوظيفة، وستصاب بالجنون».

ماكنرو أشهر اللاعبين اعتراضاً على الحكام (غيتي)

من النادر أن تسمع حكام التنس يتحدثون بهذه الصراحة. وأثناء البطولات، يمكن رؤية الحكام يجلسون على الكراسي - لكن بمجرد انتهاء المباراة، لا يُسمح لهم بشرح قراراتهم في المؤتمرات الصحافية أو على وسائل التواصل الاجتماعي. وعلاوة على ذلك، فإن قواعد السلوك الخاصة بهم تمنعهم من مقابلة الصحافيين. وفي عام 2019. وبعد شهر من إدارة داميان شتاينر لنهائي بطولة ويمبلدون للرجال بين نوفاك ديوكوفيتش وروجر فيدرر، تم فصله من قبل رابطة محترفي كرة المضرب، لإجرائه سلسلة من المقابلات الشخصية غير المصرح بها في بلده الأصلي الأرجنتين، والتي اقترح فيها إجراء بعض التعديلات على قواعد اللعبة وتحدث عن بعض التفاصيل الخاصة ببعض المباريات واللاعبين.
لكن بالنسبة لهذه المقالة، فقد حصلت على حق الوصول الاستثنائي إلى العديد من الحكام الأكثر خبرة في هذه اللعبة. وخلال وجبة الإفطار في فندقه في روما خلال بطولة إيطاليا المفتوحة، أخبرني الحكم السويدي محمد الحياني، الذي كان من بين أكثر الحكام إدارة لمباريات التنس، كيف يشعر بالرضا وهو يتحدث أخيراً بحرية. وعندما أرسلت إليه بعض الأسئلة الأخرى للمتابعة، كان يرد بملاحظات صوتية مدتها سبع دقائق عبر تطبيق «واتساب»، ويُعرّفني على الحكام الآخرين الذين يجب أن أتحدث معهم. لقد شعر بأنه كان من المهم للغاية إظهار مدى صعوبة إدارة مباريات التنس على أعلى المستويات الاحترافية. وقال الحياني: «يقول بعض الناس إن المهمة أصبحت أسهل، لكنني أقول لك إن العكس هو الصحيح، بسبب الضغوط».
ورغم عدم وجود دليل إحصائي على أن سوء سلوك اللاعبين في لعبة التنس للرجال أو السيدات آخذ في الازدياد، يعتقد الحياني أن انتقادات الحكام أصبحت أكثر حدة وشخصية. لقد سلطت التكنولوجيا الضوء على حكام الكرسي بشكل لم يكن يحدث من قبل. يقول داميان دوموسوا، الحكم الفرنسي الذي أدار جميع نهائيات البطولات الأربع الكبرى: «ارتكب أي خطأ، وسوف يكون موجوداً على الإنترنت قبل أن ننتهي من المباراة».
ومع مزيد من التدقيق، ظهرت دعوات متزايدة للمساءلة، والشعور بأنه لم يعد من الممكن للحكام ممارسة وظائفهم دون أن يلاحظها أحد. لقد أصبح بعض الحكام من المشاهير. وبينما كنت أتجول في روما مع برنارديش، كان مشجعو التنس يوقفونه بانتظام ويطلبون تناول صور السيلفي معه، وكانوا ينادونه (الحكم! الحكم!) ويتوجهون نحوه. أكد لي برنارديش أن الأمر لم يكن دائماً على هذا النحو.
عادة ما تنقسم رياضة التنس الحديثة إلى عصرين: قبل الاحتراف وبعده. فحتى عام 1968، كانت أعرق بطولات اللعبة مخصصة للاعبين الهواة. ثم جاء «عصر البطولات المفتوحة»، عندما سُمح لأفضل اللاعبين في العالم بكسب الأموال من البطولات. ومع الرهانات العالية والتحول من المضارب الخشبية إلى مضارب الغرافيت، نمت اللعبة بشكل أسرع وأكثر تنافسية.
لكن التحكيم تخلف عن الركب. تقول فيليس «وودي» ووكر، البالغة من العمر 92 عاماً، والتي حكمت لأول مرة في بطولة أميركا المفتوحة في عام 1968 وآخر مرة في بطولة عام 1982: «لم يكن أحد مستعداً لضغوط اللعبة على المستوى الاحترافي». وقبل ثمانينيات القرن الماضي، كان الحكام في بعض الأحيان عبارة عن مجرد مشجعين للعبة لديهم علاقات جيدة تمكنهم من إدارة المباريات للحصول على بعض الأموال وقضاء إجازة مدفوعة التكاليف. وكان الحكام المسنون ينامون في بعض الأحيان خلال إدارة المباريات، وكان الحكام في بطولة فرنسا المفتوحة معروفين بالوصول متأخراً إلى المباريات بعد الاستمتاع بتناول بعض النبيذ في الغداء. ووجد أحد الحكام البريطانيين، وهو جورج غريم، الذي كان يعمل طبيب أسنان وكان قائداً كبيراً في سلاح الجو الملكي، أنه من المستحيل إخفاء اشمئزازه من الأخطاء التي يرتكبها اللاعبون. وقال ريتشارد كوفمان، الذي كان حكماً للخط خلال ذروة عمل غريم في الستينيات وأوائل السبعينيات: «لو ارتكب اللاعب خطأً مزدوجاً أو أخطأ في ضربة أمامية سهلة، كان غريم يتنهد. ومن خلال نبرة صوته، كان يمكنك معرفة ما كان يحدث حتى لو لم تكن تشاهد المباراة».
كان سوء السلوك متفشياً في تلك الفترة، ويرجع ذلك جزئياً إلى ندرة تطبيق مدونة السلوك. وفي بطولة أميركا المفتوحة عام 1976. أصبح اللاعب الروماني العظيم إيلي ناستاس غاضباً للغاية بسبب أحد القرارات لدرجة أنه جر الحكم إلى الخارج لكي ينظر إلى علامة سقوط الكرة، ووبخه بشدة عندما لم يغير القرار. وفي نقاط أخرى خلال المباراة نفسها، بصق ناستاس على منافسه، ورفض اللعب بعد أن أطلق الجمهور ضده صيحات استهجان، ووصف الحكم بأنه «ابن العاهرة». وعندما تعادل معه منافسه في المجموعة الحاسمة، سدد ناستاس الكرة على أحد المصورين. لقد فاز ناستاس بالمباراة في نهاية المطاف، لكن تم إيقافه لمدة 21 يوماً وفرضت عليه غرامة مالية قدرها 1000 دولار.
