اتهم محامو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، صحافيا بالتجسس وطلبوا معاقبته بالسجن في أحدث حلقة من خلاف مرير أثار قلق المدافعين عن حرية الإعلام في تركيا.
ومع بدء العد التنازلي لانتخابات السابع من يونيو (حزيران) أغضبت صحيفة «جمهوريت» إردوغان يوم الجمعة الماضي حين نشرت مقطع فيديو قالت إنه يظهر مساعدة المخابرات الوطنية التركية في إرسال أسلحة إلى سوريا.
وفي مقال نشر على موقعها الإلكتروني قالت صحيفة «جمهوريت» التي تنتقد إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم منذ فترة طويلة، إن جان دوندار يواجه الآن اتهامات تشمل «ارتكاب جرائم ضد الحكومة»، و«تقديم معلومات تتعلق بالأمن القومي» فيما يتصل بمقطع الفيديو.
وقالت الصحيفة، إن محامي إردوغان قدموا شكوى جنائية لمكتب الادعاء العام في إسطنبول. ولم يتسن الاتصال بمسؤولين من مكتب إردوغان للتعليق. وفي تصريحات لشبكة «تي آر تي» يوم السبت قال إردوغان، إن الصحافي المسؤول عن نشر الفيديو: «سيدفع ثمنا غاليًا لتصرفاته»، وتعهد باتخاذ إجراء قانوني.
ونشرت «رويترز» تقريرا في 21 مايو (أيار) الماضي نقلا عن ممثل ادعاء وشهادة أمام محكمة، أن المخابرات الوطنية التركية ساعدت في توصيل أسلحة لأجزاء من سوريا تخضع لسيطرة إسلاميين متشددين في أواخر 2013 وأوائل 2014.
وفي شأن آخر، تطرق الرئيس التركي إلى ما نشرته صحيفة «الجمهورية» المحلية، الأيام الماضية من صور ومقاطع فيديو زعمت أنها لعملية توقيف قوات الدرك لشاحنات هيئة الاستخبارات في يناير (كانون الثاني) 2014 للاشتباه في حمولتها، ليتضح بعد ذلك أنها كانت تحمل مواد إغاثية متجهة لسوريا.
وأوضح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في هذا السياق، أن «الهدف من إعادة هذه القضية إلى السطح، في الوقت الراهن هو الإضرار بالدولة التركية، من خلال حملة تزوير كبيرة»، مشيرا إلى أن نشر هذه الأخبار في الفترة التي يواصل فيها القضاء التركي محاكمة النواب العموم والمسؤولين العسكريين الذين أصدروا أوامرهم بتفتيش تلك الشاحنات ما هو إلا خيانة للوطن»، حسبما نقلت وكالة الأناضول التركية.
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها الرئيس التركي، أول من أمس خلال مقابلة تلفزيونية على إحدى القنوات المحلية، والتي أجاب خلالها عن أسئلة متعلقة بآخر التطورات المحلية والدولية التي تهم الرأي العام التركي، ولا سيما الانتخابات النيابية التي ستشهدها البلاد يوم الأحد المقبل 7 يونيو الحالي.
وتتناقض شهادة الشاهد مع نفي تركيا المتكرر أنها أرسلت أسلحة لمقاتلي المعارضة السورية، وبالتالي أسهمت في صعود «داعش» الذي يمثل الآن مصدر قلق كبير لأعضاء حلف شمال الأطلسي.
وتقول سوريا وبعض حلفاء تركيا الغربيين، إن أنقرة ضمن مسعاها للإطاحة بالرئيس بشار الأسد سريعا سمحت بمرور مقاتلين وأسلحة عبر حدودها، وإن بعض المقاتلين انضموا لتنظيم داعش الذي يسيطر على أجزاء من العراق وسوريا.
وقالت صحيفة «جمهوريت» إن مقطع الفيديو الذي نشرته يرجع تاريخه إلى 19 يناير 2014، لكنها لم تذكر من أين حصلت عليه.
