«نازحون داخل الوطن»... أزمات ليبيين عابرة للحكومات

سكان مُرزق ينتظرون العودة... والنسيان يطوي أزمة تاورغاء

من زيارة سابقة لوزيرَي الإسكان والتعمير أبو بكر الغاوي وشؤون المهجّرين أحمد أبو خزام لمخيمات نازحي تاورغاء في بنغازي (حكومة «الوحدة»)
من زيارة سابقة لوزيرَي الإسكان والتعمير أبو بكر الغاوي وشؤون المهجّرين أحمد أبو خزام لمخيمات نازحي تاورغاء في بنغازي (حكومة «الوحدة»)
TT

«نازحون داخل الوطن»... أزمات ليبيين عابرة للحكومات

من زيارة سابقة لوزيرَي الإسكان والتعمير أبو بكر الغاوي وشؤون المهجّرين أحمد أبو خزام لمخيمات نازحي تاورغاء في بنغازي (حكومة «الوحدة»)
من زيارة سابقة لوزيرَي الإسكان والتعمير أبو بكر الغاوي وشؤون المهجّرين أحمد أبو خزام لمخيمات نازحي تاورغاء في بنغازي (حكومة «الوحدة»)

راكمت الأزمات المتعاقبة التي مرت على ليبيا منذ 10 سنوات أعداد المواطنين النازحين داخل البلاد، وعلى الرغم من أن السلطة التنفيذية المؤقتة التي تسلمت مهامها في البلاد مطلع فبراير (شباط) عام 2021 وعدت بحصر أعدادهم، فإن هذه القضية لا تزال تراوح.
وشهدت مدن ليبية بشرق البلاد وغربها وجنوبها عمليات نزوح لأسباب، إما قبلية أو تتعلق بترتيبات عسكرية أو محاربة الجماعات المتشددة، وبجانب عملية النزوح الواسعة لآلاف المواطنين من مناطق بجنوب طرابلس العاصمة على خلفية الحرب التي بدأت في الرابع من أبريل (نيسان) 2019، وانتشارهم ببلدات خارج محاور الاقتتال، تأتي عملية نزوح سكان مدينة مُرزق التي تسببت فيها اشتباكات محلية، في أغسطس (آب) 2019، وصفها السكان بـ«المجزرة»، وقُتل فيها نحو 90 شخصاً، وجرح أكثر من 200 آخرين.
وتحدث محمد المهدي، وهو ناشط مدني ينتمي إلى مُرزق، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عن جهود تبذل من بعض السياسيين لإعادة سكان مرزق إلى مدينتهم، لكنه قال «منذ أن تم تشريد المواطنين قبل ثلاث سنوات، والأوضاع على حالها، رغم تعرّض المواطنين للانتهاكات والتشريد، بالإضافة إلى ما وصفه بجرائم حرب شنيعة ارتكبت ضدهم وما واكبها من نهب وحرق لممتلكاتهم».
ورغم أن المدينة غير صالحة راهناً للسكن، فإن المهدي قال «نأمل خيراً في المستقبل». وكان المهدي دعا فور عملية تهجير المواطنين من ديارهم إلى ضرورة إجراء «تحقيق دولي» في عملية تشريدهم على يد جماعة من «تبو أوزو التشادية» تقيم في مُرزق، وفق قوله.
ورأى في حينه، أن هذه الجماعة «تعاونت مع أبناء عمومتهم من تبو ليبيا وتشاد والنيجر، مدعومين بعصابات إرهابية»، لكن قبائل «التبو» من جهتها ترفض هذه الاتهامات.
وأضاف «الحكومة لم تقدم سوى الوعود، لكننا صامدون في الدفاع عن قضيتنا حتى نحقق مطالبنا ومحاسبة المسؤولين والمتورطين في هذه (المجزرة) وإعادة 23 مخطوفاً منذ عامين».
ونزح من مدينة مُرزق، التي شهدت معارك دامت 8 أشهر، قرابة 4 آلاف أسرة، تضم 34 ألف نسمة، بعد إضرام النيران فيها، وفقاً لغالبية السكان، الذين انتقلوا للإقامة في مدن عدة بأنحاء البلاد.
