عضو في «السيادي» السوداني يطلق مبادرة لتفادي «تفاقم الأوضاع»

مجموعة من المعتصمين السودانيين في الخرطوم 5 يوليو (أ.ف.ب)
مجموعة من المعتصمين السودانيين في الخرطوم 5 يوليو (أ.ف.ب)
TT

عضو في «السيادي» السوداني يطلق مبادرة لتفادي «تفاقم الأوضاع»

مجموعة من المعتصمين السودانيين في الخرطوم 5 يوليو (أ.ف.ب)
مجموعة من المعتصمين السودانيين في الخرطوم 5 يوليو (أ.ف.ب)

أطلق عضو مجلس السيادة الانتقالي في السودان، مالك عقار، مبادرة جديدة من 3 مراحل لإيجاد مخرج من الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ استيلاء الجيش على السلطة بإجراءات عسكرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك بعد أسابيع من وصفه للاحتجاجات والمظاهرات بأنها عنف ضد الدولة وعمل إرهابي.
وتقوم المبادرة على الاتفاق بين العسكريين وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير (المعارضة الرئيسية) وقوى اتفاق سلام جوبا (الجماعات المسلحة سابقاً) من أجل إدارة الفترة الانتقالية، وتكوين حكومة كفاءات وطنية، تنتهي بمرحلة حوار وطني لا يستثني إلا حزب المؤتمر الوطني المعزول.
وفاجأ عقار الأوساط السياسية بتقديم المبادرة العاجلة، وبتراجعه عن رؤيته السابقة للاحتجاجات، ووصفه لما يحدث في السودان بأنه فوضى وإرهاب ضد الدولة، وفقاً لما نقلته عنه قناة «الشرق» منتصف الشهر الماضي، بقوله: «من يخرجون للشارع أطفال عنيفون تتراوح أعمارهم بين 8 سنوات و15 سنة، ولا يملكون هدفاً سياسياً، ومكانهم ميادين اللعب والمدارس».
واختار عقار تقديم مبادرته لسفراء وممثلي البعثات الدولية والأجنبية العاملة في البلاد، وتتضمن 3 مراحل، تبدأ بالحوار بين العسكريين وقوى إعلان الحرية والتغيير والقوى الموقعة على اتفاقية سلام جوبا، ثم تعيين رئيس وزراء وتشكيل حكومة كفاءات، يعقبها الدخول في حوار بين الأطراف السودانية كافة، باستثناء حزب المؤتمر الوطني المحلول.
ويشارك عقار في مجلس السيادة الذي عيّنه قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بصفته معيناً وفقاً لاتفاقية السلام الموقعة في عاصمة جنوب السودان جوبا، ممثلاً لـ«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، بيد أن مشاركته في الحكومة التي وصفها في حديث سابق بأنها «انقلاب عسكري» تثير كثيراً من الدهشة والغضب، ولا سيما أن نائبه في قيادة الحركة «ياسر سعيد عرمان»، يقف بالضد من موقفه، ويسعى مع تحالف الحرية والتغيير لإسقاط الحكومة التي يحتل فيها الرجل منصباً رئاسياً.
وحدّد عقار في مبادرته مهام الحكومة الوطنية المستقلة المتوافق عليها، بمعالجة الأزمة الاقتصادية، واستكمال عملية السلام، وإكمال هياكل الحكم الانتقالي، بما في ذلك هياكل السلطة القضائية والعدلية والمفوضيات المستقلة، والاستعداد لعقد انتخابات حرة نزيهة تضمن المشاركة العادلة للجميع بنهاية الفترة الانتقالية، وتقع على رأس أولوياتها الدعوة لحوار وطني شامل يشارك فيه الجميع، باستثناء حزب المؤتمر الوطني «المنحل» الذي أسقطت حكومته بالثورة الشعبية.