يقول كوفمان، الذي كان حاضراً في مباراة أسوأ من هذه بعد ثلاث سنوات بين ناستاس واللاعب الأميركي المعروف بأنه لا يقل تعصباً عن جون ماكنرو، وهي المباراة التي تصرف فيها اللاعب الروماني بشكل سيء للغاية للدرجة التي جعلت حكم اللقاء يعلن فوز ماكنرو باللقاء: «كان اللاعبون يفلتون من القتل». وفي النهاية تم استبدال الحكم نفسه، وبعد تأخير استمر لمدة 17 دقيقة، عاد ناستاس للمشاركة في المباراة، وكان الجمهور غاضباً لدرجة اندلاع أعمال شغب في المدرجات. وانتهى الأمر بنزول أفراد الشرطة إلى الملعب.
وفي مواجهة تناقص مبيعات التذاكر وعدم وجود عقود للرعاية، دعا مديرو ومنظمو البطولات إلى الوصول إلى حل لمشكلة الانضباط في الملاعب. وفي عام 1978، تولى رئاسة رابطة اللاعبين المحترفين لكرة المضرب ديك روبرسون، الذي كان يبلغ من العمر 41 عاماً لترويض اللاعبين من أمثال ناستاس وماكنرو. وعلى مدار ما يقرب من 14 عاماً، كان روبرسون يعمل مديراً بشركة «بين» لتصنيع كرات التنس، لكنه كان يمضي الصيف في إدارة التحكيم بـ«تنس فرق العالم»، وهي بطولة دوري لتنس المحترفين أسسها اللاعب الأميركي بيلي جين كينغ.
وكانت إحدى أولى خطوات روبرسون تتمثل في منح حكم الكرسي سلطة معاقبة اللاعبين دون تمرير القرار إلى الحكم، الذي يراقب المباراة من المدرجات. كما شدد قواعد السلوك، مضيفاً مخالفات مثل «إساءة استخدام الكرة» (عندما يضرب اللاعب الكرة خارج الملعب)، و«إساءة استخدام المضربـ«، و«الإساءة للحكم». ولردع اللاعبين الذين يرتكبون المخالفات باستمرار، أضاف «عقوبة المباراة» (إعلان فوز المنافس بالمباراة). وفي عام 1980. تم اتباع نظام مشابه في لعبة التنس للسيدات أيضاً.
يعتقد روبرسون أن أفضل حكام الكراسي كانوا جديرين بالثقة لكنهم كانوا مجهولين. وللحفاظ على الجانب الاحترافي للعبة، أصر على أن يأكل اللاعبون وحكام الكراسي في مطاعم مختلفة. وقال لي روبرسون: «لا يمكن أن يكون الحكم صديقاً للاعب. يتعين عليك الالتزام بالقواعد، ومراجعة اللاعب!»، ولكي يتم تعليم وتثقيف الحكام الجدد، أنشأ روبرسون مدارس رسمية في تكساس وباريس وسيدني وهونغ كونغ، حيث يدرس الطلاب الكتيب الذي أعده روبرسون، والذي يؤكد على «التحكيم الوقائي»، أي القضاء على المشاحنات قبل أن تبدأ.
في ذلك الوقت، وكما هو الحال الآن، كان التواصل هو أهم شيء. وكان يُطلب من كل حكم أن ينظر مباشرة إلى اللاعب الذي فقد النقطة، لأنه من المرجح أن يتسبب في بعض المشاكل. وشجع روبرسون الحكام على أن يكونوا أقوياء وواضحين في نبرتهم، وألا يقاطعوا اللاعب أبداً. ويتمثل أحد الأشياء الفريدة في حكام التنس في أنهم يجلسون على ارتفاع ستة أقدام فوق اللاعبين، وهو ما يجعلهم يبدون وكأنهم قضاة في المحاكم يصدرون الأحكام. ولتعويض هذا الخلل، عندما يطرح اللاعبون الأسئلة، أخبر روبرسون الحكام بأنه يتعين عليهم الرد، بدلاً من الالتزام بالصمت المتعجرف. (كانت إحدى أفكار روبرسون هي التخلص من الكرسي تماماً. وبدلاً من ذلك، كان يعتقد أن الحكام يجب أن يقفوا على صندوق، ويجلسوا عندما يكونوا بحاجة إلى التحدث مع أحد اللاعبين. لكن الهيئة المنظمة للعبة رفضت هذا الاقتراح).
وقبل كل شيء، كان الحكام بحاجة إلى إقناع اللاعبين بأن قراراتهم صحيحة، خاصة فيما يتعلق بالكرات القريبة من الخط. (قبل أن تغير التكنولوجيا اللعبة، لم يكن أحد يعرف على وجه اليقين ما إذا كانت القرارات دقيقة أم لا. يُشبه علي نيلي، كبير المديرين الحاليين للتحكيم في اتحاد لاعبي التنس المحترفين، مهمة الحكام في الأيام الأولى لحقبة البطولات المفتوحة بمهمة بائعي السيارات اليدوية المستخدمة، إذ كان يتعين على كل منهما أن «يبيع شيئاً سيئاً»، على حد قوله).
وبحلول أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، كان هناك المئات من الحكام المعتمدين حول العالم. قال لي مارشال هابر، مدير رابطة إدارة لعبة التنس للرجال خلال الفترة بين عامي 1981 و1989: «كل حادثة بدأناها تقريباً كانت ناجمة عن قرار سيء من جانب الحكام. وكلما زاد عدد حكام الكراسي المعتمدين لدينا، بدأت هذه الحوادث في الاختفاء». وخلال هذه الفترة تم تقديم شهادات الشارة الذهبية والفضية والبرونزية. (اليوم، لا يوجد سوى 32 حكماً حائزاً على الشارة الذهبية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك برنارديش والحياني ودوموسوا. يمزح الحكام قائلين إن العمل كحكم رفيع المستوى أصعب من أن تصبح رائد فضاء).
لقد مر ما يقرب من 30 عاماً منذ أن حكم الحياني لأول مرة مباراة في ويمبلدون. وعندما سألته عن المباراة التي لا تزال عالقة في ذهنه، تذكر مباراة الدور الرابع لعام 2001 بين فيدرر وبيت سامبراس، وهي المرة الأولى والوحيدة التي لعب فيها هذان اللاعبان العظيمان ضد بعضهما بعضاً. كان الحياني لا يزال شاباً في ذلك الوقت، وكان يشعر بالتوتر، مدركاً أن هذه المباراة ستكون مؤثرة للغاية. قال لي: «كنت أشعر بالضغوط حقاً، وكان قلبي ينبض بسرعة. لكن في الوقت الحاضر يوجد نوع مختلف من الضغوط، حيث يتعين عليك أن تكون أكثر قوة من الناحية الذهنية، لأنه إذا لم تكن كذلك، فإن العالم بأسره سيعرف هذا».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال
TT

