إردوغان: وضع صندوق التأمين التركي يده على «بنك آسيا» تمَّ في إطار القانون

الرئيس التركي يقاضي صحافيًا تركيًا ورئيس حزب معارض قبيل الانتخابات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي خطبة في مدينة كارس شرق تركيا ضمن الحملة الانتخابية لحزبه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي خطبة في مدينة كارس شرق تركيا ضمن الحملة الانتخابية لحزبه أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: وضع صندوق التأمين التركي يده على «بنك آسيا» تمَّ في إطار القانون

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي خطبة في مدينة كارس شرق تركيا ضمن الحملة الانتخابية لحزبه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي خطبة في مدينة كارس شرق تركيا ضمن الحملة الانتخابية لحزبه أمس (أ.ف.ب)

اتهم محامو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، صحافيا بالتجسس وطلبوا معاقبته بالسجن في أحدث حلقة من خلاف مرير أثار قلق المدافعين عن حرية الإعلام في تركيا.
ومع بدء العد التنازلي لانتخابات السابع من يونيو (حزيران) أغضبت صحيفة «جمهوريت» إردوغان يوم الجمعة الماضي حين نشرت مقطع فيديو قالت إنه يظهر مساعدة المخابرات الوطنية التركية في إرسال أسلحة إلى سوريا.
وفي مقال نشر على موقعها الإلكتروني قالت صحيفة «جمهوريت» التي تنتقد إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم منذ فترة طويلة، إن جان دوندار يواجه الآن اتهامات تشمل «ارتكاب جرائم ضد الحكومة»، و«تقديم معلومات تتعلق بالأمن القومي» فيما يتصل بمقطع الفيديو.
وقالت الصحيفة، إن محامي إردوغان قدموا شكوى جنائية لمكتب الادعاء العام في إسطنبول. ولم يتسن الاتصال بمسؤولين من مكتب إردوغان للتعليق. وفي تصريحات لشبكة «تي آر تي» يوم السبت قال إردوغان، إن الصحافي المسؤول عن نشر الفيديو: «سيدفع ثمنا غاليًا لتصرفاته»، وتعهد باتخاذ إجراء قانوني.
ونشرت «رويترز» تقريرا في 21 مايو (أيار) الماضي نقلا عن ممثل ادعاء وشهادة أمام محكمة، أن المخابرات الوطنية التركية ساعدت في توصيل أسلحة لأجزاء من سوريا تخضع لسيطرة إسلاميين متشددين في أواخر 2013 وأوائل 2014.
وفي شأن آخر، تطرق الرئيس التركي إلى ما نشرته صحيفة «الجمهورية» المحلية، الأيام الماضية من صور ومقاطع فيديو زعمت أنها لعملية توقيف قوات الدرك لشاحنات هيئة الاستخبارات في يناير (كانون الثاني) 2014 للاشتباه في حمولتها، ليتضح بعد ذلك أنها كانت تحمل مواد إغاثية متجهة لسوريا.
وأوضح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في هذا السياق، أن «الهدف من إعادة هذه القضية إلى السطح، في الوقت الراهن هو الإضرار بالدولة التركية، من خلال حملة تزوير كبيرة»، مشيرا إلى أن نشر هذه الأخبار في الفترة التي يواصل فيها القضاء التركي محاكمة النواب العموم والمسؤولين العسكريين الذين أصدروا أوامرهم بتفتيش تلك الشاحنات ما هو إلا خيانة للوطن»، حسبما نقلت وكالة الأناضول التركية.
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها الرئيس التركي، أول من أمس خلال مقابلة تلفزيونية على إحدى القنوات المحلية، والتي أجاب خلالها عن أسئلة متعلقة بآخر التطورات المحلية والدولية التي تهم الرأي العام التركي، ولا سيما الانتخابات النيابية التي ستشهدها البلاد يوم الأحد المقبل 7 يونيو الحالي.
