مستوى قياسي سعودي ـ أميركي في تبادل السلع غير النفطية

تنامى بواقع 22 % خلال العام الماضي إلى 25 مليار دولار

العلاقة التجارية السعودية ـ الأميركية تشهد نموا في التبادل السلعي غير النفطي (الشرق الأوسط)
العلاقة التجارية السعودية ـ الأميركية تشهد نموا في التبادل السلعي غير النفطي (الشرق الأوسط)
TT

مستوى قياسي سعودي ـ أميركي في تبادل السلع غير النفطية

العلاقة التجارية السعودية ـ الأميركية تشهد نموا في التبادل السلعي غير النفطي (الشرق الأوسط)
العلاقة التجارية السعودية ـ الأميركية تشهد نموا في التبادل السلعي غير النفطي (الشرق الأوسط)

أشار تقرير صادر عن مجلس الأعمال السعودي الأميركي، ومقره واشنطن، أن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والسعودية انتعشت من أدنى مستوياتها في عام 2020 حينما تفشى وباء كوفيد 19 وسجلت مستوى قياسيا في تبادل السلع غير النفطية وغير الدفاعية في عام 2021 وبلغ حجم التجارة بين البلدين 92.5 مليار ريال (24.7 مليار دولار) بزيادة 22 في المائة عن العام 2020 الذي بلغت فيه التجارة بين البلدين 75.8 مليار ريال سعودي إلى 20.2 مليار دولار.
وبلغ إجمالي الصادرات الأميركية إلى السعودية 41.8 مليار ريال أي 11.1 مليار دولار بزيادة 0.3 في المائة عن عام 2020 ومع ذلك انخفضت صادرات القطاعات الرئيسية المتعلقة بالدفاع بينما ارتفعت صادرات الإلكترونيات والسلع الصناعية والسيارات والمستحضرات الصيدلانية. وبلغ إجمالي الصادرات السعودية غير النفطية إلى الولايات المتحدة 9.1 مليار ريال (2.4 مليار دولار) بزيادة 71 في المائة عن العام 2020 الذي بلغت فيه الصادرات السعودية غير النفطية 5.3 مليار ريال (1.4 مليار دولار) وهو ما يمثل أعلى مستوى سنوي للصادرات غير النفطية من السعودية إلى الولايات المتحدة.

الصادرات النفطية
وبحسب التقرير، ارتفعت صادرات النفط وحدها من السعودية إلى الولايات المتحدة بنسبة 46 في المائة من 28.5 مليار ريال (7.6 مليار دولار) إلى 41.6 مليار ريال (11.1 مليار دولار) لارتفاع الطلب من قطاعي النقل والصناعة الأميركي.
ويرصد التقرير -الذي حصلت عليه «الشرق الأوسط» بشكل حصري- تطور العلاقات التجارية بين البلدين وتوسع الصادرات غير النفطية إلى منتجات صناعية نفطية ومعادن ومواد مصنعة بينما ظلت الولايات المتحدة ثاني أكبر مصدر للسلع إلى المملكة.
ويشير التقرير إلى أن صادرات النفط السعودي إلى الولايات المتحدة خلال 2021 بدأت على انخفاض حيث بلغ مجموعها 1.4 مليار ريال لكنه ارتفع بشكل مطرد مع زيادة الطلب الأميركي بسبب الوباء وزيادة استهلاك قطاعي النقل والصناعة وتعززت الأسعار باتفاقيات أوبك بلس التي احتفظت ب 7.2 مليون برميل يوميا من إنتاج النفط خارج السوق، كما قامت السعودية بخفض طوعي قدره مليون برميل يوميا للنفط الخام خلال الربع الأول من عام 2021 في محاولة لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط.

الصادرات السعودية
سجلت الصادرات السعودية غير النفطية إلى الولايات المتحدة رقماً قياسياً بلغ 9.1 مليار ريال (2.4 مليار دولار) في عام 2021، تصدرها الأسمدة وتمثل 2.6 مليار ريال (688 مليون دولار)، بينما تضاعفت الصادرات السعودية من سماد اليوريا، خلال العقد الماضي من 375 مليون ريال (100 مليون دولار) إلى 750 مليون ريال في وقت بدأت السعودية في تصدير الأسمدة الفوسفاتية إلى الولايات المتحدة في عام 2017 حيث تمثل الآن أكثر من نصف إجمالي قيمة صادرات الأسمدة.
واستمر نمو صادرات المعادن والتعدين من السعودية إلى الولايات المتحدة في عام 2021 بصفة خاصة الألمنيوم حيث بلغت الصادرات السعودية من «الألمنيوم ومصنوعاته» 1.3 مليار ريال (347 مليون دولار)، بزيادة قدرها 24 في المائة، كما شهدت معادن سعودية أخرى ارتفاعا في حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 102 في المائة، بجانب المواد البلاستيكية حيث تعد السعودية رابع أكبر مصدر غير نفطي إلى الولايات المتحدة في هذا المجال.