وبعد الإجراءات التي اتخذها البرهان في 25 أكتوبر، واعتبرها عقار انقلاباً عسكرياً، دخلت الأزمة السياسية مرحلة معقدة، دفعت كلاً من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لتقديم وساطة أفلحت في جمع العسكريين في مجلس السيادة، والمدنيين الممثلين في قوى الحرية والتغيير، وتوصلت لتقديم رؤية من الطرف المدني لإنهاء الانقلاب.
بيد أن البرهان في 4 يوليو (تموز) الحالي أعاد وضع العربة أمام الحصان بإعلان انسحاب الجيش من الحوار مع المدنيين، الذي تسهله إلى جانب الوساطة الأميركية السعودية، الآلية الأممية الثلاثية، وعزم الجيش على الانسحاب من السياسة وتكوين مجلس أعلى للقوات المسلحة مكون من الجيش والدعم السريع، وترك المجال أمام المدنيين لاختيار حكومة كفاءات وطنية مستقلة، وهو ما اعتبرته المعارضة هروباً إلى الأمام و«مراوغة وتكتيكاً لإحكام سيطرة الجيش على السلطة».
وجاء في مبادرة عقار أن «المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، الذي اقترحه قائد الجيش لا يختلف كثيراً عن الرؤية المقدمة من قوى الحرية والتغيير وأطراف السلام، بشأن العلاقة بين العسكريين والمدنيين خلال الفترة الانتقالية، ودعا لتحديد صلاحياته وصلاحيات أجهزة الدولة كافة بدقة.
ووعد عقار بتقديم «ورقة مبدئية» على المكونين العسكري والمكون المدني وشركاء السلام للاتفاق على تحديد هذه الصلاحيات والمهام، مع تكوين لجنة قانونية فنية من قانونين خبراء وطنيين، وخبرات دولية تساهم بها بعثة الأمم المتحدة (يونيتامس) من أجل صياغة هذه الواجبات والمهام في نصوص دستورية، لتلافي الالتباس الذي صاحب تفسير نصوص الوثيقة الدستورية السابقة.
وفي كلمته للدبلوماسيين الأجانب، وصف عقار الأوضاع التي أعقبت استيلاء العسكريين على السلطة في البلاد بأنها «معقدة للغاية، وكلفت البلاد الكثير»، متجنباً تعريفه السابق لاستيلاء العسكريين على السلطة بأنه «انقلاب عسكري»، وكان قد أكد في تصريحات سابقة أن ما حدث في 25 أكتوبر 2021 «انقلاب عسكري» بقوله: «السلطة العسكرية أخذت السلطة، وهذا الإجراء بالمنطق والعرف العسكري يسمى انقلاباً على السلطة المعينة، لكن له مسبباته، فمن وجهة نظر السلطة العسكرية يسمونه ثورة تصحيحية»، وتابع: «هناك تغيير في السلطة أسميه انقلاباً عسكرياً، لكن التسمية ليست المهمة».
وعلى صعيد متصل، انتقد تحالف المعارضة الرئيس «الحرية والتغيير» مرسوماً أصدره قائد الجيش، عيّن بموجبه 5 من كبار الضباط المتقاعدين سفراء بوزارة الخارجية، واعتبره عسكرة للوظائف المدنية.
وذكر التحالف، في بيان، الأربعاء، أن القرار يكشف النوايا الحقيقية لقائد الجيش التي تستبطن الهيمنة العسكرية على مناحي الحياة كافة، وعسكرة الوظائف المدنية، بما في ذلك العلاقات الخارجية التي تعتبر من صميم مهام الحكومة التنفيذية، واعتبره استمراراً لنهج التمكين الذي اتبعه نظام الإسلاميين، ولا يستند إلى أي معايير في تولي الوظائف الرفيعة.
وأبدت «الحرية والتغيير» قلقها إزاء هذا التوجه، ووصفته بأنه يرجح العمل الأمني والعسكري على حساب قواعد العمل الدبلوماسي، ويعيد البلاد مجدداً لدائرة الصراعات الإقليمية والخارجية، وأكدت أن خطورته تكمن في أن بعض العناصر المرتبطة بزعزعة استقرار الإقليم لا تزال نافذة وحاضرة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«التقاضي عن بُعد»... مصر تختبر تحولها الرقمي في «الإجراءات الجنائية»

وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)
وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)
TT

«التقاضي عن بُعد»... مصر تختبر تحولها الرقمي في «الإجراءات الجنائية»

وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)
وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)

تترقب الأوساط القضائية في مصر بدء تطبيق منظومة «التقاضي عن بُعد» مع بداية العام القضائي الجديد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الذي سيتيح نظر القضايا الجنائية في جلسات إلكترونية عبر تقنية «الفيديو كونفرنس».

ولدى بعض المحامين مخاوف من عدم قدرة البنية التحتية التكنولوجية على استيعاب هذا القدر من القضايا، خصوصاً مع شكاوى ضعف شبكات الإنترنت في مصر، بالإضافة إلى التكلفة المرتفعة لهذه التقنية التي تفرض رسوماً جديدة، تُضاعف من تكلفة التقاضي.

ومهّد قانون «الإجراءات الجنائية» الذي صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي لتطبيق هذه المنظومة، وأرجأت الجهات المختصة تطبيق القانون لحين تجهيز البنية التحتية له.

وبينما لا يفصل عن تطبيق المنظومة الجديدة سوى نحو أسبوعين، تتصاعد المخاوف منها، خصوصاً مع مواجهة بعض المحامين مشاكل تقنية خلال التسجيل على المنصة التي سيتم من خلالها تطبيق المنظومة، حسب المحامي حسن شومان الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن تطبيق التقاضي عن بُعد «يواجه تحديات أخرى تتعلق بتأمين أوراق القضايا ومستنداتها لمنع التلاعب فيها، أو تعرض المنظومة لهجوم إلكتروني».

غرفة المحضرين تكتظ بالمستأجرين في محكمة جنوب الجيزة (الشرق الأوسط)

وشاركه في التخوف المحامي عمر قريبة الذي كتب عبر «فيسبوك»: «مع عدم إنكار ما تحققه فكرة التقاضي عن بُعد من مزايا، إذا ما طُبقت بصورة صحيحة من توفير الوقت والجهد، وتقليل الزحام داخل المحاكم، وتيسير وصول المتقاضين ومحاميهم إلى الخدمات القضائية، فضلاً عن سرعة تداول بعض الإجراءات وإنجازها بصورة أكثر كفاءة، إلا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الفكرة، وإنما في آليات التنفيذ، ومدى جاهزية المنظومة التي يُراد تطبيقها من خلالها».

وأضاف: «التقاضي عن بُعد لا يتوقف على إنشاء منصة إلكترونية فحسب، وإنما يحتاج إلى بنية تحتية قوية، وأجهزة ومعدات قادرة على تحمل الاستخدام، وشبكات إنترنت مستقرة، ونظم إلكترونية مصممة بصورة احترافية، فضلاً عن ضرورة وجود عناصر بشرية مؤهلة ومدربة وقادرة على إدارة المنظومة والتعامل مع مشكلاتها الفنية والإجرائية».

وتساءل عن إشكاليات انقطاع الاتصال بالإنترنت أو تعطل النظام الإلكتروني أثناء اتخاذ إجراء قضائي، قائلاً: «لن يكون مجرد عطل فني عابر، وإنما يترتب عليه تعطيل مصلحة أحد الخصوم أو فوات إجراء أو تأخير الفصل في الدعوى».

وتُجرى المحاكمات في مصر حالياً داخل قاعات المحاكم على مستوى الجمهورية، التي عادة ما تعج بكثير من المحامين والمتهمين والمواطنين المتوجهين لقضاء مصالحهم، وسط شكاوى من بطء المنظومة في بعض القضايا والإجراءات.

وكانت وزارة العدل المصرية قد أطلقت في نهاية أغسطس (آب) الماضي، «المنصة الرقمية للتقاضي الجنائي عن بُعد»، تمهيداً لتطبيق منظومة التقاضي الإلكترونية.

وتتيح المنصة للمحامين حضور جلسات المحاكمة عن بُعد، والحصول على صور رقمية معتمدة من ملفات الدعاوى، وإرسال قرارات محاكم جنايات أول درجة وإخطارات الجلسات إلى المحامين فور صدورها من خلال رسائل نصية، وحضور مختلف أطراف الدعوى عبر الوسائل الرقمية، ومن بينهم الشهود من الخبراء والأطباء الشرعيين، وفقاً للقواعد والإجراءات المنظمة لذلك، «بما يعزز كفاءة إجراءات التقاضي، ويدعم سرعة إنجاز القضايا»، وفق بيان لوزارة العدل.

ويأتي تطبيق منظومة التقاضي الجديدة في وقت تتجه فيه الدولة نحو الرقمنة، بتوفير كثير من الإجراءات والخدمات عبر منصة «مصر الرقمية». وأشار «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» التابع لمجلس الوزراء المصري في بيان، الاثنين، إلى أن مصر تقدمت «في المرتبة 22 عالمياً في مؤشر نضج تكنولوجيا الحكومة لعام 2025، والمرتبة 52 عالمياً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي».

من داخل محكمة جنوب الجيزة الابتدائية (الشرق الأوسط)

ولا يتوقع المحامي محمود أحمد عليوة أن تكون البنية التكنولوجية عائقاً أمام التحول الرقمي، بالقياس على أن «جلسات تجديد المحاكمات الفترة الماضية كانت تتم عبر (الفيديو كونفرنس)، حيث يشارك فيها المتهم من مقر محبسه والمحامي والقضاة في المحكمة، وكانت تحدث دون عوائق».

