«يورو 2022»... المسرح المثالي لإظهار تطور «كرة القدم للسيدات»

نسخة إنجلترا قد تكون دليلاً على تقدمها

إنجلترا قد تكون المسرح المثالي لإظهار مدى تطور كرة القدم للسيدات (أ.ب)
إنجلترا قد تكون المسرح المثالي لإظهار مدى تطور كرة القدم للسيدات (أ.ب)
TT

«يورو 2022»... المسرح المثالي لإظهار تطور «كرة القدم للسيدات»

إنجلترا قد تكون المسرح المثالي لإظهار مدى تطور كرة القدم للسيدات (أ.ب)
إنجلترا قد تكون المسرح المثالي لإظهار مدى تطور كرة القدم للسيدات (أ.ب)

إذا سقطت شجرة في الغابة ولم يكن هناك من يراها أو يسمعها، فهل تصدر صوتاً؟ لطالما كانت كرة القدم النسائية هي تلك الشجرة التي تكافح من أجل أن تُرى أو تُسمع. وكانت التغطية قليلة جداً، وكان الحضور الجماهيري منخفضاً جداً لدرجة أن المرء يكون معذوراً لو تساءل عما إذا كانت المباريات قد أقيمت بالفعل أم لا. أما الآن، فكل العيون تتجه نحو تلك الشجرة، فهناك صحافيون متربصون في الغابة، وأجهزة كومبيوتر محمولة على أهبة الاستعداد، وحشود مجتمعة حولها، كما ينتظر المتخصصون في مكان قريب. لقد استيقظ العالم على وجود كرة القدم للسيدات في السنوات الأخيرة، وهو الآن متعطش لرؤية المزيد.
وأخيراً، يتم تسليم اللعبة للجماهير على طبق من ذهب، في الوقت الذي وصلت فيه المستويات إلى الأفضل على الإطلاق. وعندما نزلت قائدة المنتخب الإنجليزي، ليا ويليامسون، إلى أرض الملعب أمام حشد جماهيري غفير على ملعب «أولد ترافورد»، الذي كان مملوءاً عن آخره بالجماهير، في السادس من يوليو (تموز) - في المباراة التي فازت فيها إنجلترا على النمسا بهدف دون رد - كان من المستحيل تجنب صوت أو مشهد سقوط الشجرة. لقد كان وجه مدافعة آرسنال، ووجه زملائها في الفريق، على صدر الصفحات الأولى للصحف، وعلى اللوحات الإعلانية في الشوارع والإعلانات في كل مكان، وعلى كل شيء بدءاً من عبوات البطاطس وصولاً إلى زجاجات المشروبات الغازية.
وعندما أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في عام 2018 عن تقدمه بعرض لاستضافة البطولة وأعلن قائمة المدن التي ستستضيف نهائيات كأس الأمم الأوروبية للسيدات، كانت مجموعة الملاعب المختارة مخيبة للآمال. لكن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم كان طموحاً بحذر، فعدد التذاكر المتاحة على هذه الملاعب كان ضعف العدد المتاح لنسخة 2017 التي أقيمت في هولندا، لكن لم يكن أحد يعلم حجم النمو الهائل الذي ستشهده اللعبة في هذه الأثناء.


«يورو 2022» للسيدات تحظى بمتابعة إعلامية وجماهيرية واسعة على خلاف النسخ السابقة (رويترز)