الصادرات الأميركية
ووفق التقرير، تنوعت الصادرات الأميركية إلى السعودية عبر مجموعة من الصناعات الكهربائية والميكانيكية، والصناعية، والسلع الزراعية، والصيدلانية. وشكلت السيارات أكبر صادرات الولايات المتحدة إلى المملكة العربية السعودية في عام 2021، بإجمالي 7.1 مليار ريال (1.9 مليار دولار).
وتمثل ما يقرب من 75 في المائة من صادرات السيارات إلى السعودية كانت عبارة عن مركبات استهلاكية بينما كانت النسبة المتبقية البالغة 25 في المائة عبارة عن مركبات عسكرية مزودة بمحركات، والمركبات، والجرارات، والمقطورات.
وكان أكبر قطاع تصدير في عام 2020 هو «الطائرات والمركبات»، وكان ثاني أكبر فئة تصدير هي «المفاعلات النووية، والغلايات، والآلات»، والتي تمثل 12 في المائة من السلع الأميركية المصدرة إلى المملكة العربية السعودية في عام 2021.

بيانات تاريخية
وبحسب بيانات سجلتها وزارة التجارة السعودية، بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة والولايات المتحدة الأميركية، في الأعوام الخمسة الماضية 623 مليار ريال (166.1 مليار دولار)، بينما بلغ التبادل التجاري بين البلدين بلغ 137 مليار ريال (36.5 مليار دولار) عام 2017، و166 مليار ريال (44.2 مليار دولار) عام 2018، و120 مليار ريال (32 مليار دولار) عام 2019، و86 مليار ريال (22.9 مليار دولار) عام 2020.

سوق خليجية مغرية
من جانبه، قال لـ «الشرق الأوسط» الخبير الاقتصادي الدكتور يارمو كوتيلين بأن السعودية تعد ذات أهمية استراتيجية متزايدة للشركات والمستثمرين الأميركيين كأسواق ديناميكية في قلب «العالم القديم» مع سهولة الوصول إلى المناطق الجغرافية المحيطة، حيث تعد المملكة اقتصادا بقيمة تريليون دولار في حد ذاتها وهي جزء من كتلة دول مجلس التعاون الخليجي التي تمتلك الآن أكثر من 2.2 تريليون دولار من حيث الناتج المحلي الإجمالي.
وقال إن هذه الأسواق تتميز بالشباب والديناميكية الديموغرافية وأجندات التنويع الطموحة، مشيراً إلى أنها كلها تستلزم أحجاما متزايدة من التجارة وتعبئة رأس المال، وأنه بفضل بنيتها التحتية ذات المستوى العالمي والإصلاحات التنظيمية، أصبحت شبه الجزيرة العربية مفترق طرق حقيقيا للاقتصاد العالمي من خلال العمل كمركز لحصة متزايدة من التدفقات بين القارات للتجارة والسفر ورأس المال.
وبين كوتيلين أن هذه الحقائق تجعل المنطقة هدفا مهما بشكل متزايد للشركات والمستثمرين الأميركيين الذين يبحثون عن فرص جديدة، سواء في شبه الجزيرة العربية أو خارجها.

أهمية السعودية
وأكد الخبير الاقتصادي أنه من الواضح أن أهمية الاستثمار تتزايد أيضا في السعودية والتي هي الآن موطن لعدد متزايد من الشركات ذات الآفاق العالمية، حيث تعمل الشركات العملاقة مثل «أرامكو» و«سابك» على خلق حضور عالمي لسنوات ويتبعها آخرون، وبالمثل، يبحث عدد متزايد من المستثمرين السعوديين عن فرص استراتيجية على مستوى العالم.
وأضاف «على سبيل المثال جمع «صندوق الاستثمارات العامة» بين الاستثمار القيمي والموقع الاستراتيجي من خلال الاستحواذ على الأصول والرهانات التي لا تكون منطقية من منظور مالي فحسب، بل يمكن أن تساهم أيضا في تنويع الاقتصاد السعودي والتقدم نحو المزيد من الابتكار وإضافة القيمة المحلية».

