مستوى قياسي سعودي ـ أميركي في تبادل السلع غير النفطية

تنامى بواقع 22 % خلال العام الماضي إلى 25 مليار دولار

العلاقة التجارية السعودية ـ الأميركية تشهد نموا في التبادل السلعي غير النفطي (الشرق الأوسط)
العلاقة التجارية السعودية ـ الأميركية تشهد نموا في التبادل السلعي غير النفطي (الشرق الأوسط)
TT

مستوى قياسي سعودي ـ أميركي في تبادل السلع غير النفطية

العلاقة التجارية السعودية ـ الأميركية تشهد نموا في التبادل السلعي غير النفطي (الشرق الأوسط)
العلاقة التجارية السعودية ـ الأميركية تشهد نموا في التبادل السلعي غير النفطي (الشرق الأوسط)

أشار تقرير صادر عن مجلس الأعمال السعودي الأميركي، ومقره واشنطن، أن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والسعودية انتعشت من أدنى مستوياتها في عام 2020 حينما تفشى وباء كوفيد 19 وسجلت مستوى قياسيا في تبادل السلع غير النفطية وغير الدفاعية في عام 2021 وبلغ حجم التجارة بين البلدين 92.5 مليار ريال (24.7 مليار دولار) بزيادة 22 في المائة عن العام 2020 الذي بلغت فيه التجارة بين البلدين 75.8 مليار ريال سعودي إلى 20.2 مليار دولار.
وبلغ إجمالي الصادرات الأميركية إلى السعودية 41.8 مليار ريال أي 11.1 مليار دولار بزيادة 0.3 في المائة عن عام 2020 ومع ذلك انخفضت صادرات القطاعات الرئيسية المتعلقة بالدفاع بينما ارتفعت صادرات الإلكترونيات والسلع الصناعية والسيارات والمستحضرات الصيدلانية. وبلغ إجمالي الصادرات السعودية غير النفطية إلى الولايات المتحدة 9.1 مليار ريال (2.4 مليار دولار) بزيادة 71 في المائة عن العام 2020 الذي بلغت فيه الصادرات السعودية غير النفطية 5.3 مليار ريال (1.4 مليار دولار) وهو ما يمثل أعلى مستوى سنوي للصادرات غير النفطية من السعودية إلى الولايات المتحدة.

الصادرات النفطية
وبحسب التقرير، ارتفعت صادرات النفط وحدها من السعودية إلى الولايات المتحدة بنسبة 46 في المائة من 28.5 مليار ريال (7.6 مليار دولار) إلى 41.6 مليار ريال (11.1 مليار دولار) لارتفاع الطلب من قطاعي النقل والصناعة الأميركي.
ويرصد التقرير -الذي حصلت عليه «الشرق الأوسط» بشكل حصري- تطور العلاقات التجارية بين البلدين وتوسع الصادرات غير النفطية إلى منتجات صناعية نفطية ومعادن ومواد مصنعة بينما ظلت الولايات المتحدة ثاني أكبر مصدر للسلع إلى المملكة.
ويشير التقرير إلى أن صادرات النفط السعودي إلى الولايات المتحدة خلال 2021 بدأت على انخفاض حيث بلغ مجموعها 1.4 مليار ريال لكنه ارتفع بشكل مطرد مع زيادة الطلب الأميركي بسبب الوباء وزيادة استهلاك قطاعي النقل والصناعة وتعززت الأسعار باتفاقيات أوبك بلس التي احتفظت ب 7.2 مليون برميل يوميا من إنتاج النفط خارج السوق، كما قامت السعودية بخفض طوعي قدره مليون برميل يوميا للنفط الخام خلال الربع الأول من عام 2021 في محاولة لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط.

الصادرات السعودية
سجلت الصادرات السعودية غير النفطية إلى الولايات المتحدة رقماً قياسياً بلغ 9.1 مليار ريال (2.4 مليار دولار) في عام 2021، تصدرها الأسمدة وتمثل 2.6 مليار ريال (688 مليون دولار)، بينما تضاعفت الصادرات السعودية من سماد اليوريا، خلال العقد الماضي من 375 مليون ريال (100 مليون دولار) إلى 750 مليون ريال في وقت بدأت السعودية في تصدير الأسمدة الفوسفاتية إلى الولايات المتحدة في عام 2017 حيث تمثل الآن أكثر من نصف إجمالي قيمة صادرات الأسمدة.
واستمر نمو صادرات المعادن والتعدين من السعودية إلى الولايات المتحدة في عام 2021 بصفة خاصة الألمنيوم حيث بلغت الصادرات السعودية من «الألمنيوم ومصنوعاته» 1.3 مليار ريال (347 مليون دولار)، بزيادة قدرها 24 في المائة، كما شهدت معادن سعودية أخرى ارتفاعا في حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 102 في المائة، بجانب المواد البلاستيكية حيث تعد السعودية رابع أكبر مصدر غير نفطي إلى الولايات المتحدة في هذا المجال.

