رئيس فريق صندوق النقد حول السعودية: اقتصاد الرياض قوي واستراتيجيته فعالة لمواجهة أي مخاطر

تيم كالن قال لـ«الشرق الأوسط» إن عمق الإصلاحات يزيد تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي وزيادة الموارد

رئيس فريق صندوق النقد حول السعودية: اقتصاد الرياض قوي واستراتيجيته فعالة لمواجهة أي مخاطر
TT

رئيس فريق صندوق النقد حول السعودية: اقتصاد الرياض قوي واستراتيجيته فعالة لمواجهة أي مخاطر

رئيس فريق صندوق النقد حول السعودية: اقتصاد الرياض قوي واستراتيجيته فعالة لمواجهة أي مخاطر

رفع صندوق النقد الدولي من توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 3.5 في المائة مرتفعا عن توقعاته السابقة في مايو (أيار) الماضي بنمو يصل إلى 3 في المائة. وأشاد رئيس فريق صندوق النقد الدولي تيموثي كالن الذي قاد مشاورات المادة الرابعة مع المسؤولين السعوديين بمتانة وقوة الاقتصادي السعودي وقوة القطاع المالي والنقدي.
وأشار كالن في حواره مع «الشرق الأوسط» إلى توقعاته باستمرار ارتفاع الإنفاق الحكومي مع تراجع الإيرادات النفطية مما يتسبب في ارتفاع عجز الموازنة العامة إلى نسبة 20 في المائة من الناتج القومي الإجمالي، مشيرا إلى أنه ليس عاملا يثير القلق.
وأوضح أن الاقتصاد السعودي قادر على تمويل هذا العجز بسهولة. وفي الوقت نفسه طالب بالاستعداد باستراتيجية لتنمية الموارد وتخفيض الإنفاق الحكومي ومراجعة خيارات مثل إجراء إصلاحات في كفاءة استخدام الطاقة وزيادة الإيرادات غير النفطية.
وأشاد رئيس فريق الخبراء بصندوق النقد الدولي بقيام المملكة العربية السعودية بفتح باب الاستثمار في البورصة أمام المستثمرين الأجانب مؤكدا أنها خطوة ستزيد من تعميق سوق الأسهم السعودية. وإلى نص الحوار