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

تتجه أنظار العالم يوم الخميس 9 يوليو (تموز) 2026 نحو ملعب جيليت في بوسطن، حيث يتواجه منتخبا فرنسا والمغرب في قمة نارية لحساب ربع نهائي كأس العالم 2026.

وتحمل المواجهة صراعاً تكتيكياً مثيراً على مقاعد البدلاء بين الثعلب الفرنسي ديدييه ديشان، والمهندس التكتيكي الجديد لأسود الأطلس محمد وهبي الذي يقود الدفة الفنية خلفاً لوليد الركراكي.

محمد وهبي مدرب المغرب مع لاعبيه (رويترز)

بوسطن تحبس الأنفاس في حوار فرنسي مغربي متجدد

تفوح من روعة المونديال الحالي رائحة الثأر الكروي لأسود الأطلس الذين يتطلعون لرد الاعتبار بعد خسارة نصف نهائي مونديال قطر 2022 أمام الديوك (2 - 0).

لكن المعطيات التكتيكية على أرض ملعب بوسطن تختلف تماماً هذه المرة. فبينما تبحث فرنسا عن بطاقة العبور للمربع الذهبي للمرة الثالثة توالياً والانضمام لعمالقة التاريخ، يحمل محمد وهبي إرثاً ذهبياً قريباً، إذ نجح العام الماضي أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في الإطاحة بفرنسا بالذات في نصف نهائي كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً والتتويج باللقب العالمي على حساب الأرجنتين، وهو يسعى الآن إلى تكرار السيناريو ذاته مع المنتخب الأول وسط ترقب جماهيري عريض.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (أ.ف.ب)

ديشان... مئوية الأرقام القياسية والسعي نحو النجمة الثالثة

ديشان يقود تدريبات فرنسا (د.ب.أ)

يدخل المخضرم ديدييه ديشان المباراة متسلحاً بخبرة مونديالية لا تضاهى، حيث ستكون مواجهة المغرب هي المباراة رقم 25 له مدرباً في تاريخ كأس العالم، معززاً رقمه القياسي بوصفه أكثر المدربين تحقيقاً للانتصارات برصيد 19 فوزاً.

وحقق ديشان إنجازات أسطورية بتتويجه بطلاً للعالم لاعباً عام 1998 ومدرباً عاماً 2018، بجانب وصافة مونديال 2022.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (رويترز)

ويعتمد ديشان في أسلوب لعبه على الواقعية الصارمة والمرونة التكتيكية عبر خطة (4 - 3 - 3) المعتادة التي تتحول هجومياً إلى (4 - 2 - 3 - 1)، مستنداً على قدرات النجم كيليان مبابي الذي يتصدر هدافي فرنسا في البطولة بـ7 أهداف، والوهج التكتيكي للوافد الجديد مايكل أوليسي.

وتتميز طريقة لعب الديوك بالتحولات السريعة المدمجة واستغلال المساحات، ورغم الفوز الصعب بهدف نظيف ضد باراغواي في ثمن النهائي عن طريق ضربة جزاء، يبقى التنشيط الهجومي الفرنسي هو الأقوى والأكثر فتكاً إذا ما وجد المساحات الكافية.

محمد وهبي... عرّاب الهندسة الشبابية يطارد المجد مع الكبار

محمد وهبي مدرب المغرب (أ.ف.ب)

على النقيض تماماً، يمثل محمد وهبي طموح الجيل الصاعد وعرّاب الكرة المغربية الحديثة.