الصادرات الأميركية
ووفق التقرير، تنوعت الصادرات الأميركية إلى السعودية عبر مجموعة من الصناعات الكهربائية والميكانيكية، والصناعية، والسلع الزراعية، والصيدلانية. وشكلت السيارات أكبر صادرات الولايات المتحدة إلى المملكة العربية السعودية في عام 2021، بإجمالي 7.1 مليار ريال (1.9 مليار دولار).
وتمثل ما يقرب من 75 في المائة من صادرات السيارات إلى السعودية كانت عبارة عن مركبات استهلاكية بينما كانت النسبة المتبقية البالغة 25 في المائة عبارة عن مركبات عسكرية مزودة بمحركات، والمركبات، والجرارات، والمقطورات.
وكان أكبر قطاع تصدير في عام 2020 هو «الطائرات والمركبات»، وكان ثاني أكبر فئة تصدير هي «المفاعلات النووية، والغلايات، والآلات»، والتي تمثل 12 في المائة من السلع الأميركية المصدرة إلى المملكة العربية السعودية في عام 2021.

بيانات تاريخية
وبحسب بيانات سجلتها وزارة التجارة السعودية، بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة والولايات المتحدة الأميركية، في الأعوام الخمسة الماضية 623 مليار ريال (166.1 مليار دولار)، بينما بلغ التبادل التجاري بين البلدين بلغ 137 مليار ريال (36.5 مليار دولار) عام 2017، و166 مليار ريال (44.2 مليار دولار) عام 2018، و120 مليار ريال (32 مليار دولار) عام 2019، و86 مليار ريال (22.9 مليار دولار) عام 2020.

سوق خليجية مغرية
من جانبه، قال لـ «الشرق الأوسط» الخبير الاقتصادي الدكتور يارمو كوتيلين بأن السعودية تعد ذات أهمية استراتيجية متزايدة للشركات والمستثمرين الأميركيين كأسواق ديناميكية في قلب «العالم القديم» مع سهولة الوصول إلى المناطق الجغرافية المحيطة، حيث تعد المملكة اقتصادا بقيمة تريليون دولار في حد ذاتها وهي جزء من كتلة دول مجلس التعاون الخليجي التي تمتلك الآن أكثر من 2.2 تريليون دولار من حيث الناتج المحلي الإجمالي.
وقال إن هذه الأسواق تتميز بالشباب والديناميكية الديموغرافية وأجندات التنويع الطموحة، مشيراً إلى أنها كلها تستلزم أحجاما متزايدة من التجارة وتعبئة رأس المال، وأنه بفضل بنيتها التحتية ذات المستوى العالمي والإصلاحات التنظيمية، أصبحت شبه الجزيرة العربية مفترق طرق حقيقيا للاقتصاد العالمي من خلال العمل كمركز لحصة متزايدة من التدفقات بين القارات للتجارة والسفر ورأس المال.
وبين كوتيلين أن هذه الحقائق تجعل المنطقة هدفا مهما بشكل متزايد للشركات والمستثمرين الأميركيين الذين يبحثون عن فرص جديدة، سواء في شبه الجزيرة العربية أو خارجها.

أهمية السعودية
وأكد الخبير الاقتصادي أنه من الواضح أن أهمية الاستثمار تتزايد أيضا في السعودية والتي هي الآن موطن لعدد متزايد من الشركات ذات الآفاق العالمية، حيث تعمل الشركات العملاقة مثل «أرامكو» و«سابك» على خلق حضور عالمي لسنوات ويتبعها آخرون، وبالمثل، يبحث عدد متزايد من المستثمرين السعوديين عن فرص استراتيجية على مستوى العالم.
وأضاف «على سبيل المثال جمع «صندوق الاستثمارات العامة» بين الاستثمار القيمي والموقع الاستراتيجي من خلال الاستحواذ على الأصول والرهانات التي لا تكون منطقية من منظور مالي فحسب، بل يمكن أن تساهم أيضا في تنويع الاقتصاد السعودي والتقدم نحو المزيد من الابتكار وإضافة القيمة المحلية».