* بعد زيارتك للمملكة العربية السعودية في إطار مشاورات المادة الرابعة لعام 2015 ولقاءاتك مع المسؤولين السعوديين من 17 إلى 28 مايو الماضي، في رأيك، ما هي نقاط القوة ونقاط الضعف في الاقتصاد السعودي؟
- لنبدأ بنقاط القوة، وأعتقد أن أبرز تلك النقاط هي أن الاقتصاد السعودي لم يتأثر بشكل كبير بما نراه من انخفاضات في أسعار النفط على المستوى العالمي، ولم يكن لتلك الانخفاضات في الأسعار تأثير كبير على معدلات النمو. وفي الحقيقة فإن توقعات الصندوق لمعدلات النمو للاقتصاد السعودي ارتفعت إلى 3.5 في المائة في ختام مشاورات المادة الرابعة، وهو معدل قوي بعدما كانت التوقعات في السابق تصل إلى 3 في المائة فقط، وهذا النمو القوي يرجع إلى زيادة معدلات إنتاج النفط وزيادة الإنفاق الحكومي بما يدعم بشكل قوى الاقتصاد، لذا فإن معدلات النمو تعد قوية نسبيا وفي صالح الاقتصاد السعودي.
نقطة أخرى للقوة في الاقتصاد السعودي، تكمن في قوة القطاع النقدي والقطاع المالي فقد قامت الحكومة خلال العقد الماضي بزيادة الودائع الحكومية لدى البنك المركزي بلغت 55 في المائة من الناتج القومي الإجمالي، بينما يبلغ الدين الحكومي 1.5 في المائة من الناتج القومي. ونجد أن السياسات الاقتصادية الكلية في وضع قوي يسمح للاقتصاد السعودي بمواجهة أي مخاطر بفضل الاحتياطيات الضخمة في القطاع الحكومي والقطاع المصرفي.
وإذا نظرنا للقطاع المصرفي فإنه في وضع قوي ويساعد مستويات رأس المال والربحية والسيولة المرتفعة لدى البنوك السعودية على مساندة وتجاوز التباطؤ الحالي في وتيرة النمو الاقتصادي كما تعمل مؤسسة النقد العربي السعودي على تعزيز الرقابة التي يخضع لها القطاع المالي مما يدعم استقرار القطاع المالي وتطوره. وأعتقد أن البنك المركزي السعودي يقوم بدور جيد للغاية فيما يتعلق بالنظم والقواعد والإشراف على النظام المصرفي. ومن نقاط القوة المهمة لدى القطاع المصرفي هو جهوزية المصارف للتعامل مع أي تباطؤ في النمو.
أما الجانب الذي يشكل تحديا وليس ضعفا، فهو توقعات الصندوق أن تسجل المالية العامة عجزا ماليا في عام 2015 يصل إلى 20 في المائة من الناتج القومي الإجمالي وفي الوقت الذي تملك فيه الحكومة الموارد لتمويل العجز سواء من خلال زيادة الودائع أو بإصدار سندات الدين، فإننا (صندوق النقد) نعتقد أن هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الضبط لأوضاع المالية العامة خلال السنوات القادمة حتى تستقر مستويات العجز على مسار تنازلي وتدريجي.
ومن الجوانب التي تعد نقاط قوة وفي الوقت نفسه نقاط ضعف، هو سوق العمل السعودية حيث تملك المملكة العربية السعودية قوة بشرية شابة ومتعلمة تعليما عاليا، ويتعين الاستفادة القصوى من هذه القوة البشرية في القطاع الخاص لدفع معدلات النمو ورفع مستويات المعيشة وهو ما تقوم به الحكومة السعودية، فمن الواضح أن القطاع الخاص يمكنه استيعاب تلك القوة البشرية وقد بدأت الحكومة في الوصول إلى الحد الأقصى في التوظيف ويتعين زيادة تنافسية العمالة الوطنية في سوق العمل بالقطاع الخاص وتوفير حوافز لتشجيعهم على العمل في وظائف بالقطاع الخاص. وهناك احتمالات لارتفاع في معدلات البطالة التي تصل حاليا إلى 11.75 في المائة بصفة عامة ونحو 5 في المائة بين السعوديين لذا فإن السوق السعودية تملك إمكانات ضخمة وإذا لم يتم استغلال القوة البشرية في القطاع الخاص فإن ذلك قد يصبح نقطة ضعف في إطار ارتفاع معدلات البطالة.
* أشرت إلى توقعات بأن تسجل المالية العامة عجزا في العام الجاري يبلغ 20 في المائة من الناتج القومي الإجمالي فهل تجد نسبة 20 في المائة هي معدلات خطرة وما هي نصائحكم لمعالجة هذا العجز في الموازنة العامة؟