وتسببت الحرب التي شهدتها بنغازي (شرقاً)، ثاني أكبر المدن الليبية، في عام 2014 ضد «الجماعات الإرهابية» في نزوح مئات الأسر إلى مناطق خارج المدينة. وقبل أيام وجّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بحل الأزمات التي تواجه المهجرين من المنطقة الشرقية، وهو ما وصف بالمكايدات السياسية.
كما كلف الدبيبة رئيس مجلس إدارة مصرف الجمهورية إصدار تعليماته إلى فروع المصارف التابعة له «لتسهيل إجراءات المهجرين، وإتمام معاملاتهم المالية»، كما خاطب مجلس إدارة صندوق الزكاة لاعتماد مقترح إنشاء لجنة زكاة خاصة بمهجري المنطقة الشرقية تتبع ديوان صندوق الزكاة تحت مسمى «لجنة زكاة بنغازي» ومقرها مدينة طرابلس.
وتقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا، إنها تبذل جهوداً لمساعدة النازحين بمختلف جنسياتهم على المعيشية وتوفير أماكن بديلة يتلقون فيها دروسهم.
وقالت المفوضية، إن 180 طفلاً وطفلة، من بينهم نازحون ولاجئون سيتمكنون من الوصول إلى مساحة تعلم آمنة وودية، بعد أعمال التجديد التي أجرتها على مدرستهم في غاب بأقصى الجنوب الليبي، كمل لفتت إلى أن الهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وزعت الأسبوع الماضي مساعدات إيوائية وطرود العناية الشخصية لأكثر من ألف عائلة نازحة من تاورغاء في 8 مخيمات في بنغازي وما حولها.
وتظل أزمة سكان تاورغاء بغرب ليبيا هي الأبرز في معضلة النزوح داخل الوطن. وأُجبر سكان تاورغاء، الواقعة على بعد 200 كيلومتر جنوب شرقي العاصمة طرابلس، على مغادرة منازلهم بشكل جماعي بعد إضرام النيران فيها، عقب «ثورة 17 فبراير» عام 2011 على أيدي ميليشيات من مصراتة المجاورة.
وتقول حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إنها تبذل «جهوداً مضاعفة» لإعادتهم إلى مدينتهم، من خلال تشكيل لجنة لحصر مخيماتهم في العاصمة ومدن أخرى، لكن جُلّ المواطنين يرون أنهم «اعتادوا الوعود الحكومية وملّوها»؛ لأنها لا تتحقق، حسبهم.
ويعيش سكان تاورغاء في مخيمات ووحدات سكنية مستأجرة بأنحاء ليبيا، بعيداً عن ديارهم التي يبحثون عن أي سبل للعودة إليها، رغم تعاقب الحكومات، وتعثر الحلول.
وخلال السنوات الثلاث الماضية عادت عشرات العائلات إلى المدينة، بعدما شهدت إصلاحات في الطرق والإنارة، وإعادة تأهيل بعض البنايات هناك. كما افتتحت وزارة الصحة مركزا للعزل الصحي بالمدينة.
يقول راجي الوافي، أحد سكان تاورغاء، لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تهجيرنا من بيوتنا إلى المخيمات في جنوب وشرق وغرب ليبيا، ونحن ننتظر تحرك الحكومات التي سقطنا من ذاكرتها»، مبرزاً أن حكومة الدبيبة «طلبت من المواطنين في بداية السنة تقديم ملفات عن منازلهم المهدمة والمتضررة، لكن ما زلنا ننتظر حتى الآن ما ستقدمه للمواطنين الذين يعانون من قسوة الظروف الاقتصادية والمعيشية».
وفي مطلع أبريل الماضي، دعا الدبيبة نازحي المدينة القاطنين في مخيمات للعودة إلى مدينتهم، وإغلاق المخيمات، وقال، إن حكومته «لن تتوانى عن تقديم الخدمات لهم».