فصل جديد
وأكد أن التجارة السعودية الأميركية الآن مهيأة لفصل جديد متزايد الأهمية ومؤثر في العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن الفرصة الأكثر أهمية في تحويل تركيز العلاقة أكثر من تبادل السلع إلى الاستثمار وتبادل المعرفة، وقال كوتيلين «تعد الشراكة مع الخبراء والشركات الأميركية طريقة منطقية لتوسيع وتنويع وتعميق العلاقات التجارية القائمة... ومن الأمثلة الجيدة على ذلك الاستثمار في السيارة الإلكترونية التي أنتجتها شركة «لوسد موتورز» في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية».


مقالات ذات صلة

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

الاقتصاد فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

الذكاء الاصطناعي يدفع استثمارات مراكز البيانات عالمياً إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050، مع تصاعد الطلب على الرقائق والطاقة والتبريد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يثبّت إنتاج أكتوبر وسط تداعيات حرب إيران

أعلنت سبع دول في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، الاتفاق على إبقاء سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد أحد مواقع شركة سابك الصناعية في السعودية (واس)

«سابك» تحصل على موافقة لتخصيص اللقيم لمصنع ميثانول بطاقة 1.8 مليون طن سنوياً

أعلنت «سابك» حصول الشركة السعودية للميثانول «الرازي»، التابعة لها، على الموافقة لتخصيص اللقيم اللازم لإنشاء مصنع لإنتاج الميثانول في الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص «هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)

خاص مراكز البيانات تفتح باباً جديداً لتوطين صناعة التبريد في السعودية

من المباني والمشروعات العملاقة إلى مراكز البيانات، تتسع خريطة الطلب على حلول التكييف والتبريد في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط) p-circle

بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

بدأت شركة «هيوماين » السعودية، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، خطوات عملية للتحضير لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

31.6 تريليون دولار قد ينفقها العالم على مراكز البيانات حتى عام 2050، في واحدة من أكبر موجات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع تحول مراكز البيانات من بنية تحتية مساندة للاقتصاد الرقمي إلى أصل استراتيجي تتنافس الدول والشركات على تطويره.

ولا تتوقف هذه الموجة عند تشييد المنشآت؛ إذ يتطلب تسارع الحوسبة تحديثاً متكرراً للخوادم والرقائق ومعدات التقنية، إلى جانب توفير كميات متزايدة من الكهرباء وقدرات التبريد.

وحسب تقرير صادر عن شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، استناداً إلى نمذجة أجرتها «أكسفورد إيكونوميكس» وشملت 46 دولة وإقليماً، سيرتفع الإنفاق السنوي على مراكز البيانات من نحو 800 مليار دولار في 2026 إلى 1.1 تريليون دولار في 2030، ثم إلى 1.8 تريليون دولار في 2050.

ويختلف هذا الاستثمار عن دورات البنية التحتية السابقة، مثل السكك الحديدية والكهرباء والإنترنت؛ إذ لا يتراجع الإنفاق بعد اكتمال بناء المراكز، نظراً إلى الحاجة المستمرة لتحديث الخوادم ووحدات معالجة الرسوميات ومعدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كل 4 إلى 6 سنوات.

ويستحوذ تجهيز مراكز البيانات بالمعدات التقنية على الجزء الأكبر من الإنفاق؛ إذ تمثل معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نحو 70 في المائة من إجمالي الإنفاق الرأسمالي في 2026، لترتفع حصتها إلى 93 في المائة بحلول 2050. ويعكس ذلك الدور المتزايد للرقائق ووحدات معالجة الرسوميات في تشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي.

الشرق الأوسط

ويقدر التقرير الإنفاق التراكمي على مراكز البيانات في الشرق الأوسط بنحو 1.1 تريليون دولار حتى 2050، مع تسجيل المنطقة أسرع معدل نمو سنوي مركب بين المناطق المشمولة بالدراسة.

ويربط التقرير هذا النمو بانخفاض قاعدة مراكز البيانات القائمة في المنطقة، إلى جانب قدرتها على تسريع تنفيذ المشاريع، من خلال تنسيق الطاقة والتمويل والتخطيط وسلاسل التطوير.

