هل ينعش عون تأليف الحكومة اللبنانية من «الغيبوبة»؟

(تحليل إخباري)

ميشال عون (يسار) أثناء إحدى لقاءاته مع نجيب ميقاتي في قصر بعبدا (دالاتي ونهرا)
ميشال عون (يسار) أثناء إحدى لقاءاته مع نجيب ميقاتي في قصر بعبدا (دالاتي ونهرا)
TT

هل ينعش عون تأليف الحكومة اللبنانية من «الغيبوبة»؟

ميشال عون (يسار) أثناء إحدى لقاءاته مع نجيب ميقاتي في قصر بعبدا (دالاتي ونهرا)
ميشال عون (يسار) أثناء إحدى لقاءاته مع نجيب ميقاتي في قصر بعبدا (دالاتي ونهرا)

توقع مصدر سياسي بارز دخول مشاورات تأليف الحكومة في «غيبوبة» مديدة ما لم يبادر رئيس الجمهورية ميشال عون إلى إنهاء القطيعة التي افتعلها مع رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بامتناعه عن تحديد موعد له للقائه في بعبدا لاستئنافها، خصوصاً أن البيان التوضيحي الذي صدر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية لا يفي بالغرض، وبدلاً من أن يؤدي إلى تدارك الخطأ بدعوة ميقاتي لمواصلة المشاورات فإنه تجنّب الاعتراف بطلب موعد، وأوحى أن الرئيس لم يقفل يوماً باب القصر أمام أحد، فكيف أمام الرئيس المكلف.
وكشف المصدر السياسي أن إنعاش مشاورات تأليف الحكومة وإخراجها من «الغيبوبة» السياسية التي أصابتها هو الآن بيد رئيس الجمهورية الذي اشترط على ميقاتي أن يحضر إلى بعبدا حاملاً مقاربة جديدة لتشكيل الحكومة، وهذا ما يتعارض كلياً مع صلاحيات الرئيس المكلف بتسمية الوزراء من دون أن يحجب عن عون حقه في إبداء ملاحظاته بخصوص أسماء الوزراء الواردة في التشكيلة التي حملها معه إلى بعبدا في أول لقاء جمعهما فور انتهاء ميقاتي من المشاورات التي أجراها مع الكتل النيابية.
ولفت المصدر نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن بعض ما ورد في البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية هو بمثابة استدعاء مشروط للرئيس المكلف، وإلا لم يكن مضطراً لربطه بضرورة إعداده مقاربة جديدة تتعلق بالتشكيلة الوزارية، وقال إن ميقاتي لم يحجب عن عون حقه الدستوري في التوقيع على مراسيم تشكيل الحكومة وفي إبداء ملاحظاته على بعض أسماء الوزراء الواردة في التشكيلة الوزارية، لكن من غير الجائز الإطاحة بصلاحيات الرئيس المكلف بتشكيلها.
وأكد أن ميقاتي الذي يعود إلى بيروت في الساعات المقبلة لن يتوجّه من تلقاء نفسه إلى بعبدا للقاء عون الذي يُفترض فيه أن يبادر إلى تصحيح الخطأ بامتناعه عن تحديد موعد له بدعوته للحضور من دون أن يضع له أي شروط مسبقة، وقال إن ميقاتي ليس في وارد إقفال الأبواب أمام معاودة التواصل مع عون أو اللجوء إلى تصعيد موقفه، لكن الخطأ الذي ارتُكب بحقه يتجاوز شخصه إلى الموقع الأول للطائفة السنّية في الدولة.
ورأى المصدر إياه أن من يريد تسهيل تشكيل الحكومة لا يبادر إلى تسريب التشكيلة الوزارية التي سلّمها ميقاتي إلى عون، وقال إن من سرّبها ضُبط بالجرم المشهود، في إشارة إلى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي يتصرف بموافقة ضمنية من عون وكأنه الشريك من خارج المشاورات الرئاسية الذي يعود له حق الفيتو لقطع الطريق على ولادة الحكومة ما لم تأتِ على قياس طموحاته لإعادة تعويم نفسه سياسياً بعد أن تراجعت حظوظه في الوصول إلى الرئاسة الأولى ولم يعد في عداد المتسابقين.