فصل جديد
وأكد أن التجارة السعودية الأميركية الآن مهيأة لفصل جديد متزايد الأهمية ومؤثر في العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن الفرصة الأكثر أهمية في تحويل تركيز العلاقة أكثر من تبادل السلع إلى الاستثمار وتبادل المعرفة، وقال كوتيلين «تعد الشراكة مع الخبراء والشركات الأميركية طريقة منطقية لتوسيع وتنويع وتعميق العلاقات التجارية القائمة... ومن الأمثلة الجيدة على ذلك الاستثمار في السيارة الإلكترونية التي أنتجتها شركة «لوسد موتورز» في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية».


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.


تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية التي كانت مستقرة منذ آخِر اجتماع بينهما في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن مِن غير المرجح أن يُسبب ذلك انتكاسة كبيرة. وتُظهر خطوة ترمب كيف قَلَب الصراع الإيراني أجندة سياسته الخارجية رأساً على عقب، وأضاف الحربَ إلى التجارة وتايوان، ضِمن مجموعة القضايا التي تُفرّق بين أكبر اقتصادين في العالم.

وأدى التأجيل إلى توقف مؤقت لإعادة بناء العلاقات الثنائية، وذلك في الوقت الذي اختتم فيه الجانبان محادثات تجارية بالغة الأهمية في باريس، يوم الاثنين، تمهيداً لزيارة ترمب بكين، والتي كان من المقرر أصلاً عقدها في نهاية الشهر. وجاءت هذه المفاوضات عقب فرض واشنطن تحقيقات جديدة في «ممارسات تجارية غير عادلة»؛ بهدف إعادة الضغط التجاري على دول العالم، بما فيها الصين، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب الشهر الماضي.

وقال تشاو مينغهاو، خبير العلاقات الدولية من جامعة فودان المرموقة في شنغهاي: «الوضع ليس في خطر، وبكين لا تزال ترغب في تنظيم القمة، لكن الصراع الأميركي الإيراني وقرار المحكمة العليا بشأن سياسات الرسوم الجمركية قد عَقّدا هذه الجهود». وأضاف: «هذا يجعل التفاعلات الأميركية الصينية، هذا العام، أكثر صعوبة بسبب (حرب ترمب الاختيارية) في إيران». وأكد تشاو أن التأجيل سيتيح أيضاً مزيداً من الوقت لاتخاذ مزيد من الإجراءات التجارية. وقال: «يؤكد البيت الأبيض استمراره في سياسته الجمركية، لكن مما لا شك فيه أننا قد نشهد غموضاً جديداً في هذا الصدد، ما قد يؤثر على حسابات بكين بشأن التعامل مع الولايات المتحدة».

وأفاد مصدر مطلع على محادثات باريس، لوكالة «رويترز»، قبل اليوم الثاني من الاجتماعات، بأن الصين أبدت انفتاحاً على إمكانية شراء مزيد من المنتجات الزراعية الأميركية، بما في ذلك الدواجن ولحم البقر والمحاصيل غير فول الصويا. كما ناقش الجانبان تدفق المعادن الأرضية النادرة التي تسيطر عليها الصين إلى حد كبير، ونهجاً جديدة لإدارة التجارة والاستثمار بين البلدين.

ووصفت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية المفاوضات، في افتتاحية نُشرت يوم الثلاثاء، بأنها «بناءة»، لكنها حذرت ترمب من أن «انفتاح بكين لا ينبغي الخلط بينه وبين الاستسلام». وجاء في الافتتاحية: «ينبغي على الجانب الأميركي الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أخرى من شأنها أن تعرقل أو تقوِّض العلاقات الاقتصادية الصينية الأميركية المستقرة. فالإجراءات التي تُثير حالة من عدم اليقين - سواء أكانت تعريفات جمركية أم تدابير تقييدية أم تحقيقات أحادية الجانب - تُحقق ذلك تماماً».

• رسائل متضاربة

وأرسل المسؤولون الأميركيون رسائل متضاربة حول سبب التأجيل. ففي يوم الأحد، صرّح ترمب، لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، بأنه قد يؤجل الاجتماع إذا لم تساعد الصين في فتح مضيق هرمز. وفي يوم الاثنين، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترمب قد يضطر لتأجيل الزيارة بسبب تنسيق المجهود الحربي، وليس بسبب طلب الصين المساعدة في مراقبة المضيق، أو بسبب أي خلافات تجارية. ومع ذلك، وعلى الرغم من التأجيل، فإن الأولوية لدى الجانبين هي الحفاظ على استقرار العلاقات ومواصلة التخطيط لزيارة ناجحة، وفقاً للمحللين. وأضافوا أن التعامل مع حالة عدم اليقين المتزايدة في الاقتصاد العالمي يمثل الأولوية القصوى للاقتصاد الصيني الذي يعتمد على التصدير.

