اختبار أسرار الكواكب من أعماق البحر الأحمر

برك المياه المالحة من أكثر البيئات قسوة على وجه الأرض (جامعة ميامي)
برك المياه المالحة من أكثر البيئات قسوة على وجه الأرض (جامعة ميامي)
TT

اختبار أسرار الكواكب من أعماق البحر الأحمر

برك المياه المالحة من أكثر البيئات قسوة على وجه الأرض (جامعة ميامي)
برك المياه المالحة من أكثر البيئات قسوة على وجه الأرض (جامعة ميامي)

اكتشف باحثون في كلية روزنستيل للعلوم البحرية والغلاف الجوي، التابعة لجامعة ميامي الأميركية، أحواضاً ملحية نادرة في أعماق خليج العقبة، الذي يعد «امتداداً شمالياً للبحر الأحمر».
وتحمل هذه البحيرات المالحة تحت سطح البحر، أسراراً عن الطريقة التي تشكلت بها المحيطات على الأرض منذ ملايين السنين، وتقدم أدلة على الحياة على الكواكب الأخرى.
وتقع هذه البحيرات المالحة، على بعد أكثر من ميل واحد تحت سطح البحر (1770 متراً)، وتم الوصول إليها باستخدام مركبة تحت الماء تُشغل عن بعد، ومزودة بسفينة أبحاث بحرية قادرة على استكشاف أكثر الأماكن التي يتعذر الوصول إليها على وجه الأرض، وجاء هذا الاكتشاف الذي أُعلن عنه أول من أمس، في دورية «نيتشر»، بالتعاون بين سام بيركيس، الأستاذ ورئيس قسم علوم الأرض البحرية في كلية روزنستيل وفريقه البحثي، والباحثين في مبادرة استكشاف المحيطات «أوشن إكس».
ويقول بيركيس في تقرير نشره الموقع الرسمي لجامعة ميامي بالتزامن مع نشر الدراسة: «لا بد أن نفهم حدود الحياة جيداً على الأرض، حتى نستطيع تحديد ما إذا كانت الكواكب الفضائية يمكنها استضافة أي كائنات حية، واكتشافنا لمجتمع غني من الميكروبات التي تعيش في البيئات القاسية، يمكن أن يساعد في تتبع حدود الحياة على الأرض، ويمكن تطبيقه على البحث عن الحياة في مكان آخر بنظامنا الشمسي وما وراءه».
وتعد برك المياه المالحة، واحدة من أكثر البيئات قسوة على وجه الأرض، ولكن رغم الملوحة العالية، والكيمياء الغريبة، والافتقار الكامل للأكسجين، فإن هذه البرك تعجّ بالحياة، وعُزلت سابقاً، الجزيئات النشطة بيولوجياً، ذات الخصائص المضادة للسرطان المحتملة من ميكروبات تجمع المحلول الملحي في البحر الأحمر.
ويقول بيركيس: «لقد كنا محظوظين للغاية، فقد جاء الاكتشاف في الدقائق الخمس الأخيرة من رحلة علمية استغرقت 10 ساعات».
وتقع هذه البرك شديدة الملوحة والخالية من الأكسجين بالقرب من الساحل، وتحتفظ بمعلومات عن تسونامي والفيضانات والزلازل في خليج العقبة التي حدثت منذ آلاف السنين.
وفي وقت سابق من العام الحالي، اكتشف بيركيس وفريقه دليلاً على حدوث انهيار أرضي عمره 500 عام، الذي من المحتمل أن يكون قد تسبب في حدوث تسونامي كبير في المنطقة، مما قد يكون له تداعيات على تطوير السواحل في مصر والسعودية.



أكاديمية الأهلي تعود إلى الواجهة باستراتيجية جديدة

أكاديمية الأهلي هيمنت لسنوات على مسرح صناعة النجوم الجدد (الشرق الأوسط)
أكاديمية الأهلي هيمنت لسنوات على مسرح صناعة النجوم الجدد (الشرق الأوسط)
TT

أكاديمية الأهلي تعود إلى الواجهة باستراتيجية جديدة

أكاديمية الأهلي هيمنت لسنوات على مسرح صناعة النجوم الجدد (الشرق الأوسط)
أكاديمية الأهلي هيمنت لسنوات على مسرح صناعة النجوم الجدد (الشرق الأوسط)

كشف الكابتن أسامة هوساوي مساعد المدير الرياضي بالنادي الأهلي، عن ملامح العمل الجديد في أكاديمية النادي ومركز الأمير عبد الله الفيصل لقطاعات الناشئين والشباب والأولمبي، مؤكداً أن الهدف الرئيسي يتمثل في إعادة الأكاديمية إلى مكانتها وصناعة لاعبين قادرين على تمثيل الفريق الأول.