ويعتمد توسع المنطقة بدرجة كبيرة على مراكز البيانات المخصصة لأحمال الذكاء الاصطناعي، مع توجهها إلى استقطاب الأحمال الدولية إلى جانب تلبية الطلب المحلي. ويمنح ذلك المنطقة فرصة للنمو، ولكنه يزيد تعرضها لأي اضطرابات في إمدادات الرقائق المتقدمة.

وفي سيناريو تقييد الوصول إلى الرقائق المتقدمة، ينخفض الإنفاق التراكمي على مراكز البيانات في الشرق الأوسط بنحو 29 في المائة، مع تركز التأثير في السعودية وقطر والإمارات، نتيجة اعتماد هذه الأسواق بدرجة أكبر على استقطاب أحمال الذكاء الاصطناعي الدولية، وفق التقرير.

أما في حال أصبحت سيادة البيانات مبدأً منظماً للسوق، فينخفض الإنفاق التراكمي في الشرق الأوسط من نحو 1.1 تريليون دولار إلى تريليون دولار، مع تراجع بعض الأحمال الدولية، مقابل استفادة أسواق خليجية أصغر من زيادة استضافة الطلب المحلي.

وتبرز هذه التحولات في وقت تتجه فيه السعودية إلى توسيع قدرتها على استيعاب الحوسبة المتقدمة، مع نمو مراكز البيانات، واستقطاب شركات متخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، بما يعزز الترابط بين تصنيع الرقائق وتوفير البنية التحتية اللازمة لتشغيلها. وكانت السعودية قد استقطبت شركات ذكاء اصطناعي أميركية وأخرى آسيوية لتهيئة بنيتها التحتية.

الطاقة والتبريد

ولا تقتصر متطلبات التوسع في مراكز البيانات على الرقائق والخوادم؛ إذ تمثل الكهرباء والتبريد جزءاً أساسياً من المعادلة الاقتصادية لتشغيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ويحدد التقرير توفُّر الكهرباء بأسعار تنافسية وبموثوقية عالية، بوصفه العامل الأبرز في تحديد وجهة الاستثمارات الجديدة، إلى جانب قدرة شبكات النقل ومحطات التحويل على استيعاب الطلب وسرعة توفير الطاقة.

صفوف من خوادم البيانات ووحدات معالجة الرسوميات «GPU» ووحدات المعالجة المركزية «CPU» داخل مركز بيانات الذكاء الاصطناعي التابع لشركة «نيبيوس» في المملكة المتحدة وهو منشأة جديدة تستضيف «إنفيديا» وشركات حوسبة أخرى في مركز «آرك داتا سنترز» (رويترز)

ومع ارتفاع كثافة الحوسبة، تزداد كذلك احتياجات مراكز البيانات إلى أنظمة تبريد أكثر كفاءة، ما يربط توسع الذكاء الاصطناعي مباشرة بسوق حلول التكييف والتبريد؛ خصوصاً في الأسواق ذات درجات الحرارة المرتفعة مثل السعودية.

وتكتسب كفاءة التبريد أهمية إضافية في مراكز البيانات؛ إذ يمكن لارتفاع كثافة معدات الحوسبة أن يفرض ترقيات في أنظمة الطاقة والتبريد، إلى جانب تحديث الخوادم ووحدات معالجة الرسوميات.

وتعني هذه العلاقة أن موجة الاستثمار في مراكز البيانات تمتد إلى أكثر من قطاع؛ فزيادة الطلب على الحوسبة تدفع شركات الرقائق إلى تطوير وحدات معالجة أكثر كفاءة، بينما تحتاج هذه الوحدات إلى مراكز بيانات قادرة على استيعاب أحمالها، وتتطلب تلك المراكز بدورها كميات أكبر من الكهرباء وأنظمة تبريد متقدمة.

خريطة جديدة للاستثمار

وتستحوذ الأميركتان على نحو 16.5 تريليون دولار من الإنفاق التراكمي المتوقع حتى 2050، منها 15.1 تريليون دولار للولايات المتحدة، بينما تبلغ حصة آسيا والمحيط الهادئ 8.2 تريليون دولار، وأوروبا 5.6 تريليون دولار، مقابل 255 مليار دولار لأفريقيا.