لكنه انتقد في الوقت نفسه الرسوم الكثيرة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل خطوة أصبحت برسوم، وغير واضح إذا ما كانت هذه الرسوم للقضية أم لكل جلسة»، لافتاً إلى أن المتقاضي سيتحمل هذه التكلفة.

وانتقد بعض المحامين رسوم التقاضي. ووفق المنصة الجديدة يحتاج المحامي إلى 500 جنيه (نحو 10 دولارات) للتسجيل سنوياً على المنصة، بالإضافة إلى 500 جنيه مصاريف جلسة الجنايات أول درجة، و100 جنيه لجلسة تجديد الحبس، و10 جنيهات لتصوير كل ورقة في القضية.

وكان وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب ياسر الهضيبي قد انتقد في تصريحات على إحدى القنوات الفضائية، الأحد، الرسوم التي توشك على التطبيق، متسائلاً عن «السند القانوني لهذه الرسوم، ومدى قدرة منظومة العدالة على تطبيق التحول الرقمي بالتزامن معها»، مؤكداً أنه لا يجوز فرض أي رسوم على المواطن إلا بموجب تشريع صادر عن السلطة المختصة، ومشيراً إلى أن العبء سيقع على المواطن.


الأزمة الليبية تدخل مرحلة جديدة بعد اعتماد «النواب» اتفاق «4+4»

جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)
جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)
TT

الأزمة الليبية تدخل مرحلة جديدة بعد اعتماد «النواب» اتفاق «4+4»

جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)
جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)

في تطور يفتح مرحلة جديدة بالأزمة الليبية ويضع مجلس النواب أمام اختبار تنفيذ اتفاق يمهد للانتخابات في ظل استمرار الانقسام داخله، صوّت المجلس بالإجماع، الاثنين، على اعتماد الاتفاق النهائي للجنة «4+4» رغم إعلان 63 نائباً في وقت سابق مقاطعة الجلسة.

وقال المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، في بيان، إن المجلس صوّت بالإجماع على اعتماد الاتفاق النهائي للجنة «4+4» خلال جلسة عقدها في مقره بمدينة بنغازي شرق البلاد، في حين أعلن المتحدث باسم المجلس، عبد الله بليحق، في بيان آخر، اعتماد الاتفاق بعد انطلاق أعمال الجلسة المغلقة.

لكن اعتماد الاتفاق لا ينهي الخلاف داخل مجلس النواب، إذ لا يزال 63 نائباً يعترضون على طريقة إدارة الجلسة وترتيب أولويات جدول أعمالها، ويتمسكون بإدراج تعديل اللائحة الداخلية قبل المضي في أي خطوات لاحقة بشأن الاتفاق.

ويفتح التصويتُ بالإجماع على الاتفاق البابَ أمام مرحلة جديدة من المسار السياسي؛ لكن مدى قدرة المجلس في الحفاظ على هذا التوافق وتنفيذ ما اتُّفق عليه سيظل مرتبطاً، وفق مراقبين محليين، بقدرته على احتواء الانقسام الداخلي بشأن آلية عمله وترتيبات المرحلة المقبلة.

وقال النواب المعترضون، في بيان، إنهم يقاطعون الجلسة التي دعت إليها رئاسة المجلس لعدم وجود جدول أعمال واضح، ولتجاهل ما أُقر في جلسة رسمية سابقة نصت على إعطاء الأولوية لبند تعديل اللائحة الداخلية في الجلسة التالية، إلى جانب تجاهل المطالبات اللاحقة بإدراج هذا البند.

وأكد الموقعون رفضهم المشاركة في أي جلسة لا تراعي الإجراءات والأصول المنظمة لعمل المجلس، ولا تستوفي الدعوة إليها العدد الكافي من توقيعات الأعضاء.

وقال النواب إن مخرجات لجنة «4+4» تحظى بتأييد 111 عضواً، لكنهم يرفضون التصويت عليها قبل إدراج تعديل اللائحة الداخلية بوصفه أولوية لتنظيم عمل المجلس. وأبدوا استغرابهم وأسفهم الشديد حيال «الأحداث التي مرت بها البلاد دون أن يستجيب لها المجلس بجلسة واحدة»؛ بسبب ما وصفوه بـ«تعطيل الرئاسة للجلسات».