وأوضح هوساوي أن العمل بدأ بخطة قصيرة المدى خلال الموسم الماضي، ركزت على معالجة المشكلات القائمة واستكمال الحلول خلال الموسم الحالي، مشيراً إلى أن النادي اتخذ عدداً من القرارات التطويرية، من أبرزها استقطاب اختصاصي نفسي لمتابعة اللاعبين ومعرفة ظروفهم من مختلف الجوانب.

وأكد هوساوي عبر حسابه الشخصي في منصة «إكس» أن النادي يعمل على ربط التعليم بممارسة كرة القدم، بحيث تصبح الدراسة جزءاً أساسياً من منظومة اللاعب، إلى جانب تحقيق التوازن بين الجانب التعليمي والرياضي، وهو النهج المعمول به في عدد من أندية كرة القدم المتقدمة.

وأشار هوساوي إلى أن الاختصاصي النفسي لن يقتصر دوره على اللاعبين، بل سيعمل بالتنسيق مع الأجهزة الفنية والإدارية، إلى جانب إقامة ورش عمل للمسؤولين حول كيفية التعامل مع اللاعبين في المراحل السنية، وورش تدريبية للاعبين.

وفي الجانب الفني، أوضح أن النادي يعمل على تطوير المدربين من خلال ورش العمل وتوحيد الفكر التدريبي وطريقة اللعب والمنهجية الفنية في مختلف فرق القطاعات السنية، بما يتوافق مع رؤية النادي الفنية للفريق الأول.

وشدد هوساوي على أن رؤية الأهلي تتمثل في أن تكون الأكاديمية رافداً أساسياً للفريق الأول ومخرجة للاعبين، مبيناً أن الوصول إلى هذا الهدف يحتاج إلى العمل والاستمرارية خلال السنوات الأربع المقبلة.

كما كشف عن إنشاء فصول دراسية داخل المنظومة، والعمل على الاتفاق مع معاهد متخصصة لتطوير المستوى التعليمي واللغات لدى اللاعبين، مؤكداً أهمية تنمية المعرفة والثقافة إلى جانب التطور الرياضي.

وفي إطار اكتشاف المواهب، أكد هوساوي تفعيل قسم الكشافين واستقطاب رئيس للقسم ومساعدين، بهدف تطوير اللاعبين الموجودين واستقطاب المواهب الشابة القادرة على تمثيل الأهلي مستقبلاً.

واختتم هوساوي حديثه بالتأكيد على أن التحدي الأكبر يتمثل في إعادة أكاديمية الأهلي إلى مكانتها، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين التطوير الفني والتعليم والجوانب النفسية واكتشاف المواهب، وصولاً إلى صناعة لاعبين للفريق الأول.


«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة، مع استمرار العمليات العسكرية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

ونشرت «سنتكوم» صورة لطائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح الحاملة، وقالت إن «جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب «دعماً للأمن في الشرق الأوسط».

وتأتي الخطوة بالتزامن مع ترتيبات لتخفيف الضغط عن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 260 يوماً في الانتشار، وسط مطالب في الكونغرس بالحصول على معلومات بشأن ظروف طاقمها والصحة النفسية للبحارة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن مدة انتشار «أبراهام لنكولن»، المستمرة منذ نحو تسعة أشهر، «ليست طويلة بما يكفي»، مقللاً من المخاوف المتعلقة بالإرهاق وظروف المعيشة على متنها.

وسُئل ترمب قبل توجهه إلى نيويورك عن طول مهمة الحاملة، فقال: «هذه السفينة تتحرك الآن، أو ستتحرك قريباً جداً، وستحل محلها سفينة أخرى مشابهة جداً».

وأضاف أن مدة انتشارها كانت «ليست طويلة بما يكفي».

وقال القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن «أبراهام لنكولن» «ستعود إلى الوطن قريباً».

