كييف تستخدم «تكتيكات جديدة» في هجومها المضاد على دونباس

ضغط مكثف للصواريخ الأميركية... وموسكو توسع استهداف القدرات الجوية

أوكرانيون في منطقة خيرسون مع جنود روس(ا.ب)
أوكرانيون في منطقة خيرسون مع جنود روس(ا.ب)
TT

كييف تستخدم «تكتيكات جديدة» في هجومها المضاد على دونباس

أوكرانيون في منطقة خيرسون مع جنود روس(ا.ب)
أوكرانيون في منطقة خيرسون مع جنود روس(ا.ب)

بدا الأربعاء، أن أوكرانيا وسعت قاعدة الأهداف في مناطق دونباس، في ثاني أيام الهجوم المضاد على المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية. وكانت كييف أعلنت إطلاق معركة تحرير خيرسون، ووجهت ضربات صاروخية نشطة على المدينة التي يسيطر عليها الجيش الروسي منذ مارس (آذار) الماضي، لكن بعد مرور يوم واحد، كشفت القوات الانفصالية في منطقة لوغانسك أن الهجمات الأوكرانية اتخذت مدى أوسع جغرافيا لتصل إلى مناطق جديدة في دونباس. وقال روديون ميروشنيك رئيس المكتب التمثيلي في لوغانسك إن القوات الأوكرانية شرعت الأربعاء في استخدام تكتيكات حربية جديدة يتم من خلالها استخدام الصواريخ الأميركية بنشاط. وأوضح أن القوات الأوكرانية باتت تنفذ هجمات على مستويات عدة لاختراق أنظمة الدفاع الجوي الروسية، مشيرا إلى أن منطقة لوغانسك تعرضت لزخات من الصواريخ لم تُستخدَم فيها رؤوس حربية قبل هجوم بصواريخ شديدة الانفجار. وفسر عسكريون روس هذا التكتيك بأنه يستهدف تشتيت الدفاعات الجوية في المرحلة الأولى من الهجوم، التي يتم استخدام صواريخ محلية من طراز «توتشكا» فيها قبل أن يستكمل الهجوم بصواريخ أميركية الصنع من طراز «هيماريس».
في وقت سابق، كانت قوات الانفصاليين أعلنت أن الزخات الصاروخية الأولى قد تكون تدريبية لكن تكرار استخدام هذا التكتيك دل على هدف إرباك الدفاعات الجوية. ووفقا لوحدات لوغانسك فقد ألحقت الهجمات الأوكرانية أضراراً بعشرة مبان سكنية منخفضة الارتفاع وخطوط كهرباء وسيارات. وقال الناطق العسكري إنه تم تسجيل سقوط شظايا واندلاع حرائق صاروخية في مناطق أليكساندروفسك وتبليشني وروداكوفو، وإن الهجوم الصاروخي انطلق من مواقع المسلحين الأوكرانيين في منطقة بلدة تشاسوف يار، التي تقع في مسافة حوالي 100 كيلومتر عن المناطق المستهدفة.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت 3 مقاتلات أوكرانية في الجو من طرازي «سوخوي» و«ميغ - 29». وأفاد إيغور كوناشينكوف الناطق العسكري في إيجاز يومي بأن القوات المسلحة الروسية واصلت «عمليتها الخاصة مكبدة العدو خسائر فادحة على كل الجبهات». ونفت القوات الجوية الأوكرانية أمس الأربعاء إسقاط القوات الروسية أربع طائرات عسكرية. ورفض المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إهنات تصريح وزارة الدفاع الروسية، ووصف المتحدث الأوكراني التصريحات الروسية بأنها دعاية. كما أعلن نائب رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية كيريل تيموشينكو الأربعاء مقتل خمسة مدنيين على الأقل في ضربة دمرت مبنى بالقرب من ميكولايف، في جنوب أوكرانيا بالقرب من الجبهة. وأشار تيموشينكو في رسالة على تلغرام إلى «تضرر مستشفى ومبان سكنية» و«مقتل خمسة مدنيين بحسب المعلومات الأولية» في فيتوفسك شرق ميكولايف، مندداً بإطلاق عدة قذائف صاروخية في عدة أماكن بالمنطقة. وأرفق رسالته بصورة للمبنى المدمر، يظهر فيها المبنى الصغير المؤلف من ثلاثة طوابق بواجهة مهدمة بالكامل.
بدوره، قال أندريه ماروشكا قائد المجموعات المسلحة الموالية لموسكو في لوغانسك إن «العدو ضرب في وقت واحد وسط المدينة وقوات الدفاع الجوي فيها». وزاد أن المدفعية المضادة للطائرات ردت باعتراض الصواريخ التي تحلق باتجاه المدينة، فيما لم يكن ممكنا اعتراض بعض الصواريخ الموجهة إلى مواقع أنظمة الدفاع الجوي.
ووفقا للناطق فقد تم تحييد أكثر من 350 جنديا من القوات المسلحة الأوكرانية بصواريخ عالية الدقة أطلقت من الجو على أراضي حوض بناء السفن في مدينة نيكولاييف، و20 وحدة من المعدات العسكرية من احتياطي مجموعة كاخوفكا العملياتية والتكتيكية.
كما تمكنت القوات الفضائية الجوية الروسية من تحييد ما يصل إلى 70 عسكريا نتيجة قصف بأسلحة دقيقة التوجيه لنقطة الانتشار المؤقتة في لواء المشاة الآلي رقم 59 في الجزء الشرقي من مدينة نيكولاييف، كما تم تدمير وحدات القوات المسلحة الأوكرانية و10 مدافع هاوتزر ذاتية الدفع من طراز وأكثر من 10 وحدات من السيارات والمعدات الخاصة.وزاد أن القوات الروسية نجحت في تقويض «مجموعة التخريب والاستطلاع التابعة للكتيبة 242 من لواء الدفاع الإقليمي رقم 241 المنتشر من كييف بالقرب من قرية ديمينتيفكا بمنطقة خاركوف، حيث لقي 5 مسلحين مصرعهم على الفور، وتم أسر 10 جنود أوكرانيين آخرين». كما دمرت القوات الجوية الروسية وفقا للبيان موقعين للقيادة بالقرب من قرية «بيريزنيغوفاتويه» بمنطقة نيكولاييف، ومستودع ذخيرة بالقرب من قرية سيفيرسك، بالإضافة إلى 7 مركبات مدرعة من اللواء 60 ميكانيكيا من القوات المسلحة الأوكرانية في حي بيلوغوريه بمنطقة زابوروجيه.
وفي إطار محاولات التصدي لمجموعات راجمات الصواريخ، قامت القوات الروسية وفقا للناطق بتدمير فصيل من راجمات الصواريخ المتعددة من طراز «إعصار» في مواقع إطلاق النار بالقرب من قرية كونستانتينوفكا في دونيتسك.
كذلك ضرب الطيران العملياتي والتكتيكي والقوات الصاروخية والمدفعية 11 موقعا للقيادة ووحدات مدفعية في مواقع إطلاق النيران في 102 منطقة، بالإضافة إلى أماكن تمركز القوى العاملة والمعدات العسكرية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في 123 مقاطعة.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.