كان إردوغان قد صرح بأن الشاحنات التي أوقفت في ذلك اليوم تابعة لجهاز المخابرات الوطنية، وكانت تحمل مساعدات للتركمان في سوريا.
وأضاف أن الادعاء ليست له صلاحية تفتيش مركبات المخابرات. وأشار إلى أن ممثلي الادعاء جزء مما يصفها بـ«بالدولة الموازية» التي يديرها حليفه السابق فتح الله غولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة. ويقول الرئيس التركي، إن غولن يسعى لتشويه صورته وصورة الحكومة التركية.
ودافع دوندار عن صحيفته على صفحته على موقع «تويتر» أول من أمس، وقال: «نحن صحافيون ولسنا موظفين حكوميين. ليس واجبنا إخفاء الأسرار القذرة للحكومة، ولكن محاسبة هؤلاء بالنيابة عن الشعب».
ودافع فنانون ومفكرون أتراك، ومن بينهم الأديب التركي أورهان باموق الحاصل على جائزة نوبل، عن الصحيفة التركية ورئيس تحريرها بعدما أقام الرئيس إردوغان دعوى قضائية ضدهما بسبب مقالة.
وشدد باموق في تصريح نشرته صحيفة «جمهوريت» على أن حرية التعبير «ضرورية» من أجل الديمقراطية.
وفي جانب آخر من تصريحات الرئيس إردوغان التلفزيونية تطرق إلى أزمة «بنك آسيا»، وقال: «إن عملية وضع صندوق التأمين وضمان الودائع التركي، الجمعة الماضي، يده بشكل كامل على (بنك آسيا) القريب من جماعة فتح الله غولن، تم بشكل قانوني»، مضيفا: «لو لم تكن عملية قانونية، لكان الصندوق وضع يده على البنك منذ أن أشرف عليه بشكل جزئي قبل عام ونصف العام».
وأوضح إردوغان، أن وضع «صندوق التأمين وضمان الودائع يده على البنك يعتبر بمثابة ركيزة أساسية من ركائز محاربة موارد التمويل الخاصة بالكيان الموازي»، بحسب قوله، مشيرا إلى أن «الأموال كانت تُجمع بطرق غير مشروعة في البنك، ولقد اتضح كل ذلك الآن».
كما يقاضي الرئيس التركي أكبر زعيم للمعارضة في تركيا، قائلا: «إنه ادعى أن هناك مقاعد مراحيض مطلية بالذهب في قصر الرئاسة»، حسبما أفادت به وكالة الأناضول الرسمية للأنباء أول من أمس.
ونقلت الأناضول عن محامي إردوغان القول إنه سوف يتم من خلال الدعوى المطالبة بتعويض قدره 100 ألف ليرة تركية (45 ألف دولار).
وكان كمال كليتشدار أوغلو قد وجّه في كلمة خلال تجمع دعاية انتخابية لحزبه (حزب الشعب الجمهوري) يوم السبت الماضي في أزمير، اتهامات ضد إردوغان وقادة آخرين في الحكومة بالبذخ، بما في ذلك شراء سيارات فارهة مؤخرا. كما أشار خلال التجمع الانتخابي الذي تم على الساحل الغربي لتركيا أيضا إلى وجود مقاعد مرحاض مطلية بالذهب.
إردوغان: وضع صندوق التأمين التركي يده على «بنك آسيا» تمَّ في إطار القانون
الرئيس التركي يقاضي صحافيًا تركيًا ورئيس حزب معارض قبيل الانتخابات
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي خطبة في مدينة كارس شرق تركيا ضمن الحملة الانتخابية لحزبه أمس (أ.ف.ب)
إردوغان: وضع صندوق التأمين التركي يده على «بنك آسيا» تمَّ في إطار القانون
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي خطبة في مدينة كارس شرق تركيا ضمن الحملة الانتخابية لحزبه أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