وسأل: كيف يسمح عون لنفسه بأن ينتدب باسيل ليكون شريكاً في مفاوضات التأليف رغم أنه امتنع عن تسمية ميقاتي لتشكيل الحكومة وأكد رفضه المشاركة فيها أو منحها الثقة، وقال إن باسيل يتهم ميقاتي بأنه لا يريد تشكيل الحكومة لتعويم حكومة تصريف الأعمال تمهيداً لأخذ البلد إلى الفراغ الرئاسي مع أنه يتزعم الرهان على التمديد لعون بذريعة أن صلاحياته لا تنتقل إلى حكومة تصريف أعمال؟
وقال إن مرشح باسيل لرئاسة الجمهورية هو الفراغ، لأنه لن يحتمل إجماع حلفائه على ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية للرئاسة ليخلف عون الذي أعلن أنه لن يبقى ولو لدقيقة في بعبدا فور انتهاء ولايته الرئاسية.
واتهم المصدر السياسي باسيل بأنه يسعى لإلصاق التهم بميقاتي مع أنها مسجّلة باسمه بغية تهيئة الظروف أمام تمرير خطته بالتمديد لعون، وإلا فليبادر إلى إحراج الرئيس المكلف بامتناعه عن وضع العراقيل لتعطيل تأليف الحكومة، وأكد أن الأخير باقٍ على موقفه حيال الإطار العام الذي وضعه لتشكيلها. وكشف أن ميقاتي اتخذ قراره بعدم إسناد وزارة الطاقة إلى وزير ينتمي إلى «التيار الوطني» أو يدور في فلك باسيل الذي يتولى حالياً إدارتها من خلال فريق عمل يتشكل من وزراء سابقين لهذه الحقيبة، وقال إنه لا يشترط إسنادها إلى وزير ينتمي إلى الطائفة السنّية ويمكن اختيار وزير من الطوائف الأخرى شرط إبعاد «التيار الوطني» عنها. وحمّل المصدر نفسه عون المسؤولية عن الإساءة إلى مقام رئاسة مجلس الوزراء بامتناعه عن تحديد موعد للقاء ميقاتي، وقال إن الفريق السياسي المحسوب عليه لم ينفك عن خرق الدستور في محاولة للانقلاب على اتفاق الطائف، مع أنه يدرك أن الظروف الدولية والإقليمية تغيّرت ولم يعد في وسع هذا الفريق أن يستحضر حروب الإلغاء والتحرير التي استحضرها عون إبان توليه رئاسة الحكومة العسكرية بنصفها المسيحي واضطر إلى ترك بعبدا واللجوء إلى السفارة الفرنسية ومنها إلى باريس.
ودعا المصدر إياه الفريق السياسي المحسوب على عون إلى إعادة النظر في حساباته أكانت داخلية أو خارجية، وقال إنه لا لقاء بين ميقاتي وعون ما لم يسارع الأخير إلى تصويب الخطأ بدعوته إلى بعبدا بلا شروط، لأن هذا الخطأ كان مقصوداً، مع أن ضيق الوقت لم يعد يسمح بإعطاء الأولوية لتشكيل الحكومة، بعد أن تقدّم عليها ملف انتخاب رئيس جمهورية جديد الذي هو الآن موضع اهتمام دولي وعربي يكاد يصرف الأنظار عن المطالبة بحكومة جديدة، وباتت الدعوات الخارجية لتسريع ولادتها من باب رفع العتب.
لذلك فإن المفتاح لإنعاش مشاورات تشكيل الحكومة وإخراجها من الغيبوبة هو الآن بيد عون مع أن دعوته لميقاتي تبقى بلا مفاعيل سياسية، وقد تقتصر على تطويق الاشتباك السياسي الصامت الذي يسيطر على العلاقة بينهما مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي الذي يكتنفه حالياً الغموض على خلفية إحجام القوى الناخبة الرئيسة عن كشف أوراقها لئلا تحترق في غير أوانها.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