رئيس جهاز الاستخبارات التركي مع رئيسَي مجلسَي «النواب» و«الدولة» الخميس الماضي (المركز الإعلامي لعقيلة صالح)

ولا يبدو أن الخلاف يقتصر على جلسة واحدة، فمطالبة النواب بتعديل اللائحة قبل التصويت على «4+4» تتصل؛ في جانب منها، بطريقة إدارة مجلس النواب وصلاحيات رئاسته وترتيب أولويات عمله.

ويربط المحلل المختص في الشأن الليبي جلال حرشاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، التطورات الأخيرة بزيارة بالقاسم حفتر، نجل قائدِ «الجيش الوطني» المتمركزِ في شرق البلاد المشيرِ خليفة حفتر، أنقرةَ برفقة رئيس مجلس النواب الأسبوع الماضي.

وقال حرشاوي إن الزيارة يمكن فهمها في إطار «تحرك تركي أوسع لا يقتصر على مواجهة التحركات الدبلوماسية للأمم المتحدة والولايات المتحدة، وإنما يرتبط أيضاً بطموحات صدام حفتر، نائب القائد العام، في الوصول إلى موقع متقدم في السلطة التنفيذية المقبلة».

ويرى حرشاوي أن أنقرة تحتاج إلى مجلس النواب لضمان تمرير ترتيبات واتفاقات مهمة بالنسبة إليها، «بما في ذلك مذكرة التفاهم البحرية التي وقعتها مع حكومة (الوفاق الوطني) الليبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019».

وتأتي قراءة حرشاوي في أعقاب زيارة صالح وبالقاسم حفتر أنقرة، حيث التقيا مسؤولين أتراكاً، في تحرك لفت الانتباه إلى اتصالات تركيا مع معسكر شرق ليبيا، رغم دعمها السياسي والعسكري المعروف للحكومة الموجودة في طرابلس.

ويشير هذا التواصل إلى محاولة أنقرة الحفاظ على قنوات مع الأطراف الرئيسية في شرق ليبيا، في وقت تسعى فيه إلى حماية مصالحها الأمنية والاقتصادية واتفاقاتها الموقعة مع السلطات في طرابلس.

ووفق حرشاوي، فإن هذا السياق يساعد في تفسير الاصطفافات التي ظهرت داخل مجلس النواب خلال الأيام الأخيرة، حيث يمكن النظر إلى جزء من الخلاف بوصفه انعكاساً للتنافس على من سيحدد شكل المرحلة الانتقالية المقبلة.

وقال إن «كتلة من النواب تقف في هذا السياق إلى جانب صالح، بينما تصطف كتلة أخرى في مواجهته وفي اتجاه أقرب إلى مصالح صدام حفتر».

وتحاول بعثة الأمم المتحدة تحويل اتفاق الاجتماع المصغر لمجموعة «4+4» خطواتٍ عمليةً باتجاه الانتخابات الرئاسية والتشريعية، خصوصاً أنه ينص على إجرائها تحت سلطة تنفيذية واحدة، والعمل على تنظيمها خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، مع إخضاع الاتفاق للمصادقة من مجلسَي «النواب» و«الدولة» خلال شهر.

وكانت البعثة قد دشنت مسار الاجتماع المصغر «4+4» بعد تعثر اتفاق المجلسَين بشأن الإطار الانتخابي، وعدّت أن هذا الاجتماع تمكن من معالجة بعض أشد القضايا إثارة للخلاف في الإطار القانوني والدستوري للانتخابات وإعادة تشكيل «مجلس المفوضية».


دفعة جديدة للملاحة بقناة السويس رغم اضطرابات البحر الأحمر

سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
TT

دفعة جديدة للملاحة بقناة السويس رغم اضطرابات البحر الأحمر

سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

قررت شركتا الشحن «ميرسك» الدنماركية و«هاباغ-لويد» الألمانية، يوم الاثنين، استئناف عمل أربع خدمات مشتركة لنقل الحاويات عبر قناة السويس، التي تعد إيراداتها أحد أهم مصادر العملة الصعبة بمصر، ضِمن عودة تدريجية إلى الممر الملاحي الذي يربط آسيا بأوروبا.

ويرى خبير اقتصادي تحدث لـ«الشرق الأوسط» هذه الخطوة بمثابة «دَفعة جديدة لقناة السويس لتفادي الاضطرابات الحالية في البحر الأحمر»، مؤكداً أنه لا يوجد بديل مائي منافس على المستوى العالمي قادر على استيعاب نحو 12 إلى 15 في المائة من حركة التجارة العالمية ونحو 30 في المائة من حركة حاويات العالم بنفس القدرة والجدوى الاقتصادية والزمنية للقناة.

