مقابر النبلاء وقبة الهواء الفرعونيتان تستعدان لاستقبال الجمهور

تضمان نقوشاً نادرة تعود لعصر الأسرة الحديثة في جنوب مصر

نقوش على جدران مقابر النبلاء في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)
نقوش على جدران مقابر النبلاء في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مقابر النبلاء وقبة الهواء الفرعونيتان تستعدان لاستقبال الجمهور

نقوش على جدران مقابر النبلاء في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)
نقوش على جدران مقابر النبلاء في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استعداداً لفتحها للجمهور للمرة الأولى منذ اكتشافها، بدأ المجلس الأعلى للآثار تنفيذ مشروع لترميم وتطوير عدد من مقابر النبلاء وقبة الهواء الأثرية بأسوان (جنوب مصر)، التي تتميز بنقوشها النادرة وألوانها الزاهية.
وقال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في بيان صحافي، أول من أمس، إن «هذه الخطوة تأتي في إطار خطة وزارة السياحة والآثار لترميم وتطوير المواقع الأثرية بمختلف أنحاء الجمهورية، وخصوصاً الصعيد، وإتاحة المزيد من المواقع الأثرية للزائرين»، مشيراً إلى أنه «تم اختيار منطقتي مقابر النبلاء وقبة الهواء لما لهما من أهمية تاريخية وأثرية كبيرة، وما تتمتع به هذه المقابر من نقوش غاية في الدقة والجمال».
بدوره، أوضح الدكتور عبد المنعم سعيد، مدير عام آثار أسوان ورئيس البعثة الألمانية - المصرية من الجانب المصري، أن «المشروع يتضمن ترميم وتطوير المقابر، وتزويدها بالخدمات السياحية، تمهيداً لفتحها أمام الجمهور للمرة الأولى منذ اكتشافها»، مشيراً، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «البعثة المصرية - الألمانية والتي ترأسها من الجانب الألماني الدكتورة فردريكا سايفيرد، تعمل حالياً في 9 مقابر في الجزء الشمالي من منطقة مقابر النبلاء بقبة الهواء، كان قد تم اكتشافها من قِبل الأهالي بعد أحداث عام 2011، وظلت تحت سيطرة السكان إلى أن أصبحت تحت تصرف الآثار عام 2015».

إحدى المرممات وهي تقوم بأعمال الترميم الدقيق لجدران مقابر النبلاء  -  نقوش على أحد جدران مقابر النبلاء في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وقال سعيد، إن «هذه المقابر تعود للدولة الحديثة، وتتميز بنقوشها الجميلة والزاهية التي تضاهي نقوش المقابر في وادي الملوك بالأقصر؛ ولذلك تم التفكير في فتحها للجمهور بعد تطويرها وترميمها»، مشيراً إلى أنه «من المقرر إعداد مقبرتين من المقابر التسع في الجانب الشمالي من قبة الهواء للزيارة، وهما مقبرتا وسر، حاكم إلفنتين والمشرف على أراضي بلاد الذهب، وأمنحتب، الحاكم والمشرف على كهنة ثالوث إلفنتين وحامل أختام مصر العليا».
وتتضمن أعمال الترميم والتطوير بمقابر النبلاء تمهيد الطرق المؤدية لها، وتطوير منظومة الإضاءة الداخلية والخارجية، وعمل بانوراما خارجية للموقع العام، وإضافة بعض اللوحات الإرشادية والتعريفية بالمنطقة، إضافة إلى تزويد بعض المقابر بماكيتات خارجية تتيح للزائر التعرف على الشكل الداخلي للمقبرة، خاصة أن «بعض المقابر ضيقة، ويخشى من تأثر ألوان نقوشها من كثرة الزيارات السياحية»، بحسب سعيد.
وتعود تسمية مقابر «قبة الهواء» إلى ضريح الشيخ علي أبو الهواء الموجود أعلى التل، الذي حفرت في صخوره هذه المقابر شمال غربي أسوان، وتطل المقابر على جزيرة النباتات وجزيرة إلفنتين، وتخص مجموعة من كبار الموظفين أثناء عصر الدولتين القديمة والوسطى، ومنهم «حرخوف» و«سابنى» و«ميخو» من عصر الدولة القديمة، و«سارنبوت الأول»، و«سارنبوت الثاني» من عصر الدولة الوسطى.
وتوضح النقوش على جدران المقابر الدور الذي لعبه كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، والذي تضمن حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، حيث يظهر أحد النقوش على جدران المقبرة المزدوجة للموظف «مخو» وابنه «سابني»، من الأسرة السادسة، أن «مخو» كان على رأس حملة ملكية استكشافية للجنوب، وأثناء عودته هاجمته قبيلة نوبية فقتلته، فما كان من ابنه «سابني» إلا أن خاض حملة لإحضار جثة أبيه والانتقام له، وفقاً لما ذكره موقع وزارة السياحة والآثار.
وقال سعيد، إنه «يوجد حالياً نحو 5 مقابر مفتوحة للزيارة فقط من أصل أكثر من 100 مقبرة مميزة ومهمة في المنطقة»، مشيراً إلى أن «البعثة المصرية العاملة في الجانب الآخر من قبة الهواء تعمل حالياً على تطوير 3 مقابر؛ تمهيداً لفتحها للزيارة، وهي مقابر سبك حتب، حامل ختم ملك مصر السفلى، وختم الإله والمبجل من عصر الأسرة الخامسة، وست كا، الكاهن المرتل من عصر الانتقال الأول، وكاكم، كبير كهنة ثالوث إلفنتين من عصر الدولة الحديثة، ليصبح عدد المقابر التي سيتم فتحها للزيارة للمرة الأولى 5 مقابر، اثنتان في الشمال و3 في الجنوب».
وتعد مقبرة «حرخوف»، حاكم إلفنتين ورئيس الحملات الملكية، من بين أهم مقابر النبلاء في قبة الهواء، ويوجد على جدرانها نقوش تروي رحلات حرخوف الاستكشافية والتجارية إلى الجنوب، والطرق التي سلكها في رحلاته، ومن بينها «درب الواحات» أو (درب الأربعين)، وهي طريق تاريخية تصل بين مصر والسودان، إضافة إلى تفاصيل رحلته التجارية إلى بلاد بونت، وهي منطقة استخدمها المصري القديم للتجارة، واختلف العلماء حول تحديد مكانها، فمنهم من يقول، إنها بالقرب من إثيوبيا، ومنهم من يعتقد أنها منطقة بجنوب السودان.


مقالات ذات صلة

عائشة ناجي أول سعودية تتولى منصب نائب مدير عام فندق في المدينة المنورة

عالم الاعمال عائشة ناجي أول سعودية تتولى منصب نائب مدير عام فندق في المدينة المنورة

عائشة ناجي أول سعودية تتولى منصب نائب مدير عام فندق في المدينة المنورة

رقّى فندق «سوفياتيل شهد المدينة»، التابع لمجموعة أكور، عائشة محمد ناجي إلى منصب نائب المدير العام، اعتباراً من الأول من أكتوبر الحالي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، توافد على الاحتفالات الدينية التراثية آلاف الزوار.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)
العالم المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

يعتزم رئيس الشركة المشغّلة لبرج إيفل التنحي عن منصبه بعد انتقادات أعقبت استبعاد الموظفات من أحد طوابق البرج خلال زيارة وفد هندوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)