اتصالات داخلية وخارجية لتجنب انزلاق لبنان إلى الحرب

مسافر يتفقد لوحة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تظهر إلغاء عدد من الرحلات الجوية بسبب الحرب الإيرانية (أ.ب)
مسافر يتفقد لوحة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تظهر إلغاء عدد من الرحلات الجوية بسبب الحرب الإيرانية (أ.ب)
TT

اتصالات داخلية وخارجية لتجنب انزلاق لبنان إلى الحرب

مسافر يتفقد لوحة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تظهر إلغاء عدد من الرحلات الجوية بسبب الحرب الإيرانية (أ.ب)
مسافر يتفقد لوحة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تظهر إلغاء عدد من الرحلات الجوية بسبب الحرب الإيرانية (أ.ب)

كثّف لبنان اتصالاته الدبلوماسية والداخلية، في مساعٍ لتحييد لبنان عن تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، وسط مخاوف مرتفعة، برز أحد معالمها من إجراء اتخذته الولايات المتحدة، وحثت فيه مواطنيها على مغادرة لبنان وعدم السفر إليه.

وعلى وقع الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران وردّ طهران بقصف إسرائيل ودول في الخليج، حثّت الولايات المتحدة السبت مواطنيها على مغادرة لبنان. وأوردت السفارة الأميركية في بيروت في منشور على منصة «إكس»: «تحثّ وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان فوراً ما دامت الخيارات التجارية متاحة. كما نحثّ المواطنين الأميركيين على عدم السفر إلى لبنان»، وسط مخاوف من تدخّل «حزب الله» في النزاع دعماً لحليفته طهران.

وكثّف رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، اتصالاتهما السياسية، في مسعى واضح لتجنب انزلاق لبنان إلى أتون الحرب.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس عون أجرى سلسلة اتصالات شملت رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الأشغال فايز رسامني، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. كما كان تشاور أمس مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وذلك في إطار متابعة التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعياتها المحتملة.

وشدد عون على ضرورة التحلي بأعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية، لحماية لبنان، مؤكداً أن المرحلة الدقيقة الراهنة تقتضي من الجميع التزاماً كاملاً بالمسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني دون سواهما، على أي اعتبار آخر.

كما أكد الرئيس اللبناني أن تجنيب لبنان كوارث وأهوال الصراعات الخارجية، وصون سيادته وأمنه واستقراره، «هما أولوية مطلقة»، داعياً إلى توحيد الجهود وتعزيز التضامن الداخلي لمواجهة التحديات المحدقة، ومنع أي تداعيات تطول أرض لبنان وشعبه، مشدداً على أن الدولة بمؤسساتها كافة ستبقى الضامن الأول للأمن والاستقرار وحماية المواطنين كافة والأرض كاملة.

رئيس الحكومة

من جهته، ناشد رئيس الحكومة نواف سلام اللبنانيين التحلي بالحكمة وتجنيب البلاد تداعيات الحرب. وقال عبر منصة «إكس»: «أمام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، أعود وأناشد جميع اللبنانيين أن يتحلوا بالحكمة والوطنية، واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب. وأكرر أننا لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها».

وخلال ترؤسه اجتماعاً حكومياً موسعاً لمتابعة جهوزية المؤسسات، وضمان انتظام الخدمات والمرافق العامة، قال سلام: «أتمنى من اللبنانيين جميعاً أن يتحلوا بالحكمة والوطنية المطلوبة لوضع مصلحة لبنان فوق أي حساب آخر، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة لتجنيب البلاد مضاعفات ما يحصل. نحن نقوم بالاتصالات الدبلوماسية المطلوبة للمساعدة على تجنيب لبنان تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة».


المخاوف اللبنانية من الحرب تنعكس تهافتاً للبنانيين على الوقود والسلع

مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية (أ.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية (أ.ب)
TT

المخاوف اللبنانية من الحرب تنعكس تهافتاً للبنانيين على الوقود والسلع

مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية (أ.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية (أ.ب)

لا تقتصر الخشية في لبنان، من احتمال انخراط «حزب الله» بالمواجهة وتداعيات ذلك على البلد، بل تتعداه إلى مخاوف على وضع السلع الأساسية إذا طالت الحرب، وهو ما دفع اللبنانيين إلى الصرافات الآلية في المصارف لسحب الأموال النقدية، وإلى محطات الوقود والسوبرماركت لجمع التموين، خوفاً من تداعيات الحرب.

وسارع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى عقد اجتماع موسع لمتابعة جهوزية المؤسسات، وضمان انتظام الخدمات. وطمأن سلام اللبنانيين لجهة اتخاذ «إجراءات استباقية» من خلال الهيئة العليا للإغاثة والوزارات المعنية، متوجهاً إليهم بالقول: «لا داعي للهلع أبداً، ولا تصدقوا الشائعات؛ فالمواد الغذائية والأدوية والمحروقات متوافرة لمدة لا تقل عن شهرين». وإذ حذّر من «إخفاء السلع أو تقنينها أو رفع سعرها»، لفت إلى أنه لن يتوانى في «اتخاذ الإجراءات المطلوبة في هذا الإطار، وسنمنع محاولات الاحتكار».

وأوضح سلام أن «خطوط الإمداد براً وبحراً وجواً مفتوحة، وأعطينا التوجيهات المطلوبة لجميع العاملين للإسراع في تفريغ البضائع، وإيصالها إلى الأسواق»، مؤكداً أن «شركة (طيران الشرق الأوسط) مستمرة في تسيير الرحلات».

تعليق الرحلات الجوية

وعلقت التطورات العسكرية عدداً من الرحلات الجوية من وإلى بيروت. وشهد مطار رفيق الحريري الدولي تعديلات كبيرة بجدول الرحلات، وأعلنت شركة «طيران الشرق الأوسط»، الناقل الوطني اللبناني، إلغاء رحلاتها المقررة ليوم السبت إلى أربيل والدوحة وأبوظبي ودبي وبغداد والكويت بسبب إغلاق المجالات الجوية في معظم دول المنطقة؛ إلا أنه لم يُتخذ أي قرار حتى ساعة متأخرة من بعد ظهر السبت بإقفال المجال الجوي.

مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية (أ.ب)

وأوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز أن «الرحلات من وإلى الخليج توقفت كلياً تماماً، كما أن شركات الطيران الأجنبية أوقفت رحلاتها» لافتاً إلى أن رحلات شركة «طيران الشرق الأوسط» متواصلة، خصوصاً إلى أوروبا».

وتحدث عزيز لـ«الشرق الأوسط» عن «خطة طوارئ في المطار للتعامل مع كل السيناريوهات»، نافياً تلقي أي تحذيرات باستهداف المطار.

وكان وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني تابع التطورات الأمنية المستجدة، وانعكاساتها على حركة الطيران المدني في المنطقة.

وعُقد اجتماع تنسيقي مع المسؤولين في المطار «لتقييم الأوضاع الراهنة ومتابعة الإجراءات المتخذة، بما يضمن سلامة حركة الطيران وأمن المطار والمسافرين القادمين والمغادرين، واتخاذ القرارات المناسبة وفقاً للتطورات الميدانية».

طوابير الوقود

وشهدت محطات البنزين والمحروقات، منذ صباح السبت، زحمة سير خانقة، حتى إن بعض المواطنين حملوا غالونات بلاستيك لتعبئتها. وبعد رفض العمال في المحطة تعبئتها، قالت إحدى السيدات لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع غير مطمئن على الإطلاق، والأفضل اتخاذ الإجراءات اللازمة، لكن لم أفهم رفضهم تعبئة الغالونات؛ فنحن ندفع ثمنها».

طوابير من السيارات أمام محطة للمحروقات في بيروت بعد بدء الولايات المتحدة ضرباتها على إيران فجر السبت (أ.ب)

في المقابل، قال صاحب المحطة لـ«الشرق الأوسط»: «الأولوية هي لتعبئة خزانات السيارات لا الغالونات في ظل تهافت الناس على المحطات. أنا اضطررت لإقفال المحطة الساعة الرابعة بعدما فرغت المخازن التي كان يُفترض أن تكفي لصباح الاثنين».

ولاستيعاب هذا التهافت، أصدرت وزارة الطاقة والمياه بياناً طمأنت فيه المواطنين إلى أنه لا أزمة محروقات، ولا داعي للتهافت على المحطات. وأكدت أن «حركة ومخزون المستودعات تشير إلى أن كميات مادتي البنزين والديزل الموجودة الآن تكفي أقله لمدة 15 يوماً. هذا عدا البواخر المتوجهة إلى لبنان والمتوقع وصولها في الأيام القليلة المقبلة، وعدا مخزون المحطات». وهو ما أكده أيضاً تجمّع الشركات المستوردة للنفط.

السوبرماركت

حالة التهافت طالت أيضاً السوبرماركت، حيث أقبل المئات على تخزين المواد الأساسية؛ ما دفع وزير الاقتصاد عامر البساط لطمأنة الناس بالتأكيد أن «مخزون لبنان من القمح يكفي شهرين»، لافتاً الى «تنسيق دائم بين المطاحن والأفران». وأضاف: «مخزون «السوبرماركت» يكفي شهراً، كما أن المخزون الخارجيّ يكفي بين 3 و4 أشهر».

كذلك اصطف العشرات في طوابير أمام المصارف وبالتحديد أمام آلات سحب الأموال، وقد فرغت معظمها في ساعات الظهر.


ملك الأردن يؤكد اتخاذ الخطوات الضرورية لحماية سيادة البلاد

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن يؤكد اتخاذ الخطوات الضرورية لحماية سيادة البلاد

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، السبت، أن بلاده ستتخذ الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة مواطنيها وحماية سيادتها، وذلك بعد سقوط صاروخين باليستيين في أراضي المملكة.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك أدان، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، «الاعتداء على أراضي الأردن»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد الملك عبد الله الثاني على أن «المملكة ستستمر في اتخاذ جميع الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة مواطنيها وحماية أمنها وسيادتها».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح السبت، شن «عملية قتالية كبرى ومستمرة» ضد إيران، مؤكداً أن إيران لا يمكنها مطلقاً امتلاك سلاح نووي.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا عملية ضد إيران لـ«إزالة التهديد الوجودي»، داعياً الإيرانيين إلى الوقوف في وجه حكومتهم.

ولاحقاً أعلنت عدة دول خليجية عن إغلاق مؤقت للأجواء واعتراض صواريخ على أراضيها.