ومنذ تلك البطولة في عام 2017. أقيمت بطولة كأس العالم في فرنسا في عام 2019. والتي استقطبت عدداً قياسياً من المشاهدين بلغ 1.12 مليار مشاهد. وشاهد المباراة النهائية 82.18 مليون مشاهد، بحسب البيانات الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بينما أكدت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن 47 في المائة من سكان المملكة المتحدة شاهدوا تغطيتها للبطولة.
ربما يكون الشيء الأكثر إثارة في هذه النسخة من بطولة كأس الأمم الأوروبية للسيدات هو عدم القدرة على التنبؤ بما سيحدث بها. ففي كل بطولة يكون هناك منتخب مرشح للفوز باللقب، لكن هذه المرة يمكن القول إن هناك ستة أو سبعة منتخبات لديها آمال واقعية في رفع كأس البطولة في 31 يوليو (تموز).
جذبت إسبانيا - المرشحة الأولى للفوز باللقب في مكاتب المراهنات - انتباه الكثيرين، وتضم بين صفوفها اللاعبة الفائزة بالكرة الذهبية لأفضل لاعبة في العالم، أليكسيا بوتيلاس، بالإضافة إلى العديد من زميلاتها الرائعات في نادي برشلونة، لكن على المسرح الدولي فإن هذا منتخب شاب. صحيح أن المنتخب الإسباني وصل إلى دور الثمانية في عامي 2013 و2017، ودور الستة عشر في كأس العالم 2019. لكنه لم يتأهل إلى نهائيات البطولات الكبرى سوى خمس مرات قبل كأس العالم هذا الصيف، ويفتقر إلى الحيوية التي يتمتع بها نادي برشلونة المدعوم بالعديد من المواهب غير الإسبانية.
فازت ألمانيا ثماني مرات ببطولة كأس الأمم الأوروبية ومرتين ببطولة كأس العالم، وتمتلك الآن فريقاً قادراً على استعادة اللقب. ومع ذلك، لم يتمكن المنتخب الألماني من احتلال مركز أفضل من المركز الرابع في نهائيات كأس العالم منذ الفوز باللقب في عام 2007، وودع مونديال 2017 من دور الثمانية.
ودائماً ما كانت فرنسا تتعثر ولا تحقق النتائج المتوقعة منها، فخرجت من نهائيات كأس العالم 2019 على أرضها بعد الخسارة أمام الولايات المتحدة الأميركية في الدور ربع النهائي، وتعرضت المديرة الفنية لفرنسا، كورين دياكري، لانتقادات لاذعة بسبب علاقتها المتوترة مع عدد من أبرز لاعبات الفريق. وتم استبعاد كل من أماندين هنري، التي سجلت هدفاً مذهلاً مع ليون في نهائي دوري أبطال أوروبا ضد برشلونة الشهر الماضي، والهدافة التاريخية للمنتخب الفرنسي، أوجيني لو سومر، من القائمة في هذه النهائيات.
واحتلت السويد، التي تضم قائدة تشيلسي ماجدة إريكسون في قلب خد الدفاع، ومهاجمة آرسنال ستينا بلاكستينيوس في الهجوم، المركز الثاني في دورتين متتاليتين للألعاب الأولمبية وحصلت على المركز الثالث متقدمة على إنجلترا في كأس العالم 2019. وحصلت هولندا على لقب أول بطولة كبرى في عام 2017 أمام حشود غفيرة من الجماهير الهولندية التي لعبت دوراً فعالاً في دعم صاحبات الأرض، قبل أن تحصل هولندا على المركز الثاني خلف الولايات المتحدة في كأس العالم 2019.
لكن ماذا عن حظوظ المنتخب الإنجليزي؟ في الحقيقة، يكاد يكون من المستحيل التنبؤ بذلك. يأتي المنتخب الإنجليزي، بقيادة المديرة الفنية سيرينا ويغمان، في المركز الثاني بين المرشحين للفوز باللقب في مكاتب المراهنات، لكن الطريق إلى اللقب لن يكون سهلاً على الإطلاق. لقد تأثرت جميع المنتخبات بتفشي فيروس كورونا وتأجيل هذه النهائيات لمدة عام، لكن المنتخب الإنجليزي واجه اضطرابات وصعوبات أكثر من غيره. فمع رحيل فيل نيفيل لتولي القيادة الفنية لإنتر ميامي للرجال في الدوري الأميركي للمحترفين بعد سلسلة من النتائج المخيبة للآمال في المباريات الودية، تم تعيين اللاعبة الدولية السابقة في منتخب النرويج، هيغ رايز، مديرة فنية مؤقتة، قبل تعيين ويغمان، التي كانت مصممة على قيادة منتخب بلادها هولندا في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو قبل الانتقال رسمياً لتولي قيادة المنتخب الإنجليزي.