ماكرون: إيران تتحمّل المسؤولية الأولى عن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته عن الحرب الإيرانية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته عن الحرب الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: إيران تتحمّل المسؤولية الأولى عن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته عن الحرب الإيرانية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته عن الحرب الإيرانية (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الثلاثاء، أنّ إيران تتحمّل «المسؤولية الأولى» عن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، معتبراً أنّه إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد نفّذتا ضربات ضد هذا البلد «خارج إطار القانون الدولي»، فإن «أيّ جلاد» لن يُأسف عليه.

وقال في كلمة بثّها التلفزيون: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحمّل المسؤولية الأولى عن هذا الوضع»، مشيراً إلى «برنامجها النووي الخطِر»، ودعمها «جماعات إرهابية» في لبنان واليمن، وميليشيات في العراق، فضلاً عن «إصدار أوامر بإطلاق النار على شعبها».

وأضاف: «لقد قررت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل إطلاق عمليات عسكرية نُفّذت خارج إطار القانون الدولي، وهو ما لا يمكننا الموافقة عليه. غير أنّ التاريخ لا يبكي جلادي شعوبهم. ولن يُأسف على أيٍّ منهم».

وحذّر من أن الصراع في إيران ينتشر في المنطقة ويحمل عواقب وخيمة على السلام والأمن. وذكّر بأن لفرنسا اتفاقات دفاعية مع قطر والكويت والإمارات، «وستُظهر تضامنها».

وكشف أن القوات الفرنسية نشرت طائرات «رافال» وأنظمة دفاع جوي ورادارات جوية، وستواصل القيام بذلك، موضحاً أن بلاده سترسل أنظمة دفاعية إلى قبرص.

ورأى أنه «إذا قررت إسرائيل القيام بعملية برية (في لبنان) فسيكون ذلك تصعيداً خطيراً وخطأ استراتيجياً».


دوري النخبة الآسيوي: تأجيل إياب ثمن النهائي في منطقة الغرب حتى إشعار آخر

داتو ويندسور جون الأمين العام للاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)
داتو ويندسور جون الأمين العام للاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)
TT

دوري النخبة الآسيوي: تأجيل إياب ثمن النهائي في منطقة الغرب حتى إشعار آخر

داتو ويندسور جون الأمين العام للاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)
داتو ويندسور جون الأمين العام للاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)

أجل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الثلاثاء، أربع مباريات في إياب ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة ضمن منطقة الغرب، في ضوء تطور الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لتشعل عدة جبهات في الشرق الأوسط.

وبعد تأجيله، الأحد، مباريات ذهاب الأدوار الإقصائية في دوري الأبطال، أعلن الاتحاد القاري تأجيل الإياب المقرر في 9 و10 مارس (آذار) الحالي، بالإضافة لمباريات دوري أبطال آسيا 2 ودوري التحدي الآسيوي.

وأكد الاتحاد الآسيوي أن «أولويته تبقى ضمان سلامة وأمن جميع الأطراف المعنية، من لاعبين وفرق وحكام وشركاء وجماهير، ويُجدّد التزامه بتوفير بيئة آمنة للجميع، على أن يُعلَن عن المزيد من التحديثات في الوقت المناسب». وستقام جميع المباريات التي تشارك فيها أندية من منطقة الشرق في مختلف مسابقات الأندية وفق المواعيد المحددة مسبقاً.

من ناحيته، أكد داتو ويندسور جون الأمين العام للاتحاد الآسيوي لكرة القدم لـ«الشرق الأوسط» الثلاثاء، أن آلية اتخاذ القرارات بشأن تأجيل مباريات الذهاب والإياب في بطولات دوري أبطال آسيا للنخبة، ودوري أبطال آسيا 2، تتم عبر الأطر المؤسسية المعتمدة واللجان المختصة داخل الاتحاد، ووفق اللوائح والأنظمة المعمول بها، وذلك في ضوء الأحداث الراهنة التي تشهدها المنطقة.

وشدد داتو في حديثه على أن الاتحاد يتبع إجراءات واضحة ومحددة لصنع القرار من خلال اللجان ذات العلاقة والمكتب التنفيذي، مبيناً أنه سيتم إبلاغ جميع الأطراف رسمياً فور اعتماد أي قرار بشكل نهائي، وداعياً إلى انتظار اكتمال الإجراءات النظامية قبل تداول أي مستجدات.