تولى وهبي زمام القيادة الفنية بعد نجاحه التاريخي بالتتويج بمونديال الشباب بتشيلي 2025 عقب الإطاحة بفرنسا بركلات الترجيح في نصف النهائي.

ونجح وهبي في نقل هذه العقلية الانتصارية إلى المنتخب الأول، ليقود الأسود إلى ربع النهائي بعد عروض مذهلة، كان آخرها إسقاط كندا بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي. تنطلق فلسفة وهبي التكتيكية من تنظيم دفاعي صلب يرتكز على خطة (4 - 2 - 3 - 1)، مع تحول واضح نحو الاستحواذ الإيجابي وبناء اللعب من الخلف مقارنة بأسلوب التحفظ الدفاعي البحت في 2022.

محمد وهبي مدرب المغرب (رويترز)

ويمتلك الأسود أسلحة فتاكة بالأرقام، إذ يعد أشرف حكيمي أكثر مدافع صناعة للفرص في البطولة بـ15 فرصة، بينما يقدم إبراهيم دياز بطولة استثنائية بمساهمته في 10 أهداف للمنتخب منذ انطلاق الكان الماضي.

ويتميز المنتخب المغربي بقدرته العالية على الضغط العالي والتحكم في ريتم المباريات عبر وسط ميدان يقوده عز الدين أوناحي وسفيان أمرابط وأيوب بوعدي ونائل العيناوي.

محمد وهبي مدرب المغرب (إ.ب.أ)

لغة الأرقام والتاريخ... تفوق فرنسي وصمود أفريقي غير مسبوق

تاريخياً، تميل الكفة الفنية لمنتخب فرنسا الذي التقى مع المغرب في 6 مواجهات رسمية سابقة، حققت فرنسا الفوز في 4 منها مقابل تعادلين، ولم يتذوق المغرب طعم الفوز على الديوك في الوقت الأصلي، بيد أن المغرب يملك رقماً فريداً في المونديال الحالي، إذ أصبح أول منتخب أفريقي وعربي في التاريخ يحافظ على سجله خالياً من الهزائم في أول 5 مباريات من النسخة المونديالية لمرتين متتاليتين (2022 و2026).

محمد وهبي مدرب المغرب وعناصر كتيبته (أ.ب)

وتكشف لغة الإحصاءات قبل معركة بوسطن المرتقبة عن معطيات مثيرة، فبينما يسجل الهجوم الفرنسي الفتاك معدل هدفين في كل مباراة بهذه النسخة، تظهر المنظومة المغربية توازناً كبيراً رغم استقبالها 4 أهداف في مبارياتها الخمس الماضية، مما يجعل هذه المواجهة صداماً مباشراً بين النجاعة الهجومية للديوك وعزيمة الأسود التي تسعى إلى تحطيم عقدة التاريخ وكتابة سطر جديد في كتاب المجد الأفريقي والعربي.

صراع العقول على رقعة الشطرنج المونديالية

ستكون موقعة بوسطن عرضاً حياً لصدام الفلسفات التدريبية بين جيلين. يدخل ديشان المواجهة متسلحاً بواقعيته المفرطة وبرود أعصابه المعهود، حيث يفضل ترك الاستحواذ في كثير من الأوقات والاعتماد على الكثافة الدفاعية في منتصف ملعبه، منتظراً اللحظة المثالية لشن المرتدات الخاطفة والقاتلة مستغلاً المساحات التي يتركها الخصوم.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (رويترز)

وفي المقابل، يرفض وهبي الانكماش الدفاعي المطلق، ويراهن على مرونة تكتيكية حديثة تمزج بين الضغط العالي الخانق والبناء الهجومي الشجاع المتدرج من الخلف مع الحفاظ على التوازن الدفاعي الشديد.

وهبي قال إنه يعيش اللحظة سريعاً ثم ينتقل ليفكر بمشوار المنتخب المقبل (رويترز)

هذا التباين الصارخ بين الرغبة الفرنسية في إدارة المباراة بأقل مجهود بدني ومباغتة الخصم، وبين الشغف المغربي بالسيطرة على ريتم اللعب وفرض الأسلوب، يضعنا أمام لوحة فنية معقدة، ستكون الغلبة فيها للمدرب الأكثر قدرة على قراءة تفاصيل المباراة الصغيرة وتسيير فترات الضغط بحكمة تفوق الآخر.

اقرأ أيضاً


ثأر الدوحة في بوسطن... ملحمة كروية مرتقبة بين مغامرة المغرب وكبرياء فرنسا

صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)
صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)
TT

ثأر الدوحة في بوسطن... ملحمة كروية مرتقبة بين مغامرة المغرب وكبرياء فرنسا

صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)
صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)

عندما تشير عقارب الساعة إلى ليلة الخميس المقبل، لن تكون أرضية ملعب بوسطن مجرد مستطيل أخضر تتقاذف فيه الأقدام كرة من جلد، بل ستتحول إلى مسرح مكشوف تتداخل فيه فصول التاريخ والجغرافيا، وتتلاقى فوقه طموحات جيلين كتبا بالذَّهب مسيرتهما في مونديال «2026».

صورة لصيباري ومبابي (أ ف ب)

فالقمة المرتبطة بربع النهائي بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي ليست مجرد مباراة إقصائية في بطولة كبرى، بل هي امتداد لـ«كلاسيكو فريد» يحمل في طياته كثيراً من المشاعر المشتركة، والندبة الكروية التي لم تندمل بعد منذ أمسية الدوحة الشهيرة.