تولت ويغمان أخيراً قيادة المنتخب الإنجليزي الصيف الماضي. من المرجح أن يتأهل المنتخب الإنجليزي من المجموعة الأولى رفقة منتخب النرويج، الذي يعد المنافس الرئيسي على صدارة المجموعة، لكن من المؤكد أن مهمة المنتخب الإنجليزي ستكون أصعب مما كان متصوراً في البداية، خاصة بعد عودة الهدافة التاريخية لدوري أبطال أوروبا آدا هيغربيرغ إلى كرة القدم الدولية مع منتخب النرويج.
وفي حال تأهل إنجلترا إلى الدور ربع النهائي، فمن المحتمل أن تواجه ألمانيا أو إسبانيا (رغم أن الدنمارك، بقيادة بيرنيل هاردر، لن تكون منافساً سهلاً في المجموعة الثانية). ستكون هناك ضغوط كبيرة على المنتخب الإنجليزي من أجل تقديم أداء جيد، خاصة في ظل الدعم الجماهيري الهائل وبيع جميع تذاكر مباريات المنتخب الإنجليزي في دور المجموعات قبل وقت طويل من انطلاق البطولة على ملعب «أولد ترافورد». وفي حال تحقيق المنتخب الإنجليزي للسيدات نتائج جيدة، فمن المرجح أن يجذب ذلك انتباه وحماس الجماهير في تكرار للحالة التي خلقها المنتخب الإنجليزي للرجال في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الصيف الماضي، كما سيساعد ذلك في جذب مزيد من المشجعين لمتابعة اللعبة على المستوى المحلي.
وعلاوة على ذلك، لم تكن ويغمان، التي تمتلك خبرات هائلة، خائفة من إجراء تغييرات كبيرة في صفوف الفريق الذي تولت قيادته، حيث منحت شارة القيادة لويليامسون، ورأت أن القائدة السابقة، ستيف هوتون، غير لائقة بما يكفي لكي تنضم إلى القائمة النهائية للمنتخب الإنجليزي التي تضم 23 لاعبة، رغم الجهود الرائعة التي بذلتها اللاعبة للانضمام لمنتخب بلادها بعد تعافيها من الإصابة في وتر العرقوب. كما قامت ويغمان بالكثير من التجارب والتغييرات، سواء في تشكيلة الفريق أو في مراكز اللاعبات داخل المستطيل الأخضر، وغيرت مركز ويليامسون لكي تلعب محور ارتكاز، وجربتها في دور هجومي أكبر، وغيرت مركز قلب الدفاع ميلي برايت لكي تلعب مهاجمة في الدقائق الأخيرة من المباراة الودية أمام إسبانيا في فبراير (شباط) الماضي.
وبغض النظر عمن سيصل إلى المباراة النهائية على ملعب ويمبلي، والتي بيعت تذاكرها بالكامل، فمن المؤكد أن هذه البطولة ستعزز مسيرة كرة القدم للسيدات بشكل عام، مع تحسن المستوى عاماً بعد عام واستمرار الاستثمار والدعم في اللعبة بشكل عام، وهو ما ينعكس على الأداء داخل الملعب.
والآن، يبقى أن نرى إلى أي مدى ستكون هذه المسابقة - تغطية المنافسات، وطريقة بث «بي بي سي» للمباريات، ونتائج المنتخب الإنجليزي - قادرة على تضمين البطولة في الوعي العام الإنجليزي. ومع ذلك، فمع توالي مباريات البطولة، ستزداد تجربة المشجعين ثراء، وستزداد مباريات كرة القدم للسيدات إثارة ومتعة.


مقالات ذات صلة

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دومينيك سوبوسلاي (د.ب.أ)

الإصابة تبعد سوبوسلاي عن ليفربول لفترة جديدة

يواجه دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم فترة جديدة من الغياب عن الملاعب بعد تجدد إصابته في عضلات الفخذ الخلفية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية روي كين (رويترز)

روي كين يصف مانشستر يونايتد بـ«السيرك» بعد انتقادات مارتينيز لإدارة النادي

وصف روي كين، القائد السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، ناديه السابق بأنه «سيرك»، عقب الانتقادات التي وجهها المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الإنجليزي أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي (رويترز)

«ويمبلي» يحتضن مواجهة إنجلترا وأوكرانيا الفاصلة نحو كأس العالم للسيدات

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الأربعاء، أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي في الخامس من ديسمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.