التزام خليجي - أميركي بحفظ أمن واستقرار المنطقة

جانب من اجتماع القادة في جدة بدعوة من الملك سلمان (واس)
جانب من اجتماع القادة في جدة بدعوة من الملك سلمان (واس)
TT

التزام خليجي - أميركي بحفظ أمن واستقرار المنطقة

جانب من اجتماع القادة في جدة بدعوة من الملك سلمان (واس)
جانب من اجتماع القادة في جدة بدعوة من الملك سلمان (واس)

أكدت دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، اليوم (السبت)، التزامهم المشترك بحفظ أمن المنطقة واستقرارها، ودعم الجهود الدبلوماسية الهادفة لتهدئة التوترات الإقليمية، وتعميق تعاونهم الإقليمي الدفاعي والأمني والاستخباري، وضمان حرية وأمن ممرات الملاحة البحرية.
جاء ذلك في بيان مشترك عقب اجتماعهم في جدة بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ورحبت فيه دول مجلس التعاون بتأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن على الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لشراكتها الاستراتيجية معهم، ووقوفها على أهبة الاستعداد للعمل جماعياً مع أعضاء المجلس لردع ومواجهة جميع التهديدات الخارجية لأمنهم، وضد أي تهديدات للممرات المائية الحيوية، خصوصاً باب المندب ومضيق هرمز.

وأشاد القادة بالتعاون القائم بينهم في دعم أمن واستقرار المنطقة وممراتها البحرية، مؤكدين عزمهم على تطوير التعاون والتنسيق بين دولهم في سبيل تطوير قدرات الدفاع والردع المشتركة إزاء المخاطر المتزايدة لانتشار أنظمة الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة، وتسليح الميليشيات الإرهابية والجماعات المسلحة، بما في ذلك ما يتناقض مع قرارات مجلس الأمن. ونوهوا بدعمهم لضمان خلو منطقة الخليج من كافة أسلحة الدمار الشامل، مؤكدين مركزية الجهود الدبلوماسية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، وللتصدي للإرهاب وكافة الأنشطة المزعزعة للأمن والاستقرار.
وبحثوا السبل الكفيلة بتكثيف التعاون المشترك في سبيل تعزيز الردع والقدرات الدفاعية لدول الخليج، وتطوير التكامل والاندماج في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي، وقدرات الأمن البحري، ونظم الإنذار المبكر وتبادل المعلومات، مرحبين بإنشاء قوتي المهام المشتركة (153 و59)، اللتين تعززان الشراكة والتنسيق الدفاعي بين مجلس التعاون والقيادة المركزية الأميركية، بما يدعم رصد التهديدات ويطور الدفاعات البحرية عبر توظيف أحدث المنظومات والتقنيات.

وأكد القادة ما تتميز به علاقاتهم من شراكة تاريخية وأهمية استراتيجية، وعزمهم المشترك للبناء على ما توصلت إليه القمم السابقة من إنجازات لتعزيز التعاون والتنسيق والتشاور بين دولهم في المجالات كافة، وحرصهم على استمرار عقد القمم الخليجية الأميركية سنوياً. وشددوا على التزامهم بتطوير التعاون المشترك في سبيل دعم جهود التعافي الاقتصادي الدولي، ومعالجة الآثار الاقتصادية السلبية لجائحة «كورونا»، والحرب في أوكرانيا، وضمان مرونة سلاسل الإمدادات، وأمن إمدادات الغذاء والطاقة، وتطوير مصادر وتقنيات الطاقة النظيفة، ومساعدة الدول الأكثر احتياجاً، والمساهمة في تلبية حاجاتها الإنسانية والإغاثية.
ورحبت الولايات المتحدة بقرار مجموعة التنسيق العربية تقديم أكثر من 10 مليارات دولار، لغرض الاستجابة لتحديات الأمن الغذائي إقليمياً ودولياً، وبما يتفق مع أهداف «خريطة الطريق للأمن الغذائي العالمي نداء للعمل» التي تقودها الولايات المتحدة. كما رحب القادة بإعلان واشنطن تقديم دعم إضافي بقيمة مليار دولار لتلبية حاجات الأمن الغذائي الملحة على المديين القريب والبعيد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ونوه القادة بالجهود القائمة لـ«أوبك+» لتحقيق استقرار أسواق النفط العالمية، بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين، ويدعم النمو الاقتصادي، مرحبين بقرار أعضائها الأخير بزيادة الإنتاج لشهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، وعبروا عن تقديرهم لدور السعودية القيادي في تحقيق التوافق بين دول المنظمة.
ورحب الرئيس بايدن بإعلان عدد من الشركاء الخليجيين خططها لاستثمار 3 مليارات دولار في مشاريع تتوافق مع أهداف مبادرة الشراكة العالمية للاستثمار والبنية التحتية، التي أعلنت عنها الولايات المتحدة، وذلك للاستثمار في البنى التحتية الرئيسية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، بما في ذلك مشاريع تعزز أمن الطاقة، والمناخ، والاتصال الرقمي، وتنويع سلاسل الإمداد العالمية. وعبّر الرئيس بايدن عن تقديره لتبرع دول مجلس التعاون بمائة مليون دولار لدعم شبكة مستشفيات القدس الشرقية، التي تقدم الرعاية الصحية الضرورية والمنقذة للحياة للفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الدوري السعودي يمضي بهدوء... وتأجيلات تُربك البطولات الآسيوية والخليجية

منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
TT

الدوري السعودي يمضي بهدوء... وتأجيلات تُربك البطولات الآسيوية والخليجية

منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)

مضى الدوري السعودي للمحترفين في إقامة الجولة الرابعة والعشرين بهدوء وانسيابية تنظيمية لافتة، رغم موجة التأجيلات التي طفت على بطولات المنطقة في أعقاب الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وفي وقت اختارت فيه اتحادات عدة تعليق أنشطتها احترازياً، حافظت الملاعب السعودية على إيقاعها التنافسي المعتاد، وسط حضور جماهيري متفاعل ورسائل استقرار واضحة من داخل المستطيل الأخضر، حيث واصل النصر صدارته للدوري بحضور قائده كريستيانو رونالدو، في مشهد عكس قدرة المنظومة الرياضية على الفصل بين التوترات الإقليمية وسير المنافسة المحلية.

هذا المشهد المحلي المتماسك جاء في وقت كانت فيه خريطة كرة القدم في الخليج تعاد صياغتها على وقع التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة. فقد أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تأجيل مباريات الذهاب من دور الـ16 في دوري أبطال آسيا للنخبة، التي كان مقرراً إقامتها يومي 2 و3 مارس (آذار) 2026 في منطقة الغرب، في ضوء «التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط». القرار شمل مواجهات بارزة، بينها الأهلي السعودي أمام الدحيل القطري في الدوحة، وشباب الأهلي الإماراتي ضد تراكتور الإيراني، إلى جانب الوحدة الإماراتي أمام الاتحاد السعودي.

كما تقرر تأجيل مباريات ذهاب ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، إلى جانب مباريات دوري التحدي الآسيوي في منطقة الغرب، حتى إشعار آخر، مع تأكيد إقامة مباريات منطقة الشرق في مواعيدها المحددة. وأوضح الاتحاد القاري في بيان صادر من مقره في كوالالمبور أنه «سيواصل مراقبة هذا الوضع المتطور من كثب»، مشدداً على أن الأولوية القصوى تظل «ضمان سلامة وأمن جميع اللاعبين والفرق والمسؤولين والجماهير».

فيفا يراقب الأوضاع في المنطقة (رويترز)

هذه القرارات القارية جاءت استجابة لواقع إقليمي متحرك، حيث أعلنت عدة دول خليجية تعرض أراضيها لصواريخ إيرانية عقب تعهد طهران بالرد على الضربات الأميركية - الإسرائيلية، بينما أفادت وسائل إعلام رسمية في الإمارات بمقتل شخص في أبوظبي. ومع أن الملاعب لم تكن مسرحاً مباشراً لأي تطور أمني، فإن الحسابات اللوجيستية المتعلقة بسفر الفرق وتنقلاتها فرضت مقاربة احترازية على مستوى المسابقات العابرة للحدود.

على الصعيد المحلي، اختارت دول عدة تعليق أنشطتها الرياضية مؤقتاً. ففي قطر، أعلن الاتحاد القطري لكرة القدم تعليق كافة الأنشطة والبطولات والمباريات اعتباراً من الأحد وحتى إشعار آخر، في ظل «ظروف استثنائية تشهدها المنطقة»، على أن يتم الإعلان لاحقاً عن مواعيد الاستئناف عبر القنوات الرسمية. وكانت مؤسسة دوري نجوم قطر قد أعلنت تأجيل مباراتي الشمال وقطر، والعربي والسيلية ضمن الجولة السابعة عشرة.