صورة لديوب ورحيمي من المنتخب المغربي ومبابي وديمبيليه من المنتخب الفرنسي (أ ف ب)

هذه المواجهة المرتقبة تأتي محملة بإرث ثقيل من الصدامات التاريخية، والذكريات التي تقاسمها النجوم والمدربون على مر العقود، في مسيرة بدأت ودية استعراضية، وتحولت إلى معارك تكتيكية كبرى فوق أكبر مسارح كرة القدم العالمية.

منتخب المغرب يواصل صناعة التاريخ في كأس العالم (أ.ب)

مسار «أسود الأطلس» نحو ربع النهائي

شق المنتخب المغربي طريقه إلى الدور ربع النهائي في مونديال 2026 بثبات وثقة، متسلحاً بأداء تكتيكي رفيع وانضباط دفاعي صارم، حيث بدأ مشواره المونديالي في دور المجموعات باختبار من العيار الثقيل في المجموعة الثالثة، حيث واجه عملاق الكرة اللاتينية منتخب البرازيل على ملعب نيويورك نيوجيرسي في مواجهة تاريخية انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، تلاها فوز تكتيكي ثمين على منتخب اسكوتلندا بهدف نظيف قبل أن يختتم دور المجموعات بفوز مثير على منتخب هايتي بنتيجة 4 - 2، لينهي المغاربة الدور الأول برصيد 7 نقاط بالتساوي في الصدارة مع البرازيل، مبتعدين عنها بفارق الأهداف فقط.

لاعبو المغرب يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع مقابل الثاني خلال مباراة مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026 بين المغرب وهايتي (إ.ب.أ)

وفي دور الـ«32»، فجر الأسود ملحمة كروية كبرى بعدما أطاحوا بمنتخب هولندا بركلات الترجيح 3 - 2 إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1 - 1، ليتأهلوا إلى ثمن النهائي لمواجهة منتخب كندا.

منتخب المغرب (رويترز)

وفي تلك الموقعة التي احتضنتها هيوستن، ورغم الشوط الأول المتكافئ، فرض الأسود هيمنتهم في الشوط الثاني بفضل ثنائية النجم عز الدين أوناحي وهدف البديل سفيان رحيمي في الدقيقة «98»، ليتأهل المغرب كأول الواصلين إلى ربع النهائي بثلاثية نظيفة.

زحف «الديوك» الفرنسية نحو دور الثمانية

منتخب باراغواي يستعد للمواجهة الصعبة أمام فرنسا (رويترز)

وفي المقابل، استعرض المنتخب الفرنسي قوته الضاربة منذ اللحظات الأولى للبطولة في المجموعة التاسعة، حيث بدأ مسيرته بانتصار عريض على منتخب السنغال بنتيجة 3 - 1 على ملعب نيوجيرسي، ثم أكد علو كعبه باكتساح منتخب العراق بثلاثية نظيفة «3 - 0» في فيلادلفيا، متأهلاً إلى الأدوار الإقصائية بالعلامة الكاملة كأحد أقوى خطوط الهجوم في البطولة.

وفي دور الـ32، واصل «الديوك» عزفهم المنفرد وأطاحوا بمنتخب السويد بثلاثية نظيفة 3 - 0 في مباراة شهدت توهجاً لافتاً للقائد كيليان مبابي الذي سجل هدفين وصنع الثالث.

وجاء العبور الرسمي لرجال المدرب ديدييه ديشان إلى ربع النهائي بعد مواجهة تكتيكية معقدة في دور الـ16 أمام منتخب الباراغواي في فيلادلفيا، حيث نجحوا في اقتناص ضربة جزاء نفذها مبابي في شباك الفريق اللاتيني وعبر بذلك الديوك إلى محطة بوسطن لمواجهة المغرب.

مبابي يقود فرنسا للفوز على السويد والصعود لمواجهة باراغواي (أ.ب)

الملحمة المونديالية... ليلة صمود الأسود في الدوحة

يبقى اللقاء الرسمي الأهم والأبرز في تاريخ مواجهات الطرفين هو ذلك الذي احتضنه استاد البيت في قطر، وتحديداً في نصف نهائي مونديال 2022. في تلك الأمسية التاريخية، دخل «أسود الأطلس» تحت قيادة المدرب الوطني وليد الركراكي كأول منتخب عربي وأفريقي يبلغ المربع الذهبي، ليصطدموا بـ«ديوك» المدرب ديدييه ديشان.

ورغم الاستبسال الدفاعي والأداء التكتيكي البطولي لرفاق أشرف حكيمي وعز الدين أوناحي وحكيم زياش وسفيان أمرابط، فإن اللقاء حُسم لصالح الفرنسيين بهدفين نظيفين 2 - 0.

وسجل الهدف الأول المدافع ثيو هيرنانديز مبكراً في الدقيقة الخامسة، قبل أن يطلق البديل راندال كولو مواني رصاصة الرحمة في الدقيقة 79 بعد مجهود فردي من كيليان مبابي، لتتأهل فرنسا وتنهي مغامرة المغرب الاستثنائية.

سجل الوديات الكبرى... إثارة كازابلانكا وسان ديني

تاريخياً، التقى المنتخبان في مباريات ودية دولية حظيت بزخم جماهيري وإعلامي واسع، بدأت في دورة فرنسا الدولية عام 1988 على ملعب لويس الثاني بموناكو وانتهت بفوز فرنسا بهدفين مقابل هدف.