وأمضت الحاملة أكثر من 260 يوماً في الانتشار، وشاركت في «عملية الغضب الملحمي» والعمليات الأميركية ضد إيران، إلى جانب الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وسجلت أكثر من 240 يوماً متصلة في البحر من دون توقف كامل في ميناء، وهي مدة قياسية، وفق «أسوشييتد برس».

وفي خطاب ألقاه لاحقاً في غاردن سيتي بنيويورك، أقر ترمب بأنه استخدم الجيش الأميركي «أكثر بقليل مما كنت أريد»، لكنه قال إن العمليات ضد إيران تسير بصورة جيدة.

وأضاف بشأن الحرب وتأثيرها في أسعار النفط: «لن أعتذر أبداً. لقد فعلت الصواب».

مطالب بإحاطة من البنتاغون

وأثارت مدة انتشار «أبراهام لنكولن» مطالب داخل الكونغرس للحصول على معلومات إضافية بشأن أوضاع أفراد الطاقم.

وطالب عدد من المشرعين الديمقراطيين، بينهم السيناتور ريتشارد بلومنتال عن كونيتيكت والسيناتور روبن غاليغو عن أريزونا، البنتاغون بتقديم إجابات بشأن الظروف على متن الحاملة.

كما طلب كبار الديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب إحاطة سرية بشأن مخزون الغذاء، ومشكلات النظافة والصرف الصحي، وتوافر الرعاية الصحية، والمدة المتبقية قبل وصول قوة بديلة.

وقال النائب الديمقراطي جيسون كرو، الذي خدم ثلاث جولات عسكرية في العراق وأفغانستان، على منصة «إكس»، منتقداً تصريحات ترمب، إن الرئيس «لا يهتم بأفراد قواتنا أو عائلاتهم».

وكان وزير الحرب بيت هيغسيث قد قال، الخميس، إن التقارير المتعلقة بالظروف على متن «أبراهام لنكولن» «حُرفت بالكامل».

وأضاف للصحافيين خلال زيارة إلى بنما: «نحرص على أن تحصل كل سفينة وكل طاقم وكل قائد على كل ما نستطيع توفيره لهم في كل لحظة».

وقال إن بعض فترات الانتشار أطول من غيرها، مشيداً بالبحارة الذين يعملون «في أعالي البحار وفي تلك الظروف القاسية، مع عدد أقل من التوقفات في الموانئ».

وبعد تقارير عن صعوبات نفسية بين أفراد الطاقم، قالت البحرية الأميركية إنها «لم ترصد زيادة في الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار على متن السفينة».

وامتنع مسؤولون عن نشر بيانات تفصيلية، مشيرين إلى اعتبارات تتعلق بأمن العمليات وخصوصية المرضى.

وقال مسؤول في البحرية إن بحاراً على متن «أبراهام لنكولن» سقط في البحر مطلع أغسطس (آب)، لكنه انتُشل سريعاً وتلقى العلاج في القسم الطبي للحاملة، قبل نقله منها لاستكمال الرعاية.

ولم يحدد المسؤول ما إذا كانت الواقعة تُعامل باعتبارها محاولة انتحار.

ودفعت وزارة الحرب أيضاً باتجاه رفض التقارير التي تناولت الأوضاع على الحاملة.

وأشار حساب «الاستجابة السريعة» التابع للوزارة، الجمعة، إلى تقرير أعدته شبكة «سي إن إن» من على متن «أبراهام لنكولن» الشهر الماضي.

وأظهر التقرير بحارة ينفذون عمليات قتالية تشمل إطلاق مقاتلات، وتجهيز صواريخ، وتنفيذ دوريات بحرية قرب مضيق هرمز.

كما وثق ضغوط الانتشار الطويل، وأشار إلى أن كثيراً من البحارة أمضوا أكثر من ستة أشهر في البحر، مع عدد محدود من التوقفات في الموانئ وفترات انفصال طويلة عن عائلاتهم.

وقال أحد البحارة للشبكة إنه لم يلتق بعد ابنته التي ولدت في فبراير (شباط)، وإنه شاهد ولادتها عبر تطبيق «فيس تايم».

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس تظهر حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» لدى إبحارها قرب بحر العرب

خطة الاستبدال

وبصورة منفصلة عن تحرك «جورج إتش دبليو بوش» في بحر العرب، من المتوقع أن تحل حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» محل «أبراهام لنكولن»، وفق ما سبق أن نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وغادرت «جورج واشنطن» ميناء دا نانغ في فيتنام الأسبوع الماضي، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً.

