السجناء الهاربون من العراق يعززون قوة الإرهابيين في سوريا

مسؤولون أميركيون: انضم المئات منهم إلى «داعش».. ويلعبون أدوارا قيادية

السجناء الهاربون من العراق يعززون قوة الإرهابيين في سوريا
TT

السجناء الهاربون من العراق يعززون قوة الإرهابيين في سوريا

السجناء الهاربون من العراق يعززون قوة الإرهابيين في سوريا

أدت عمليات هروب السجناء العراقيين إلى تحرير المئات من المحاربين الذين يعدون الآن من بين القادة والجنود في الجماعات السنية المتشددة التي تمارس نشاطها في سوريا وفي العراق نفسها بصورة متزايدة.
ويعد دور السجناء السابقين في إشعال موجة جديدة من الجهاد السني عبر المنطقة بمثابة تذكير بمسألة انهيار السلطة في العراق منذ رحيل الولايات المتحدة الأميركية عن البلاد في عام 2011 وحالة الفراغ الأمني التي انتشرت عبر المنطقة، ناهيك بالتهديد المستمر للجماعات الإرهابية التي يقودها السنيون والتي كانت الولايات المتحدة تقول إنها تحاربها أثناء احتلالها للعراق.
ويعكس اقتحام السجون وهروب السجناء الطلب المتزايد على المقاتلين ذوي الخبرة، والذين يسهمون بجهود تخطيطية كبيرة من خلال الجماعات المقاتلة، ولا سيما تنظيم «داعش» للوصول خصوصا إلى الأماكن التي كانوا محتجزين فيها سويا.
وفضلا عن ذلك، فإن الجماعة التي تتمتع بخبرة استراتيجية في تهريب السجناء والتي تعتمد أساسا على «عملية تكسير الجدران» التي جرى نشرها أثناء حملة مدتها 12 شهرا، بدأت من شهر يوليو (تموز) 2012 حتى عملية الاقتحام الرئيس لسجن أبو غريب في يوليو (تموز) الماضي.
وحسب تقديرات المسؤولين الأميركيين، ففي جميع تلك العمليات انضم المئات من هؤلاء الهاربين إلى تنظيم «داعش»، حيث يلعب الكثير منهم أدوارا قيادية بارزة في التنظيم.
ويقول أحد المسؤولين الأميركيين لمكافحة الإرهاب إنه «في حين أن الجماعة كانت تحصل بالفعل على القوة أثناء تلك الفترة، فمن المحتمل أن عملية تدفق هؤلاء الإرهابيين الذين يتمتعون جميعا بخبرة تصل إلى عقود من الزمان من القتال في ميادين الحرب أدت إلى تقوية الجماعة وتعزيز دورها القيادي».
وكان من بين هؤلاء الهاربين أبو عائشة، الذي رفض ذكر اسمه بالكامل ويقود الآن مجموعة من مقاتلي تنظيم القاعدة على الجانب الغربي من الفلوجة، مسقط رأسه، التي يسيطر عليها المقاتلون السنيون المناوئون للحكومة منذ نحو ستة أسابيع. ومع تعرض الفلوجة للحصار، تسارع الحكومة الأميركية لإرسال الأسلحة والذخائر والصواريخ لمساعدة القوات الأمنية العراقية التي تتشكل أغلبيتها من الشيعة وكذلك لمقاتلي القبائل المتحالفة معها من أجل إعادة السيطرة على المدينة التي قاتلت فيها الكثير من قوات البحرية الأميركية في وقت من الأوقات وقُتلوا هناك منذ نحو عشر سنوات.
وكان أبو عائشة ميكانيكيا يعمل بتصليح العربات قبل عام 2003، إلا أنه وجد مجالا جديدا من خلال قتال الأميركيين. ويقول أبو عائشة إن الكثير من المعتقلين، بمن فيهم هو نفسه، قضوا أوقاتهم في السجن لتعلم طرق القتال، حيث درسوا القرآن والشريعة مع الاستعداد لمعاودة الجهاد بمجرد خروجهم من السجون. وجرى اعتقال أبو عائشة في بداية الأمر على أيدي الأميركيين، ثم أطلق سراحه من معسكر بوكا، الذي يعتبر أحد السجون الأميركية ذات السمعة السيئة في جنوب العراق، في عام 2008. واعتقل أبو عائشة مرة أخرى من قبل العراقيين في عام 2010. ويقول أبو عائشة: «في نهاية المطاف قامت القوات بالزج بي في سجن أبو غريب حيث قابلت بعض القادة والمقاتلين الذين أعرفهم مرة أخرى، بما في ذلك أمراء من تنظيم القاعدة، ومن العراقيين والعرب وجنسيات أخرى. وكان معظم هؤلاء السجناء في معسكر بوكا أيضا».