وتجدد الصدام في كأس الحسن الثاني عام 1998 بالدار البيضاء وسط 80 ألف متفرج، وانتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما، حيث سجل للأسود النجم صلاح الدين بصير ثنائية بينما سجل لفرنسا لوران بلان ويوري دجوركاييف بوجود الأسطورة زين الدين زيدان، قبل أن يحسم المغرب الفوز بركلات الترجيح. وفي العام التالي 1999، التقى الطرفان في ودية مارسيليا على ملعب الفيلودروم وانتهت بفوز صعب لفرنسا بهدف نظيف سجله يوري دجوركاييف.

واستمرت السلسلة الودية لتدون تفوقاً فرنسياً واضحاً في الدار البيضاء عام 2000 ضمن كأس الحسن الثاني، حيث اكتسح الديوك أبطال العالم آنذاك المباراة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف، وسجل للمغرب هشام الزروالي، بينما تداول على خماسية فرنسا تييري هنري وكريستوف دوغاري وبرنار ديوميد وزين الدين زيدان ونيكولا أنيلكا.

وجاءت آخر المواجهات الودية قبل الصدام المونديالي في عام 2007 على ملعب استاد دو فرنس في باريس، وانتهت بتعادل مثير بهدفين لكل فريق، وسجل للمغرب طارق السكتيوي ويوسف حجي، بينما سجل لفرنسا حاتم بن عرفة وسيدني غوفو تحت قيادة المدرب ريمون دومينيك ومدرب المغرب الراحل هنري ميشال.

الصدام الأولمبي... برونزية باريس تعيد التوازن

ولم تقتصر الإثارة على مستوى الكبار فقط، إذ حملت دورة الألعاب الأولمبية بباريس 2024 فصلاً جديداً من التنافس في ملاعب كرة القدم.

ورغم أن القرعة لم تجمعهما مباشرة في الأدوار الإقصائية الأخيرة، فإن الصراع غير المباشر على الميداليات شهد توهجاً مغربياً لافتاً، حيث نجح المنتخب الأولمبي المغربي بقيادة طارق السكتيوي والنجم أشرف حكيمي في انتزاع الميدالية البرونزية التاريخية، متفوقاً في معركة الأرقام والعروض الهجومية على ملاعب فرنسا المضيفة، مما منح الجيل الجديد للكرة المغربية ثقة مطلقة في مقدرته على مقارعة المدرسة الفرنسية في عقر دارها وأمام جماهيرها.

كيليان مبابي يحتفل مع زملائه بعد تسجيله الهدف الثالث لفرنسا خلال مواجهة السويد (إ.ب.أ)

صراع النجوم والتوهج المدريدي

تبرز الموقعة المقبلة بصفتها صراعاً مباشراً بين ألمع نجوم القارة العجوز والكرة الأفريقية، حيث يقود الكتيبة المغربية النجم حكيمي صمام أمان الجبهة اليمنى، بجانب المايسترو دياز، نجم ريال مدريد، الذي فرض نفسه كأحد أفضل صُناع اللعب في النسخة الحالية بتمريراته الحاسمة التي فككت الدفاع الكندي، وينضم إليهم عز الدين أوناحي المتوهج، والشاب الصاعد أيوب بوعدي.

وعلى الجانب الآخر، تبرز القوة الضاربة لفرنسا بقيادة الهداف التاريخي كيليان مبابي، لاعب ريال مدريد، مما يضفي نكهة مدريدية خالصة على حوار بوسطن المرتقب، ويؤازر مبابي خط هجومي يضم عثمان ديمبيلي، والشاب برادلي باركولا، إلى جانب صخرة الدفاع ويليام صليبا وحارس المرمى الأمين مايك ماينان.

من الأوفر حظاً؟

تصب الترشيحات الأولية لشركات المراهنات والنقاد الرياضيين في كفة «الديوك» الفرنسيين نظراً لخبرتهم الطويلة وعمق تشكيلتهم المدججة بالنجوم في الأدوار الإقصائية للمونديال.

إلا أن هذه الأفضلية النظرية تتقلص تماماً أمام الروح القتالية لـ«أسود الأطلس» الذين أثبتوا مراراً قدرتهم الفائقة على ترويض عمالقة الكرة العالمية، وسيكون الانضباط التكتيكي المغربي، والقدرة العالية على التحول الهجومي السريع، السلاح الأبرز لمقارعة النفوذ الفرنسي والبحث عن ثأر كروي طال انتظاره منذ أمسية استاد البيت في الدوحة، ومحاولة كتابة تاريخ جديد يتجاوز إنجاز قطر، بينما يسعى ديشان وكتيبته لتأكيد العقدة وتثبيت الهيمنة الفرنسية.


«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»
TT

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

تحمل معركة بوسطن المرتقبة في ربع نهائي مونديال «2026» بين المغرب وفرنسا فصلاً درامياً مثيراً يتجاوز حدود التنافس الدولي التقليدي، ليتحول إلى حوار مباشر وعاطفي بين زملاء الغرفة الواحدة وأصدقاء الرحلة اليومية في كبرى قلاع كرة القدم الأوروبية.

فعلى أرض الملعب، ستتوارى الصداقات الحميمة وتختفي كيمياء الانسجام المعتادة، ليحل محلها صراع شرس يعرف فيه كل طرف أدق تفاصيل وخبايا منافسه، مما يجعل الغرف المغلقة لأندية مثل ريال مدريد وباريس سان جيرمان وموناكو مسرحاً لقصة «الإخوة الأعداء» الذين يخلعون قناع النادي للدفاع عن كبرياء الوطن.

صراع الأجنحة المشتعلة في حديقة الأمراء

أشرف حكيمي نجم المغرب (إ.ب.أ)

تتجه الأنظار في المقام الأول إلى الجبهة الباريسية التي ستكون مسرحاً لصدام مباشر عنيف بين اثنين من أعمدة نادي باريس سان جيرمان الفرنسي.

