مشواره مع عالم تصميم الأزياء لم يتجاوز الخمس سنوات ومع ذلك استطاع كريكور جابوتيان أن يرسخ مكانته كمصمم موهوب.
يقول إن قصة حبّ قوية تربطه بفن التطريز تحديدا، وهو ما يبرزه في ابتكاراته وجعله يتميّز عن زملائه في المهنة. ما الجديد الذي أدخله في هذا الفن؟ يردّ كريكور جابوتيان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «دمجت ما بين التطريز القديم والجديد ضمن قصّات وتفصيلات مبتكرة دون أن آخذ بعين الاعتبار ضرورة التقيّد بالأحجام. تجرأت أيضا في بعض التصاميم منطلقا من قناعتي بأن الرتابة تؤدي إلى الفشل إن عاجلا أم آجلا».
اللافت في طرق التطريز التي يستعملها أنه يجمع فيها التقنيات التقليدية مع التقنيات الحديثة، مستوحيا الكثير منها من حقبات الملكية الفرنسية والعثمانية والباروك. ففي تلك الحقبات، حسب ما يقول: «هيمن البذخ في استعمال القماش، كما أن التأني في الخياطة كان مهارة بحدّ ذاته يستغرق شهورا طويلة. اليوم هناك استسهال في التنفيذ بحيث لا تؤخذ الكثير من العناصر بعين الاعتبار حتى تأتي الصورة النهائية ناجحة، بينما في الماضي كان شغف المهنة يفرز أعمالا رائعة تظهر الجديّة في الابتكار وهو أمر أفتقده كثيرا وأتمنى أن يعود».
هذا الشغف، أو التأني والحنين إلى فخامة أيام زمان، تظهر في تقنية التطريز الجديدة التي يقوم بها وترتكز على حقن السيليكون، التي يدخلها على المطرزات مباشرة فتزودها بالحجم بعد أن تنتفخ فتبدو أكثر طبيعية. وعمل في هذا الإطار تصاميم عدة مشغولة من الدانتيل على شكل الزهور وبراعمها وكذلك على أشكال لها علاقة بعالم البحار. آخر ما قام به حقن قماش حرير الكريب بالسيليكون في فساتين الأعراس، وصياغتها في تصاميم حديثة تلتصق بالجسم لتظهر تفاصيلها على الخصر خاصة.
بدأ مشوار كريكور جابوتيان في مجال الأزياء وهو صغير يجمع مناشف المطبخ التي تستعملها والدته ليفصّلها فساتين صغيرة، ثم تطوّر الأمر من هذه المناشف إلى الستائر، ومن هنا بدأت تأخذ تصاميمه أشكال أكثر جدّية. لازمته هذه الهواية إلى أن دخل جامعة «اسمود» في بيروت، ومنها تخرّج حاملا الكثير من الأحلام وطاقة تغلي بداخله وتحتاج إلى أن تخرج. أسعفه الحظ عندما اختاره المصمم ايلي صعب ليعمل ضمن فريقه. وبالفعل عمل معه لمدة سبعة أشهر حصل فيها على خبرة ونظرة واضحة عن عالم الأزياء كصناعة وفن. وقول في هذا الصدد: «كنت مثل الكثير من المصممين من جيلي معلّقا ما بين الأرض والسماء، لا فكرة واضحة لدي عن الخط الذي يجب أن أسير فيه، أو الهوية التي يمكن أن استغلها وأبني عليها. صحيح أن الابتكار مهم في هذه المهنة لكني كنت أجهل تماما أن للابتكار وجها آخر، عمليا وتجاريا».
تجربته مع ايلي صعب جعلته يستوعب هذا الأمر، ويتعلم كيف يصبح رجل أعمال بالإضافة إلى مصمم مبدع. أول شيء نفذه أنه ركز على الشريحة والأسواق التي يريد أن يتوجه إليها، وبدأ يُثبت أقدامه على الأرض بالتعامل مع مهنة التصميم طريقة عملية وواقعية «بدل أن أثور وأطير في الهواء» حسب قوله.
ويكمل حديثه عن بداياته: «بعد تجربتي مع ايلي صعب لم أعمل لمدة أربعة أشهر، إلى حين دعاني المصمم ربيع كيروز للانضمام إلى بوتيك (ستارش)، التي أسسها للمساهمة في إبراز مواهب الجيل الجديد من مصممي الأزياء. هناك رأت أعمالي النور لأول مرة، وبدأت العمل على الحفاظ على هويتي مهما كان الثمن ومن دون تقديم أي تنازلات».
لا يرى كريكور نفسه محظوظا رغم أنه عمل مع إيلي صعب وتعاون مع ربيع كيروز لكنه يعتبر نفسه مجرد مصمم موهوب عرف كيف أن يُظهر موهبته عندما أتيحت له الفرصة.
اليوم يملك مشغله الخاص الواقع في حي التباريس في منطقة الأشرفية، وتصاميمه لفساتين الأعراس والـ«هوت كوتير» تستقطب الكثير من نساء دول الخليج العربي، ممن تستهويهن تصاميمه الفخمة بتطريزاتها الغنية. أما في لبنان فزبوناته يقصدنه في الأكثر من أجل أن يصمم لهن فساتين الأعراس اللافتة. فهو يقول بأنه تأثر بشكل كبير بأعمال المصمم الفرنسي كريستيان لا كروا الذي يصفه بالفنان «فتصاميمه أقرب إلى لوحات فنيّة حيّة تسير أمامك بثقة. لقد أحببت أعماله كثيرا لا سيما طريقته في مزج الألوان مع بعضها رغم أنها تبدو متضاربة في الوهلة الأولى ولا يخطر على بال أحد أنها يمكن أن تتآلف وتبدو رائعة».
أما الأقمشة التي يفضلها فهي من الدانتيل والتول والـ«غازار» لأنها حسب رأيه تساعده على هيكلية القطعة لتأتي وكأنها منحوتة، بينما يحاول تجنب الساتان والحرير والموسلين قدر المستطاع، ربما لأنها لا تتفاعل مع السيليكون بشكل أكبر.
10:19 دقيقه
كريكور جابوتيان: يعشق التطريز وينفخ الأقمشة بالسيليكون
https://aawsat.com/home/article/375746/%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%88%D8%B1-%D8%AC%D8%A7%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D8%B4%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D8%B2-%D9%88%D9%8A%D9%86%D9%81%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D9%85%D8%B4%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%86
كريكور جابوتيان: يعشق التطريز وينفخ الأقمشة بالسيليكون
مصمم شاب يستوحي الكثير من طرقه من حقبات الملكية الفرنسية والعثمانية والباروك
كريكور جابوتيان في مشغله
كريكور جابوتيان: يعشق التطريز وينفخ الأقمشة بالسيليكون
كريكور جابوتيان في مشغله
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



