- لا، ليست معدلات خطرة بالنسبة للاقتصاد السعودي لأن الحكومة لديها الكثير من المصادر فيما يتعلق بالودائع وفما يتعلق بقدرتها على الاقتراض من السوق ولذا فإن هذا العجز يمكن تمويله بسهولة والمخاطرة هنا هو أنه إذا لم يتم التعامل مع هذا العجز فإنه سيتزايد بمرور الوقت ويؤدي إلى تآكل الاحتياطيات وزيادة الاقتراض، وما نقوله للمسؤولين السعوديين بأن هذا المعدل في عجز الموازنة مقبول في الوقت الحاضر لكن لا بد من الحاجة خلال السنوات القادمة لتخفيض نسبة هذا العجز من خلال القيام بإجراءات ضبط سواء في جانب الإنفاق أو في الموارد. ونصحنا بالقيام بإجراءات لتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي بما يضمن فعالية وكفاءة المشروعات الحكومية في تلبية احتياجات التنمية، إضافة إلى ضرورة القيام بإصلاحات في مجال تسعير الطاقة وكفاءة استخدامها، وهو المجال الذي نعتقد أن تحقيق خطوات فعالة به سيؤدي إلى زيادة العوائد، وفي الوقت نفسه كبح جماح الطلب العالي في سوق استهلاك الطاقة المحلية.
* مع انخفاض أسعار النفط وتراجع إيرادات المملكة من تصدير النفط، هل تعتقد أن الوقت الحاضر مناسب لتنفيذ خطة إصلاح مالي لتقوية الموازنة والتأكد من كفاءة خطط الإنفاق الحكومي؟ وهل هناك حاجة ملحة لمواجهة جوانب حذر منها تقرير صندوق النقد مثل ارتفاع عجز الموازنة؟
- لا، لا توجد حاجة ملحة فالاقتصاد السعودي قادر على تمويل عجز الموازنة سواء هذا العام أو خلال العام القادم وما يجب القيام به هو البدء في استراتيجية لتخفيض الزيادة المتسارعة في الإنفاق وزيادة الموارد خلال السنوات الثلاث أو الأربع القادمة ولا يوجد لدينا قلق حول معدلات العجز كما نراها في دول أخرى، ولذا فإن أمام السعودية فترة من الوقت للتخطيط لمعالجة هذا العجز لأن الاقتصاد السعودي قوي وليس مضطرا إلى قطع الإنفاق في مشروعات معينة ويمكنه الاستمرار في الاستثمار في قطاعات مثل التعليم في الوقت الذي يتم فيه النظر إلى قضايا أخرى مثل إصلاحات تسعير الطاقة والضرائب والتخطيط لكل ذلك سيؤدي إلى توفير الموارد.
في النهاية فإن الاقتصاد السعودي في وضع جيد جدا في هذه الفترة التي تشهد انخفاضا في أسعار النفط وهذه القوة ستمكن المسؤولين وتعطيهم الوقت الكافي للقيام بالإصلاحات الضرورية وليس عليهم القيام بترشيد الإنفاق الحكومي. والنصيحة أنه في حال استمرار انخفاضات أسعار النفط فإن الإصلاحات ضرورية وتنويع النشاط الاقتصادي مطلوب.
* هل ترى أن للإنفاق العسكري ودخول العمليات العسكرية لقوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن شهرها الثاني تأثيرا على أوضاع الاقتصاد السعودي؟
- في الحقيقة لم نرَ أي تأثير للعمليات العسكرية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية في اليمن على المعلومات والقضايا الاقتصادية التي قمنا بمناقشتها وبالطبع سيكون هناك تكلفة على الحكومة جراء تلك العمليات العسكرية لكننا لا نعرف حتى الآن حجم التكلفة وتأثيراتها على الاقتصاد.
* في ختام المشاورات أشاد صندوق النقد الدولي بقيام المملكة بفتح باب الاستثمار في البورصة السعودية أمام المستثمرين الأجانب. في رأيك ما الفوائد التي تحققها هذه الخطوة؟
- أعتقد أن أبرز الفوائد في فتح باب الاستثمار في تداول (البورصة السعودية) أننا سنرى نقلا للتكنولوجيا والخبرة من المستثمرين الأجانب إلى السوق المحلية السعودية وهو ما سيساعد في توسيع العمليات وسيساعد في تقديم معلومات أوفر حول الشركات السعودية وحول السوق بشكل عام وسيحقق نوعا من التوسع للشركات السعودية التي تسعى لاجتذاب مستثمرين أجانب وهذا سيؤدي إلى تعميق سوق الأسهم وتوسيع قاعدة المستثمرين وكل ذلك سيشجع الناس على خيار الاستثمار في سوق الأسهم، وسيشجع مزيدا من الشركات السعودية المحلية على النظر في فوائد الإدراج في البورصة.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.