يبرز في الرواق الأيمن لأسود الأطلس النجم أشرف حكيمي، الظهير الأيمن البالغ من العمر 27 عاماً، الذي يعد القوة الضاربة والقلب النابض للدفاع والهجوم المغربي.

حكيمي سيتعين عليه مواجهة زميله المباشر في النادي العاصمي عثمان ديمبيلي، الجناح الهجومي السريع البالغ من العمر 29 عاماً، الذي يعتمد عليه ديدييه ديشان لفك شفرات الدفاعات بمهاراته الفائقة في المراوغة.

لاعب منتخب فرنسا ديمبيلي (إ.ب.أ)

هذا الصراع الثنائي لن يكون عادياً، بل هو اختبار حقيقي لمعرفة كل لاعب بأسرار الآخر ونقاط ضعفه التي يتشاركانها يومياً في تدريبات النادي الباريسي.

لا تتوقف الروابط الباريسية عند جبهة حكيمي وديمبيلي فحسب، بل تمتد لتشمل عناصر شابة وواعدة تصنع ربيع النادي الفرنسي هذا الموسم.

يقف حكيمي في مواجهة مباشرة أيضاً مع الشاب الفرنسي الواعد برادلي باركولا، المهاجم والجناح الأيسر البالغ من العمر 23 عاماً، الذي يمثل القوة الهجومية الضاربة الصاعدة في تشكيلة الديوك.

لاعب منتخب فرنسا برادلي باركولا (د.ب.أ)

وإلى جانبه، يبرز صانع الألعاب والمهاجم الشاب ديزيريه دويه، البالغ من العمر 21 عاماً، الذي يعطي خيارات تكتيكية مرنة لفرنسا.

لاعب منتخب فرنسا ديزيريه دويه (إ.ب.أ)

وفي الخطوط الخلفية لفرنسا، يوجد المدافع الصلب لوكاس هيرنانديز، البالغ من العمر 30 عاماً، الذي يتشارك مع حكيمي قيادة الدفاع الباريسي.

لاعب منتخب فرنسا لوكاس هيرنانديز (أ.ف.ب)

هذا التداخل يجعل الخط الخلفي للمغرب والخط الأمامي لفرنسا بمثابة كتاب مفتوح يبحث كلا الطرفين عن استغلال ثغراته.

تحالف العاصمة الإسبانية يتقسم في المونديال

ينتقل الصراع إلى الملاعب الإسبانية وتحديداً داخل قلعة «الفالديبيباس» الخاصة بنادي ريال مدريد، حيث تتشابك مصائر نجوم الملكي في معركة كسر العظام المونديالية.

دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يحمل راية المغرب في هذا الخط النجم الموهوب دياز، صانع الألعاب والمهاجم البالغ من العمر 26 عاماً، الذي أضفى صبغة عالمية على خط هجوم أسود الأطلس بفضل تحركاته السريعة ورؤيته الثاقبة.

دياز سيعاني في هذه المباراة من رقابة وصراع بدني شرس يفرضه عليه زملاؤه في النادي الإسباني، حيث يقف أمامه لاعب الارتكاز الدفاعي أوريلين تشواميني، البالغ من العمر 26 عاماً، الذي يعد صمام الأمان لخط وسط فرنسا وقاطع خطوط التمرير الأول.

الفرنسي أوريلين تشواميني (رويترز)

ولا تتوقف الترسانة المدريدية الفرنسية عند خط الوسط، بل تمتد إلى عمق الخط الخلفي بانضمام صخرة الدفاع إبراهيما كوناتي، قلب الدفاع البالغ من العمر 27 عاماً، الذي التحق حديثاً بصفوف ريال مدريد في صفقة انتقال حر قادماً من ليفربول الإنجليزي ليعزز الدفاع الملكي والفرنسي على حد سواء.

لاعب منتخب فرنسا إبراهيما كوناتي (أ.ف.ب)

هذا الجدار الدفاعي المألوف لدياز سيتعين عليه اختراقه، في الوقت الذي يراقب فيه من بعيد قائد الديوك النجم الفذ كيليان مبابي، المهاجم البالغ من العمر 27 عاماً وأحد أبرز أعمدة الهجوم في ريال مدريد، مما يحول هذه المواجهة الإقصائية إلى قمة مدريدية خالصة بنكهة مونديالية عالمية يعرف فيها كل طرف أدق تفاصيل زميله ومنافسه.

لاعب منتخب فرنسا كيليان مبابي (رويترز)

معركة كسر العظام في محور روما الإيطالي

تفرض ملاعب الدوري الإيطالي حضورها في هذه القمة الإقصائية عبر بوابة نادي إيه إس روما، حيث يشهد خط الوسط صراعاً تكتيكياً رفيع المستوى بين زميلين يتشاركان إدارة اللعب في العاصمة الإيطالية.

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

يمثل الجانب المغربي النجم الشاب نائل العيناوي، لاعب خط الوسط البالغ من العمر 25 عاماً، الذي نجح في حجز مكان أساسي له في تشكيلة الأسود بفضل قدرته العالية على افتكاك الكرات وبناء الهجمات.

العيناوي سيصطدم مباشرة بزميله في النادي الإيطالي مانو كوني، لاعب خط الوسط الدفاعي والمحوري البالغ من العمر 25 عاماً أيضاً.

لاعب منتخب فرنسا مانو كوني (أ ف ب )

هذا الثنائي المتناغم في الكالتشيو سيتحول إلى خصمين لدودين، حيث يسعى كل منهما إلى فرض سيطرته المطلقة على منطقة العمليات وحرمان الآخر من تمويل خط الهجوم.