وكانت الصحيفة قد نقلت عن مسؤول أميركي أن ترتيبات استبدال «أبراهام لنكولن» وُضعت قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقمها.

وتشارك السفن الأميركية المنتشرة في المنطقة في فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وأعلنت «سنتكوم»، الجمعة، أن الحصار أدى إلى إعادة توجيه 62 سفينة تجارية، إلى جانب تعطيل ثلاث سفن والصعود على متن سفينتين لضمان الامتثال.

ونشرت القيادة صورة لبحار أميركي يوجه مروحية «إم إتش-60 آر سي هوك» خلال عمليات طيران ليلية على متن الطراد المزود بصواريخ موجهة «يو إس إس برينستون»، أثناء إبحاره في بحر العرب ومشاركته في تطبيق الحصار.


من مانشستر إلى الخبر... القادسية يضع اللمسات الأخيرة على صفقة رايندرز

تيجاني رايندرز لاعب مان سيتي يقترب من القادسية (إ.ب.أ)
تيجاني رايندرز لاعب مان سيتي يقترب من القادسية (إ.ب.أ)
TT

من مانشستر إلى الخبر... القادسية يضع اللمسات الأخيرة على صفقة رايندرز

تيجاني رايندرز لاعب مان سيتي يقترب من القادسية (إ.ب.أ)
تيجاني رايندرز لاعب مان سيتي يقترب من القادسية (إ.ب.أ)

بات انتقال الهولندي تيجاني رايندرز من مانشستر سيتي إلى القادسية مسألة إجراءات أخيرة، بعدما توصلت الأطراف إلى اتفاق على الصفقة التي ستنهي تجربة لاعب الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد موسم واحد فقط.

وبحسب الصحافي الإيطالي الأشهر «فابريزيو رومانو»، وافق رايندرز على عرض القادسية، وتوصل النادي السعودي ومانشستر سيتي إلى اتفاق شفهي كامل تبلغ قيمته 61 مليون يورو، قبل أن يبدأ الناديان تبادل الوثائق تمهيداً للتوقيع النهائي.

ووصف رومانو الصفقة بعبارته الشهيرة «Here we go»، في إشارة إلى حسم الاتفاق بين جميع الأطراف.

وأكدت شبكة «ESPN» من جانبها، نقلاً عن مصادرها، اتفاق مانشستر سيتي والقادسية على انتقال الدولي الهولندي، وقدرت قيمة الصفقة بنحو 52 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 70 مليون دولار.

وتتقارب هذه الأرقام مع ما نشرته صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، التي أكدت أن رايندرز قرر الانتقال إلى القادسية مقابل 52 مليون جنيه إسترليني، بعد موسم واحد فقط بقميص سيتي، مشيرة إلى أنه فضّل الوجهة السعودية رغم وجود عرض من نوتنغهام فورست.

أما صحيفة «الغارديان»، فذكرت أن الاتفاق تبلغ قيمته نحو 51 مليون جنيه إسترليني، وأن انتقال رايندرز إلى القادسية أصبح متوقعاً بعد اتفاق الناديين.

وكانت الصحيفة قد أشارت قبل ذلك إلى أن القيمة الإجمالية للحزمة تقترب من 60 مليون يورو، وأن الشروط الشخصية مع اللاعب تم الاتفاق عليها.

وبذلك يقترب رايندرز من العمل في السعودية تحت قيادة مدرب القادسية بريندان رودجرز، في نهاية سريعة ومفاجئة لمغامرة بدأت بطموحات كبيرة عندما انتقل من ميلان إلى مانشستر سيتي في صيف 2025.

وقال إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، الجمعة، تعليقاً على الانتقال المحتمل لرايندرز إلى القادسية: «من الصعب قليلاً إقناع اللاعبين عندما يكونون قد اتخذوا قرارهم بالفعل. عليك أن تغير أفكارهم، وهذا ليس سهلاً دائماً».

وكان ماريسكا قد كشف في وقت سابق خلال فترة الإعداد للموسم عن أن جيمس ترافورد، الذي انتقل إلى ليدز يونايتد، وعمر مرموش، الذي لا يزال من الممكن أن يرحل عن النادي، دخلا الصيف وقد اتخذا بالفعل قراراً بالمغادرة، بسبب الإحباط الذي عانيا منه خلال الموسم الماضي.