ويرى التقرير أن خريطة الاستثمار لن تتحدد بحجم الاقتصاد وحده، وإنما بقدرة الدول على توفير الكهرباء والرقائق والاتصال والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب البيئة التنظيمية اللازمة لاستضافة قدرات الحوسبة المتقدمة.

ويخلص إلى أن دورة الاستثمار في مراكز البيانات تختلف عن موجات البنية التحتية السابقة؛ إذ إن إنشاء المنشأة لا يمثل نهاية الإنفاق؛ بل بداية دورة متكررة من تحديث معدات الحوسبة، ما يجعل الطلب على الرقائق والطاقة والتبريد جزءاً مستمراً من اقتصاد الذكاء الاصطناعي حتى 2050.


تركيا ترفع توقعات التضخم إلى 28.4 % بسبب تداعيات حرب إيران

من أكلات الخريف في إسطنبول (شاترستوك)
من أكلات الخريف في إسطنبول (شاترستوك)
TT

تركيا ترفع توقعات التضخم إلى 28.4 % بسبب تداعيات حرب إيران

من أكلات الخريف في إسطنبول (شاترستوك)
من أكلات الخريف في إسطنبول (شاترستوك)

رفعت تركيا توقعاتها للتضخم في نهاية العام الحالي إلى 28.4 في المائة، في تعديل يعكس التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب مع إيران على أسعار الطاقة والسلع، بينما تمسكت الحكومة بمسارها الرامي إلى إعادة التضخم إلى خانة الآحاد بحلول 2029، بالتوازي مع تسريع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة.

وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، الأحد، لدى عرض برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل للفترة 2027- 2029، إن مكافحة التضخم استغرقت وقتاً أطول من المتوقع نتيجة تداعيات الحرب؛ مشيراً إلى أن الآثار المباشرة وغير المباشرة للصراع على التضخم تقدر بنحو 7 نقاط مئوية، وفق تقديرات البنك المركزي التركي.

وتوقع يلماز أن يبدأ التضخم في التراجع مجدداً خلال الربع الأخير من 2026، ليصل إلى 28.4 في المائة بنهاية العام، قبل أن ينخفض إلى 21 في المائة في 2027، و13.5 في المائة في 2028، ثم 9 في المائة في 2029.

وتأتي هذه التوقعات أعلى بكثير من المستهدف السابق للحكومة. ففي برنامجها متوسط الأجل السابق للفترة 2026- 2028، كانت أنقرة تتوقع أن يبلغ التضخم 16 في المائة بنهاية 2026.

وكان التضخم السنوي قد تباطأ بشكل طفيف إلى 31.51 في المائة في أغسطس (آب)، مقارنة مع 31.75 في المائة في يوليو (تموز)، وفق البيانات الرسمية.

وقال يلماز إن الاتجاه النزولي القوي للتضخم «استقر مؤقتاً» نتيجة ضغوط من جانب العرض ناجمة عن تداعيات الحرب، ولكنه أكد أن الحكومة حققت «تقدماً كبيراً» في مكافحة التضخم، الذي لا يزال يمثل الأولوية الرئيسية لبرنامجها الاقتصادي.

النمو يعود إلى التسارع

وفي مقابل رفع توقعات التضخم، تستهدف الحكومة التركية عودة الاقتصاد إلى مسار نمو أسرع خلال السنوات المقبلة. وتتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 3.3 في المائة هذا العام إلى 4.2 في المائة في 2027، ثم 4.6 في المائة في 2028، وصولاً إلى 5 في المائة في 2029.

وتراهن أنقرة على أن يؤدي استمرار انخفاض التضخم وتحسن الاستقرار الاقتصادي إلى توفير أساس أقوى للنمو والاستثمار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الانضباط المالي.

وتتوقع الحكومة أن ينخفض عجز الموازنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.5 في المائة في 2027، ثم إلى 3.1 في المائة في 2028 و2.8 في المائة في 2029.

كما تستهدف خفض معدل البطالة تدريجياً من 8.1 في المائة في 2026 إلى 7.6 في المائة في 2029، مع توفير نحو 2.1 مليون وظيفة إضافية خلال فترة البرنامج، بما يدفع معدل البطالة إلى أقل من 8 في المائة بحلول نهاية 2029.

7 نقاط مئوية من تداعيات الحرب

وأصبحت الحرب في الشرق الأوسط عاملاً رئيسياً في إعادة حسابات الاقتصاد التركي؛ خصوصاً في ظل تأثيرها على أسواق الطاقة والسلع وتكاليف النقل.