جدار لندن الذي انشطر في ربع النهائي

تظهر البصمة الإنجليزية في المواجهة من خلال الشراكة الدفاعية والهجومية التي صاغها نادي كريستال بالاس اللندني، والتي تنعكس اليوم على أرض الملعب المونديالي.

شادي رياض لاعب منتخب المغرب (ويكيبيديا)

يقود الخط الخلفي للمغرب المدافع الواعد شادي رياض، قلب الدفاع البالغ من العمر 23 عاماً، الذي يتميز بالصلابة والقدرة على بناء اللعب من الخلف.

رياض سيتواجه مع زميله في دفاع النادي الإنجليزي ماكسينس لاكروا، قلب الدفاع الفرنسي البالغ من العمر 26 عاماً.

لاعب منتخب فرنسا ماكسانس لاكروا (ويكيبيديا)

غير أن الاختبار الأصعب لشادي رياض لن يكون مع زميله المدافع، بل سيتجسد في صراعه البدني المباشر مع مهاجم كريستال بالاس وهداف فرنسا المخضرم جيان فيليب ماتيتا، المهاجم الصريح البالغ من العمر 29 عاماً، الذي يعرف رياض كل تحركاته ومفاتيح خطورته في الدوري الإنجليزي.

جون فيليب ماتيتا مهاجم كريستال بالاس (رويترز)

موهبة ليل تجمع بوعدي وحلفاء الدوري الفرنسي

تبرز في المواجهة قصة النجم الصاعد أيوب بوعدي، لاعب خط وسط نادي ليل الفرنسي البالغ من العمر 18 عاماً فقط، الذي اختار تمثيل المغرب بعد أن عُرض عليه اللعب لفرنسا.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بوعدي، الذي يعد من أبرز المواهب الشابة في الدوري الفرنسي، يدخل هذه المباراة بمعرفة عميقة وشاملة بالكرة الفرنسية ومفاتيح لعبها، إذ يتواجه ضد نجوم الدوري الفرنسي الذين يعرفونه تماماً، وعلى رأسهم لاعبو باريس سان جيرمان رفقاء حكيمي.

تشكل هذه المباراة لبوعدي اختباراً خاصاً لإثبات ذاته أمام المدرسة الكروية التي نشأ فيها وتدرج في أنديتها المحلية.

ذكريات الأندلس وصراع الليغا تحت مجهر الرقابة

إلى جانب مواجهات الأندية الحالية، تفرض ذكريات الماضي القريب في الملاعب الإسبانية أوراقها التكتيكية على المباراة عبر حارس عرين الأسود النجم الخبير ياسين بونو، البالغ من العمر 35 عاماً.

ياسين بونو (رويترز)

يتسلح بونو بخبرة هائلة في قراءة أسلوب لعب عناصر الديوك، وتحديداً المدافع الفرنسي جول كوندي، البالغ من العمر 27 عاماً، إذ تشارك الاثنان غرف الملابس وصاغا أمجاداً دفاعية مشتركة في نادي إشبيلية الإسباني، قبل أن يتحولا إلى خصمين في «الليغا» بعد انتقال كوندي إلى برشلونة.

لاعب منتخب فرنسا جول كوندي (أ.ف.ب)

زمالة «الديوك» القديمة

تتجاوز قصة المدافع الصلب عيسى ديوب حدود المنافسة التقليدية لتصبح الفصل الأكثر إثارة في رواية ربع النهائي، مستندة إلى إرث مشترك وتاريخي يجمعه مباشرة بقائد فرنسا.

عيسى ديوب لاعب منتخب المغرب (رويترز)

ورغم أن مسيرة ديوب الاحترافية في الأندية تنقلت بين تولوز ووست هام وفولهام بعيداً عن نجوم فرنسا الحاليين، فإن الرابط الدولي يظل وثيقاً؛ حيث صاغ ديوب مع النجم كيليان مبابي واحدة من أبرز ملاحم الكرة الفرنسية للشباب، وتحديداً في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً التي أقيمت في ألمانيا عام 2016.

وفي المباراة النهائية التاريخية ضد إيطاليا، التي انتهت برباعية نظيفة، دوّن الثنائي اسمهما بذهب عندما سجل مبابي هدفاً، واختتم ديوب المهرجان التهديفي بالهدف الرابع، ليتوجا سوياً باللقب القاري.

هذه الشراكة الميدانية القديمة والناجحة تمنح ديوب اليوم، بقميص أسود الأطلس، معرفة تكتيكية عميقة بأسلوب تفكير مبابي في الأوقات الحاسمة؛ فاللاعبان اللذان تقاسما فرحة التتويج القاري بالأمس، يجدان نفسيهما اليوم وجهاً لوجه في صدام مونديالي عنيف، حيث يسعى ديوب إلى استغلال ذكائه التموقعي وخلفيته المشتركة مع مبابي لإغلاق منافذ العبور أمام قائد الديوك وإحباط مخططاته الهجومية.

صراع الشطرنج في مربع الذهب

لن تكون موقعة ربع النهائي مجرد صراع تقليدي على بطاقة التأهل، بل ستتحول أرضية الميدان إلى رقعة شطرنج تكتيكية معقدة؛ حيث تذوب الفوارق الفنية الجافة أمام «صندوق الأسرار» المتداول بين هؤلاء النجوم. مواجهة ستُحسم بتفاصيل بالغة الدقة، يصيغها لاعبون يملكون ميزة قراءة أفكار زملائهم ومنافسيهم، مما يعد بملحمة كروية استثنائية للتاريخ، يكتب فصولها زملاء الأمس وخصوم اليوم.

اقرأ أيضاً