وأضاف ماريسكا: «وضع تيجاني يشبه وضع جيمس ترافورد وبعض اللاعبين الآخرين. لكنني أعتقد أنه عندما يرى النادي واللاعب والمدرب جميعاً أن القرار الأفضل للاعب ربما يكون الرحيل، فعليه أن يرحل».

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف وصلت الأمور إلى هذه النقطة بهذه السرعة؟ أحد أهم تعاقدات عملية التجديد التي كان مانشستر سيتي في أمسّ الحاجة إليها الصيف الماضي، أصبح بالفعل في طريقه إلى الرحيل بعد عام واحد.

وكما أشار ماريسكا، ليست حالة رايندرز منفردة؛ إذ توجد حالات مشابهة داخل الفريق، من بينها مرموش الذي انضم إلى النادي قبل 18 شهراً.

صفقة بدت مثالية على الورق، كان هناك الكثير مما يبرر تعاقد مانشستر سيتي مع رايندرز؛ فبحسب شبكة «The Athletic»، وصل الهولندي إلى ملعب الاتحاد بعدما اختير أفضل لاعب وسط في الدوري الإيطالي، وكانت قدرته على التقدم بالكرة والتحكم في إيقاع اللعب والوصول إلى المرمى تجعله، نظرياً، لاعباً قادراً على ترك تأثير كبير في أي فريق.

وكان سيتي في حاجة ماسة إلى ضخ طاقة جديدة في وسط الملعب، بعد موسم 2024 - 2025 الذي عانى خلاله الفريق بشدة في فترات طويلة، وحقق 11 انتصاراً فقط خلال 35 مباراة بين أكتوبر (تشرين الأول) ومارس (آذار).

ومع رحيل كيفن دي بروين وإيلكاي غوندوغان، بدا رايندرز لاعباً يمتلك تحديداً ما يحتاج إليه الفريق من الطاقة والإبداع. وخلال السنوات الأخيرة، أعطى سيتي أولوية للتعاقد مع لاعبين يستطيعون تجاوز المنافسين بالكرة، وهي ميزة أخرى امتلكها لاعب ميلان السابق.

كانت فلسفة العديد من تعاقدات النادي في صيف 2025 تقوم على ضم لاعبين لديهم خصائص فردية يمكنها تغيير المباريات في الدوري الإنجليزي، ثم العمل لاحقاً على معالجة نقاط ضعفهم.

لكن مشكلة رايندرز أن نقاط الضعف الموجودة في أدائه اتضح لاحقاً أنها أكثر أهمية مما ربما تصوره سيتي.

الأهداف أخفت مشكلة دفاعية

حتى خلال موسمه الاستثنائي الأخير في إيطاليا، كان واضحاً أن رايندرز لا يقدم الكثير من الناحية الدفاعية؛ فقراءة مكان سقوط الكرة الثانية ليست دائماً من نقاط قوته، كما لا يتميز بالدخول في الصراعات البدنية والفوز بها بصورة منتظمة. وفي الوقت نفسه، كان تسجيله 15 هدفاً بجميع المسابقات في موسم 2024 - 2025 قفزة هائلة مقارنة بما قدمه طوال مسيرته. فذلك كان الموسم الوحيد الذي تجاوز خلاله سبعة أهداف في موسم واحد.

وبالتالي، عندما تراجعت حصيلته التهديفية في إنجلترا، أصبحت محدودية مساهمته الدفاعية أكثر وضوحاً، وتحول اللاعب الذي بدا متكاملاً هجومياً في ميلان إلى لاعب يصعب إيجاد الدور المثالي له داخل منظومة سيتي.

أين يلعب رايندرز؟

ربما كانت تلك هي المشكلة الأهم. أراد بيب غوارديولا الاستفادة من قدرة رايندرز على التسجيل، ولذلك دفع به في مناطق متقدمة حول إيرلينغ هالاند، بصورة تشبه الدور الذي كان يؤديه غوندوغان عندما يتحرك من خط الوسط إلى منطقة الجزاء.

وقال غوارديولا عن لاعبه: «كنا نعرف أنه لاعب مميز في الوصول إلى منطقة الجزاء. الناس في إيطاليا يعرفونه جيداً. يستطيع اللعب كلاعب وسط ارتكاز، لكنه يحب الوصول إلى منطقة الجزاء لمساعدة مهاجمين مثل إيرلينغ هالاند وعمر مرموش».