وفي الكويت، أعلن وزير الدولة لشؤون الشباب والرياضة تعليق جميع الأنشطة والفعاليات الرياضية «بسبب الأوضاع الإقليمية الراهنة»، في إطار إجراءات احترازية للحفاظ على الأمن والسلامة العامة. وأكَّد الاتحاد الكويتي لكرة القدم إيقاف جميع مسابقاته حتى إشعار آخر، مشيراً إلى أن القرار يشمل جميع البطولات الرسمية والأنشطة الجماهيرية.

المشهد ذاته تكرر في البحرين، حيث أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم تأجيل جميع المباريات والمسابقات المحلية للموسم 2025 - 2026 حتى إشعار آخر، مؤكداً أن سلامة اللاعبين والحكام والجماهير تأتي في مقدمة الأولويات. كما أعلن الاتحاد اللبناني لكرة القدم تأجيل بطولاته ونشاطاته الرياضية كافة اعتباراً من السبت وحتى إشعار آخر «حرصاً على السلامة العامة».

وفي سياق متصل، أعلن اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم تأجيل مواجهة الشباب السعودي وزاخو العراقي ضمن ذهاب نصف نهائي دوري أبطال الخليج للأندية، التي كان مقرراً إقامتها في الرياض، حفاظاً على سلامة جميع الأطراف، على أن يُحدد موعد جديد لاحقاً.

زاخو العراقي وصل الرياض لكن مباراته أمام الشباب السعودي تأجلت (زاخو العراقي)

هذا التباين بين استمرار بعض البطولات وتعليق أخرى لا يعكس اختلافاً في تقدير المخاطر، بقدر ما يرتبط بتقييم كل دولة لوضعها الأمني الداخلي وقدرتها على تأمين المنشآت الرياضية وحركة الفرق والجماهير. ففي السعودية، جرت الجولة الرابعة والعشرون بصورة طبيعية، وسط حضور جماهيري متفاعل في مختلف الملاعب، واستمرار سباق الصدارة الذي يتقدمه النصر، في وقت حافظت بقية الفرق على نسقها التنافسي المعتاد.

الرسالة التي خرجت من الملاعب السعودية لم تكن سياسية بقدر ما كانت تنظيمية؛ إذ بدا أن المنظومة قادرة على إدارة المشهد المحلي ضمن معايير السلامة المعتمدة، دون الإخلال بجدول المسابقة أو إيقاعها الفني. وفي المقابل، رأت اتحادات أخرى أن التعليق المؤقت يمثل الخيار الأكثر واقعية في ضوء التطورات الميدانية وسرعة تغير المعطيات.

تداعيات المشهد لم تقتصر على بطولات الخليج، إذ يخوض منتخب إيران للسيدات كأس آسيا المقامة في أستراليا بين 1 و21 مارس (آذار) على وقع الأحداث في بلاده. الاتحاد الآسيوي أكَّد في بيان رسمي مواصلة متابعة التطورات من كثب، مشدداً على أن رفاهية وسلامة اللاعبين والمدربين والمسؤولين والجماهير تمثل أولوية قصوى، وأنه على تواصل مستمر مع بعثة المنتخب الإيراني.

ومن المقرر أن تبدأ سيدات إيران مشوارهن في البطولة الاثنين بمواجهة كوريا الجنوبية.

فرحة كبيرة في صفوف النصر بعد صدارة الدوري السعودي (نادي النصر)

وتابع الاتحاد القاري: «نحن على تواصل مستمر ومنتظم مع المنتخب الوطني الإيراني للسيدات والمسؤولين الموجودين في (غولد كوست)، ونقدم لهم كامل دعمنا ومساعدتنا».

وامتنعت مدربة المنتخب الإيراني، مرزية جعفري، خلال مؤتمر صحافي قبل المباراة، عن التعليق على الوضع في بلدها، معتبرة أن البطولة تمثل بالأساس فرصة لإبراز «قدرات النساء الإيرانيات».

وتابعت: «بعد انتهاء موسم الدوري في إيران، اجتمعنا معاً في ثلاثة معسكرات تدريبية قبل القدوم إلى أستراليا، حيث أجرينا عدة جلسات تدريبية مثمرة، لذا آمل أن نتمكن (الاثنين) من تقديم مباراة جيدة».

وكانت اللاعبات الإيرانيات قد شاركن في كأس آسيا للسيدات عام 2022 في الهند، وعلى الرغم من النتائج المتواضعة، فإنهن تحوَّلن إلى بطلات قوميات في بلد تُقيد فيه حقوق النساء بشكل صارم.