وفي السياق ذاته، كشف مسؤول في الاتحاد أن هناك عدة خيارات مطروحة للتعامل مع التطورات الحالية، مشيراً إلى أن من المبكر الحديث عن تفاصيلها في الوقت الراهن، بانتظار اتضاح الصورة خلال الأيام المقبلة، ومؤكداً أن أي قرار سيتم اتخاذه سيكون بالتنسيق والتشاور مع الاتحادات الوطنية، وبما يحقق المصلحة العامة ويحفظ استقرار المسابقات.

أجل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الثلاثاء أربع مباريات في إياب ثمن النهائي (الاتحاد الآسيوي)

ويأتي ذلك في إطار حرص الاتحاد القاري على سلامة جميع المعنيين وضمان عدالة المنافسة، مع استمرار المتابعة الدقيقة للتطورات قبل إعلان أي جدول معدّل بصورة رسمية.

وكان مصدر مطلع في الاتحاد السعودي لكرة القدم قد أكد لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع الاثنين، بين اتحاد القدم ورابطة دوري المحترفين وممثلي الأندية السعودية المشاركة آسيوياً، خُصص لمناقشة تداعيات تأجيل مباريات الاستحقاقات القارية وآليات التعامل مع ضغط الروزنامة.

وأوضح المصدر أن المقترح الذي طُرح خلال الاجتماع يفيد بإقامة مباريات دور الـ16 في دوري النخبة الآسيوي ودوري أبطال آسيا 2 من مواجهة واحدة بدلاً من نظام الذهاب والإياب، باعتباره أحد الحلول التنظيمية الممكنة، مشيراً إلى أن المقترح حظي بتأييد جميع الأندية السعودية الحاضرة، في إطار الحرص المشترك على استقرار الجدول وضمان الجاهزية الفنية.

وشدد المصدر على أن القرار النهائي في هذا الشأن يبقى بيد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بعد رفع التوصيات ومناقشتها وفق الأطر التنظيمية المعتمدة.

وسيتم إجراء تعديل على جدولة الدوري السعودي بالنسبة لمباريات منتصف الأسبوع المقبل في حال وافقت المسابقات الآسيوية على المقترح السعودي الذي يتعين أيضاً أن يجد موافقة من الأندية الخليجية، كما سيتم تحديد موعد المواجهة الواحدة في الوقت الذي يراه الاتحاد الآسيوي.

وكان الاتحاد السعودي لكرة القدم قد كشف رسمياً أنه عقد اجتماعاً تنسيقياً ظهر الاثنين بحضور إدارتي المسابقات في الاتحاد ورابطة دوري المحترفين وممثلي الأندية السعودية المشاركة في البطولات الآسيوية، وذلك لمناقشة آخر المستجدات المتعلقة بمنافسات دوري أبطال آسيا للنخبة ودوري أبطال آسيا 2.

وجاء الاجتماع، الذي أقيم عن طريق الاتصال المرئي، ضمن خطة عمل الأمانة العامة في الاتحاد السعودي لكرة القدم لضمان مواءمة مشاركة الأندية السعودية في البطولات الآسيوية مع الروزنامة المحلية، كما جاء استمراراً لنهج الاتحاد السعودي في التنسيق مع الأندية والاستماع إلى آرائها بما يسهم في الوصول إلى أفضل الحلول التنظيمية التي تخدم مصلحة الكرة السعودية وممثليها قارياً.