وبالفعل، كان رايندرز يظهر في بعض المباريات داخل منطقة الجزاء أو على حافتها لاستقبال الكرات العائدة إلى الخلف. لكن أمام الفرق التي تتكتل دفاعياً أمام سيتي، وجد الهولندي نفسه في كثير من الأحيان متمركزاً بصورة شبه دائمة ضمن الخط الأمامي، وهو دور لم يستخرج أفضل إمكاناته.

وبعد ظهوره الأول المبهر في الدوري الإنجليزي أمام وولفرهامبتون، بدأ تدريجياً يعاني في تكرار المستوى نفسه من نقص الإبداع والخطورة التهديفية. ورغم ذلك، ظل أساسياً بانتظام لعدة أشهر، في الفترة التي كان غوارديولا يتمسك خلالها بتشكيلة شبه ثابتة.

لحظة التحول

المفارقة أن رايندرز مر بفترة جيدة جداً خلال ديسمبر (كانون الأول) وبداية يناير (كانون الثاني)، وسجل أربعة أهداف خلال سبع مباريات في الدوري، ما أعطى انطباعاً بأنه بدأ أخيراً يتأقلم مع الكرة الإنجليزية.

لكن بعد ذلك، خرج بصورة مفاجئة من الحسابات الأساسية. وبحسب المصادر القريبة من الجهاز الفني التي تحدثت إليها «The Athletic»، لم يستخدم سيتي رايندرز في مركز أعمق بوسط الملعب، رغم أن هذا الدور بدا مناسباً جداً له في إيطاليا؛ لأن الفريق لم يكن يحتاج إليه هناك في ظل وجود برناردو سيلفا ورودري، وخصوصاً بعد عودة الأخير من الإصابة في يناير.

وبين بداية فبراير (شباط) ونهاية الموسم، لم يشارك رايندرز حتى بديلاً في تسع من أصل 14 مباراة خاضها سيتي في الدوري، ولم يبدأ أساسياً سوى مباراتين.

وتشير مصادر مقربة من الدولي الهولندي إلى أنه شعر بعدم وجود ثقة كافية به، وبدأ بالفعل التفكير في الرحيل، رغم تأقلمه هو وزوجته جيداً مع الحياة في مانشستر وتكوينهما صداقات داخل الفريق.

«كل لاعب يريد المشاركة»

قال ماريسكا، الجمعة، عن اللاعبين الراغبين في الرحيل، ومن بينهم رايندرز: «جميعهم يعملون يومياً، ويخوضون التدريبات كل يوم، وفي نهاية الأسبوع يريدون جميعاً المشاركة في المباراة».

وأضاف: «عندما لا يلعبون، يجدون صعوبة في فهم الأمر أو في معرفة السبب. وأنا أتفهم أنه بعد موسم كامل قد يرغب بعضهم في اللعب بصورة أكبر. هذا وضع طبيعي».

ومن المفارقات أن تغيير الجهاز الفني ربما كان يمكن أن يمنح رايندرز بداية جديدة.

وقال ماريسكا عن الهولندي: «بالطريقة التي كان يلعب بها خلال مباريات فترة الإعداد، كنت سعيداً إلى حد كبير بأدائه بشكل عام». وأضاف: «أعرف تيجي من إيطاليا، منذ وجوده في ميلان. أعرفه جيداً وأعرف أنه كان يلعب على الأرجح في مركز مختلف. هو يحب اللعب في مركز أعمق قليلاً بدلاً من اللعب في مناطق متقدمة».

وتابع: «لكنه كان جيداً في فترة الإعداد. سنرى الآن ما سيحدث وسنتخذ القرار». لكن رايندرز كان قد بدأ، على ما يبدو، اتخاذ قراره بالفعل.

قصة رايندرز تفتح أيضاً باباً أوسع بشأن سياسة التعاقدات الأخيرة لمانشستر سيتي؛ فمنذ بدء إعادة بناء الفريق في يناير 2025، تعاقد النادي مع عمر مرموش، نيكو غونزاليس، عبد القادر خوسانوف، فيتور ريس، ريان شرقي، تيجاني رايندرز، ريان آيت نوري، جيمس ترافورد، ماركوس بيتينيلي وجيانلويجي دوناروما. ويبدو خوسانوف وشرقي من أصحاب الإمكانات الكبيرة، فيما منح دوناروما الفريق بعض الخصائص التي كان يحتاج إليها بشدة رغم معاناته في جوانب أخرى.