وتتناقض شهادة الشاهد مع نفي تركيا المتكرر أنها أرسلت أسلحة لمقاتلي المعارضة السورية، وبالتالي أسهمت في صعود «داعش» الذي يمثل الآن مصدر قلق كبير لأعضاء حلف شمال الأطلسي.
وتقول سوريا وبعض حلفاء تركيا الغربيين، إن أنقرة ضمن مسعاها للإطاحة بالرئيس بشار الأسد سريعا سمحت بمرور مقاتلين وأسلحة عبر حدودها، وإن بعض المقاتلين انضموا لتنظيم داعش الذي يسيطر على أجزاء من العراق وسوريا.
وقالت صحيفة «جمهوريت» إن مقطع الفيديو الذي نشرته يرجع تاريخه إلى 19 يناير 2014، لكنها لم تذكر من أين حصلت عليه.
كان إردوغان قد صرح بأن الشاحنات التي أوقفت في ذلك اليوم تابعة لجهاز المخابرات الوطنية، وكانت تحمل مساعدات للتركمان في سوريا.
وأضاف أن الادعاء ليست له صلاحية تفتيش مركبات المخابرات. وأشار إلى أن ممثلي الادعاء جزء مما يصفها بـ«بالدولة الموازية» التي يديرها حليفه السابق فتح الله غولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة. ويقول الرئيس التركي، إن غولن يسعى لتشويه صورته وصورة الحكومة التركية.
ودافع دوندار عن صحيفته على صفحته على موقع «تويتر» أول من أمس، وقال: «نحن صحافيون ولسنا موظفين حكوميين. ليس واجبنا إخفاء الأسرار القذرة للحكومة، ولكن محاسبة هؤلاء بالنيابة عن الشعب».
ودافع فنانون ومفكرون أتراك، ومن بينهم الأديب التركي أورهان باموق الحاصل على جائزة نوبل، عن الصحيفة التركية ورئيس تحريرها بعدما أقام الرئيس إردوغان دعوى قضائية ضدهما بسبب مقالة.
وشدد باموق في تصريح نشرته صحيفة «جمهوريت» على أن حرية التعبير «ضرورية» من أجل الديمقراطية.
وفي جانب آخر من تصريحات الرئيس إردوغان التلفزيونية تطرق إلى أزمة «بنك آسيا»، وقال: «إن عملية وضع صندوق التأمين وضمان الودائع التركي، الجمعة الماضي، يده بشكل كامل على (بنك آسيا) القريب من جماعة فتح الله غولن، تم بشكل قانوني»، مضيفا: «لو لم تكن عملية قانونية، لكان الصندوق وضع يده على البنك منذ أن أشرف عليه بشكل جزئي قبل عام ونصف العام».
وأوضح إردوغان، أن وضع «صندوق التأمين وضمان الودائع يده على البنك يعتبر بمثابة ركيزة أساسية من ركائز محاربة موارد التمويل الخاصة بالكيان الموازي»، بحسب قوله، مشيرا إلى أن «الأموال كانت تُجمع بطرق غير مشروعة في البنك، ولقد اتضح كل ذلك الآن».
كما يقاضي الرئيس التركي أكبر زعيم للمعارضة في تركيا، قائلا: «إنه ادعى أن هناك مقاعد مراحيض مطلية بالذهب في قصر الرئاسة»، حسبما أفادت به وكالة الأناضول الرسمية للأنباء أول من أمس.
ونقلت الأناضول عن محامي إردوغان القول إنه سوف يتم من خلال الدعوى المطالبة بتعويض قدره 100 ألف ليرة تركية (45 ألف دولار).
وكان كمال كليتشدار أوغلو قد وجّه في كلمة خلال تجمع دعاية انتخابية لحزبه (حزب الشعب الجمهوري) يوم السبت الماضي في أزمير، اتهامات ضد إردوغان وقادة آخرين في الحكومة بالبذخ، بما في ذلك شراء سيارات فارهة مؤخرا. كما أشار خلال التجمع الانتخابي الذي تم على الساحل الغربي لتركيا أيضا إلى وجود مقاعد مرحاض مطلية بالذهب.



كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».