وقال يلماز إن الحكومة تراقب من كثب التوترات الإقليمية وتأثيراتها في أسواق الطاقة والسلع، وتتخذ إجراءات للحد من انعكاساتها على الاقتصاد التركي.

ويمثل ارتفاع تكاليف الطاقة تحدياً خاصاً لتركيا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، ما يجعل أي ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز قابلاً للانتقال إلى تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار المستهلكين.

وقال يلماز إن الحكومة وضعت مجموعة من السياسات التي وصفها بأنها «واقعية ومتسقة» لتحقيق أهداف البرنامج، مؤكداً أن مكافحة التضخم والانضباط المالي سيظلان في صدارة الأولويات.

طموح لاقتصاد يتجاوز 2.2 تريليون دولار

ولا تقتصر أهداف البرنامج الجديد على التضخم والنمو؛ إذ تسعى الحكومة إلى رفع الدخل القومي إلى أكثر من 2.2 تريليون دولار، وزيادة صادرات السلع والخدمات إلى 450 مليار دولار بحلول نهاية فترة البرنامج متوسط الأجل.

ويعكس ذلك محاولة أنقرة الموازنة بين خفض التضخم واستعادة النمو، بعد سنوات من ارتفاع الأسعار بصورة حادة. فقد تجاوز التضخم السنوي 30 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021، قبل أن يبلغ ذروته عند أكثر من 75 في المائة في مايو (أيار) 2024، ثم بدأ مساراً هبوطياً تدريجياً.

ويرى البرنامج الحكومي أن استمرار هذا المسار، إلى جانب ضبط المالية العامة وزيادة الإنتاج والصادرات، يمثل الأساس للوصول إلى تضخم أحادي الرقم في 2029.

لكن رفع توقعات التضخم لهذا العام إلى 28.4 في المائة، مقارنة مع 16 في المائة في التوقعات السابقة، يكشف حجم الصدمة التي فرضتها الحرب على الحسابات الاقتصادية التركية، ويضع قدرة الحكومة على مواصلة خفض الأسعار أمام اختبار جديد خلال الأشهر المقبلة.


ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)

لم يعد ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «الاحتياطي الفيدرالي» يقتصر على المطالبة بخفض أسعار الفائدة، بل انتقل إلى ربط السياسة النقدية مباشرة بالسياسة التجارية، في تهديد غير معتاد بأن توقف الولايات المتحدة التجارة مع الدول التي تسجل عجزاً تجارياً معها إذا لم يستجب البنك المركزي لمطالبه. ويأتي ذلك في لحظة شديدة الحساسية للسياسة النقدية الأميركية، إذ أظهرت بيانات الوظائف لشهر أغسطس (آب) قوة أكبر من المتوقع، مما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع الفائدة بدلاً من خفضها.

وبذلك يضع ترمب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، أمام معادلة سياسية واقتصادية معقدة: الاستجابة لضغوط البيت الأبيض، أو التشبث باستقلالية البنك المركزي ومواجهة تضخم لا يزال أعلى من مستهدفه. وفي المقابل، فإن تنفيذ تهديد وقف التجارة مع شركاء رئيسيين لن يخفض بالضرورة الأسعار أو تكاليف الاقتراض، بل قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف السلع، بما يضيف ضغوطاً تضخمية جديدة على الاقتصاد الأميركي.

وتكتسب هذه المواجهة أهمية أكبر لأن ترمب يربط للمرة الأولى بهذا الوضوح بين مستوى الفائدة والعلاقات التجارية الأميركية، في وقت يستعد فيه «الفيدرالي» لاجتماعه في 15 و16 سبتمبر (أيلول)، بينما ينتظر المستثمرون بيانات التضخم المقبلة لتحديد ما إذا كان الاقتصاد يحتاج إلى تشديد السياسة النقدية أم الإبقاء عليها دون تغيير.

وكان ترمب قال في منشور على منصته «تروث سوشيال» يوم الجمعة: «اخفضوا الفائدة أو سأوقف التجارة مع الدول التي لدينا عجز معها»، معتبراً أن هذا الخيار أفضل من فرض الرسوم الجمركية.

وأضاف أن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، بقيادة كيفين وارش الذي اختاره بنفسه خلفاً لجيروم باول، «يجب أن يتصرف بذكاء»، داعياً أعضاءه إلى التحلي بما وصفه بـ«الوطنية».