وقالت مرزية جعفري عن المجموعة التي تضم أيضاً أستراليا المضيفة والفلبين: «في الهند عام 2022، كانت المجموعة أسهل قليلاً. أما الآن في 2026 فنشارك بخبرة أكبر، لكن المجموعة أصبحت أصعب».

وأضافت: «لكننا لا نزال نرغب في إظهار قدرات النساء الإيرانيات من خلال هذه المباريات».

وفي سياق متصل يتجاوز البطولات القارية الآنية، تشهد الساحة الكروية الدولية جدلاً متصاعداً بشأن مستقبل مشاركة المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم 2026، في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة. ووفق ما تداولته تقارير عالمية، فإن طهران لوَّحت بإمكانية عدم المشاركة، مما فتح الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة قد تعيد رسم خريطة البطولة.

وبحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية، فإن إيران تدرس بشكل جدي خيار الانسحاب، في ظل حملة القصف الواسعة التي نُفذت السبت من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية. وقال مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «في ظل ما حدث اليوم وهذا الهجوم من الولايات المتحدة، من الصعب تصوُّر إمكانية خوض كأس العالم بهدوء، لكن القرار النهائي يبقى بيد المسؤولين الرياضيين»، معلناً في الوقت ذاته تعليق الدوري المحلي حتى إشعار آخر.

ورغم تصاعد التكهنات، فإن الموقف الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم لا يزال حذراً. وقال الأمين العام لـ«فيفا» ماتياس غرافستروم لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن، لم نتلقَّ أي معلومات في هذا الشأن»، مضيفاً: «الأمر لا يزال في إطار التكهنات، وسنرى كيف ستتطور الأوضاع. في هذه الحالة، ستكون اللجنة المختصة مطالبة باتخاذ القرار المناسب».

وكان المنتخب الإيراني قد أوقعته القرعة في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، مع برنامج يقضي بخوض مبارياته الثلاث في الولايات المتحدة، وتحديداً في لوس أنجليس وسياتل، وهو ما يضفي على الملف بعداً سياسياً ولوجيستياً إضافياً في حال تطورت الأزمة.

مباريات دوري النخبة الآسيوي وأبطال آسيا 2 تأجلت حتى إشعار اخر

وفي حال تقرر رسمياً انسحاب إيران فإن الفرصة ستكون سانحة للعراق ليحل مكانه بالتأهل للمونديال باعتباره منتخباً آسيوياً كما سيعيد تشكيل الملحق من جديد بدخول منتخب الإمارات للملحق العالمي المقرر انطلاقه الأسبوع المقبل.

كرة القدم الخليجية، التي تحوَّلت خلال السنوات الأخيرة إلى مشروع استثماري وتنظيمي متكامل، تجد نفسها أمام اختبار واقعي بين ضرورات السلامة ومتطلبات الاستمرارية. المسابقات القارية ستحتاج إلى إعادة جدولة دقيقة، بينما تحافظ الدوريات المحلية المستمرة على التزاماتها الفنية والجماهيرية.

في المحصلة، كشفت الأيام الماضية عن مشهد مزدوج: بطولات توقفت احترازياً في عدد من الدول، ودوريات واصلت إيقاعها بثقة في دول أخرى. وبين هذا وذاك، تبقى الأولوية المعلنة واحدة، فيما يظل لكل اتحاد قراره المبني على معطياته الخاصة. وبين ملاعب أُغلقت مؤقتاً وأخرى امتلأت بالجماهير، تتأكَّد حقيقة أن كرة القدم في الخليج تتفاعل مع محيطها، لكنها تملك أيضاً هامشاً من المرونة يسمح لها بالاستمرار حين تتوفَّر مقومات الاستقرار.


ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

تركت الحرب الإيرانية تداعياتها على مصر، إذ تسببت في ارتفاع الدولار وأسعار الذهب وتراجع البورصة، في حين تواصل الحكومة جهودها لتجاوز تأثيرات الحرب بدراسة إمكانية الشحن البحري أو البري للسلع بعد غلق المجال الجوي في عدة دول.

وأكدت وزارة التموين المصرية، الأحد، توافر «مخزون آمن من السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر»، وتحدثت عن استمرار سياسة تنويع مصادر الاستيراد بما يعزز مرونة منظومة الإمداد ويحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية.

وشدد وزير التموين، شريف فاروق، على استمرار ضخ السلع بكميات مناسبة في مختلف المنافذ التموينية والأسواق، وتكثيف الحملات الرقابية لضمان استقرار الأسعار وعدم السماح بأي ممارسات احتكارية.

وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال تعاملات الأحد بنسبة بلغت نحو 2 في المائة، لتقترب العملة الأميركية من حاجز 49 جنيهاً، قبل أن يعود الجنيه ويقلص هذا التراجع ويقف عند مستوى 48.68 جنيه للشراء و48.82 جنيه للبيع.

وكان الدولار قد سجل في 25 فبراير (شباط) الماضي ارتفاعاً ملحوظاً بالبنوك المصرية، حين تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر.

وقال أستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة إن تداعيات الحروب «تمس جميع أوجه الاستثمار والادخار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المؤشرات «كانت واضحة منذ فترة حتى قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب نيته الهجوم على طهران».

وأوضح: «الدولار ارتفع أمام الجنيه من الأسبوع الماضي، من 46.6 جنيه إلى 49 جنيهاً، الأحد، مع بداية الأسبوع، وهذا ضرر من أضرار سعر الصرف. ولو نظرنا إلى أسواق الدول النامية سنجد الحال نفسه، والبورصات كلها في وقوع».

وأشار إلى ارتفاع سعر الذهب في الأسواق العالمية، متوقعاً ارتفاع سعر الأونصة (الأوقية) من 5270 دولاراً إلى 5400 أو 5350 دولاراً، «وهذا يعني أن المتوسط سيضاف له 100 دولار على الأقل، ويمكن أزيد من ذلك».

وزير التموين المصري يتابع الأحد الاحتياطي الاستراتيجي من السلع (وزارة التموين)

وتجاوز سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر، الأحد، حاجز 8585 جنيهاً، في حين سجل عيار 21 نحو 6510 جنيهات، أما عيار 18 فسجل 6435 جنيهاً. وقبل نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، قفز الذهب إلى مستوى قياسي في البورصات العالمية قبل أن يبدأ في التراجع.

أيضاً شهدت جلسة، الأحد، بالبورصة المصرية أداءً سلبياً، إذ تراجعت أسعار 191 سهماً من إجمالي 215 تم التداول عليها، بينما استقرت أسعار 24 سهماً دون تغيير، واستحوذت الأسهم المنخفضة على النصيب الأكبر من التعاملات.

الخبير الاقتصادي المصري، أحمد سعيد، عَدَّ ارتفاع الذهب والدولار وتراجع البورصة رد فعل طبيعياً ومتوقعاً، مضيفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن سعر الدولار ارتفع في مصر منذ بدء شهر رمضان «بل قبل ذلك بأسبوعين، بسبب استيراد بعض السلع ومع موسم العمرة؛ الأمر الذي دفع إلى زيادة الطلب على العملة الصعبة».

لكنه يرى أن «هذه التأثيرات والارتفاعات على الدولار والذهب ستكون مؤقتة، وأن الأسعار ستستقر خلال الفترة المقبلة».

وزير الطيران المدني يتفقد غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي يوم الأحد (مجلس الوزراء)

وتواصل الحكومة المصرية متابعة تأثيرات غلق المجال الجوي في عدد من الدول على حركة الصادرات المصرية، وأكدت وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والتموين، والزراعة في بيان مشترك، الأحد، دراسة البدائل اللوجيستية المتاحة، مثل التحول إلى الشحن البحري أو البري وفقاً لطبيعة كل سوق، وإتاحة المسارات التنظيمية والتجارية لتسهيل إعادة توجيه الكميات المتأثرة والتوسع في قنوات التداول المختلفة، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق مع سلاسل الإمداد ومنافذ التداول لاستيعاب المعروض الإضافي داخل السوق المحلية دون التأثير على توازن الأسواق.

وأكدت الوزارات الثلاث «استمرار التنسيق المشترك واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان استدامة تدفق السلع وحماية مصالح المنتجين والمصدّرين، والحفاظ على استقرار الأسواق».

وحول إمكانية الشحن البري والبحري للسلع بعد غلق المجال الجوي، تحدث أستاذ التمويل والاستثمار بدرة عن «وجود ضرر من ذلك»، موضحاً: «يمكن للحكومة أن تنقل اليوم لبعض الأسواق؛ لكن هناك أسواقاً أخرى لن تستطيع أن تنقل لها، لو كانت السلع مثلاً خضراوات أو فواكه».

وأضاف: «القياس على تأثير يوم واحد من الحرب سيكون صعباً، والتأثيرات الزمنية بعد أسبوع ستكون أكثر من ذلك».