هبوط توتنهام أصبح احتمالاً وارداً إلى أقصى حد

الهزيمة أمام فولهام في الجولة الماضية قربت توتنهام من شبح الهبوط (رويترز)
الهزيمة أمام فولهام في الجولة الماضية قربت توتنهام من شبح الهبوط (رويترز)
TT

هبوط توتنهام أصبح احتمالاً وارداً إلى أقصى حد

الهزيمة أمام فولهام في الجولة الماضية قربت توتنهام من شبح الهبوط (رويترز)
الهزيمة أمام فولهام في الجولة الماضية قربت توتنهام من شبح الهبوط (رويترز)

في الجولة قبل الماضية، وبعد خسارة توتنهام على ملعبه أمام آرسنال بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، كان المدير الفني للسبيرز، إيغور تيودور، متفائلاً رغم الهزيمة. كان من الممكن أن يظن المرء، بعد مغادرة تيودور المؤتمر الصحافي عقب المباراة، أنه يمتلك الطاقة والشخصية اللازمتين لانتشال توتنهام من منطقة الهبوط. لكن خلال الأسبوع الحالي، وبعد خسارة توتنهام أمام فولهام بهدفين مقابل هدف وحيد في الجولة الماضية، بدا تيودور محبطاً للغاية. وفي الأسبوع السابق، تحدث عن الهزيمة في ديربي شمال لندن أمام آرسنال بوصفها جزءاً من العملية التي ستجعل لاعبي فريقه يفهمون ما هو مطلوب منهم. لكن خلال هذا الأسبوع، اكتفى بالتمتمة عن ضرورة نسيان المباراة والمضي قدماً. وبالتالي، يبدو أن أسبوعاً واحداً على رأس القيادة الفنية لتوتنهام قد حطمه وأحبطه!

يُعد تيودور خبيراً في إدارة الأزمات، فقد أنقذ فرقاً من أوضاع أسوأ من وضع توتنهام الحالي الذي يبتعد بفارق أربع نقاط فقط عن منطقة الهبوط مع تبقي 10 جولات من الموسم. لكن هذا ما يجعل نبرته الانهزامية صادمة للغاية! لقد تحدث عن وجود «مشكلات كبيرة»، رافضاً الإجابة عن سؤال حول طريقة 4 - 4 - 2 التي يعتمد عليها، لكنه تحدث عن افتقار خط هجوم فريقه للجودة اللازمة، وعن خط وسط عاجز عن الحركة، وخط دفاع غير مستعد «للمعاناة» لمنع الأهداف. لقد أوضح أنه يعتقد أن لاعبيه يفتقرون للشخصية المطلوبة، وأشار إلى تفوق فولهام في قراءة المباراة، متهماً لاعبيه بالافتقار إلى «الذكاء».

ربما يكون هذا أيضاً جزءاً من أسلوبه في العمل، فربما تكون هذه طريقة لمحاولة استفزاز اللاعبين للرد داخل الملعب. وربما يعتقد بالفعل أنه ليس لديه شيء يخسره. لكن هذا يذكرنا كثيراً بهجوم المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي الشهير على الفريق ومجلس الإدارة بعد تعادل توتنهام مع ساوثهامبتون في مارس (آذار) 2023. انفجر كونتي غاضبا آنذاك وقال: «قصة توتنهام هي كالتالي: عشرون عاماً تحت إدارة المالك نفسه ولم يحقق أي لقب، لكن لماذا؟ النادي مسؤول عن سوق الانتقالات، وكل مدير فني عمل هنا يتحمل هذه المسؤولية. أما اللاعبون، فأين هم؟ من واقع خبرتي، أستطيع أن أؤكد لكم أنه إذا أردتم المنافسة، وإذا أردتم الكفاح، فيتعين عليكم تحسين هذا الأمر. وهذا الجانب، أؤكد لكم، في هذه اللحظة متدنٍ للغاية. ولا أرى سوى 11 لاعباً يلعبون من أجل أنفسهم!». ورحل كونتي عن النادي بالتراضي بعد ثمانية أيام فقط من إدلائه بتلك التصريحات النارية.

بدأت التكهنات تحوم حول مستقبل تيودور. فمنذ فوز توتنهام على إيفرتون في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم يفز الفريق إلا في مباراتين فقط من آخر 19 مباراة في الدوري، أي أن الفريق لم يحصد سوى 12 نقطة فقط في نصف موسم، ولم يحقق أي فوز في آخر 10 مباريات، وخسر آخر أربع مباريات، وهو الأمر الذي يُنذر بالهبوط. ورغم أن توتنهام يحتل مركزاً أسوأ بخمس نقاط فقط مما كان عليه بعد 28 مباراة في الموسم الماضي، لكن في ذلك الوقت كانت الفرق الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب على وشك الهبوط بالفعل. أما هذه المرة، فقد أصبح هذا الجزء من جدول الترتيب أكثر تقلباً، وما بدا مستحيلاً قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع بات الآن واقعاً مرعباً، فقد يهبط توتنهام بالفعل.