تضخم وسوق عمل... معادلة معقدة

كان وارش قد ألمح الأسبوع الماضي إلى استعداده لدعم رفع الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، قائلاً خلال كلمته في ندوة «جاكسون هول» السنوية إن البنك يجب أن يكون واثقاً من أن التضخم الأساسي يتجه نحو هدفه البالغ 2 في المائة «بوضوح وبسرعة كافية».

كما قال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، مايكل بار، إنه مستعد للتصويت لمصلحة رفع الفائدة قريباً إذا لم تظهر بيانات التضخم الجديدة تقدماً في إعادة ارتفاع الأسعار إلى مستوى 2 في المائة.

في المقابل، أبدى المحافظ كريس والر استعداداً للانتظار لفترة أطول لمراقبة تطورات الاقتصاد، لكنه قال إنه سيدعم رفع الفائدة إذا لم يتباطأ التضخم في نهاية المطاف.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (رويترز)

وتكتسب بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي المرتقبة الأسبوع المقبل أهمية خاصة في تحديد اتجاه القرار المقبل، بعدما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.4 في المائة في يوليو (تموز)، بزيادة نقطة مئوية كاملة منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط).

وكان ارتفاع أسعار الغاز والنفط المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، بعدما واجهت ناقلات النفط صعوبة كبيرة في عبور مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل بالنسبة للشركات، ودفع عدداً من الشركات إلى التحذير من زيادات جديدة في أسعار السلع والخدمات.

تهديد قد يرفع التضخم

ومن شأن تنفيذ ترمب تهديده بوقف التجارة مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزاً معها أن يؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية، إذ ستحتاج الشركات الأميركية إلى إيجاد موردين بديلين للسلع التي تحصل عليها حالياً من تلك الدول.

وقد يكون استبدال بعض الموردين سريعاً أمراً بالغ الصعوبة، أو حتى مستحيلاً في بعض القطاعات، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف السلع بالنسبة للشركات والمستهلكين، فضلاً عن تأثيرات سلبية محتملة على الاقتصاد الأوسع.

وبلغ العجز التجاري الأميركي مع جميع الشركاء التجاريين نحو 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بينما سجَّلت الولايات المتحدة أكبر عجز منفرد مع الصين، بأكثر من 200 مليار دولار، تلتها المكسيك وفيتنام.

حملة متواصلة ضد «الفيدرالي»

ولا يمثل تهديد ترمب المرة الأولى هذا الأسبوع التي يطالب فيها بخفض أسعار الفائدة. ففي حديث للصحافيين في المكتب البيضاوي (الاثنين)، وصف مجرد الحديث عن رفع الفائدة بأنه «سخيف»، قائلاً إن نجاح الاقتصاد في تحقيق النمو لا يؤدي إلى التضخم، وإن ارتفاع الأسعار ناتج عن أسباب أخرى.

ويأتي ذلك ضمن حملة مستمرة يمارسها ترمب للضغط على «الاحتياطي الفيدرالي» من أجل خفض تكاليف الاقتراض، في وقت يحاول فيه البنك المركزي الحفاظ على استقلال قراراته النقدية.

وشملت ضغوط الرئيس محاولة إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك على خلفية اتهامات تتعلق بالاحتيال في معاملات عقارية، وهي اتهامات لم تثبت قضائياً، كما لم توجه إليها اتهامات بارتكاب مخالفات.

وكانت وزارة العدل الأميركية قد فتحت العام الماضي تحقيقاً جنائياً بشأن تعامل باول مع مشروع تجديدات بمليارات الدولارات لمقر «الاحتياطي الفيدرالي»، قبل أن ينتهي التحقيق لاحقاً، مما أزال عقبة مهمة أمام تأكيد تعيين وارش رئيساً للبنك المركزي.

وفي الوقت الذي يضغط فيه ترمب باتجاه خفض الفائدة، تظهر بيانات سوق العمل والتضخم أن «الفيدرالي» قد يواجه مبررات أقوى للإبقاء على سياسته المتشددة، بل ورفع الفائدة إذا استمر ارتفاع الأسعار.

وبذلك، لا تبدو المواجهة المقبلة مجرد خلاف حول مستوى الفائدة، بل اختباراً أوسع للعلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي، في وقت تتقاطع فيه السياسة النقدية مع التجارة والتضخم والنمو الاقتصادي.