أما بالنسبة للصين، فقال نيل توماس، الباحث في الشؤون السياسية الصينية بجمعية آسيا: «ينشغل ترمب بالحرب في إيران التي لم تُحسَم بالسرعة المتوقَّعة، لذا فهو حريص على احتواء التداعيات العسكرية والاقتصادية لها، خلال الأسبوعين المقبلين تقريباً... مما يجعل التخطيط لزيارة ناجحة إلى بكين شِبه مستحيل». وأضاف: «مِن وجهة نظر الصين، ثمة قلق بالغ في بكين إزاء قلة استعدادات الجانب الأميركي للقمة، لذا لا يمانع صُناع القرار الصينيون بضعة أسابيع إضافية للتحضير لزيارة أكثر جوهرية».

وقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، هذا الرأي، يوم الاثنين، رداً على سؤال حول تصريحات ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، قائلاً: «تلعب الدبلوماسية بين رؤساء الدول دوراً لا غنى عنه في توفير التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الصينية الأميركية»، مضيفاً أن الجانبين يتواصلان بشأن الزيارة.

اقرأ أيضاً


دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
TT

دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، بقيادة سوق دبي، حيث تجاوز المستثمرون المخاوف الجيوسياسية، وأعادوا تقييم آفاق الأسواق على نطاق أوسع. وتمكّن المؤشر الرئيسي في دبي من تعويض خسائره المبكرة، ليغلق مرتفعاً بنسبة 4.1 في المائة، مقلّصاً تراجعه منذ بداية النزاع إلى 15.3 في المائة.

وجدّدت إيران هجماتها على الإمارات، مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث دون مؤشرات على انفراجة قريبة. وظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، ما دفع أسعار النفط للارتفاع بنحو 3 في المائة، وزاد من المخاوف بشأن التضخم. كما أدت الضربات الأخيرة إلى إغلاق مؤقت للمجال الجوي في الإمارات، في حين استهدفت طائرة مُسيّرة منشأة نفطية في الفجيرة، لليوم الثاني على التوالي، واستمر تعليق العمليات في حقل شاه للغاز عقب الهجوم، وفق «رويترز».

في هذا السياق، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن دهشته من الهجمات الإيرانية الانتقامية التي طالت دولاً مجاورة، من بينها قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت.

ورغم هذه التطورات، انتعشت الأسواق بدعم من مكاسب قوية بقطاع العقارات، حيث ارتفعت أسهم «إعمار العقارية» و«إعمار للتطوير»، بعد أن أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» مرونة القطاع في مواجهة التوترات الجيوسياسية، وفق دانيال تقي الدين، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمجموعة «سكاي لينكس كابيتال».

وفي أبوظبي، صعد المؤشر بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم «الدار العقارية» بنحو 6 في المائة.

وكانت بورصتا دبي وأبوظبي قد فرضتا، في وقت سابق من الشهر، حداً مؤقتاً بنسبة 5 في المائة على التراجع اليومي للأسهم، كما علّقتا التداول يوميْ 2 و3 مارس (آذار) الحالي، ضمن إجراءات للحد من التقلبات والحفاظ على استقرار الأسواق.

وأشار تقي الدين إلى أن تحسن المعنويات العالمية، وقوة المؤشرات الاقتصادية المحلية، والتفاؤل بإمكانية حل أزمة مضيق هرمز، قد تدعم استمرار المكاسب في السوقين، لكنه أكد أن التعافي الكامل سيظل مرهوناً بتهدئة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، ارتفع مؤشر قطر الرئيسي بنسبة 0.6 في المائة، ومؤشر عُمان بنسبة 0.2 في المائة، وكذلك مؤشر البحرين بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.6 في المائة. وكانت السوق السعودية مغلقة بمناسبة إجازة عيد الفطر.

وخارج منطقة الخليج، قفز مؤشر الأسهم القيادية في مصر بنسبة 1.9 في المائة، بدعم من صعود سهم البنك التجاري الدولي بنحو 2 في المائة.