الحرب الأوكرانية وأزمتا الغذاء والطاقة أمام «مجموعة العشرين»

المحادثات تعكس انقساماً بين الغربيين الذين يريدون عزل روسيا والدول النامية المعارضة للعقوبات المفروضة عليها

الحرب الأوكرانية وأزمتا الغذاء والطاقة أمام «مجموعة العشرين»
TT

الحرب الأوكرانية وأزمتا الغذاء والطاقة أمام «مجموعة العشرين»

الحرب الأوكرانية وأزمتا الغذاء والطاقة أمام «مجموعة العشرين»

بدأ كبار مسؤولي قطاع المال في مجموعة العشرين اجتماعا في إندونيسيا تهيمن عليه تداعيات الحرب الأوكرانية على الاقتصاد العالمي في وقت يرتفع التضخم وتضعف آفاق النمو، ووسط تحذيرات الدولة المضيفة من أن فشل اللقاء في التوصل إلى توافق في الآراء قد يكون كارثيا على البلدان منخفضة الدخل مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة الذي تفاقم بسبب الحرب في أوكرانيا. وسيبحث المسؤولون في الحلول للتخفيف من وطأة التضخم وأزمتي الغذاء والطاقة على البلدان الأكثر هشاشة. كما ستجري مناقشة الإدماج المالي والإصلاح الضريبي العالمي. وستعرض منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي تقريرا مرحليا حول إصلاح النظام الضريبي العالمي مع فرض حد أدنى من الضرائب لا يقل عن 15 في المائة على أرباح الشركات المتعددة الجنسيات. وأرجئ تطبيق مثل هذه الضريبة العالمية إلى 2024 بعدما كان من المقرر بالأساس الشروع في فرضها في منتصف 2023.
وقالت وزيرة المالية الإندونيسية سري مولياني إندراواتي أمس الجمعة في مستهل اللقاء إن إندونيسيا ستكون وسيطا نزيها وستجد حلولا مبتكرة للتغلب على «التهديد الثلاثي» المتمثل في ارتفاع أسعار السلع الأساسية والتضخم العالمي والحرب. وقالت إن العالم يواجه أزمة جوع عالمية تلوح في الأفق بسبب الحرب وقيود التصدير والآثار المستمرة للجائحة. وأضافت أن خطر حدوث أزمة في إمدادات الأسمدة قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الغذاء حتى عام 2023 وما بعده.
وقالت إندراواتي في كلمتها الافتتاحية «العالم يراقبنا»، مضيفة «الإجراءات التي سنتخذها سيكون لها تأثير مهم جدا على كل دول العالم». ودعت إندراواتي إلى عقد منتدى مشترك يضم وزارتي المالية والزراعة من دول مجموعة العشرين للتوصل إلى إجراءات ملموسة لمعالجة تزايد انعدام الأمن الغذائي وأزمة إمدادات الأسمدة التي تلوح في الأفق.
وتم تنظيم اجتماعات مشتركة مماثلة لوزارتي المالية والصحة العام الماضي للمجموعة لمعالجة قضايا مثل التوزيع غير المتكافئ للقاحات كوفيد - 19.
يعقد الاجتماع الذي يستمر يومين لوزراء المال وحكام البنوك المركزية، في جزيرة بالي الإندونيسية، بعد أسبوع على اجتماع لوزراء خارجية دول المجموعة وجهوا خلاله وابلا من الاتهامات لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على خلفية الحرب الأوكرانية. ويفترض أن تركز المناقشات في البداية على السبيل الأفضل لتشجيع عودة النمو بعد جائحة فيروس كورونا، غير أن تأثير الحرب في أوكرانيا وأزمتي الغذاء والطاقة هي الملفات التي أصبحت الآن على رأس جدول الأعمال.