وتحدث أيضاً عن «تأثيرات على قطاع السياحة وحركة الطيران وقناة السويس»، مشيراً إلى خطورة إغلاق مضيق هرمز، قائلاً: «لو استمر ذلك فسوف يؤدي لزيادة التضخم، وعودة الأسعار إلى الارتفاع، ومعدلات النمو سوف تتراجع في العالم مجدداً».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (شركة العاصمة الجديدة)

وفعّلت الحكومة المصرية، السبت، «غرفة الأزمات» بمجلس الوزراء لمتابعة مستجدات الموقف على مدار الساعة.

وتفقد وزير الطيران المدني سامح الحفني، الأحد، غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي للاطمئنان على حركة التشغيل. وأكدت الوزارة «استمرار التنسيق المباشر والمكثف مع سلطات الطيران المدني بالدول المعنية وفق الإجراءات التشغيلية المعتمدة لضمان السلامة الجوية ومتابعة جميع التطورات للتعامل معها بشكل فوري».

وبحسب الوزارة فإن «إجمالي الرحلات المخطط لها لوجهات دول الخليج، السبت، بلغ 116 رحلة، تم تشغيل 69 رحلة منها بينما تم إلغاء 47، كما استقبل مطار القاهرة 12 رحلة دولية محولة نتيجة لإغلاق المجالات الجوية ببعض الدول المجاورة».


إيران تتعهد بالانتقام بعد مقتل خامنئي وسط حرب متصاعدة

تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تتعهد بالانتقام بعد مقتل خامنئي وسط حرب متصاعدة

تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

اتسعت رقعة المواجهة، في ثاني أيام الحرب، مع تأكيد طهران مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار قادتها العسكريين، فيما واصلت القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الإيرانية، وردّ «الحرس الثوري» بإطلاق صواريخ باليستية نحو أهداف في إسرائيل ودول بالمنطقة. وأكد الجيش الأميركي مقتل ثلاثة من أفراده في المعارك، في أول حصيلة معلنة للخسائر.

وأدت انفجارات في طهران إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان في منطقة تضم مباني حكومية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض مبنى الإذاعة والتلفزيون الرسمي لضربات مع حلول الظلام، ما أدى إلى انقطاع البث.

وتحدثت مصادر محلية عن استهداف مقرات عسكرية وقيادية في طهران، بينها مواقع تُنسب إلى هيئة الأركان، ووقوع قصف وُصف بالشديد. كما تعرض مقر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في غرب طهران لضربات متتالية، واستُهدف مقر قيادة الشرطة الإيرانية ثلاث مرات على الأقل. وتأكد مقتل رئيس جهاز استخبارات الشرطة الإيرانية.

وتوالت التقارير عن انفجارات قوية في طهران منذ ساعات الفجر، شملت غرب العاصمة وشرقها، مع سماع دوي انفجارات في قلب المدينة وتفعيل واسع لمنظومات الدفاع الجوي. كما أُفيد عن انفجارات في كرج غرب طهران. وسُجل هجوم على مطار مشهد، وضربات مكثفة على تبريز شملت محيط المطار والجنوب الغربي للمدينة، إضافة إلى انفجارات في شيراز.

وفي الجنوب، تجددت الهجمات على الأحواز وبندر عباس بعد توقف لساعات، وأُبلغ عن ضربة جوية استهدفت رصيف بهشتي في تشابهار. كذلك طالت ضربات وحدتين صناعيتين في مدينة محمودآباد الصناعية بمحافظة قم، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة. وأشارت تقارير إلى أضرار في مرافق خدمية، بينها أجزاء من مركز تأهيلي تابع للهلال الأحمر ومستشفى في طهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته الجوية نفذت ضربات على مدى اليوم المنقضي لفتح «الطريق إلى طهران»، موضحاً أن غالبية أنظمة الدفاع الجوي في غرب ووسط إيران تم تدميرها.

أعمدة الدخان تتصاعد عقب انفجارات تم الإبلاغ عنها في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 200 شخص قُتلوا منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل خامنئي وعدد من كبار القادة.

من جانبه، قال الجيش الأميركي إنه أغرق سفينة إيرانية، مؤكداً في الوقت نفسه مقتل ثلاثة من أفراده وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة، من دون تفاصيل إضافية، مضيفاً أن آخرين «تعرضوا لإصابات طفيفة بشظايا وارتجاجات، ويجري إعادتهم إلى الخدمة».