وفي إحدى ليالي الصيف الماضي، عندما كان أبو عائشة يجلس في زنزانته مثلما كان يفعل كل يوم منتظرا موعد إعدامه، اندلعت انفجارات وسمع دوي إطلاق النار وجاء حارس سجن معروف بالنسبة له وفتح له الباب وأخبره بأن يغادر زنزانته على الفور.
جرى أبو عائشة مع مئات من السجناء الآخرين عبر طرقات السجن حتى هرب من خلال إحدى الفتحات الناتجة عن تفجير أحد الجدران. وقفز ليستقل شاحنة من نوع «كيا» كانت بانتظاره ليتحرر من سجنه ويعود مرة أخرى إلى ميدان القتال. وقال أبو عائشة إن قادة تنظيم «داعش» طرحوا عليه خيارين، إما أن يغادر ويقاتل معهم في سوريا وإما يبقى ويقاتل في العراق. وفي إحدى المقابلات التي جرت معه مؤخرا، قال أبو عائشة: «ذهب الكثير من القادة الذين أعرفهم إلى سوريا للجهاد هناك بمجرد هروبهم من سجن أبو غريب، بينما ذهب المقاتلون الآخرون إلى هناك بعد فترة لأنهم شعروا بأنهم سيتمتعون بحرية أكثر في سوريا. وبالنسبة لي، فقد قررت البقاء مع جماعتي».
وعلاوة على ذلك، كان لعمليات هروب السجناء والفوضى التي ساعدت في إشعال الصراع في سوريا أثر في تغيير حسابات المسؤولين الغربيين تجاه الحرب هناك. وفي البداية، كان هؤلاء المسؤولون يعتبرون أن هذه الأزمة نزاع في ضوء وجود بشار الأسد.
ولكن بعد أن لعب تنظيم «داعش» دورا مهما بشكل متزايد في عملية القتال هناك، حيث كان غالبا ما يتعارك مع جماعات متمردة أكثر اعتدالا، مع إدانة تنظيم القاعدة الذي أنهى علاقاته مع «داعش» بسبب هذا الأمر، كانت القوى الغربية رافضة للتدخل بشكل أكثر من ذي قبل.
ومن جانبه، قال أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي وواحد من أهم السياسيين السنيين بالبلاد، إن المقاتلين الهاربين «ذهبوا إلى سوريا لقيادة معظم الجماعات المقاتلة هناك. وبناء على ذلك، بدأ الشعب في التفكير إذا ما كان الأسد هو الأفضل أم تنظيم القاعدة». ألقى الكثير من المحللين الغربيين باللوم على سياسة الباب المفتوح التي تتبعها تركيا بطول حدودها الجنوبية مع سوريا، حيث أدت تلك السياسة إلى تقوية عملية نمو تنظيم «داعش» والجماعات الأخرى المتشددة، بيد أن المسؤولين التركيين دافعوا عن هذا الأمر مستشهدين بالتقارير الاستخباراتية التي تعزو نمو تلك الجماعات إلى اقتحام السجون العراقية. ويقول مسؤولون إنه من المعتقد هروب أكثر من 600 سجين في أكثر الهجمات المتطورة لاقتحام السجون، حيث يقوم حراس السجون المتورطون بالفساد بتسهيل عملية الهروب.
ويوضح المسؤولون حدوث تأثير كبير على قدرة هذه الجماعة من خلال عمليتين، على وجه الخصوص، من عمليات اقتحام السجون، كانت إحداهما في سجن أبو غريب والأخرى حدثت في سبتمبر (أيلول) 2012 في شمال مدينة تكريت. وأدت هاتان العمليتان إلى إضعاف الأمن العراقي والإسهام في توسع الجماعة في سوريا.
ووفقا لما ذكره تشارلز ليستر، الباحث في مركز بروكينغز - الدوحة في قطر، فإنه خلال عملية اقتحام سجن تكريت، على سبيل المثال، هرب 47 معتقلا من المحكوم عليهم بالإعدام، وظهر أن ذلك الأمر كان من العوامل التي ساعدت في إعادة إنعاش جماعة «داعش» وتصعيد العمليات على مدار عام 2013.
وقال المسؤولون الأميركيون إن أكثر من 50 سجينا هربوا خلال عملية اقتحام سجن أبو غريب وحدها. وأضافوا أيضا أن «معظم» الهاربين جرى اعتقالهم في الأساس من قبل القوات العراقية، بيد أنهم اعترفوا بأن أعدادا كبيرة منهم قد اعتقلوا أثناء العمليات الأميركية في العراق قبل مغادرة الجيش الأميركي للبلاد نهاية عام 2011.