وحذرت الوزيرة الإندونيسية قائلة «نحن ندرك جيداً أن ثمن فشلنا في الاتفاق، أكبر مما يمكننا تحمله»، معتبرة أن «العواقب الإنسانية على كثير من البلدان المنخفضة الدخل ستكون كارثية». وعشية الاجتماع، اعتبرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين أن «التحدي الأكبر» للاقتصاد العالمي مصدره الحرب في أوكرانيا، مؤكدة أن «ممثلي نظام (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يجب ألا يكون لهم أي مكان في هذا المنتدى». وأضافت «نشهد تداعيات هذه الحرب في كل أنحاء العالم، ولا سيما فيما يتعلق بأسعار الطاقة وتزايد انعدام الأمن الغذائي».
ودعت يلين في الاجتماع نفسه إلى زيادة إنفاقهم لمواجهة تحديات الأمن الغذائي الحالية. وقالت يلين إن الأسر الفقيرة في أفقر البلدان هي الأكثر تضررا بشكل مباشر، مما يؤدي إلى تراجع التنمية وتقويض جهود القضاء على الفقر. وأضافت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يستخدم الغذاء كسلاح في الحرب». وأشارت إلى «تدمير المنشآت الزراعية وسرقة الحبوب والمعدات الزراعية والحصار القائم على موانئ البحر الأسود». وتسببت الحرب في أوكرانيا في ارتفاع أسعار الحبوب وزيوت الطهي والوقود والأسمدة. وأدى الحصار البحري إلى توقف الصادرات، لتتعطل عشرات السفن في الموانئ تاركة نحو 20 مليون طن من الحبوب عالقة في صوامع أوديسا. وتصف موسكو الغزو بأنه «عملية عسكرية خاصة».
وخلال المناقشات، قالت نجوزي أوكونجو إيويلا المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية إن هناك مخاوف من تحويل الإمدادات الغذائية بعيدا عن البلدان الفقيرة وتوجيهها إلى الدول الأكثر ثراء، «ليتكرر ما حدث مع لقاحات كوفيد - 19».
ويتوقع أن تعكس المحادثات انقساماً بين الغربيين الذين يريدون عزل موسكو اقتصادياً، والدول النامية الكبرى المعارضة للعقوبات المفروضة على روسيا. ومن المقرر أن يحضر وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف الاجتماع افتراضيا، بينما دعي نظيره الأوكراني سيرغي مارشينكو للتحدث عبر الإنترنت. أرادت إندونيسيا الدولة المضيفة لمجموعة العشرين هذا العام، أن تظل محايدة ولم تستسلم للضغوط الغربية لإبعاد روسيا عن الاجتماعات. وكانت يلين شاركت في مقاطعة اجتماع لمجموعة العشرين في أبريل (نيسان) عندما تحدث المسؤولون الروس في واشنطن. وانتهى الاجتماع من دون بيان ختامي.
وإصدار بيان ختامي ليس أمرا مؤكدا هذه المرة أيضاً، نظرا إلى احتمال عدم التوصل إلى توافق بين الدول حول أسباب المشاكل الاقتصادية الحالية، وحول مسؤولية روسيا.
وقال مصدر في وزارة المال الفرنسية إن هذا الاجتماع يعقد «في سياق محدد جدا»، مضيفا «هذا السياق يخلق مخاطر للبلدان الفقيرة والناشئة، مرتبطة بتطبيع السياسات النقدية ومخاطر أزمة ائتمان».
ويحضر الاجتماع وزراء مال إيطاليا وكندا والهند وجنوب أفريقيا، بينما أرسلت كثير من الدول الأخرى ممثلين أقل مستوى. ويمثل فرنسا المدير العام للخزانة ومحافظ البنك الفرنسي. وستشارك رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد عن بعد وكذلك وزيرا المال الصيني والبرازيلي، بينما يغيب رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس.
ومن المتوقع أن تشارك المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا شخصيا في الاجتماع بعدما حذرت الأربعاء من توقعات اقتصادية عالمية «قاتمة».


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.