هذا أمرٌ لا يُصدق، خصوصاً وأن توتنهام، في نهاية المطاف، هو حامل لقب الدوري الأوروبي، واحتل المركز الرابع في مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا - وهو ما يُشير على الأرجح إلى القوة النسبية للدوري الإنجليزي الممتاز وبقية أوروبا أكثر مما يُشير إلى توتنهام نفسه! لقد كان توتنهام أحد الأندية الخمسة التي قادت الانفصال لتشكيل الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1992، وأحد الأندية الإنجليزية الستة التي شاركت في مشروع دوري السوبر الأوروبي الذي لم ير النور. وقبل عشر سنوات، فاز توتنهام على سوانزي سيتي ليُصبح على بُعد نقطتين فقط من المتصدر ليستر سيتي. وعلاوة على ذلك، يمتلك توتنهام، بإجماع الجميع، أفضل ملعب في البلاد. فكيف وصلت به الحال إلى هذه الدرجة؟

من الواضح أن الإصابات تمثل جزءاً من المشكلة، حيث يفتقد توتنهام حالياً لخدمات كل من دجيد سبنس، وديستني أودوجي، وبن ديفيز، ورودريغو بنتانكور، ولوكاس بيرغفال، ومحمد قدوس، وديان كولوسيفسكي، وجيمس ماديسون، وويلسون أودوبيرت بسبب الإصابة، بينما يقضي كريستيان روميرو عقوبة الإيقاف لأربع مباريات بعد حصوله على بطاقة حمراء أمام مانشستر يونايتد. أصبح دومينيك سولانكي ورادو دراغوشين جاهزين للعب الآن، لكنهما غابا عن فترات طويلة من الموسم. هذا ليس طبيعياً، ومع ذلك حدث شيء مشابه في الموسم الماضي.

ويُعدّ بناء الفريق جانباً آخر من المشكلة. فقد تراجع المستوى الجماعي للفريق ولم يتم تجديده وضخ دماء جديدة به - ويعود ذلك جزئياً إلى تكلفة الملعب الجديد، وأيضاً إلى شعور توتنهام بعدم الأمان حيال النظرة إليه بأنه نادٍ يبيع لاعبيه. ربما كان هناك أيضاً شعور بالقلق من عدم قدرة النادي على الإنفاق بشكل جيد، وهو القلق الذي تبيّن صحته في السنوات اللاحقة، ثم تفاقم الوضع بسبب التردد في الإنفاق وتدعيم صفوف الفريق. وتشير الأرقام إلى أن توتنهام كان الموسم الماضي أقل ناد في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث نسبة الرواتب إلى الإيرادات.

وعلاوة على ذلك، أدى غياب رؤية كروية شاملة إلى تعاقب عدد كبير من المديرين الفنيين ذوي الكفاءات المتباينة، بدءاً من جوزيه مورينيو مروراً بنونو إسبيريتو سانتو وأنطونيو كونتي ووصولاً إلى أنغي بوستيكوغلو وتوماس فرنك. وبالتالي، أصبح اللاعبون الحاليون في الفريق عبارة عن مزيج غير متجانس من المواهب الشابة الواعدة التي لا تمتلك خبرة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ولاعبين مخضرمين تراجع مستواهم بشكل ملحوظ. وبينما ظل توتنهام على حاله، لحق به الآخرون.

ولم تُؤخذ تحذيرات الموسم الماضي بعين الاعتبار، والآن بعد أن أثبت فريقان على الأقل من الفرق الصاعدة قدرتهما على البقاء، أصبح وضع توتنهام في الدوري أسوأ. ستكون العواقب المالية للهبوط وخيمة، فضلاً عن إلحاق الضرر باسم وسمعة النادي.

*خدمة «الغارديان»