وخرج فيتور ريس على سبيل الإعارة لكنه لا يزال يحظى بتقييم مرتفع داخل النادي، فيما يشغل بيتينيلي مركز الحارس الثالث.

لكن على الجانب الآخر، رحل ترافورد، ويقترب رايندرز من المغادرة، كما تحيط الشكوك بمستقبل مرموش، بينما يبحث آيت نوري عن موسم يستطيع خلاله إثبات نفسه بصورة حقيقية، ولم يحصل نيكو غونزاليس بدوره على مكان ثابت.

ويجعل ذلك الأسابيع الأخيرة من سوق الانتقالات شديدة الأهمية بالنسبة إلى مدير الكرة هوغو فيانا، الذي أشرف على جانب كبير من عملية إعادة بناء الفريق بعد خلافته تشيكي بيغيريستين.

رايندرز، على الورق، كان يحقق كثيراً من الشروط التي يبحث عنها مانشستر سيتي في لاعب الوسط، لكن النادي توصل في النهاية إلى أنه لا يتلاءم بالقدر الكافي مع احتياجات الفريق، بينما قرر اللاعب نفسه إنهاء التجربة والبحث عن فرصة جديدة، رغم أن تغيير المدير الفني كان يمكن نظرياً أن يمنحه بداية مختلفة.

والآن، بعد الاتفاق مع القادسية، ربما لن نعرف بصورة حاسمة ما إذا كان رايندرز قادراً على النجاح طويلاً في الدوري الإنجليزي أو تثبيت نفسه بين أفضل لاعبي الوسط في الكرة الأوروبية.

من الصعب إصدار حكم نهائي على لاعب بعد موسم واحد، لكن علامات الاستفهام التي رافقت الصفقة منذ البداية تحولت سريعاً إلى مشكلات حقيقية، لتنتهي صفقة بدت واعدة للغاية برحيل سريع وغير متوقع إلى الدوري السعودي.

ولد رايندرز في 29 يوليو (تموز) 1998 بمدينة زفوله الهولندية، وبدأ مسيرته مع نادي مدينته بي إي سي زفوله قبل الانتقال إلى ألكمار عام 2017، كما خاض تجربة إعارة قصيرة مع فالفيك.

ومع ألكمار، تحول تدريجياً إلى أحد أبرز لاعبي الوسط في هولندا، وخاض 128 مباراة رسمية وسجل 13 هدفاً، قبل أن ينتقل إلى ميلان في صيف 2023.

وفي موسمين بقميص ميلان، شارك رايندرز في 104 مباريات رسمية وسجل 19 هدفاً. وبلغ ذروة تألقه في موسم 2024 - 2025 عندما سجل 15 هدفاً في مختلف البطولات، واختير أفضل لاعب وسط في الدوري الإيطالي. وتوج مع ميلان بـكأس السوبر الإيطالي 2025، قبل انتقاله إلى مانشستر سيتي.

أما تجربته الإنجليزية، فتشير صحيفة «ذا تايمز» إلى أنه خاض 50 مباراة مع مانشستر سيتي في جميع المسابقات، سجل خلالها سبعة أهداف وصنع ثمانية، بينما سجل خمسة أهداف وصنع اثنين خلال 28 مباراة في الدوري الإنجليزي.

وخلال موسمه مع سيتي، أضاف إلى سجله لقبي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في 2026.

وعلى الصعيد الدولي، خاض رايندرز مباراته الأولى مع المنتخب الهولندي الأول في سبتمبر (أيلول) 2023، وأصبح بعدها عنصراً منتظماً في صفوف «الطواحين». ووفقاً للاتحاد الهولندي، وصل رصيده حتى صيف 2026 إلى 35 مباراة دولية سجل خلالها سبعة أهداف، وشارك في كأس أمم أوروبا 2024 وكأس العالم 2026.

وهكذا، ينتقل القادسية - حال اكتمال التوقيعات والإعلان الرسمي - من مجرد الاهتمام بلاعب وسط بارز إلى الحصول على لاعب دولي هولندي يبلغ 28 عاماً، خاض تجارب في هولندا وإيطاليا وإنجلترا، في صفقة تقدر بنحو 61 مليون يورو، وتضع نهاية مبكرة للغاية لمغامرة كان يفترض أن تستمر سنوات في ملعب الاتحاد.