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن «الحرس الثوري» قوله إنه شن هجوماً على حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بأربعة صواريخ باليستية. وكانت إيران قد أطلقت في وقت سابق صواريخ على قائمة متزايدة من الأهداف في المنطقة، فيما تعهدت إسرائيل بشن ضربات «متواصلة» ضد قادة إيران وجيشها.

وأكدت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الصواريخ التي أطلقتها إيران لاستهداف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» لم تصبها، نافية بذلك ما أعلنه «الحرس الثوري» في وقت سابق.

وقالت «سنتكوم»، في بيان على منصة «إكس»، إن «الصواريخ التي أُطلقت لم تتمكن حتى من الاقتراب» من حاملة الطائرات، ووصفت إعلان «الحرس الثوري» إصابتها بأربعة صواريخ بأنه «كذب».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة دمرت تسع سفن تابعة للبحرية الإيرانية. وأوضح على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أن السفن «دُمّرت» وغرقت، «وبعضها كبير نسبياً ومهم». وأضاف أن باقي أسطول السفن العسكرية الإيرانية «سيغرق قريباً في قاع البحر أيضاً».

وتابع الرئيس أنه تم «إلى حد كبير تدمير» مقر قيادة البحرية الإيرانية في هجوم منفصل.

وفي إسرائيل، سُمعت انفجارات قوية في تل أبيب ناجمة عن سقوط صواريخ أو اعتراضها. وأفادت خدمات الإنقاذ الإسرائيلية بمقتل ثمانية أشخاص وإصابة 28 آخرين في ضربة استهدفت كنيساً في بلدة بيت شيمش وسط البلاد، ما يرفع حصيلة القتلى إلى عشرة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي: «استهدفنا علي خامنئي في عملية دقيقة وواسعة النطاق نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، بتوجيه من معلومات مخابراتية دقيقة للجيش، وذلك أثناء وجوده في مقر قيادته المركزي في قلب طهران، حيث كان برفقة عدد من المسؤولين الكبار الآخرين».

أعمدة الدخان تتصاعد عقب ضربات صاروخية في طهران مساء الأحد (أ.ف.ب)

لكن المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، قال للصحافيين إنه «لا يزال هناك عدد كبير من الأهداف القائمة، بما في ذلك مواقع الإنتاج الصناعي العسكري». وأضاف: «لدينا القدرات والأهداف التي تدفعنا لنواصل العمل ما دام ذلك ضرورياً».

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل تفكر في نشر قوات برية في إيران، قال شوشاني إن هذا الأمر «غير مطروح على الطاولة»، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حثا الإيرانيين على اغتنام الفرصة النادرة والإطاحة بقادتهم.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، تكثيف الهجمات العسكرية على طهران، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي ينفذ ضربات «بقوة متزايدة» في قلب العاصمة الإيرانية.

وقال نتنياهو، في رسالة مصوّرة، إن وتيرة الهجمات ستتصاعد في الأيام المقبلة، مشيراً إلى أنه أصدر تعليماته بمواصلة العملية عقب اجتماع ضم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة الأركان إيال زامير، ورئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع.

وأضاف أن إسرائيل «تستخدم كامل قوة جيشها كما لم يحدث من قبل»، مؤكداً أن الهدف هو «تأمين بقائنا ومستقبلنا». وشدد على أن التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في الهجمات المشتركة على إيران سيمكّن إسرائيل من تحقيق ما سعى إليه «منذ 40 عاماً»، عبر توجيه «ضربة حاسمة للنظام الإرهابي»، على حد وصفه.

وجاءت تصريحاته في وقت أسفرت فيه الضربات الإسرائيلية - الأميركية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.

وبعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل أن غارة جوية أسفرت عن مقتل خامنئي، أكدت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقتل المرشد البالغ من العمر 86 عاماً.

وحسب الرواية الرسمية، كان خامنئي يعمل في مكتبه عندما وقع الهجوم صباح أمس السبت. وأفادت وسائل الإعلام أيضاً بأن ابنته وأحد أحفاده وزوجة ابنه وزوج ابنته قُتلوا كذلك.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن مقتله قبل ساعات، قائلاً إن ذلك يمنح الإيرانيين «أكبر فرصة» لـ«استعادة» بلدهم، مضيفاً أن «القصف المكثف والدقيق» سيستمر طوال الأسبوع أو ما دام ذلك ضرورياً.

وقال مصدران أميركيان ومسؤول أميركي مطلع لوكالة «رويترز» إن إسرائيل والولايات المتحدة حددتا توقيت الهجمات، أمس السبت، ليتزامن مع اجتماع خامنئي وكبار مستشاريه.