وحسب إحصاءات مصرية رسمية في الرابع من أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت إيرادات قناة السويس في الربع الثاني من العام الحالي إلى 1.26 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.1 مليار دولار في الربع الأول، وبنمو 13 في المائة بالتزامن مع ازدياد معدلات عبور السفن، وهو أعلى مستوى فصلي للإيرادات منذ الربع الأول من 2024.

شبكة «جيميني»

وقالت «ميرسك» إن الخدمات الأربع، وهي AE5 وAE11 وAE12 وME2، ستتحول إلى مسار العبور عبر قناة السويس، بدلاً من الدوران حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، مما يقلص زمن الرحلات ويوفر مسارات أكثر كفاءة للعملاء.

وأضافت أن قناة السويس «تمثل ممراً بحرياً حيوياً بين الشرق والغرب، وعنصراً رئيسياً في كفاءة سلاسل الإمداد العالمية».

وأكدت «ميرسك» و«هاباغ-لويد» أنهما ستواصلان مراقبة الوضع في الشرق الأوسط من كثب، وأن أي تغييرات في خدمات شبكة التعاون بين الشركتين «جيميني» ستظل مرتبطة بعدم حدوث تصعيد في الصراعات بالمنطقة.

وكان معظم مُشغلي الخطوط الملاحية قد تجنبوا خلال السنوات الماضية استخدام الممر بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس بعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، ما دفع السفن إلى اتخاذ الطريق الأطول حول أفريقيا.

وأعلنت الشركتان في أوائل يوليو (تموز) الماضي، ثم مجدداً في أغسطس (آب)، استئناف بعض الخدمات التي تربط آسيا بالبحر المتوسط وأوروبا عبر قناة السويس، وذلك في إطار شبكة «جيميني» التي أطلقتها الشركتان العام الماضي، بهدف خفض تكاليف الشحن وتحسين انتظام جداول الرحلات.

رسالة إيجابية

ويقول رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، إن قرار الشركتين بشأن إعادة تشغيل وتنسيق مرور عدد من سفنها عبر قناة السويس «اختبار عملي ورسالة إيجابية تحمل في طياتها بداية التعافي التدريجي لحركة الملاحة بالقناة».

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «اعتبار ذلك القرار دَفعة كاملة أو استئنافاً شاملاً يظل أمراً مشروطاً بتطورات الأوضاع الأهم على الأرض وفي البحر الأحمر».

ولفت إلى أن هذه الخطوات تأتي «كتدابير جزئية وتجريبية لحساب المخاطر وتقليل الأعباء المالية والتكاليف التشغيلية الناتجة عن التفاف السفن حول طريق رأس الرجاء الصالح»، الذي يزيد طول الرحلة البحرية بين آسيا وأوروبا بنسبة من 30 إلى 45 في المائة، ويضيف ما بين 10 و14 يوماً إلى زمن الرحلة، فضلاً عن رفعه تكاليف الوقود والانبعاثات، مما تسبب في زيادة أسعار نوالين الشحن بنسب تراوحت بين 150 و200 في المائة مقارنة بالمستويات المستقرة قبل الأزمة.

حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» راسية في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

تحديات مشتركة

ووسط التوترات الحالية جراء التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، أكد وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، خلال اتصال هاتفي، أهمية العمل على تخطي التحديات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على أمن البحر الأحمر وباب المندب، مشددين على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والحفاظ على أمن وحرية الملاحة الدولية، بحسب بيان للخارجية المصرية.

وفيما يتعلق بمستقبل الملاحة والتأثيرات المالية على قناة السويس، قال الشافعي: «التأثير المباشر للأزمة التي حدثت 2023 ظهر بشكل واضح جلي على الإيرادات، حيث وصلت الحصيلة الإجمالية للخسائر المباشرة وغير المباشرة إلى ما يقرب من 11 مليار دولار».

وحذر الشافعي من أنه إذا استمرت الاضطرابات الأمنية لفترة أطول دون حل، فستتضاعف الفاتورة الاقتصادية وتتكبد القناة خسائر إضافية، نظراً لاستمرار استنزاف الإيرادات الاستراتيجية التي تعتمد عليها مصر كأحد أهم مصادر العملة الأجنبية.

غير أنه أكد تفاؤله بشأن مستقبل القناة، مشيراً إلى أنها تمتلك مقومات قوة أساسية تضمن لها استعادة مركزها المحوري بمجرد استقرار الأوضاع.