وشاكر وهيب، الذي قد يكون من أخطر الأشخاص الذين ظهروا مؤخرا بتنظيم القاعدة، واحد من هؤلاء المعتقلين. وكان وهيب يدرس علوم الكومبيوتر بإحدى الجامعات في الأنبار عندما غزا الأميركيون العراق، مما دفعه إلى تغيير هذا المجال وسرعان ما لجأ إلى محاربة الأميركيين. واعتقل وهيب وسُجن في معسكر بوكا قبل أن يستحوذ عليه العراقيون. وهرب وهيب من السجن في تكريت في أواخر عام 2012.
وفي العراق، صار وهيب من الشخصيات الجهادية المشهورة، حيث كان يشار إليه بأنه خليفة أبو مصعب الزرقاوي، القائد بتنظيم القاعدة المعروف بوحشيته وعنفه والذي قتلته القوات الأميركية في عام 2006. وادعى المسؤولون العراقيون أكثر من مرة بأنهم قتلوا وهيب، بيد أنه يعد الآن من أحد القادة البارزين المقاتلين في الفلوجة. وفي الصيف الماضي ظهر وهيب في مقطع فيديو مروع حيث أعدم ثلاث سائقين شيعيين على الطريق السريع في صحراء محافظة الأنبار، كما أنه اتهم بالضلوع في هجوم استهدف 14 سائقا شيعيا من سائقي الشاحنات في العراق والذين وُجدوا مقطوعي الرأس.
وبالنسبة للجماعات المقاتلة الأكثر اعتدالا داخل سوريا، ساعدت عملية هروب السجناء في إثارة نظريات المؤامرة بأن تنظيم «داعش»، الذي يحارب مؤخرا مع الجماعات هناك، يعد بمثابة ورقة رهان لحكومة الأسد.
وفي حين أنه لا يوجد أي دليل يدعم هذا الأمر، يقول البعض إنهم يعتقدون أن الحكومة السورية ساعدت في التخطيط لعمليات الهروب، مع مساعدة الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي التي تتضامن بشكل كبير مع الأسد.
وقال عبد الجبار أوسو، أحد قادة المتمردين في حلب والذي يحارب مع تنظيم «داعش»: «من خلال فعل هذا الأمر (جلب الكثير من المقاتلين الأجانب إلى الأراضي السورية) قامت حكومة المالكي بمساعدة نظام الأسد عن طريق دعمه في ادعائه بأنه يحارب الإرهاب داخل سوريا».
ومن جانبه قال أحمد العبود، أحد قادة مقاتلي المعارضة، إنه «عندما سمع شعبنا بأمر هروب السجناء في العراق أدركنا حينها أننا سنواجه المزيد من المصاعب». ويضيف العبود: «لقد كنا نواجه دائما المصاعب في تهريب الأسلحة الخفيفة من العراق إلى سوريا، لكن تنظيم (داعش) يمكنه الحصول بكل سهولة على أرتال كاملة من المركبات والأسلحة والمقاتلين وتهريبها إلى الداخل السوري».
ولم توفر الحكومة العراقية المعلومات الكافية بشأن كيفية حدوث عمليات هروب السجناء، على الرغم من اتفاق الكثيرين على أن هؤلاء السجناء تلقوا مساعدة من داخل السجون للهروب. ويقول أعضاء البرلمان العراقي إنهم عندما حاولوا مناقشة موضوع هروب السجناء من سجن أبو غريب جرى إسكاتهم من قبل الأجهزة الأمنية ومسؤولي الحكومة الكبار. وقال شوان محمد، عضو البرلمان وأحد أعضاء فريق التحقيق: «للأسف، لم تسمح لنا الحكومة حتى بالاقتراب من السجن لمدة تقترب من الأسبوع». غير أنه لم ينخرط جميع السجناء الهاربين في القتال، حيث يعمل أحمد الديلمي (31 عاما)، الذي فر هاربا من سجن أبو غريب، كمزارع في محافظة ديالى، أحد معاقل تنظيم القاعدة، باستخدام هوية مزورة. ومثل الكثير من السنة في العراق، يشرح الديلمي أسباب التمرد الحالي من جانب المتشددين السنة بقوله إن ذلك يأتي كرد فعل لسياسات الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة، بما في ذلك المداهمات الأمنية الواسعة التي نتج عنها الزج بالكثير من السنة بغير ذنب في غياهب السجون. واختتم الديلمي حديثه قائلا: «الكثير من أصدقائي يتحلون بالطيبة، غير أنهم تحولوا إلى أشخاص خطيرين وقادة في تنظيم القاعدة بسبب ممارسات الحكومة. إنه الظلم الذي أدى إلى ظهور (القاعدة)».

* خدمة «نيويورك تايمز»



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.