وبعيد تأكيد مقتل خامنئي، هدد «الحرس الثوري» بشن «أقوى عملية هجومية» على الإطلاق تستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية. وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أنها ستضرب بقوة كبيرة اليوم، أقوى من أي وقت مضى»، مضيفاً: «من الأفضل ألا يفعلوا ذلك، لأنهم إذا فعلوا فسوف نضربهم بقوة لم يسبق لها مثيل».

مجلس قيادة

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن مجلس قيادة تولى مؤقتاً مهام المرشد عقب وفاة خامنئي. ويتألف المجلس من بزشكيان ورئيس السلطة القضائية وعضو من مجلس صيانة الدستور، بينما أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن مرشداً جديداً سيُختار خلال «يوم أو يومين».

ومع انتشار نبأ وفاة خامنئي، شوهد بعض الأشخاص في طهران يهتفون من فوق الأسطح، فيما رفع آخرون راية سوداء حداداً، في مشهد كشف عن انقسام عميق داخل بلد صدمه الرحيل المفاجئ لرجل حكم لعقود.

وقُتل آلاف الإيرانيين خلال حملة أمنية أذن بها خامنئي للسيطرة على احتجاجات مناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، في أكثر موجات الاضطرابات إزهاقاً للأرواح منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وأظهرت لقطات من طهران معزين احتشدوا في ساحة بملابس سوداء، وكان كثيرون منهم يبكون.

وأعلنت إيران، الأحد، مقتل قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، ومستشار مرشد الجمهورية علي شمخاني. وأفاد التلفزيون الإيراني لاحقاً بمقتل رئيس هيئة أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي في ضربات جوية استهدفت البلاد.

أنصار المرشد الإيراني يرفعون صوره أثناء مسيرة حدادهم في اليوم التالي لمقتله (أ.ف.ب)

وذكر التلفزيون مقتل موسوي إلى جانب وزير الدفاع عزيز نصير زاده، وقائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، ومستشار خامنئي علي شمخاني، «خلال اجتماع اللجنة العليا للدفاع» التي تعمل بالتوازي مع مجلس الأمن القومي، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان لاحقاً عن أسماء جديدة. ويسود الغموض بشأن مصير قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» مجيد موسوي، وقائد الجيش أمير حاتمي.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في خطاب متلفز: «لقد تجاوزتم خطنا الأحمر ويجب أن تدفعوا الثمن... سنوجه ضربات مدمّرة تدفعكم إلى التوسل». وحذر ترمب من أن أي رد إيراني سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، وكتب: «من الأفضل ألا يفعلوا ذلك... وإذا فعلوا فسنضربهم بقوة لم يُرَ مثلها من قبل».

وأبرزت الضربات والهجمات المضادة أن مقتل خامنئي، إلى جانب دعوات ترمب لإسقاط الجمهورية الإسلامية التي مضى على قيامها عقود، ينطوي على احتمال نشوب صراع طويل الأمد قد يعم الشرق الأوسط.

وهذه هي المرة الثانية خلال ثمانية أشهر التي تتعاون فيها الولايات المتحدة وإسرائيل عسكرياً ضد إيران، في استعراض لافت للقوة من رئيس أميركي تولى منصبه على أساس شعار «أميركا أولاً» وتعهد بتجنب «الحروب الأبدية».

وألقى عراقجي باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل في بدء الحرب، قائلاً إن الوحدات العسكرية الإيرانية «معزولة إلى حد ما» وتتحرك بناء على أوامر مسبقة. وأضاف أنه تواصل مع نظرائه في دول الخليج وحثهم على الضغط لوقف الحرب.

وفي جنوب إيران، أفاد مسؤولون بمقتل 115 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات جراء قصف مدرسة للبنات. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إنه غير مطلع على أي ضربات في تلك المنطقة، فيما أكد متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن التقارير قيد المراجعة. كما نقلت وكالة «إرنا» عن مسؤول محلي مقتل 15 شخصاً في جنوب غربي البلاد جراء ضربات طالت منشآت مدنية.

إيران بلا إنترنت

أفادت مجموعة مراقبة بأن انقطاعاً شبه كامل للإنترنت استمر في إيران صباح الأحد، وهو اليوم الثاني من الصراع بين طهران والولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت «نت بلوكس» إن الاتصال بالإنترنت استقر عند 1 في المائة من مستوياته العادية.

وأضافت أن الاتصالات عبر الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية في إيران تعطلت مراراً منذ اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء البلاد في وقت سابق من هذا العام.